كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

كان الطيب ود ضحوية، عائداً من إحدى غاراته ــ بعد أن سلب بعض الأعراب إبلهم ــ عندما صادف في طريقه بيت عرس، فأعجبه رقص إحدى الحسان.. وطفق يبشِّر ويأخذ الشبال



شارك الموضوع :

(1)الدكتور محمد المخزنجي، الكاتب والقاص المصري الفذ، له نص ذو دلالات رمزية بديعة ? كان للدكتور علاء الأسواني أجر المناولة بتقديمه إلينا عبر إحدى مقالاته بمجلة العربي – تقول حكاية ذلك النص باختصار، إن بطل القصة ذهب يوماً لزيارة أحد أصدقائه في مزرعة يمتلكها .. وهناك لاحظ – بهلع بالغ – أن صديقه يقوم بتكديس مجموعات من الدجاج في أقفاص ضيقة جداً، ثم يتعمد توجيه كشافات الإنارة نحو عيونها مباشرة .. وحينما سأل الضيف مضيفه عن سر ذلك التعذيب، أخبره بأن تلك هي أحدث وأسرع طريقة للحصول على أكبر عدد ممكن من بيض الدجاج ..!
عندها حاول بطل الحكاية أن يفعل شيئاً من أجل تلك المخلوقات المسكينة، ففتح باب أحد الأقفاص لكي يساعد بعضها على الهرب، لكن المدهش جداً أن أقرب الدجاجات إلى طريق الخلاص اقتربت ببطء وحذر من الباب الموارب، مدت رأسها خارج القفص قليلاً، قبل أن تعود أدراجها إلى الداخل ..!
لماذا لم تهرب الدجاجة من ذلك الباب المفتوح ؟! .. هل لأنها لا تعرف معنى الحرية أساساً.. أو لأنها قد تعودت على السجن وأصبحت تخاف الحرية ؟! .. ليس هذا ولا ذلك، بل لأن التخلص من السجن الطويل لا يمكن أن يأتي أبداً دفعة واحدة! .. لا بد أن تعود الدجاجة يوماً إلى الباب الموارب، وأن يأتي يوم تستجمع فيه شجاعتها ثم تنطلق في طريق الخلاص والحرية ..!
(2)
رجل شرطة إسرائيلي كان يقف كل يوم على حاجز أقامه الجيش في شوارع القدس لتفتيش الفلسطينيين، وبعد تفحص أوراق العابرين، كان ذلك الشرطي يصوب نحو الواحد منهم مدفعه الرشاش ثم يلقي إليه بفوطة، ويأمره بتلميع حذائه، فيفعلون ..!
إلى أن جاء يوم مر على ذلك الحاجز شاب فلسطيني رفض أن ينحني لتلميع الحذاء وحينما هدده الجندي بالقتل صاح في وجهه «اقتلني مائة مرة، لكنني لن ألمع حذاءك»، فما كان من الجندي إلا أن انصرف فوراً عن طلبه، وتظاهر بأنه يتلقى مكالمة على هاتفه المحمول، ثم أشار للشاب أن يعبر الحاجز ..!
ولا غرو .. فالعابرون من حاجز الكرامة هم الذين يحددون سلوك المعتدين بخضوعهم أو رفضهم لشيوع طبائع الاستبداد فيهم ..!
(3)
كان الطيب ود ضحوية، عائداً من إحدى غاراته ــ بعد أن سلب بعض الأعراب إبلهم ــ عندما صادف في طريقه بيت عرس، فأعجبه رقص إحدى الحسان.. وطفق يبشِّر ويأخذ الشبال.. وبينما هو على حاله ذاك، أقبل عليه أصحاب تلك الإبل، فأنشد مخاطباً الحسناء الراقصة (عومي ونسِّفي الفوق الفنايد ندَّى .. ما ترمينا بي عرباً كتالهم هدَّه.. بتشوفي نبانا وكتين الضراع يتمدَّ.. عودي الرقصة عقبان السما الينقدَّا)..!
هكذا استهتر الرجل الذي لم يدخل عالم «الهمبتة» طمعاً في المال – بل افتتاناً بقصص البطولة التي تحكى عن فرسانها ? بالمعركة القادمة، ذلك أنه لا يرى في ذاته لصاً.. فهو لا يتخفى عندما يسرق، ولا يخون من أكرمه وأطعمه، ولا يدخر المال المسلوب، بل ينفقه على الضيفان والبنات.. الرجل باختصار ? وعلى العكس من لصوص بلادك الرسميين! ? حرامي شريف صاحب موقف وجودي نبيل ، يبرر فيه نبل المقاصد فداحة الأفعال..!
هذا ما كان من أمر هؤلاء وأولئك .. والآن أرجوك لا تفهمني بسرعة..!

منى أبوزيد:الراي العام

شارك الموضوع :

3 التعليقات

      1. 1

        كلام عميق ويحمل وراءه فكر عميق فشكر لك ايتها الكاتبه المثقفه

        الرد
      2. 2

        الهمباتة في السودان ليسوا أكثر من لصوص وحرامية ومنهم الطيب ودضحوية ذلك أنهم لا يسلبون ولا يأخذون حمرة عين وإنما يأخذون المال خفية وعلى حين غرة والذي أشاع أنهم يأخذونه سلباً(sheeting) وبوجود أصحابه إنما هي التمثيليات وتآليف النقل الشفاهي للأحداث وما كانت تبثه إذاعة أم درمان في السبعينات من دراما إذاعية مثل (حظ أم زين ) وأنا أبوك يا السرة !! ) ورحم الله الأخ (قريب محمد راجع) وغفر له , وسامحه في جعله السرقة والهمبتة بطولة !!( وهناك فرق) بين السلب والسرقة فالسلب هو أخذ المال من صاحبه علانية بغير وجه حق مع استعمال القوة أو التهديد بها ويسمى في القانون الوضعي السرقة بإكراه , وفي الشرع الإسلامي ضرب من (الحرابة) أما السرقة فهي أخذ مال محترم بغير حق , خفية من حرز مثله بالغاً النصاب دونما شبهة !! وما كان لأهل الإبل / وأنا منهم / أن يتركوا مالهم للسالب عيانا ثم (يفزعوا فيه )بأخرة أو كما يقولون ( متفّريّة ) وللعلم فإن أخوف المجرمين هوالسارق لأنه يدرك أنه ليس صاحب حق ولذلك كلما أدرك أهل المسروق السارق فرّ وشرد وترك المسروق !! أما الكلمات الشعرية التي وردت عن الطيب ود ضحوية فهي كلمات قاموسية وأستبعد أن تعرفها (منى) لأنها ولدت وعاشت مغتربة ولأنهامحسية ولغتها الأم ليست العربية كما أظن :وأود أن أشرح بعضها لأنها كلمات بدوية قاموسية مثل كلمة :الفوق الفنايد ندىّ أي : حركي شعرك المزيت بالكركار والجائل على النهدين, أما عرباً كتالهم هدّ يعني الذين أوشك القتال معهم فنقول البهائم هدّت في المزرعة يعني أوشكت أن تدخل ولما تفعل,, أما (نبانا) إما القصد منها الظهور والتفوّق أو المقصود منها الخبر النبأ ( بتسهيل الهمزة )!!!

        الرد
      3. 3

        سبحان الله منى أبوزيد تكتب عن دوبيت عرب البطانة ؟؟؟ وش دراك يا طويلة العمر !!! – من الافضل لك أن تكتبى عن أشياء تفهميها مثل حليب الصافى وزبادى المراعى و لبن نادك – وسيبك من أشياء السودانيين يارعاك الله .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.