كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

لماذا رشحتني الخواجية للبرلمان



شارك الموضوع :

[ALIGN=CENTER]لماذا رشحتني الخواجية للبرلمان [/ALIGN]
نواصل مسلسل سيرة وطن في مسيرة زول، ونعود الى الخواجية جين دران التي نزلت ضيفة علينا نحن من كنا ندرس فنون التلفزيون في المعهد الذي كانت تعمل به في لندن، وتحدثت في مقال الأمس عن العاصفة الترابية التي هبت على الخرطوم وقلبت نهارها ليلا، فأخذتها إلى فندق الواحة لأهرب بها من جو البيوت الخانق، حيث لم تكن عندنا مكيفات بل حتى شبابيك البيوت كانت لا تقدر على صد الغبار، وحيث فضحتني هيئة الكهرباء والماء فعجز الدش في حمام بيتنا عن توفير الماء.. استفدت من انتمائي النوبي واستعنت بعامل نوبي في الفندق ليسمح لها بالاغتسال لتسترد بشرتها البيضاء، فإذا به يخصص لها غرفة بلا مقابل لتستحم فيها وتنعم بوسائل الرفاهية التي لم تكن متوافرة في بيوتنا، فحسبت الخواجية انني شخص مهم، وما كان لها ان تفهم سحر اللغة النوبية وكيف تذيب الحواجز بين الناطقين بها.
وجلست الخواجية مبسوطة في بهو الفندق، حتى أحسسنا بالجوع وانتقلنا الى المطعم لتناول الغداء،.. وكل بضع دقائق يأتي أحدهم: أهلين أبو الجعافر.. ثم يحيي الخواجية ويجلس معنا على المائدة، ولما فرغنا من تناول الطعام كان عددنا قد ارتفع إلى نحو ثمانية، وجاء موعد دفع الحساب، وتعرضت مصائر العديد من الزوجات للخطر، بعد توالي الحلفان بالطلاق للاستفراد بالدفع، فإذا بالجرسون يفاجئنا بأن الحساب مدفوع من “الأستاذ اللي هناك”.. ورأيت أحمد (أنور) توفيق الذي كان رئيسي المباشر عندما كنت موظفا بالسفارة البريطانية في الخرطوم، فرفع يده بالتحية وذهبت اليه وصافحته وشكرته، ونبهته إلى أنه تسبب في تشريد زوجات كذا واحد من شلتي، حلف كل منهم بالطلاق، أن يتولى هو دفع قيمة الطعام، فعقب قائلا: على كده بقيت أنا فاعل خير.
حرصت على اصطحاب جين الى أماكن مختلفة من عاصمتنا، وكلما أحسسنا بالتعب عرجت على مكاتب أصدقائي في القطاعين العام والخاص، وشربنا الكولا والشاي وتسامرنا، ولاحظت جين أنني لا أكاد أخطو عشر خطوات من دون ان يستوقفني شخص ما محييا وقالت: أضمن لك الفوز في أي انتخابات في الخرطوم.. يا حليل تلك الخرطوم.. كانت مدينة صغيرة ونظيفة وأنيقة قال عنها الشاعر الجهبذ محمد المكي ابراهيم: صغيرة لا تملأ الكف ولكن متعبة/ ريفية ما نصل الخضاب عن أقدامها المدببة/ خائنة وطيبة.. وكما لاحظت جين دران فقد كنت وكان غيري ممن يغشون منطقة وسط الخرطوم يكادون يعرفون بعضهم البعض “بالجملة”، فقد كانت تلك هي منطقة “الأفندية” طبقة الموظفين، وكان مقهى “المحطة الوسطى” مزارا لكل المتعلمين، فقد كانت بها كافتيريا راقية بها جرسون اسمه الطيب يعرف كل الزبائن، وبها مكتبة تجد بها كل الصحف العربية والفرنسية والأمريكية والبريطانية.. وفي الأمسيات كنت تجد في مقهى أتينيه الأدباء والوزراء والحكماء والصعاليك من صغار وكبار الموظفين.
ثم غادرت جين الخرطوم وذهبت الى قرية أم جر على النيل الأبيض ضيفة على الصديق يوسف جاد الله وطاب لها المقام هناك أياما، ثم ارتحلت إلى “بركات”، حيث رئاسة مشروع الجزيرة الزراعي العملاق ضيفة على الزميلة سعاد، وما بين بركات وجارتها بلدة “طابت” طاب لها المقام فمكثت هناك قرابة اسبوعين، تخرج كل صباح للحقول مشاركة في لقط القطن والخضروات.. كان مشروع الجزيرة وقتها في جمال كليفورنيا المعاصرة: مروج خضراء على امتداد البصر وقنوات ماء ضخمة متفرعة عن النيل الأزرق وخط سكك حديدية وشبكة هواتف خاصة بالمشروع، والمئات من سيارات “الموريس ماينر” تنقل موظفي المشروع من منطقة الى أخرى، والمزارعون بوجوه ممتلئة عافية لوفرة الخضراوات واللحم والألبان ولم يكن زعما كاذبا أن بنات مدينة مدني عاصمة الجزيرة كن أحلى بنات السودان.. شدة وتزول يا بنات ورجال منطقة “الجزيرة”.

أخبار الخليج – زاوية غائمة
jafabbas19@gmail.com

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.