كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

المنابر والفساد



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]

المنابر والفساد

قيل للشيخ “عصام أحمد البشير”.. لماذا تنادي منابر الجمعة بتطبيق الشريعة وتتجاهل الغلاء والظلم والفساد؟ فقال: معاناة الناس ظلماً وغلاءً، والدعوة لإزالتهما من صميم الدعوة إلى الشريعة، فالشريعة جاءت للمحافظة على الدين والمال والعرض والنفس والعقل، والغلاء والظلم والفساد يكون على حساب الشريعة نفسها، فهما أمران لا ينفصمان.

ورد هذا الـ(قيل والقال) في تضاعيف حوار أجراه الزميل “عزمي عبد الرازق”، نشرته يوميتناهذه أمس.

حسناً، نتفق مع الشخ فيما ذهب إليه نظرياً، لكن إذا أنزلنا كل هذه إلى أرض الواقع، سيتضح لنا أن ما تنتجه المنابر هو العكس تماماً، فقليل منها يتحدث عن معاناة الناس الحقيقية، وقليل منها تتوسل في خطابها على كافة مستوياته، لغة عقلانية هادئة ورصينة، بل وتعمد إلى لغة هارجة، صارخة وهتافية تستخدمها في غالب الأمر كما اعتدنا لأمرين أساسيين وطائفة من أمور أخرى، فأما الثناء وكيل المديح للحاكمين والنافذين، أو قدح وذم وربما (تكفير) المخالفين، بجانب أشياء تتعلق بالعقيدة وتصحيحها، وبأمور تتعلق بالمجتمع والتربية والمرأة وزيها (من وجهة نظر) تلك المنابر.

المنابر ظلت تتجنب الحديث عن الفساد والمفسدين في (الحق العام)، بينما تملأ الدنيا ضجيجاً في الحديث عن الفساد (الشخصي) سمه هكذا إن شئت، وتتجاهل أيضاً الدعوة (الشريعة الحقيقة) التي أشار إليها (شيخ عصام)، وهي تلك المتصلة بمعاش الناس الذي أحاله المفسدون في الأرض جحيماً ولظى، ينهبون المال العام، ويضاربون في العملات، ويفرضون (أتاوات) خارج النظام المالي للدولة، ويجنبون أموال الشعب.

ولأن الظلم والغلاء متفشيان ومستفحشان لأسباب يعلمها راعي الضأن في البوادي القصيّة، فإنه بالضرورة تعلمها المنابر جيداً، لكنها لا تتطرق لها إلاّ لماماً، والأسباب معروفة لا تحتاج إيفاءً وتفصيلاً.

وبالتالي، وبذات المنطق، فإن المنابر تنأى بنفسها عن التداول في أمور (الشريعة الحقيقية)، التي هي معاش الناس، وأمنهم، ومحاربة الفساد، وقول الحق، فسكوتهم عن تلك الأمور يعني بحسب منطق ( شيخ عصام) يأتي خصماً على الشريعة نفسها.

عليه، نأمل من المنابر أن تحدثنا في خطبها العصماء القادمة عن (الشريعة الحقيقة)، خاصة وأنها (أوفت وكفت) في الحديث عن (الضيق والقصير) من لبس النساء، وعن الغناء، والحفلات، والصوفية، والشيعة، وما إلى ذلك.

[/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.