كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

أبيي الصدوع القديمة … في قبضة التحكيم الدولي


شارك الموضوع :

[ALIGN=JUSTIFY]الآن كل من طرفي أزمة أبيي أمام المحكمة الدولية فى لاهاي يودع ممثليه ومن اختارهم للنيابة عنه فى القضية من خبراء قانونيين ومستشارين ومحامين ,وسمت الحكوم
ة محكمين اثنين هما الأردني الدكتور عون الحصاونة والنمساوي بروفيسور جيرهارد هانز, فى خطوة كبيرة في اتجاه البدء الفعلي في التحكيم الدولي للقضية التى استحوذت على اهتمام الجميع خلال الفترة الماضية لما أفرزته من حدة في التنازع بين الطرفين وتمسك كل طرف برأيه بعد تقرير الخبراء ، وهذا ما أوضحه اتيم قرنق في حديثه ” للأحداث ” حيث قال ” إن اختيار المحكم الذى تم، وهو طرف ثالث محايد بحثاً عن حل للمشكلة التى لم يستطيع الطرفان حلها طوال ثلاث السنوات الماضية بعد اتفاقية السلام في نيفاشا، لذلك جاء قرار اللجوء للتحكيم الدولي كطريق آخر للحل وهي خطوة في الاتجاه الصحيح لتجنب الإنحدار في اتجاه سلبي” ويرى عضو زمالة معهد المحكمين البريطاني وعضو محكمة لندن للتحكيم التجاري الدولي د.وائل عمر أن خطوة الاتجاة لهيئة التحكيم الدولية خطوة جيدة لحل الأزمة حيث قال ( أعتقد أن خطوة التحكيم إيجابية لحل هذه الأزمة المعقدة ويجب أن يرتضي الأطراف بنتائجها أيا كانت) ويبسط وائل عمر الأمر أكثر ويختصره في التعريف بالتحكيم قائلاً (التحيكم يرجع إليه لفض المنازعات بين الخصومة عن طريق تسوية المنازعات). من جانبه أوضح الخبير القانوني الدكتور زكي عبد الرحمن بعض الجوانب القانونية للتحكيم الدولي في مثل هذه القضايا التى تحال إليه بناء على رغبة الطرفين لفض النزاع وقال “للأحداث” ” إن التحكيم الذي لجأ اليه الطرفان هو قضاء خاص يتفق الطرفان فيه على القضية التى تحتاج للتحكيم ومن ثم يتم تحديد المحكمين والآليات، وحسب الاتفاق بين الطرفين وتأخذ إدعاءات الأطراف المتنازعة وصولاً للقرار النهائي الذي يكون ملزما”.
وبغض النظر عن الهواجس التى أثارها قرار اللجوء للمحكمة الدولية من حيث أنه جاء بعد أن فشل طرفا الاتفاق في التوصل لحل وطني فيما بينهما بعد تقرير الخبراء، ووصف هذا الاحتكام إليها بأنه تعبير عن آراء النخبة الحاكمة دون غيرها، إضافة إلى مآخذ البعض الذين وصفوا الذهاب بالأمر إلى التحكيم الدولي دليل على غياب المفهوم القومي لدى طرفي الاتفاق فيما يتعلق بالسيادة على الأراضي السودانية. فقد وصلت قضية أبيي محل النزاع لإعلان المحكمين الأربعة في انتظار اختيار المحكم الخامس ويوضح الدكتور زكي عبد الرحمن بشكل عام عن المحكمين الذين يتم اختيارهم لمثل هذه القضايا وقال “المحكمون الدوليون المختارون هم خبراء في القانون الدولي ولديهم مقدرات كبيرة بالاضافة إلى خبرتهم في هذا المجال بغض النظر عن الدول التى ينتمون إليها” مشيراً إلى جانب مهم يتميز به المحكمون في القضايا الدولية بصورة عامة، يدعم ويعضد نزاهتهم وقدرتهم على التعامل في مثل هذه القضايا حيث قال “إن المحكمين قضاة واختيارهم لا يعنى أنهم يمثلون وجهة نظر خاصة فهم يحتكمون لما أمامهم بكل نزاهة”.
خمسة من المحكمين سيكون عليهم تحديد مصير أبيي، السؤال الذى وجهته للدكتور زكي لماذا خمسة محكمين ؟ جاءت اجابته واضحة بشيء من التفصيل حيث قال ” إن الاختيار الذى تم للمحكمين في قضية أبيي عدد زوجي للأطراف (اثنان من كل طرف) لذلك يجب ان يكمل لخمسة لأن العدد الفردي مهم جدا في عمل التحكيم حيث أن العدد الفردي يرجح كفة على الأخرى، ولأن العدد الزوجي للمحكمين يمكن ان يقود لطريق مسدود، حيث أن المحكمين يصدرون قراراتهم بالاجماع أو ان تكون بالأغلبية ” اتفق وائل عمر مع الرأي السابق وأضاف قائلا “الخامس هو (محكم مرجح) لأن قرارات الهيئة قد تؤخذ بالأغلبية وتقوم بدراسة نطاق اختصاصها وتحسم المسائل الإجرائية الموضوعية”
