كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

أحياء ولايـة الخـرطوم تعـاني شُــح وتلوُّث الماء



شارك الموضوع :

[JUSTIFY]يقول تعالى في محكم تنزيله (وجعلنا من الماء كل شيء حي) فالماء عصب الحياة، ولك أن تتصور أيها القارئ الكريم وجود إشكالية في الماء إن كان في شحها في بلد يجري فيه النيل من جنوبها لشمالها أو إن كان في عدم صفائها وتلوثها نتيجة لاختلاط آبار الشرب بآبار الصرف الصحي وفي كل الأحوال تكون النتيجة خصمًا على صحة المواطن البسيط الذي لا يستطيع توفير أو شراء مياه معدنية له ولأسرته أو توفير فلتر لتنقية ماء الشرب فيما تتعامل الدولة مع الماء كسلعة تجارية لا كخدمة مقدمة للمواطن فهي من أبسط حقوقه.. كثرت الشكاوى التي وصلت للصحيفة من مختلف الأحياء ونحن على أبواب فصل الصيف في الوقت الذي ملأت فيه تصريحات المسؤولين بالهيئة القومية للمياه عن استعدادهم الكامل لمجابهة إشكالات المياه ولكن في هذا التحقيق اكتشفنا الكثير من الإخفاقات التي استوجبت الوقوف عندها.

ندرة في العمال
معظم المواطنين الذين استطلعناهم أكدوا عدم اهتمام الهيئة بشكاواهم وبلاغاتهم الأمر الذي يجعلهم يضطرون أحيانًا لاستئجار عمال من أجل إصلاح الشبكات فمنظر المياه التي تغطي الشوارع طيلة أيام العام لا تحتاج لبرهان… مصدر مطَّلع ذكر لنا أن عدد العمال الموجودين الآن لا يكفي لتغطية البلاغات التي ترد من المواطنين حيث إنه ومنذ تسعينيات القرن الماضي لم يتم تعين عمال صيانة للشبكات والموجودين حاليًا أصبحوا كبارًا في السن وشارفوا على المعاش.

ملاحقة
بمنطقة جبرة رأينا آثار (الماسورة) المكسورة بإحدى الشوارع أكدت المواطنة عواطف صاحبة المنزل أنه وبعد بلاغات عديدة وملاحقة استمرت لأكثر من ستة شهور جاء عمال المياه إلا أنهم لم يصلحوا العطب قاموا بحفر حفرة في (أساس) المنزل وذهبوا ولم يعيدوها كما كانت ولا أصلحوها بل تركوا الشارع مليئًا بالمياه فاضطرت لجلب عمال آخرين دفعت لهم (من جيبها) وقامت بتوصيل شبكة خارجية حتى تنعم بالإمداد المائي وما زالت الماسورة مكسورة حتى الآن.

مرتع للبعوض
سكان الثورة الحارة (13) اشتكوا من بطء استجابة هيئة المياه للبلاغات التي تتلقاها وذكروا أن (ماسورة) ظلت تتدفق لمدة عشرين يومًا حدث بها كسر فامتلات الشوارع بالمياه ولوجودها مدة طويلة أصبحت آسنة وأصبحت مرتعًا خصبًا للبعوض والحشرات ولولا لطف الله بمواطني المنطقة لحدثت كارثة بيئية ثمنها صحتهم.

الزيارة ليلاً
مواطنو الثورة الحارة (14) ذكروا أن حنفياتهم لا تصب الماء طواعية إلا أحياناً قليلة وبعد منتصف الليل ولما تحكم استعصامها يلجأون إلى جلبها بالموتور، وشكا آخرون من ضوضاء الموتورات التي يتم استخدامها بالمنازل خصوصًا الأوتوماتيك منها.

