كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

عندما تصبح السرقة مرضًا نفسيًا


شارك الموضوع :

[ALIGN=JUSTIFY] وقفت قبل أيام قليلة أمام المحكمة في العاصمة الكوستاريكية فتاة جميلة الطلعة، ملامح البراءة واضحة على وجهها، لكن المشكلة أنها متهمة بالقيام بعدة سرقات مع أنها تنتمي إلى عائلة ميسورة. وفي نهاية المطاف حكم عليها بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مع دفع ثمن كل المسروقات التي استولت عليها لأكثر من عامين من محلات معروفة، على الرغم من أن اهلها إعترفوا بأنها مصابة بعادة السرقة مع أنها غير محتاجة إلى كل الأشياء التي سرقتها. ويقول الطبيب النفسي البيرتو رودريغس في العاصمة سان خوسيه، بغض النطر عن أن عادة السرقة التي نعرفها وهي السلب من أجل الاستفادة المادية، لكن هناك عادة السرقة التي يمكن وصفها بأنها مرض نفسي، فإخفاء اشياء من دون الحاجة إليها حالة نفسية تصيب الفقراء والاغنياء على حد سواء. فما ان يقع نظر الواحد منهم على شيء يعجبه او يدخل إلى متجر فإنه يخفي ما يريد سرقته ويخرج به. وهؤلاء يصابون بالحرج الشديد عندما يكشف صاحب المحل الشيء المسروق معهم، فيتصبب العرق جبينهم ويضطربون وهو ما يعكس ان ما فعلوه هو خارج عن ارادتهم وانهم لا يملكون امامه حلا.

وكما قال رودريغيس خلال معالجتهم يحاول اطباء النفس بحث ماضي المريض ويسألونه عن طفولته كثيرًا ويتعمقون فيها وكيف كانت، لأنها تكون السبب في أغلب الأحيان وما حدث في فترة النمو والمراهقة. وقد يصلون مثلاً إلى أنه في طفولة حرم المريض بعادة السرقة من اشياء لم يكن من الصعب الحصول عليها، كأن يحجب عنه والديه وخاصة والده شراء لعبة على الرغم من أنه يملك ثمن شرائها، ويرى ان اصحابه حصلوا عليها من ابائهم ويلعبون بها فرحين، وقد يكون لديه حب اقتناء مادة معينة مع انانية في تملكها، فتسيطر عليه الغيرة من انها موجودة في مكان اخر وليس بين يديه فيلجأ الى سرقتها، وسيكرر هذا الامر كلما ذهب الى مكان فيه اشياء يرغب فيها.
وعلاج هؤلاء المرضى يكون بوضعهم تحت المراقبة المستمرة لزيادة الشعور بالحرج عندهم واخضاعهم في الوقت نفسه إلى جلسات نفسية واجتماعية مركزة توقظ في نفوسهم الشعور بانهم ارتكبوا خطأ كبيرًا بل جرمًا ايضًا، ومدى قباحته في المجتمع، ولا شك ان حالات كثيرة تشفى من ذلك.

وبحسب تقدير الطبيب رودريغس تحتاج حالات اخرى لوقت اطول يقدره الطبيب النفسي المعالج، لكن يجب ان يكون المريض نفسه متعاونًا في هذا الجانب ويعمل على زرع الاحساس في داخله بانه يقوم بجريمة اجتماعية واخلاقية لا بد من علاجها سريعًا، وانها سوف تقوده في النهاية اذا ما استمر بها الى عواقب منها ان يتحول الى لص حقير.
المصدر :ايلاف [/ALIGN]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.