يذكر أنه على المحكمة أن تصدر قرارها في خلال ستة أشهر من بدء أعمالها كما نصت الاتفاقية بين الشريكين مع إمكانية أن تمدد إلى ثلاثة أشهر كما ورد في بند ترتبيات الحل النهائي الفقرة (4) من نص ” الاتفاق الجديد حول أبيي” الموقع في الثامن من يونيو الماضى (يتم إنجاز عملية التحكيم بكاملها بما في ذلك إصدار القرار النهائي في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إنشاء هيئة التحكيم على أن تكون قابلة للتمديد لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر) هذا ما اعتبره وائل عمر أحد ميزات التحكيم والتى عددها حيث قال “للأحداث” ( من ميزاته سرعة الحكم في النزاعات مقارنة بالطريقة القضائية، وأيضا أحكامها القضائية ملزمة التنفيذ وحكمها نهائي، إضافة إلى أنه يوفر حرية خصوصية التداول للمسائل محل النزاع ولا يجوز الإفصاح عنه إلا بموافقة الأطراف المتنازعة) وهذا ما ذهب إليه القيادي فى المؤتمر الوطني ومفاوضه السابق فى نيفاشا والمدعي العام الأسبق الدكتور عبد الرحمن ابراهيم عن ميزات التحكيم فقال “من أهم ميزات التحكيم استغراقه لوقت أقل وهو أكثر مرونة في إجراءاته”.
وكلما تعمقنا في قضية أبيي وفي بعض جوانبها القانونية نجد أن الاجابات تولد مزيدا من الاسئلة عن جوانب أساسية عن كيفية عمل هيئة التحكيم ومدى مهنيتها وماهي صلاحيتها ؟ يقول وائل عمر “إن الأمر موضوع النزاع بين أطراف هم الذين يحددون الموضوعات محل النزاع وتكون أحكامه ملزمة للأطراف وتنفذ كما تنفذ الأحكام القضائية”. ويشير وائل إلى نقطة مهمة جدا في سير عمل هيئة التحكيم قائلا (لا يمكن الجزم بالأمور التى ستقع في دائرة اختصاص الهيئة لأن الأطراف تحدد موضوع النزاع ونطاقه). ويواصل وائل في توضيح عن نوعية القانون الذى ستستخدمه هيئة التحكيم ويقول “عموما الأطراف من حقها أن تحدد القانون واجب التطبيق في النزاع إذا لجأوا مستلزمين لقواعد المؤسسية للتحكيم وبالعدم هناك قواعد الاختصاص تحدد القانون الواجب التطبيق موضوع النزاع وبارتباطه بالنظم القانونية المختلفة”، وهذا ما أكده دكتور زكي وقال “إن الأطراف المتنازعة هي التى تحدد نطاق التحكيم “.
ولأن القضية فيها جوانب سياسة أيضا وأفرزت تداعياتها أزمة بين طرفي الاتفاق وحتى إن لبست ثوبا قانونيا، يكون حولها شد وجذب وتطرح كل الاحتمالات فيها كأن يرفض أحد الطرفين القبول بنتيجة التحكيم الدولية وإن أكدا في اتفاقهما على قبولهما بما تصدره هيئة التحكيم “الالتزام بقرار هيئة التحكيم وتنفيذه” الدكتور زكي عبد الرحمن قال حول ذلك ” في حالة الرفض من أحد الأطراف معناه العودة للمربع الأول” . عضو زمالة معهد المحكمين البريطاني وائل عمر أوضح عن حالة “عدم رضا” أحد الأطراف بقرار المحكمين بأنه يقود إلى نتائج أسواء حيث قال “للأحداث” (إنه في حالة عدم الرضا سنفتح على أنفسنا أبوابا لسنا بحاجة إليها). أما الدكتور عبد الرحمن ابراهيم فيقول ” الحكم ملزم ونهائي ” ولا استئناف فيه إلا ظروف استثنائية إلى الحد البعيد كحدوث “حالة غش أوتدليس أو تزوير.”
ويبدو اتيم قرنق متفائلا من جانبه في أن وصول القضية للتحكيم الدولي هو ناتج أساسي لحرص أطراف النزاع على تحقيق السلام والالتزام باتفاق نيفاشا وتحقيق الاستقرار في السودان حيث قال “للأحداث” عبر الهاتف من أستراليا ” القاعدة الأساسية التى انطلق منها أطراف النزاع تتمثل في تحقيق الاستقرار والسلام انطلاقا من نيفاشا لذلك انشئت المفوضيات ووضعت الآليات للوصول إلى حلول للإشكاليات ومن خلال عمل اللجان والمفوضيات تم التوصل إلى اعتماد التحكيم الدولي حرصا على استمرار الحواروالحلول السلمية للنزاعات”. وتحسب الشريكان وتحوطا في حالة اخفاق هيئة التحكيم الدولية في الوصول إلى اتفاق، وأمنا بذلك اتفاقهما في حالة الفشل للمحكمين كما ورد في نصوص اتفاق خارطة أبيي الجديد ” في حال فشل الطرفين في التوصل خلال هيئة التحكيم أو مشارطة التحكيم أو مرجعيات التحكيم أو قواعد تسييره يسمي الأمين العام للمحكمة الدائمة للتحيكم في لاهاي خلال خمسة عشر يوماً هيئة تتولى التحكيم وتضع القواعد والمرجعيات الإجرائية وفقا لقواعد محكمة التحكيم الدولية والأعراف الدولية”
وإلى حين أن تتضح هيئة التحكيم بشكلها النهائي وتبدأ أعمالها ستزداد التكهنات والتوقعات الصحفية حول ماهية ما سيدور في هيئة التحكيم الدولية في لاهاي في أكثر القضايا التى واجهتها البلاد تعقيداً حسبما وصفها الكثيرون. وستذهب التكهنات والتوقعات مذاهب شتى وفق القراءات السياسية المعينة والترجيحات الصحفية من هنا وهناك، ولكن المؤكد هو أن القراءة القانونية الواقعية لملابسات قضية أبيي والمنازعات حولها يمكن أن تقدم القراءة السليمة أو الأقرب إلى الصحة.
عادل عبد الرحيم :الاحداث[/ALIGN]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.