كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

الرحيل المر.. والبكاء النبيل



شارك الموضوع :

[ALIGN=CENTER]الرحيل المر.. والبكاء النبيل [/ALIGN]
من أصعب الاشياء للانسان عندما يكتب عن فقد عزيز لديه من الأصدقاء أو الاقارب أو الزملاء أو حتي الشخصيات العامة التي خلدت اسماءها باعمالها وانتاجها وعلاقاتها وحسن تعاملها وسماحتها.. فيهرب الكلام. ويتلعثم اللسان. فما بالك اذا كان الفقيد او الراحل هو أكثر من ذلك بكثير ، الوالد. عليه رحمة الله الحاج احمد السيد عبدالرحمن.

{ الحق يقال انني وبعد انتهاء مراسم العزاء حاولت العودة للكتابة باسرع ما يمكن لادراكي التام بقضاء الله وقدره وأن الموت هو سبيل الأولين والاخرين. وكل نفس ذائقة الموت. ولكنني في كل مرة كنت افشل. تسابقني الدموع وتبلل الاوراق واعود راجعا منكسرا ، ضعيفاً حتى ان ذلك لفت نظر الكثيرين من المقربين الينا وكانوا يحاولون في كل مرة استسهال الامر وهكذا وحتى ان بعضهم ومن خلال وقفته ومحاولات التصبر بان من لم يذق ويعاني في موت والده لن يحس بما انت فيه الآن!!

{ وكان العزاء الاول في كل هذا عندما تخلو لنفسك وتبكى حتى تشفى غليلك وما اجمله من بكاء نبيل.

{ كنت احس بظروف الوالد ومجابهته للحياة في هذا العمر المتقدم وكيف يواجه كل ذلك بصبر وجلد. حتى وفاته لم يعان الوالد من امراض العصر السكري والضغط والكلى والقلب وغيرها!!

{ معاناته في هذا العمر المتقدم بدأت مع حادث حركة وهو يحاول في الصباح كما في كل مرة لشراء الصحيفة قاطعا للزلط!! كسر مركب اقعده كثيراً.. وتوالت آلام الركبة وعدم القدرة على الحركة ومع ذلك جاءت مشكلة العيون وفشل العديد من العمليات التي اجريت.

{ ومع مرور الأيام نحس بعدم رغبته فى الاكل. واعتماده على السوائل لا أكثر.. ومع كل المحاولات نفشل دائما في وجهه..

.. تكالبت عليه المحن وهو على السرير وهو يفقد شقيقه الاكبر محمد قبل أكثر من عام. ولحق به قبل شهرين شقيقه الاصغر ميرغني. وقبله بعام عندما توفى الاديب الطيب صالح ابن خالته وهو في ظروفه هذه محاولين اخفاء الخبر ، جاء الخبر منه بالقول ان الطيب صالح توفى ونسينا يومها ان نبعد الراديو عنه فهو صديقه اللدود باستمرار.. يقول الوالد بان الطيب صالح في آخر زياراته للسودان زاره في المنزل واعتذر له عن عدم احضاره هديه لانه لايحمل حقائب معه في حله وترحاله فتكرم عليه بمبلغ من المال.. لهم الرحمة جميعاً.

{ كان الوالد عصامياً فهو اكتفى بلقب الاسطى في مجال مهنته التي احبها النجارة وكان له الفضل مع عدد من المقاولين في انشاء العديد من المدارس والمستشفيات ، لا اعتقد بان هناك مدينة في الشمالية لم يترك فيها بصمة.. الدبة – كريمة – مروي – الباوقة – المتمة – شندي – عطبرة – امري دنقلا وغيرها.

{ وحتى وهو يعمل وينشئ ويؤسس لمنازل العديد من الشخصيات الكبيرة والمسئولة كانت تأتيه العروض ومحاولات المساعدة في الاغتراب وتحسين الاوضاع ولكنه كان يرفض في كل مرة بان بلده اولى بجهده وقربه من ابنائه واسرته افضل بمليون مرة من كل فلوس الدنيا.. لذلك حبب فينا هذه الناحية وعندما واتتنا الفرصة وبحكم انني الابن الأكبر في حلي وترحالي مع الفرق وزيارة العديد من البلدان والقارات من اقصاها إلى اقصاها الخليج ، اوربا وامريكا لم يرق لي في يوم من الأيام مسألة الاغتراب والعمل خارج السودان.

{ نحمد لوالدنا الراحل ومع عصاميته الشديدة وعمله المتواضع ان تخرج ابناؤه من الجامعات واصبحوا اصحاب رسالة في كل المجالات.. دونكم كاتب هذه السطور ، فهنالك مهندس الطيران الاخ صديق ، وخريج التقانة سيد، والموظفة في الضرائب سارة والموظفة في المالية الخرطوم آمنة ، والموظفة في حسابات المالية الاتحادية عائشة والمنتدبة مديرة حسابات في الصحة ، وهناك المعلمة وهناك من هم في خدمة البشرية عبر المستشفيات.

{حمدت الله في السنوات الأخيرة لصاحب فكرة ذكر اسم والدة الطلاب الناجحين،وان لنا ان نذكر هنا اسم الوالدة الصبورة والتي شاركت الوالد هموم كل تلك المراحل والسنين وهذه التربية سعاد علي صالح احمد المنشاوي ونتمني لها الصبر ولرفيق دربها وحياتها الرحمة والمغفرة.

