كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

فتوى بجواز ضرب «بعض النساء»



شارك الموضوع :

فتوى بجواز ضرب «بعض النساء»

[JUSTIFY]
صارت أخبار المشاجرات في صالات الأفراح السعودية بين النساء، موالا شبه ثابت في الصحف العربية، وتدور كلها – تقريبا – حول اكتشاف ان امرأة ما نجحت في «تهريب» هاتفها الجوال أبو كاميرا (وقد صارت كل الهواتف مزودة بكاميرات بل ان أجهزة هواتف أبل وغالاكسي تتفوق على بعض الكاميرات) واستخدامه لالتقاط صور للمشاركات في حفلات الزواج،.. فتقوم مجموعة من النساء بالهجوم عليها لمصادرة الجوال ومسح ما عليه من صور، بينما الرجال يسدون مداخل القاعات منعا لهروب صاحبة الجوال، وينقسم الحضور داخل الصالة الى فريقين: قريبات وصديقات صاحبة الجوال يدافعن عنها، والغالبية يحاولن الفتك بها، فتختلط الحامل بالخامل والآنس بالعانس والسلاح النسائي المفضل في المعارك هو حقائب اليد ثم الأحذية.. المسألة «على بعضها» مزعجة، ولكنني أتعاطف مع من يهاجمن مستخدمات الجوال ذي الكاميرا لالتقاط صور الناس على غفلة منهم، فان يقوم شخص ما بالتقاط صورتي من دون إذن مني انتهاك لخصوصيتي، وطالما ان هناك من يعانون من أمراض أخلاقية فتاكة ويستخدمون صور بنات الناس للتلاعب بها ثم نشرها عبر الهواتف والانترنت لإلباسهن تهما جائرة، فمن الطبيعي والبديهي ان تستنكر النساء السعوديات قيام بعضهن بتصويرهن خلسة، لأن التصوير خلسة يعد في حد ذاته دليل سوء نية وطوية،.. وينطبق هذا الحكم على برامج الكاميرا الخفية التلفزيونية التي تقوم عندنا على استغفال البسطاء وتصويرهم في أوضاع تعكس سوء تصرفهم او جهلهم او حتى غبائهم،.. ومن ثم فلا تكاد حلقة من تلك البرنامج تنتهي من دون ضرب ولكْم وشلوت.. ورغم هذا ينجح معدو تلك البرامج في إقناع أولئك البسطاء بأن الأمر مجرد مزحة و«ما فيها شيء لو نقلنا المشهد للجمهور، وانت حتصير مشهور».. وفعلا يتم بث مشاهد البرنامج ويصبح من ظهروا فيه مشاهير ولكن كبلهاء وسذج ويظلون موضع تندر الناس لحين من الدهر.
الإنسان بطبعه يفضل ان تكون له خصوصية حتى وهو يعيش بين أفراد أسرته، لذا تجد البنات والأولاد يغلقون أبواب الغرف على أنفسهم.. كل ما يريدونه هو بضع دقائق يخلون فيها الى أنفسهم حتى ولو ظلوا مستلقين على الفُرش يحملقون في السقف من دون تركيز.. وفي الطائرة مثلا تجلس في مقعدك وتدعو الله سرا أن لا يأتي أحد ليجلس في المقعد الملاصق لك.. وتحب الزوجة زوجها وبيتها ولكن تأتيها أحيانا الرغبة في الخروج من البيت والابتعاد عن الزوج لزيارة صديقة او قريبة تستعيد معها ذكريات معينة أو لأن تلك الصديقة أو القريبة حلوة الروح والدم والجلوس معها يبعث السرور والابتسام.. ويحرص كثير من الموظفين على ان تكون لهم مكاتب مستقلة، لا لأنهم يكرهون بقية زملائهم.. بل كل ما هناك هو أن جلوس الانسان بمفرده يعطيه الاحساس بأنه شخص متميز.. وكل إنسان على وجه الأرض متميز بمعنى انه يختلف عني وعنك وعن سوانا في أشياء كثيرة! هل لاحظت ان الكثير من المشاهير يهجمون على المصورين الصحفيين ويضربونهم ويحطمون كاميراتهم، رغم اعتياد أولئك المشاهير على الأضواء؟ إذن ستجد العذر للنساء السعوديات العاديات اللواتي يمارسن المصارعة غير الحرة مع قليلات الذوق اللواتي يلتقطن صورهن خلسة.. اضربوهن بالشباشب ثم صوروهن بهواتفهن وهن في قمة البهدلة.
ولا أعرف ماذا سنفعل مع البلوى الجديدة التي خرجت من غوغل في مارس الماضي، وهي نظارات بها كاميرا تصور جميع المشاهد التي تنظر إليها على مدار الساعة.. وتخيل ما سيفعله صعاليك المولات والحدائق العامة بتلك النظارات بتصوير طوابير من بنات الناس «الغافلات» عما يقومون به، ثم تحميل الصور في يوتيوب أو أي منفذ إنترنتي.

[/JUSTIFY]

جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.