كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

اللغة وحدها لا تصنع كاتباً



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]مأمون الجاك

المساحة اليوم للمشاركة من الكاتب والقاص الشاب مأمون الجاك:

ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻻ تصنع كاتبا جيدا، ﻓﺎﻟﻠﻐﺔ ﻟﻌﺒﺔ مفخخة ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﻣﻦ يشاء.. كما ﺃﻥ معرفة البحور ﻭالعروض ﻻ تجعل منك شاعرا.. ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺘﻲ يكتسبها الشخص أثناء حياته ﻫﻲ التي تصنع ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻓﻴﻪ.. يقول راينر ﻣﺎﺭﻳﺎ ﺭﻳﻠﻜﻪ: ﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺰﻭﺭ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻭﺗﻠﺘﻘﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ، ﻓﺎﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺇﺣﺴﺎﺱ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻱ ﺷيء ﺁﺧﺮ، ﻓﻘﺪ ﺗﻘﺮﺃ ﺑﻴﺘﺎ ﻟﺸﺎﻋﺮ ﻻ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ ﻓﺘﻄﺮﺏ ﻭﺗﺪﻫﺶ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻤﺮ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﺑﻴﺎﺕ ﻟﻠﻔﺮﺯﺩﻕ ﻛﺴﺤﺎﺑﺔ ﺻﻴﻒ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻌﺰو ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺮﻳﻚ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺮﺃﺕ ﻧﺼﺎ ﺟﻤﻴﻼ ﻓﺬﻟﻚ ﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ، ﻼ ﺃﺣﺪ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺤﺮﻑ ﺟﺪﻳﺪ ﻏﻴﺮ ﺍلـ -28- ﺣﺮﻓﺎ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﺘﺠﺮﺑﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﻜﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ.

ﻳﻘﻮﻝ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ (ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ): ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺳﺘﻔﺴﺮﺕ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺼﺤﻔﻴﻴﻦ ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻪ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﺼﺼﻲ ﺍﻷﻭﻟﻰ _ ﺍﻟﺜﻌﺒﺎﻥ _ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ، ﺄﺷﺎﺡ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻲ ﻻﻣﺒﺎﻻﺓ ﻗﺎﺋﻼ ﺇﻧﻬﺎ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﺎﻓﻬﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﻋﻼﺟﻬﺎ – ﺑﻮﺍﺣﺪ ﺃﺯﻫﺮﻱ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺷﻠﻦ – ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺻﺎﻟﺢ ﻳﺮﺩﺩ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺭﺍﻣﺎ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻱ ﺍﻟﻨﻘﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻮﻥ.

ﻓﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻛﺎﻟﺴﻔﺮ ﻭﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺏ … ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻳﻬﺎﺟﺮ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺻﺎﻟﺢ ﺇﻟﻰ ﻟﻨﺪﻥ ﻟﻤﺎ ﻛﺘﺐ ﻗﺼﺼﻪ ﻭﺭﻭﺍﻳﺎﺗﻪ ﻷﻥ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺤﻨﻴﻦ ﻟﻠﻘﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺩﻑﺀ ﺍﻟﻌﺸﻴﺮﺓ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺘﻨﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ:

ﻏﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﺨﻔﻨﻲ **** ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪ ﺳﺎﻓﺮﺕ ﻋﻨﻪ ﺇﻳﺎﺏ

ﻭﻣﺎﺭﻛﻴﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺏ ﻋﻮﺍﺻﻢ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺻﺤﺎﻓﻴﺎ ﻣﺸﺮﺩﺍ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﺭﺍﺋﻌﺘﻪ (ﺍﻟﺤﺐ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ)… ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻣﺮﻳﺮﺓ ﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ، ﻛﺸﺎﺭﻟﺰ ﺩﻳﻜﻨﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﻧﻰ ﻓﻲ ﺻﻐﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﺒﺆﺱ ﻟﻜﻲ ﻳﻤﺪﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺮﻭﺍﺋﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﺩﻳﻦ … ﻭﺩﻳﺴﺘﻮﻓﻴﺴﻜﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺼﺮﻉ ﻭﺍﻟﻨﻔﻲ ﻓﻲ ﺳﻴﺒﻴﺮﻳﺎ ﻓﻜﺘﺐ ﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻳﺔ ﺍﻷﻭﻝ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻛﺘﺐ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ (ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺮ) ﻋﻨﻪ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻹﺩﻣﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﻛﺎﺯﻳﻨﻮﻫﺎﺕ ﺑﺎﺭﻳﺲ.

ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻭﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻌﻨﺎﻥ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﻝ … ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﺲ ﺃﻭﻏﺴﻄﻴﻦ ﻳﻨﺼﺢ ﺗﻼﻣﺬﺗﻪ ﺑﺎﻟﺘﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ: “ﺑﻞ ﺍﺟﻠﺴﻮﺍ.. ﺍﺟﻠﺴﻮﺍ.. ﻭﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻬﺎﺭ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭﺍﻟﻮﺩﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ.. ﺑﻼﺩﻛﻢ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﻜﻢ.. ﺑﻞ ﻧﻔﻮﺳﻜﻢ ﺃﻋﻤﻖ.. ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ”.

ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﻌﻼﺀ ﺍﻟﻤﻌﺮﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺇﻻ ﺭﺟﻼ ﺃﻋﻤﻰ، ﻗﻠﻖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﺘﺸﺎﺋﻤﺎ، ﻟﻜﻨﻪ ﺧﻼ ﺇﻟﻰ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﺧﻴﺎﻟﻪ ﻓﻜﺘﺐ ﺑﺪﺍﺋﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺮ، ﻛﻤﺎ ﻛﺘﺐ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻛﺘﺐ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ (ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻐﻔﺮﺍﻥ)، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺑﺸﺎﺭ ﺑﻦ ﺑﺮﺩ ﺃﻋﻤﻰ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﻳﺼﻒ ﺑﺒﺼﻴﺮﺗﻪ ﻻ ﺑﺼﺮﻩ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻭﺍﻻﺣﺴﺎﺱ ﻓﺘﺄﺗﻲ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻛﺴﻴﺤﺔ ﻣﺠﺮﺩﺓ.. ﻭﺗﻘﺮﺃ ﻋﺎﺩﺓ ﺩﻭﻥ ﺍﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﻷﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻟﻢ ﻳﺒﺬﻝ ﺟﻬﺪﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ.
[/JUSTIFY]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.