{ احسست بدنو اجل الوالد واعتلال صحته فكانت مسارعتي بالسفر للسعودية واهدائه عمرة ربيع!

{ احسست بقرب دنو اجل الوالد وهو يتمتم بعبارات ويكثر في ايامه الاخيرة من ذكر اسم عثمان، فكان ان علمت ولاول مرة بانه شقيقهم الاصغر والذي رحل قبل ان نري النور والحياة وكانت له علاقة مميزة مع الوالد ويا سبحان الله.

{ خفف عنا جارنا شيخ حسن الكثير من الصعاب وهو يخطب بعد تشييع الجثمان لمثواه الاخير في المقابر ويكفي ان يقول بان الراحل احمد السيد ما سكن في منزل في الحاج يوسف الا وكان جارا للجامع وكان مؤذنا في الجامع حتي اقعده المرض، ولذلك لم نستغرب توافد العديد من الشيوخ ورجال الدين وائمة المساجد في الحاج يوسف والذين يتقدمهم شيخ يوسف وابناؤه ائمة المساجد وهم يترحمون علي روحه ويختمون القرآن له في مساجدهم.

{ما شجعني للكتابة اليوم ما شهدته بالامس من ليلة ذكر واربع عشرة ختمة للقرآن علي روح والدنا والتي اقامها الشيخ الجليل محمد المهنا بشير في مسيده في ام بدة واشتملت ايضا علي مدائح وانشاد ديني وهدية عبارة عن المصحف المرتل الذي تليت عبره هذه الختمات.

{ خفف عنا الحزن مشاركة كل الوسط السوداني بمختلف شرائحه والوانه من دستوريين وتنفيذيين ورسميين وشعبيين ورجال طرق صوفية ورياضيين واعلاميين واصدقاء وجيران كل فئات المجتمع السوداني لو حاولت ان اعد واحصي لاحتجت لمعلقات.

{ يكفينا شرفا وفخرا حضور الشيخ محمد حسن احمد البشير بشخصه وممثلا لشقيقه فخامة الرئيس عمر حسن احمد البشير ويكفينا فخرا وشرفا حضور ومشاركة وزير العدل الاستاذ عبد الباسط سبدرات ووالي الخرطوم د عبد الرحمن الخضر ووزير الدولة للاعلام والاتصالات د كمال عبيد والامين العام لوزارة الاعلام والاتصالات عبدالدافع الخطيب وقيادات المؤتمر الوطني فتحي شيلا وعبد القادر محمد زين وحسن عثمان رزق ورئيس المجلس التشريعي الاستاذ محمد الشيخ مدني ورئيس المجلس الاعلي للشباب والرياضة الاستاذ هاشم هارون وسيد هارون وقيادات مجلس الصحافة بروف شمو، د ابنقو والعبيد احمد مروح، ورئيس مجلس الشورى احمد حسب الرسول بدر وقيادات اتحاد الصحفيين، واللجنة الاولمبية واتحاد الكرة وضباط الجيش والشرطة وقيادات شركات الاتصال سوداني – زين وأم تي ان والزملاء الاعلاميين، والاتصال الهاتفي لوزير الاعلام من رفاعة الاستاذ الزهاوي ابراهيم مالك والعديد من الاتصالات من السفارات السودانية بالخارج والاندية الرياضية يتقدمهم الهلال والمريخ والخرطوم والموردة بقيادة الارباب وجمال الوالي ود تميم والنفيدي.

{ العديد من الاتحادات الاخري العاب القوي والطائرة واليد والملاكمة والاتحاد الوطني للشباب السوداني، الخدمة الوطنية، رجالات الطرق الصوفية اولاد الشيخ عبد الرحيم البرعي، النور، وقيع الله، خالد، الشيخ سيف الدين ابو العزائم، الشيخ محمد الفاتح قريب الله، الشيخ احمد عبد الباقي دفع الله الصايم ديمة، الشيخ محمد خير، الشيخ محمد المهنا بشير، والتحية لرجالات واهالي الحاج يوسف الاوفياء واهالي امتداد ناصر واللجان الشعبية والقطاعات السياسية كافة والهيئة القومية للاتصالات والاذاعة والتلفزيون وهيئة البث.. كان لهذه المشاركة الكبيرة اثرها الاكبر في تخفيف الاحزان، اتحاد الفنانين، عبد القادر سالم، حمد الريح، محمد الامين، نجم الدين الفاضل، خالد الصحافة، وزملائهم بجانب البلابل وافراح عصام.

{ وفنانو الطمبور والشمال صديق احمد، محمد كرم الله، جعفر السقيد، عبد الرحيم البركل، والشعراء والعازفون ورؤساء تحرير الصحف واهالي كرمكول وبورتسودان واقطاب الرياضة ولاعبو القمة وكل الزملاء الاعلاميين.

{ وفي الختام للجميع الشكر والتقدير ونتمني الا يريهم الله مكروها في عزيز لديهم وان يمنحنا نعمة الصبر ولن نقول الا ما يرضي الله ورسوله.. (انا لله وانا اليه راجعون).

لقاء كل يوم – قوون – عدد رقم 6710
ramadan9910@yahoo.com

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.