كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

صوفية وشجون طفولية



شارك الموضوع :

[ALIGN=CENTER]صوفية وشجون طفولية [/ALIGN]
بصراحة أنا لا أحب صوفية يوسف، على الرغم من أنها كانت في عام 1999 أشهر فتاة في بريطانيا، لكونها دخلت اكسفورد لدراسة الرياضيات وعمرها 12 سنة، ومرد عدم حبي لها يعود في جانب منه لكوني لا أحب الرياضيات وكرة القدم والملاكمة وجدول الضرب، وكنت فيما مضى اكره دروس الحساب فقط، ولكن ما إن أصبح أسمها “رياضيات” حتى شملت كراهيتي معظم الألعاب الرياضية، بالدرجة التي بت مقتنعا فيها بان الرياضية البدنية إهدار للطاقة والموارد.. وإذا تأملت شخصا تعرفه متفوقا في الرياضيات فستكتشف أنه يعاني من خلل في الهرمونات والكروموزمات ويفتقر إلى الأناقة ويعاني من تشتت الذهن.
والدا صوفية يحملان الجنسية البريطانية، والأب أصلا من باكستان، والأم من ماليزيا، وقد سحبا صوفية من المدرسة وعمرها أربع سنوات، وتفرغا لتدريسها في البيت، وعند بلوغها الثانية عشرة، دخلت أعرق جامعة في العالم بجدارة، وقرر والداها الانتقال إلى اوكسفورد للبقاء قريبا منها، ولكن في شهر يونيو من العام الماضي اختفت صوفية من الجامعة، وبحثت الشرطة عنها في كل مكان، ولم يهدأ لها بال إلى أن عثرت على رسالة الكترونية بعثت بها إلى والدها تبلغه فيها أنها بخير، وأنها فقط لا تريد العودة إلى البيت، وقبل نحو أسبوعين ظهرت صوفية على شاشة تلفزيون “أي تي في” البريطاني وقالت لمارتن بشير الذي كان أول من حاور خطيبتي السابقة ليدي ديانا، أنها لا تفكر قط في العودة إلى بيت العائلة لأن والدها عاملها بقسوة، وحرمها من طفولتها، وانه كان يتحكم في مأكلها ومشربها وملبسها ومنامها وصحوها، بل كان يعطل نظام التدفئة المنزلية بزعم أن الدفء يبعث على الخمول، ويمنع عياله من ارتداء الملابس الثقيلة اثناء استذكار الدروس في البيت في الشتاء، وقالت ان والديها اشرفا على تدريسها منذ أن بلغت الثانية من العمر، وانها بلغت اكاديميا مستوى الصف السادس الابتدائي وعمرها أربع سنوات، وحتى عندما كانت تلعب التنس مع اقرانها كان والدها يتابع اداءها ويعنفها إذا خسرت المباراة.
وذكرت صوفية أنها عملت بعد اختفائها جرسونة في مطعم وانها تعيش سعيدة مع عائلة تبنتها، وانها تمارس كل الشيطنة والشقاوة التي حرمت منها في طفولتها. تذكرت صوفية عندما حققت حلم حياتي باصطحاب عيالي الى مدينة ديزني في باريس، ولعبت معهم ونططت وصرخت وضحكت، إلى أن أحس عيالي بالخجل مني وبدأوا ينتحلون الأعذار للابتعاد عني، قلت في سري: سامحهم الله فهم لا يعرفون كم هم محظوظون بتوفر مثل هذه الألعاب، وكم كان أبوهم، مثل صوفية، محروما من اللعب النظيف… وتذكرت صوفية التي ارهقها اهلها بالرعاية والوصاية ليفخروا ويتباهوا بها على حساب عافيتها النفسية، فهربت منهم إلى حيث تستطيع ان تعيش كما تشاء. أتريدون أن تعرفوا ماذا حدث لصوفية بعد 11 عاما من تركها الجامعة وبيت والديها؟ صارت عاهرة محترفة، وتعلن حاليا عن بضاعتها عبر الانترنت!! لا حول ولا قوة إلا بالله.
وتذكرت وأنا في مدينة ديزني آلاف الأطفال العرب الذين يغدق اهلهم عليهم الهدايا بدلا من الحنان والرعاية، و ملايين الاطفال العرب الذين يحرمهم اهلهم من الهدايا والرعاية والحنان، وتذكرت طفولتي التي كانت خالية من الأتاري والنينتندو ولكنها مشحونة بالحب الصادق، وتوجهت إلى الساقية الدوارة كي أنسى صوفية وملايين الاطفال العرب الذين سيضيعهم أهلهم بغفلتهم وغبائهم. وبينما أنا على نحو ارتفاع 40 مترا عن الأرض، ولسبب ما تذكرت ذلك الرجل الذي دخل عليه سكرتيره قائلا : يا سيد بخيت الكدروك بلغني الآن ان ابنتك دهوبة توفيت فجزع الرجل وقفز من نافذة مكتبه في الطابق السادس عشر وعندما بلغ الطابق الـ 13 تذكر أنه ليس أبا لابنة اسمها دهوبة وعند الطابق العاشر تذكر أنه غير متزوج وقبل أن يرتطم بالارض بقليل تذكر ان أسمه ليس بخيت الكدروك.

أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.