كدرًا وطينًا
المواطنة رباب بحي الموردة أم درمان ذكرت أن إمداد الماء غير مستقر خصوصًا في فترة الصيف وذكرت أيضًا أنهم يلجأون لشفط الماء بالموتور الا أن الماء لا يكون صافياً بل يأتي مخلوطاً بطين كثيف فيستخدمونه في الأغراض الأخرى غير (الشرب والاستحمام) أحيانًا ينقونه بواسطة (الشب) حتى يصلح للشرب وأحيانًا كثيرة يستخدمون المياه المعدنية المعبأة الأمر الذي أرهقهم مالياً.
فاطمة علي من سكان حمد النيل أم درمان شكت من قطوعات المياه ولما كانت لا تملك موتورًا تظل ساهرة ليلاً حتى تجمعها في البراميل إلا أنها في أحيان كثيرة تتفاجأ بأن مقدار ما جمعته قد سُحب من برميلها بواسطة موتورات الجيران فتجد نفسها مضطرة لشراء الماء بواسطة الكارو واستنكرت ضعف الخدمة مع أنها تدفع فاتورة الماء دائمًا وقبل دمجها مع الكهرباء.

ديدان في الماء
عدد من مواطني السلمة شكوا من أن حنفياتهم تصب ديدانًا صغيرة مع الماء مشيرين إلى إمكانية رؤيتها بالعين المجردة إضافة لتغيُّر في الرائحة واللون مما أثار الشكوك عندهم بأن آبار الشرب قد اختلطت بمياه آبار السايفون الأمر الذي دفعهم للذهاب لإخضاع المياه للفحص المعملي.

ماء للبيع
عانت الولاية من تهالك شبكاتها وقد بدأت الهيئة فعليًا بتغيير معظمها إلا أن المواطنين يشكون من بطء العمل فسكان أم بدة الحارة ( 17 ) اشتكوا من أن حفريات تغيير الشبكة بدأت منذ شهر تقريبًا إلا أن العمل يسير بصورة بطيئة جداً فالمنطقة من بداية محطة الصهريج حتى الأحياء المتاخمة لسوق ليبيا تعاني من مشكلة المياه خلال فترة تجديد الشبكة وانقطاع الإمداد المائي حيث بلغ برميل الماء المالح (غير صالح للشرب) عشرة جنيهات، أما ماء الشرب (الجوز) فبثلاثة جنيهات إضافة إلى أن الحفر أدى لإغلاق الشوارع المؤدية للشارع الرئيسي وقد اشتكى سائقو الحافلات من الأمر ووصفوا الحفر بأنه غير مدروس حيث يمكن إصلاح الشبكة جزئيًا حتى لا يتم إغلاق الشوارع بهذه الطريقة حسبما يرون.

مياه مستشفيات ملوثة
ليس كل التلوث ناجمًا عن طبيعة المياه المسؤولة عنها الهيئة القومية فقد يكون التلوث ناتجًا عن عدم نظافة خزانات المياه الموجودة بالمنازل أو اختلاط الماء ببعض الملوثات المحيطة بالبيئة المعينة فقد أفادت نتائج المعمل عدة مرات ولعدة سنوات عن تلوث مستشفى النو التعليمي ومستشفى البلك وكان مدير إدارة صحة البيئة محلية كرري قد خاطب إدارة المستشفيات المذكورة عن تلوث المياه وأمرهم بعدم استخدامه لحين المعالجة وكذلك إفادات معمل الصحة المركزي وكانت كل العينات التي أُخذت من البيوت بالقرب من المستشفيين جاءت نتائجها سليمة مما يعني أن الخلل داخلي، وقد رجَّحت التقارير أن التلوث ناجم عن معامل البكتريا أو ناتج عن اختلاطه بالصرف الصحي ليبقى الوزر عالقًا بوزارة الصحة التي من مسؤوليتها حماية صحة المواطن إلا أنها تجعله كما المستجير من الرمضاء بالنار.

حفر عشوائي للسايفونات
معظم أحياء ولاية الخرطوم تشرب من الآبار رغم وجود النيل وهنالك اتهام أن ببعض الأحياء يختلط ماء الآبار الجوفية بآبار السايفون فيها نسبة للحفر العشوائي للسايفونات… مصدر هندسي أوضح أن شركات الحفر لا تراعي المواصفات العلمية لحفر السايفونات في ظل ضعف الرقابة عليها حيث إنه في كل منطقة فإن المياه السطحية في عمق معين هذا الأمر يجعل السايفونات تختلف في عمقها من منطقة لأخرى إلا أن بعض شركات الحفر تحفر بلا مقاييس وهذه مخالفة وتستر بممارسة الحفر ليلاً، وأوضح أن الأمن الاقتصادي هو الجهة المنوط بها المراقبة، ونبه المواطنين على ضرورة تبليغ الأمن الاقتصادي إذا ما شاهدوا عربة تحفر ليلاً.

