كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

غريب الدارين: مرثية في صقر الجديان



شارك الموضوع :
صقر الجديان الذي هوى من أعاليه إلى السفوح مثله مثل النسر الرمزي الذي وصفه عمر أبو ريشة … هوى الصقر وانحدر فاستنسر البغاث بأرضنا ….نحن الذين جعلنا الشمس عويناتٍ لنا ..وتجلببنا العز أثوابا لنا!!
تبقت سويعات .. ويلملم العام أيامه ويرحل إلى الأبد ….وسيقبل عام آخر يذكرنا بأن الوطن نال استقلاله في مثل هذا اليوم . ولا يفوتني أن أكتب في الذكرى المسطورة في حوائط الوجدان…
وأهديك يا وطني ….
مرثية الفجيعة والاستسلام والهزيمة ……مرثية في شعب أبي وبلاد كريمة …وطن حال جسدا مسجى مشلولة أعضاؤه …لا رأس ولا يد ولارجل سليمة …لم يدفنوه بعد ….لكنه ينتظر الموتة الرحيمة .
قد أقمنا السرادق الكبير وليس هناك من وليمة ….تعالوا ياأحبابنا وشاطرونا اللحظة الأليمة
أبكيك ياوطني قبل موتك ….وأرثيك ومازلت حيا بأنفاس سقيمة .
هل تعرف يا وطني أن سنين عمرك قاربت الستين ؟
وقد بلغت من الكبر عتيا ؟ واشتعل الرأس شيبا ؟ ووهن العظم منك بفعل حادثات الزمن ….
وطني الذي كنت في مقدمة السباق مع دول القارة قد غدوت كسيحا تحبو في ذيل السباق وخارت قواك .
ما عاد يجدي أن تتوكأ على عصا تهش بها غوائل الدهر وتقضي بها مآرب أخرى !
منحوك حرية بيمينهم وغللوك بشمالهم …كان استقلالا زائفا ….خرجوا من الباب لكنهم قبعوا خلف النوافذ ينظرون .
يتابعون ما زرعت أياديهم من بذور الفتن والتآمر …دنسوا الأرض بقنابل الخبث والمكر وضبطوها لتنفجر في وقت حددوه ….وانفجرت واستأصلت الطرف الجنوبي ….ومافتئوا ينتظرون أن تتفجر الأخرى لتجتث الغرب والشرق .
وتنتهي الخارطة دون أيادٍ ولا أرجلٍ …..ولا يتبقَ إلا الرأس ثم ينقضون عليه في هجمة أخيرة .
لكن مخططهم الخسيس ما كان لينجح لولا أنهم اشتروا بعض أبنائك يا وطني بمتاع الدنيا الزائل فحاربوا عنهم بالوكالة .
وبعض آخر من أبنائك يا وطني خانوا الأمانة وكانوا بئس البطانة ، نهشوا الجسد الواهي ….وفسدوا وأفسدوا وهم الرعاة ….وأكلوا لحم الرعية وتجشأوا دون وازع من ضمير .
بكيتك يا وطني قبل أن يحين أجلك ….ونعيتك قبل دفنك ، ودافعت يأسا حالكا يمد لسانه الأسود ويتغلغل في تجاويف نفسي ويوحي إليها ألا أمل في غدٍ واعد ….ألا إصلاح يرمم أطلال الأمنيات .
لك الله أيها الوطن العزيز ..يامن قتلت بيد أبنائك …أيها البلد الشامخ

غريب الدارين

شارك الموضوع :

3 التعليقات

      1. 1

        والله وقعت يا وطن ،من يومك وما سمّوا عليك ، وكان مفروض تكون قُدوة، لكن معليش ، خلّوك تكون الطيِش و ما رحموك، لكنك جاي وبقوة تُخذي العين إن شاء الله.

        الرد
      2. 2

        [SIZE=4]ودا شنو دا كمان بيقتو معاكم(غريب الدارين) صحفي والله ياهو الفضل الراجل دا قاعد يدفع ليكم كم عشان تنشرو ليه كلامو
        لكن بيني وبينك راسو مليان وكلامو صح[/SIZE]

        الرد
      3. 3

        [FONT=Arial Black][SIZE=5]لماذا هذه السوداوية؟؟ ما هذا التشاؤم والتطاير….اتمني ان نصحو ذات يوم ونقول فتاح يا عليم رزاق يا كريم ونتفاءل خير …اغلبنا صار لا يقول الحمد لله وان قالها لا يعنيها فعلا….دعونا نقول بسم الله وننبذ التشاؤم والتباكي ونتفاءل بي يوم كلو خير وبي غد مشرق وان اشد ساعات الليل حلكة هي تلك التي يعقبها الفجر.[/SIZE][/FONT]

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.