كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

عن السرايا وزروق



شارك الموضوع :

[ALIGN=CENTER]عن السرايا وزروق [/ALIGN]
تحملوني وابقوا معي في سجن كوبر العمومي في الخرطوم بحري، ضيوفا علي، خاصة وقد انتقلت الى قسم ضخم وفخم اسمه السرايا وهي كلمة تركية تعني القصر، وكنا نتشعبط الى نافذة عالية في العنابر التي في الطابق العلوي منها، ونتمكن من رؤية الشارع وحركة المرور ونحس ببعض “الحرية”، وكانت رؤية ما يدور خارج السجن من حياة عادية أمرا مشوقا، وكلما ذهب أحدنا الى مستشفى خارج السجن، كنا نتحلق حوله ونسأله عن الأشياء التي “شافها”.. حكى لنا بعض عواجيز السجناء ان الأستاذ حسن الطاهر زروق، وهو أول شيوعي يفوز بمقعد في البرلمان، كان معتقلا خلال فترة حكم الفريق إبراهيم عبود، وذات يوم كان على عربة السجن مع نفر من المعتقلين في طريقهم الى مستشفى الخرطوم الملكي (كان هذا هو الاسم الرسمي لمستشفى الخرطوم الحالي، وكلمة ملكي كانت تطلق حتى عهد قريب على كل ما هو غير عسكري، وفلان ملكي يعني “مدني”، وكان العساكر يسمون المدنيين “الملكية”).. المهم حسن الطاهر زروق عاش سنوات طويلة في مصر حيث درس وقضى جل سنوات شبابه وكان يتكلم على الدوام بلهجة مصرية، وكان مصري النكتة والدعابة، وفي الطريق الى المستشفى كان كلما رأى حسناء صاح: يا حلوة يا بطة .. إيه الجمال ده كله؟ يا نور النبي! ولم يكن الرجل في حقيقة الأمر من النوع الذي يعاكس النساء، ولم يكن معنيا بشيء غير الأدب والسياسة، ولكن المزاج المصري كان يحمله على التفكه الهازل، وتضايق أحد شباب الشيوعيين الذين كانوا برفقته لكون رمز حزبي كبير يتغزل بالنساء على قارعة الطريق فقال: حتى أنت يا بروتس، فانفجر زروق في غضب حقيقي: ومين اللي آل (قال) لك إن أنا بروتس.. ده أنا حسن.
ويقال إن حسن الطاهر زروق كان متيما بفن أم كلثوم، ولو قالوا له إن الثورة الشيوعية ستنجح في توقيت يتزامن مع حفل لأم كلثوم كان يقول: عنها ما نجحت.. كان زروق مطاردا خلال الديكتاتورية العسكرية الأولى (17 نوفمبر 1958 – 21 أكتوبر 1964)، وكان ذات مرة يتخذ من بيت في أم درمان مخبأ، وكان هناك شاب يقوم بدور همزة الوصل بينه وبين قيادة الحزب الشيوعي ويوفر له حاجياته، وذات يوم اقترب ذلك الشاب من البيت “المخبأ” وانزعج واضطرب لأنه رأى شرطيا يقف في أول الشارع المؤدي الى البيت، وظل يلف ويدور حتى تمكن من التسلل الى المخبأ،.. دخل الغرفة التي يقيم فيها زروق، ولسوء حظه كانت أم كلثوم تغني، وزروق يستمع إليها واضعا رأسه فوق جهاز الراديو وهو في حالة انتشاء تام، وربت الشاب على كتفه: استاذ، استاذ .. في بوليس واقف بره.. للحظة فكر زروق في أن يقتل الشاب خنقا، ولكنه قرر التخلص منه عبر الوسائل القانونية وفتح الشباك المطل على الشارع وصاح: يا بوليس يا بولييييييييييس.. وكاد الشاب ان يصاب بسكتة قلبية، ولبى الشرطي النداء فطلب منه زروق ان يدخل البيت ثم أبلغه وهو يشير الى الشاب المسكين: الراجل ده ما اعرفوش.. تعدى على بيتي وأنا عايزك تطلعو من هنا وتفتح عليه بلاغ.. انزعج الشاب لكون فتح البلاغ يعني ان يذهب حسن الى مركز الشرطة وينكشف غطاؤه ويتم اعتقاله، وصاح: عيب يا استاذ حسن، ولحسن حظه فإن الشرطي كان ابن ناس وقال لزروق: معليش يا استاذ.. ده باين عليه ابن ناس.. يطلع بره البيت وخلاص.. وانتهى الأمر بسلام.

أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.