حماية المستهلك
نائب رئيس جمعية حماية المستهلك د. ياسر ميرغني أكد أن الرقابة الحكومية على الشبكات ضعيفة مع انعدام النظافة الدورية لها إضافة إلى أن معامل هيئة المياه تحتاج إلى تأهيل، وقال: يجب على إدارة المياه تحسين الخدمة بعد أن حسمت أمر الدفع المقدم للمواطنين ودمجت فاتورة المياه بالكهرباء فيتعين عليها أن تصرف القليل من هذا المال من أجل حماية المستهلك فتؤهل الشبكات وتدرب العاملين على الصيانة، وطالب بتوفير خدمة طوارئ 24 ساعة للصيانة الفورية للأعطاب التي تحدث في المنازل والأحياء السكنية، وأكد أن هنالك بلاغات لا تتحرك لها الهيئة إلا بعد فوات الأوان بعد أن تتراكم المياه بالشوارع وتشكل خطراً على البيئة بتوالد البعوض والذباب والحشرات الأخرى، وقال إنه من حق المستهلك الحصول على مياه نقية تضمن له استمرارية الصحة طالما أصبح يدفع مقدم المياه كل شهر.

امتناع عن الرد
المواصفات العلمية والصحية للماء الصالح للشرب وللاستخدام ومعايير المياه النقية إضافة لمواصفات آبار المياه الجوفية وآبار السايفونات لم نستطع الحصول عليها من هيئة المواصفات والمقاييس بالرغم من أننا سعينا للحصول على المعلومة ظل حبيسًا بمكاتب مسؤوليها لأكثر من أسبوعين.

الهيئة القومية للمياه
المستشار الفني لهيئة مياه الخرطوم محجوب محمد طه نفى أن يكون هنالك اختلاط بين مياه الصرف الصحي للسايفونات والآبار الجوفية للشرب وبيَّن أنه لو كان هنالك اختلاط فعلاً لحدث تسمُّم مثل التسمم الغذائي وكارثة حقيقية، فمياه الصرف الصحي خطيرة جداً بها كمية من الفايروسات والبكتريا.

وأكد أن هذا الحديث غير صحيح، وبيَّن أن هنالك بعض المواد من طبقات الأرض مثل كبريتيد الهيدروجين (يشبه رائحة البيض الفاسد) الأمونيا النترات الحديد تغير رائحة ولون الماء أحيانًا إلا أنها لم تصل الحد الأعلى للمواصفة فإذا جاءت رائحة أي من هذه المواد على الماء يعتقد الناس أنه ماء صرف صحي.

وقال إنه وعلى مستوى العالم وفي كل الدول الأخرى تُعتبر آبار الصرف الصحي موردًا هامًا لبعض الصناعات بعد إعادة معالجتها، والسودان هو الدولة الوحيدة التي تمنع استخدامه، أما عن العمل العشوائي لشركات الحفر فأوضح أنها تستغل العطلات والعمل ليلاً حتى تفلت من الجهات الرقابية، وبين أن هناك أربع جهات تتكامل من أجل صحة المياه بخصوص الحفريات وهي هيئة المياه والأمن الاقتصادي والمجلس الأعلى للبيئة وهيئة الصرف الصحي وهي الجهة التي تمنح تراخيص للحفر اليدوي المياه السطحية أكثر من500 قدم وحتى عمق (1200) قدم المياه العميقة تعتبر مياهًا معدنية طبيعية (مياه آمنة) وأكد أن جميع آبار مياه الشرب في الولاية آمنة حيث يتم الحفر بطرق علمية خاضعة لفحوصات تؤكد صلاحيتها كيميائياً وجرثومياً.

