كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

بضاعة مضروبة



شارك الموضوع :
[JUSTIFY]
بضاعة مضروبة

الأحداث والشائعات وبينهما أمور متشابهة تتسارع وتأخذ بتلابيب بعضها البعض ملفات مفتوحة بلا حدود. الفساد، الطبيبة وإن شئت قل الفحيصة المرتدة، اعتقال الصادق، الدعم السريع، الحوار الوطني، وبعد ساعات سوف يفتح ملف آخر وهاك يا أسافير وهاك ياشمارات والشمارات عنكوليب المجالس.
المستفيد من كل هذا هم السياسيون أي الذين امتهنوا السياسة ولا شغل لهم ولا مشغلة غير السياسة ولا يفرق ان ذلك السياسي في الحكومة او في المعارضة ولا يفرق ان كان في نيويورك او الخرطوم او أضان حمار فقد قابلت أحدهم ذات مرة وفي مثل هذه الظروف وهو في كامل زيه عمة وشال ومركوب وكريزة وهو يتجول في ردهات محلية ريفية يحتاج قوقل ايرز لجهد كبير حتى يستخرجها ولما كان في ذهني ان المحليات للأعمال الادارية فقط سألته عن سبب وجوده فكان رده (انت ما شايف حالة البلد عاملة كيف ؟ معقوله في ظروف زي دي الواحد يكون قاعد في البيت ؟) وفي اثناء حديثه معي مر بنا موظف من موظفي المحلية فقطع حديثه معي وخاطبه قائلا (يا الطيب بالله طلع لي البنزين بتاعي )
السياسة ايها السادة اصبحت بازار سوق- وان شئت قل بيزنيس عمل تجاري- فكلما كان المعروض منها كبيرا وتزامن مع العرض الكبير طلب كبير ليصبح السوق منتعشا ويصيب التجار فوائد اكبر فانظر من حولك للسياسيين الناشطين او حتى الجالسين الآن على الرصيف منتظرين الدور فهؤلاء هم تجار السياسة فبعيدا عن التجريد دعونا نطعم ندعم كلامنا هذا بشيء من الواقع فخذ عندك ملفات الفساد التي ظهرت تجد اهل المعارضة فرحين بها لأنها كشفت سوءة كبيرة من سوءات الحكومة وهي بيان بالعمل لما ظلوا يقولونه ومن زمن عن الحكومة بينما اهل الحكومة يقولون انها الشفافية بدليل ان نفر من الحكومة هو الذي كشفها. خد عندك اعتقال الصادق فالمعارضة هللت له واعتبرته مكسبا كبيرا لها بينما الحكومة رأت فيه فرصة لإظهار العين الحمراء وأنها يمكن في لحظة ان تسجن من تريد حتى ولو كان ذلك حليفا كبيرا. أما اهل حزب الكنبة السوداني فإنهم يرون ان الامر كله مسرحية سياسية وهكذا بقية الملفات المفتوحة كل واحد ينظر لها من الزاوية التي تعجبه ويقرأها بالطريقة التي تريحه فاندلقت دماء الموضوعية وتسربت في مسام الارض ولم يعد يبحث عنها.
اها ياجماعة الخير لو اتفقنا على ما ذكر اعلاه نكون عرفنا بضاعة السياسة وعرفنا تجارها المتربحين منها وهم حتما اقلية لا يشكلون ولا حتى 10 % من مجموع الشعب السوداني الفضل وهذا الشعب الفضل دون شك هو المشتري فهو الذي يدفع الثمن لتلك البضاعة المضروبة التي تعود عليها بالساحق والماحق والبلا المتلاحق فما العمل؟ على المدى البعيد لابد من فصل السياسة عن حياة الناس العامة. قد يقول قائل هذا مستحيل لأن السياسة لا يمكن فصلها عن حياة الناس فنقول نعم السياسة تجري في شرايين المجتمعات والناس ولكن الفصل بين السياسة والاقتصاد والادارة هو عمل سياسي من الدرجة الاولى وهذا ما عليه الحال في كل الديمقراطيات الراسخة حيث يوجد فصل تام بين محترفي السياسة وقطاعات الشعب الأخرى وتأثير سياسات الحكومات على الدولة والشعب هامشي جدا. هذا على المدى البعيد اما المدى القريب فلا بد من تطعيم قراحة- مستعجلة وانا ما بفسر وانت ما تقصر.

[/JUSTIFY]

حاطب ليل- السوداني
[email] aalbony@yahoo.com[/email]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.