كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

هاشم محجوب : المبدعون في متاهة


شارك الموضوع :

هاشم محجوب روائي وقاص من جيل السبعينات له رواية ( مقدمة السفر الثاني) وله مجموعات قصصية من أهمها ( يوم شرب الورد) و( حفيد المك نمر) ..وهو كاتب صاحبة ( حبكة) . اذ لا تخلو قصصه من الحبكة ابدا هذا علي عكس تيار القصة السبعينية التي عرفت بـ ( الشعرية) .. ولكن شعرية هاشم ليست شعرية لفظية انما هي شعرية ادبية (بمعني انها تهتم بالتركيب الكلي للبناء القصصي) ..( المحرر)
—–
? ما رؤيتك لحاضر السرد السوداني؟
– على الرغم من أنني في المرحلة الأخيرة وهي سنوات الاغتراب الطويلة لحد ما وهي ما يربو على العشرين عاماً قليل الاطلاع على السرد السوداني إلا أنني في الأساس اتحاشى الانغماس العميق فيه، فعلى سبيل المثال لم أعد أية قراءة لنصوص الطيب صالح منذ صدورها فلقد قرأتها تباعاً مرة واحدة ولم أحاول قراءتها مرة أخرى، ذلك على الرغم من عظمتها التي لاجدال حولها، ولعل هذا هو السبب في عدم استعادتها. إذ المعروف أننا كسودانيين سريعو التأثر في كل مناحي حياتنا، لا سيما في هذا المضمار البالغ الحساسية والشديد الشفافية، لذا فأنا آخذ نفسي، وانصح بذلك، بعدم الانغماس العميق في نصوص الجنس الأدبي الذي يعالجه المبدع نفسه احتفاظاً بأصالته وتميز صوته على ان في ضروب القراءات الأخرى متسعاً ومحيطاً واسعاً لرفد وعيه المعرفي وعلى الأخص يمكنه التوسع في نظرية وتاريخ الأدب ومتابعة التطورات التقنية والأسلوبية. رغم هذا أشعر ان هنالك وهناً بادياً في الكتابات الراهنة والتي تتسم بسطحية التناول واجترار الأفكار وتحاشي المغامرة وقد يكون سبب كل ذلك عدم عمق التجربة وضعف الأدوات والادقاع التقني فأنا شديد الدهشة من أن هذه الحروب التي أحرقت جل مساحات وامكانات الوطن لا نجد لها صدى في الكم الهائل من الروايات التي سميت حركتها بحمى الرواية. وإذا وجد القليل منها فهو مما لا يتمتع بمستوى جمالي لافت، ومن جانب آخر نجد غياباً واضحاً لرصد التحولات الاجتماعية العنيفة. ولا أدرى إلى ماذا نعزو ذلك؟ هل هو من النظرة الضيقة التي تجعل بعض مزاولي الكتابة، بل جلهم، يترفعون عن الخوض في بنيات المجتمع الخفيضة، وتحاشى الانغماس في مراقبة التجارب الانسانية المهولة كالحرب مثلاً.
عموماً يبدو لي ان التيار السائد هو استنساخ أوراق من أوراق تفتقد دفء الصدق وحرارة الحياة.
? ما كيفية الخروج من هذا المأزق في نظرك؟
يبدو لي ان الخروج من هذا المأزق عسير للغاية على ما نشاهده من ضغوط حياتية رهيبة على الجميع مبدعين أو غير مبدعين. فمن الصعب ان نطالب مبدعاً باقتطاع طقس من الصفاء وسط هذه الحرائق، يمكن من الابداع. وفي هذه المتاهة نجد ان المبدع قد ترك لمصيره من كافة الجهات التي يفترض ان تدعمه في هذه الفترة الاستثنائية العوائق، بدءاً من الدولة وانتهاء بمنظمات المجتمع المدني وحتى اتحادات الكتاب أنفسهم ومن لهم من الأفراد امكانية رعاية المبدعين.
وصل الأمر إلى ما يمكن ان نسميه بالتكريم السالب وهو ان هذه الجهات التي ذكرناها درجت في الآونة الأخيرة على ابتداع تظاهرات تكريم لبعض المبدعين دون ان تقدم لهم أي دعم يخفف من الإصر التي عليهم. وأنا أعلم ان بعض هؤلاء المكرمين قد وصلوا إلى منصات تكريمهم بالمواصلات العامة وسيراً على الأقدام وآبوا إلى بيوتهم بخفي حنين.
هذا هو جانب العسر في الخروج من المأزق إلا أنه ليس مستحيلاً إذا انتبهت هذه الجهات إلى دورها السلبي وعادت إلى صحوتها مدركة أن مصيرها هي نفسها مرتبط بهذه الطلائع المبدعة.
? ما الذي أثر في هاشم محجوب وهو بهذه الحساسية من النصوص المغايرة؟
– لحد كبير يمكن ان اقول ان السرد هو الذي اختارني متأثراً في لا وعيي بالخصيصة الحكائية لسكان المدينة الذين هم على عكس الريفيين ذوو الذاكرة الغنائية الايقاعية فثبت في وعي لفترة طويلة ان الأدب هو السرد. تلت طفولة الأحاجي تلك المراحل الدراسية التي قاربنا الأدب خلالها عبر هذا المنظور المنحاز للسرد من بين أجناس الأدب وكانت القراءات المتوسعة للرواية ابتداء من شقها العربي الذي تعرفنا خلاله على نجيب محفوظ وقبله الكلاسيكيين أمثال محمد عبد الحليم عبد الله وهيكل وتوفيق الحكيم وبعده إلى أدوارد الخراط والغيطاني وصنع الله إبراهيم وها أنا ذا أجدني أضع نجيب محفوظ في مركز دائرة السرد لما لهذا الكاتب من تأثير بالغ وأسهام كبير في تطور الرواية العربية. إلى ذلك قرأت بنهم الآداب المترجمة من اللغات الأدبية بشقيها الشرقي والغربي وتعرفت على أفذاذها من ليوتولستوي إلى وليم فوكنر.
? كلمة أخيرة
– لحظت في الآونة الأخيرة بروز ظاهرة اعتبرها سلبية إلى حد كبير وهو ما درجت عليه بعض المؤسسات الثقافية من طرح المنافسات الأدبية تحت شرط غريب وهو قصر التنافس على الشـباب فقـط. ولعمري ان هذا إثمه أكبر من نفعه لما يسهم فيه من إحداث للقطيعة بين الأجيال. ولما يضفيه من وصاية سالبة على قدرات الشباب، عموماً ليس للابداع سن معينة أو عمر محدود.

صحيفة الرأي العام :كبلو

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.