أما عن استخدام مواد التنقية والتعقيم فأكد أنهم لا يستخدمون مادة غير مجازة ومتفق عليها عالمياً، وأكد صلاحية مادة البولمر وبين أنها مستخدمة عالميًا ومراجعة ومجازة أما عن ملوحة مياه بعض المناطق مثل مدينة الصحفيين بالوادي الأخضر فبين أن ملوحة المياه المسموح باستخدامها هي من (1000 ــ 1500) جزء في المليون حسب منظمة الصحة العالمية، وأكد أن أي بئر في ولاية الخرطوم ملوحتها أقل من 700 جزء في المليون، وذكر أن الصالحة هي أكثر المناطق ملوحة في الولاية تبلغ ملوحتها 600 ومدينة الصحفيين بالوادي الأخضر ملوحتها أقل من 500 جزء في المليون، وبين أن 50% من سكان ولاية الخرطوم يشربون من ماء النيل بينما يشرب الـ(50) الآخرون من الآبار الجوفية، وختم حديثه بتأكيد أن مياه الخرطوم من أكثر مياه العالم مطابقة للمواصفات كيميائيًا وجرثوميًا.
وفيما يخص مياه حي السلمة نفت الهيئة القومية للمياه ذلك حيث كشفت عن إخضاع مياه المنطقة للفحوصات المعملية في جميع مراحل إنتاجها وأجرت عليها كل معايير الفحص وقد ثبتت صلاحيتها للشرب وخلوها من التلوث البيكتيري والكيميائي حسبما ذكرت، وأكدت أن جميع الآبار الجوفية قبل انضمامها للمنظومة التشغيلية يتم إخضاعها لإجراءات دقيقة تستوفي معايير الجودة.

إلا أن نصر الدين أبشر بإدارة الموارد البشرية قسم التخطيط والمتابعة بالهيئة القومية للمياه نفى الحديث، وأوضح أن الهيئة ظلت تستوعب شريحة العمال في الخدمة المستديمة منذ العام (1991م) حتى هذه السنوات الأخيرة حيث تم تعيين (90) عاملاً في (2011م) و(215) في العام (2012) فضلاً عن إحصائية الأعوام السابقة ليصبح عدد العمال الكلي في هذا العام (431) عاملاً في مختلف الإدارات وبين أن من هؤلاء من تقدم باستقالته بحثًا عن ظروف أفضل.

إلا أن السؤال الذي لا نعرف إجابته حتى الآن مسلسل القطوعات في فصل الصيف متى يحين زمن الحلقة الأخيرة.

صحيفة الإنتباهة
راحيل إبراهيم[/JUSTIFY]

شارك الموضوع :

4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1

        [SIZE=3]اذا النفوس اتلوثت !!! شيل على اي حاجة تاني الفاتحة[/SIZE]

        الرد
      2. 2

        والنيل الأزرق والأبيض ونهر النيل على مرمي حجر ” وعاشت الإنقاذ”

        الرد
      3. 3

        في القريب العاجل ستتجه الدولة لخصخصة امداد الماء للبيوت وسيرسو العطاء لأحد المنتسبين ليستورد له احد البنوك ام درمان فيصل او التضامن اسطول من التوانك او تمويل ميسر ليصبح من اثرياء البلد وهاك يا خم وهاك يا فساد ويا شعب كل نيم وحل برسيم . والشعب السوداني الي الآن مخموم بشعارات نافع ويهلل ويرقص مع قيقم ويستقبل ود ابراهيم ويهلل ويسمع للخضر يفتتح محطات المياه ويهلل ويكبر وشعوب من امثال الهند والباكستان تجاوزت هذه الانجازات المتواضعة وانتجت طاقة نووية ولم يفعلوا ما يفعله انسان السودان في افتتاح مشاريعه المضروبة

        الرد
      4. 4

        مصرف مياه الامطار بشارع الثورة بالنص حيث المياه الراكدة نتيجة عدم تصريفه لمياه الخريف الفائت واستخدامه كصرف صحي للبيوت المطلة عليه فانه ينتج كمية من البعوض والذباب تكفي قارة افريقيا ويفيض .. وآن الاوان ان نحمل بشرى للحكومة فانه من الممكن الان تصدير البعوض والذباب الى بعض الدول حيث يستخدم في الاسلحة الكيماوية فلماذا لا تستفيد الدولة من ذلك لترفد الخزينة بالدولار … شكيناهم لله ياخد لينا حقنا منهم في الدنيا قبل الاخرة ..آآآآآآآآآآآآآآآميييييييييييييييييييييييييين

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.