كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

ليس لهذا المقال عنوان !



شارك الموضوع :

ليس لهذا المقال عنوان !


نعم ليس من عنوان يصلح لهذا الخطاب.. سموه ما شئتم .. سموه نحنحة بكاء بعد صمت طويل .. نعم آثرت الصمت عندها .. رغم أن صمتي كان من جحيم .. ربما لأني أفلست من كلمات أمام ما أراه و يمزقني ألماً ممزوجاً بدهشة .. ربما لأني للمرة الأولى أعرف كيف تكون أبشع المهازل في التاريخ .. فبالنسبة لي هؤلاء ليسوا أرقاماً أبداً .. هؤلاء قلوب و عيون و حكايا خلفها .. عن نضال و أحلام بريئة و صغيرة و أخرى كبيرة .. و ذكريات لا يمكن ان تنمحى في قلوب أخرى و وجوه سكنت حدقات عيون بعضهم قبل أن تسكن ألبوم الصور و يجيء زمن العار هذا و تحتضن تلك الوجوه براويز متوشحة بشرائط سود .. ليست أسود من وجوهنا أمام الله و نحن شهود على المهازل حتى و إن كانت قلوبنا تبكي دماً من جحيم ..

هم ليسوا أرقاماً .. هم دموع أمهات و حليب و أماني و سهر … هم أشجار التمنيات التي روينها بالصبر و الليالي و الأمل .. و ما ألعنها من ريح نحس اقتلعت أماني الأمهات و ثكلت بعدها قلوب و انحنت رؤوس ..

لقد آثرت صمتي حينها لأني لا أعرف لغة أصف بها معنى إهدار كرامة البشر .. و مدى ما تحولت اليه اثمان من خرجوا من اصلاب سيف الله المسلول و عمرو و صهيب و معاذ و كل من بذلوا دماً كان أغلى من ذهب .. و هم اليوم دمهم لا يساوي بضع لترات من الماء المهدور قرباناً لعبدة الذات و شياطين الكراسي ..

أعرف بكائي ليس شيئاً .. صراخي ليس شيئاً ألمي و رفضي ليس شيئاً .. و لكني مع هذا سأشملهم بصلواتي و أفتح لهم غرفة و مصلى في سويداء قلبي المتهالك .. فقد ضاقت بهم الارض مع من يقتاتون من عذابات البشر ..مصاصي دماء الشعوب و كلاب مسعورة في بذلات رسمية تساوي أكثر منهم ..

أهربوا من الموت لو شئتم فثمن كل واحد منكم رصاصة غدر واحدة .. فما أبخسه من عار و ثمن .. أهربوا من هذا المصير فما من كلب يمل في يومِ من الطراد .. و ما من فريسة الا و لحدها افتراس ,, و بالنسة لهم نحن لسنا سوى أرقام في تقارير توضع مع انحنائة تملق ذليل على مكاتبهم .. أو أخرى تسمن بها كروشهم و تكتنز بها أرصدتهم .. أو تسلي كأهدافِ ساعات لعبة الإنتشاء بأفيون الدماء الآدمية .. من النوع المصاب بالأنيميا و الكرامة و الشرف .. فيالها من أرقام ..و يا ليتني كنت معهم رقماً .. علني لمرة اجد السلام .. في عالم خال من المهازل و الطغاة .. عالم غير هذا …. ..

(أرشيف الكاتبة)

ساندرا طه – صحيفة حكايات
شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.