كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

عيال آخر زمن … تمرد وحركات إنفصالية ..!!



شارك الموضوع :

[ALIGN=CENTER]عيال آخر زمن … تمرد وحركات إنفصالية ..!![/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]لو قدر لعلماء الهندسة الطبية إختراع اجهزة تشخيصية تستطيع تشخيص الحالة النفسية للمريض، كجهاز الأشعة السينية لإظهارالعقد النفسية أو جهاز الاشعة المقطعية لرصد الفيونكات العاطفية، ثم أستجلبت هذة الأجهزة للسودان وتم إخضاعنا جميعا للكشف، لما خرج منا أحد دون أن يكتشف أنه مصاب (بكم فيونكة ودُقشة عقد)، فبينما تُركت قديما مهمة البطش والسعي لكسب الرزق لتكون من نصيب الأب، كانت تربية العيال من نصيب الأم، مما أفسح المجال واسعا أمامهن لممارسة سياسة التخويف والترهيب كوسيلة رادعة لشلاقة العيال، فإستعملن في ذلك أساليب مخرجي أفلام الرعب مثل:
– إن مرقتّا الشارع .. (السحار) بياكلك.
– إن ما سكتّا .. بنادي ليك (البعاتي) يقطع لسانك.
– لو ما غسلتا وشك بعد ما تشرب اللبن .. (الشيطان) بعوج ليك خشمك.
وكلو كوم .. و(ود أم بُعُلو) ده كوم براهو، فكم زوزا بي العيال وزاولت بيهم خيالاته، في (ضلام الأوض) لما يرسلوهم يجيبوا منها حاجة بالليل .. وفي (الزقاق الورا) عندما تناديهم الطبيعة بالليل ويمنعهم التكاسل عن الذهاب – لبيت الراحة – والإكتفاء بالتصرف وفك الحصرة (بي هناك)، أما أسوء (فعايلو) فكانت إستمتاعه بمعاناتهم عندما (يلبد ليهم) في المطبخ من المِغيرب و(يمنعم الوصال).
أما حديثا وبسبب خروج المرأة للعمل لم يعد توزيع الأدوار كالسابق، الرجال للجري البره والنسوان للدعكي الجوه، فقد تشارك الأثنان في السعي لكسب الرزق وفي مهمة التربية العسيرة، كما أن التعليم وسهولة الحصول على الثقافة التربوية جعلت الأسر تلجأ للكتب والبرامج التثقيفية مع الإستعانة بالله على شقاء تربية العيال.
بيني وبين (بعلي) إتفاقية غير معلنة على عدم إستعمال سياسة الضرب كوسيلة من وسائل التربية، وإن كنت لا أبري نفسي من بعض التخريمات لما يغلبني الصبر، لبعة خفيفة أو قرصة في الأضان مرات بتنفع وتقضي الغرض، فالوسائل الحديثة أحيانا تقف عاجزة وتفقد المنطق أمام ردود أفعال العيال تجاهها.
أحمد الله كثيرا لأنني أحسب أنه وهبني (ولدة رضى) لم تتسبب لي فيما تعاني منه كثير من الأمهات، ورغما عن ذلك فقد فكرت في (ذات زعلة) أن اتبع طريقة الحبس الإنفرادي كوسيلة عقاب لـ(رياني) عندما بدر منها ما إستوجب العقاب، فقلت لها:
– أمشي أقعدي براك في أوضة الضيفان وأقفليها عليك عشرة دقايق، عشان تفكري في الغلط العملتيهو وبعدين تجي تعتذري.
(النظرية التربوية تعتمد على أن يكون عدد دقائق العقاب للطفل المذنب بالحبس الأنفرادي مساوية لعدد سنين عمر الطفل – حكمة والله وحكاية ).
لم تسر الأمور حسب ما خططت لها، فيبدو أن حكاية الحبسة دي كانت جديدة وأعجبت (الري) ايما إعجاب، فحاولت أن تظهره لإخوتها الذين إنشغلوا بمتابعة حركاتها من خلال عقب الباب، تفننت في إظهار إستمتاعها بالعقوبة مما أثار غيرة (أحمد) فأندفع إلي قائلا:
يا ماما .. أنا ذاتي ما غلطتا يوم داك .. ليه ما عاقبتيني .. عليك الله عاقبيني معاها !!
رضخت لإلحاحه وقلت:
خلاص أمشي أحبس نفسك معاها سبعة دقايق بس ..
إنطلق في فرحة عارمة وطرق عليها الباب، وما أن فتحته له ودخل حتى صاح (اسامة) في إحتجاج عنيف:
ليه بس كده .. أشمعنا تحبسيهم هم وتخليني .. إنتي ما عارفاني غلطان؟؟؟
قلت في تسليم:
بالحيل عارفاك غلطان .. أمش خُش إتكاملم جوه .. عندك خمسة دقايق عقاب!!
حينها إنفجر (أيمن ) الصغيرون بالبكاء:
أنا علتان .. أنا علتان يا ماما !!!
فدفعت به لإخوته وجلست أغالب الضحك وأستمع لضحكاتهم في الداخل بعد أن (حِلت) ليهم الحكاية، تلصصت عليهم بعد أن عم الصمت لفترة، فوجدتهم منهمكين في الكتابة على ورقة كبيرة بعد أن أخرجوا الأوراق والألوان من الدولاب، وبعد قليل فتحوا الباب – فتحة صغيرة – ليعلقوا عليه لوحة مرسوم فيها علم السودان ومكتوب عليها بالخط الكبير(غرفة المعاقبين .. ممنوع الأقتراب أو التصوير) وقبل أن يغلقوا الباب مرة أخرى، ناداني (احمد) قائلا:
تاني ما حا نطلع من هنا كلو كلو .. حا نعيش هنا إلى الأبد !!!
وبينما توزعوا المهام بعد إعلان التشكيل الوزاري لدولتهم الإنفصالية وإنهمكوا في تسير دفة الأمور فيها .. جلست أنا في الخارج ممحنة وخاتا الخمسة في الإتنين !!!
[/ALIGN]
لطائف – صحيفة حكايات
munasalman2@yahoo.com

شارك الموضوع :

2 التعليقات

      1. 1

        منى سلمان إزييك والله كتاباتك جميلة وأجمل ما فيها البساطة والتلقائية واللغة (المحلية) اللذيذة ودى بتخليك زى الإنتى قاعدة جنبنا وتونسى فينا والله ونستك لذيذة وحلوة وتخلينا ننسى همومنا ومشاكلنا اليومية ولو لحظات (ياريت لو طالت شوية!)وبرضو أحكى لنا شوية عن شقاوة اطفالك الله يخليهم يللا ياماما الله معاك

        الرد
      2. 2

        أستاذتي … مني سليمان

        أسعد الله صباحك ومتعك بالصحة والعافية

        طبعا المقال في منتهي الروعة كالعادة …. بس حتة خاته الخمسة في الأتنين دي أنا بصراحة ما فهمتها ،

        وتقبلي أجل تحياتي

        سومة

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.