كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

كيف تحادث “كديساً” حكيماً



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]

كيف تحادث “كديساً” حكيماً

يحكى أنّ إحدى تقنيات الكتابة الملفتة التي استخدمها الروائي الياباني هاروكي موراكامي، في روايته العظيمة (كافكا على الشاطئ)، اللجوء إلى الحيوانات كمفعلات ومحفزات سردية تدفع بالعمل الروائي إلى الأمام وتفتح مسارات حكائية وحكمية مشوقة ومثيرة. وبالطبع هذه الطريقة في السرد قديمة جدا، وموجودة في كل الحضارات الإنسانية وعند كل شعوب الأرض، إلا أن استخدامها روائيا في عمل معقد وضخم مثل هذه الرواية هو ما يعطيها ميزة إضافية إلى موهبة وعبقرية هذا الكاتب، حيث تأتي وكأنها أسلوب تجديدي بحت نحته موراكامي في هذا العمل بالتحديد.

والحيوان الذي يتحدث في هذه الرواية من فصيلة القطط، والقطط تشترك (كذلك) في مختلف الثقافات في ارتباطها ميثولوجياً وشعبياً بـ(السحر) و(الجن) و(النبوءات الغريبة) ونادرا بـ(الحكمة) كما في هذه الرواية.

قال الراوي: إذن في رواية (كافكا على الشاطئ) تلعب القطط (الكدايس) دورا مركزيا في العملية السردية، وتظهر دائما بمظهر الحكيم المنقذ لإحدى الشخصيات الأساسية أو في ثوب الرفيق الطيب الذي يلطف قليلا من تعاسة الحياة وصعوبتها ويعطي لها بعض المعنى، كما تتحقق إحدى النقلات الكبرى في الرواية خلال محاولة إنقاذ قطة تائهة من الضياع في رحلة عجائبية، تقود بدورها لإنقاذ رفيقة أخرى لها من موت محقق على يد رجل مهووس باستخلاص أرواح القطط لصناعة (ناي) عظيم يمكن من خلال العزف عليه السيطرة على البشر!

قال الراوي: المهم يا (سادة) أن قطط الرواية التي تذكر المرء بـ(كدايس) سواكن؛ في تصرفاتها التي تشابه سلوكيات الإنسان، وتتعدى هذه السلوكيات العادية إلى الأقوال الحكيمة و(الفلسفية)، وبتقديمها الحلول في الرواية الناجزة لأكبر المعضلات السردية (من خارج الرواية بالنسبة للكاتب)، وتقديم الحلول أيضا لشخوص الرواية الذين ما فتئوا يخرجون من مشكل ليقعوا في آخر؛ كل هذا يستدعي اقتراحا للسؤال التالي: ماذا لو توافرت (لنا) قطط بهذه الحكمة (السواكنية) أو (الكافكاوية اليابانية)، بدلا عن هذا الفشل (الإنساني) الذريع، الذي أقعد ببلادنا وحالنا طوال السنوات الماضية، فربما ومن أفواه (القطط) نحظى بحكمة تخرجنا من هذه الورطة (الوطنية)!

ختم الراوي؛ قال: قد تقترب هذه الرواية (كافكا على الشاطئ) من الأساطير في قذفها الحلول من على أفواه الحيوانات، لتنقذ حيوات البشر.. لكن أوليس ما نحياه الآن يقترب في (تراجيديته) أيضا من الأسطرة؟

استدرك الراوي؛ قال: قد يقول (كديس حكيم) لنا: (أبدلوا الجلود)!

[/JUSTIFY]

أساطير صغيرة – صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.