النيلين .. بوابة شاملة

تفاصيل الإعلان

جديد الأخبار
جديد المقالات

 

  تفاصيل




جديد الصور

المقالات
الطاهر ساتي
لامرأة من ذهب .. كل الود ..!!
لامرأة من ذهب .. كل الود ..!!
08-23-2009 10:50 AM

لامرأة من ذهب .. كل الود ..!!

** نعم ، إن كان هناك أخ لك لم تلده أمك ، فان هناك أيضا من هي أم لك ولو لم تلدك ..كالحاجة شامة صالح التي نفتخر بها - وبمثيلاتها - أم كريمة لأمة سودانية تقهر الحزن وتصبر على أقدار السماء مهما ثقل حجمها .. نسأل لها رب هذا الشهر الفضيل صبرا لاينضب واحتساب لايجف ، و يرزقها حلالا طيبا ..
** والحاجة شامة ، يا صديقي القارئ ، سردت صبرها قبل عامين .. هي امرأة تقطن بطرف العاصمة ..في عقدها السابع عمرا ، بيد أنها في الرابع روحا .. أنجبت « العاصم » .. « دفع الله » .. « المبارك » .. « محمد » .. و« عبد المجيد » .. أبناء كرام وخيار من خيار ..من زوجها « عبد الرحمن » الذي قدم لتراب البلد اثنين واربعين عاما من عمره ، جنديا مخلصا في قواتنا المسلحة ، ومدافعا عبرها عن هذا التراب الغالي ، حتى تقاعد للمعاش .. فله التحية والصحة والعافية ..
** بكت أمنا الحاجة شامة في ربيع عام 1998 ابنها « المبارك » الذي ارتقى من رتبة عريف في الجيش الى علياء الشهيد بإذن الله ، وهو يؤدي واجبه بالجنوب ملتزما بقسم الجندية وشرفها .. بكته أمه شامة ، ثم احتسبته بقلب عامر بمحبة الله والإيمان بقضائه وقدره .. وقبل ان يجف الدمع ويفارق الحزن الفؤاد ، تلقت شامة خبر صعود روح ابنها الثاني « العاصم » الى العلياء ، حيث رحمة الله التي احتضت - بإذنه تعالى - روح « المبارك »..وهو يؤدي واجبه جنديا بجنوب كردفان ..لم يكن قد تجاوز الفاصل الزمنى تسعين يوما بين رحيل الحبيبين إلي نفس الحاجة شامة المؤمنة بقدر الله ..
** وتوغل الحزن يومئذ عميقا في نفس أمنا شامة .. ويا لهذه الدنيا التي فيها يكرم المرء أو يهان ، حسب إيمانه بقدر السماء والصبر على المكاره ..لم تبرح شامة محطة الحزن بوداع المبارك والعاصم ..بل زارها الحزن أيضا في شتاء العام 2001 ، حيث اختار قدر المولى الذي لامفر منه ابنها الثالث « دفع الله » إلى جوار الشقيقين العاصم والمبارك ، وهو يؤدي واجبه تجاه تراب البلد أيضا ، عبر قوات الشعب المسلحة بالنيل الأزرق .. يا لهذه الدنيا وامتحانها أيتها الأم الأمة..ويا لصبرك يا شامة ..ثم هطل مطر الحزن في خريف رابع ، حين مضى ابنها الرابع « محمد » في نوفمبر العام 2006 ، الى حيث الأشقاء « المبارك ، العاصم ، دفع الله » .. شقيقا رابعا وشهيدا رابعا ، وهو يدافع - كما الأخيار السابقين - عن تراب بلادنا من خندق القوات المسلحة بدارفور .. هكذا الحال .. أربعة اشقاء يتوسدون ترابا هم دافعوا عنه ، بالجنوب وجنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور..أكبرهم كان فى الثلاثين عمرا ، وأصغرهم مضى حاملا اثنين وعشرين ربيعا ..« هكذا حال الدنيا » .. عبارة لاتفارق لسان الحاجة شامة وابنها الوحيد « عبد المجيد » ، طالب الهندسة بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ..« هكذا حال الدنيا » .. يقابلان بها كل زائر ، ويقهران بها متاريس الحزن ، ويتحديان بها صعاب الحياة .. لم يفقدا صبرهما ، ولم يقنطا من رحمة الله أبدا ..
** شامة وعبد المجيد ، يقطنان في بيت إيجار متهالك بالكلاكلة القلعة .. ليت والي الخرطوم تفقدهما في هذا الشهر المبارك ، وخصهما ببيت في السكن الشعبي ، ليقيهما رهق الإيجار ، و تكريما للعاصم والمبارك ودفع الله ومحمد .. بفضل الله ثم بتضحيات هؤلاء وغيرهم يتهنأ كل ذي ملاذ آمن بملاذه ، فلتمتلك والدتهم - سيدي الوالي - ملاذا ، تقديرا لتضحيات فلذات كبدها التي لاتقدر بأثمان كل بيوت الدنيا .. وليتك - سيدي وزير الدفاع - تفقدتهما في هذا الشهرالمبارك ، لتشكرهما على هذا العطاء باسم رفاقهم المرابطين ، وتحثهما على المزيد من الصبر النبيل .. وليت وزير الإرشاد - أو مدير هيئة الحج والعمرة - تفقدهما ، واضعا في الاعتبار بأن ميزانية الوزارة أو الهيئة العامة لن تنتقص لو شملت تكاليف حج هذه الأم الصابرة .. وإن لم يبذل الوطن الوفاء لأهل العطاء ، فلمن يبذل ..؟.. فشكرا على العطاء شامة و .. تصومين وتفطرين على خير ..
إليكم - الصحافة –السبت 22/08/2009 العدد 5804
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 782



خدمات المحتوى


التعليقات
#30968 Saudi Arabia [الحزين]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2009 12:02 PM
الاخ الطاهر
دمت نصيرا لكل ضعيف وفقير ... رحم الله الابناء الاربعة وادخلهم مع الصديقين والشهداء ..امين ... هؤلاء ام واب قدموا نموذجا للتضحيات الكبريات ... بلا من ولا اذى ... ولا يزال عطائهم موصولا لم توقفه الابتلاءات ... اقترح ان يشمل التكريم الاب والام معا .. خاصة في موضوع الحج ... هؤلاء هم اللذين يستحقون التقدير والثناء والوفاء والعرفان ... ومهما فعلنا فلن نكافئهم ... ودمتم


#30977 Saudi Arabia [معاوية]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2009 01:03 PM
والله اكتب تعليقى وانا ادمع
مااروعك يا ساتى وانت تكتب هموم السودان واهله
وماروع قلمك الصادق نسال الله فى هذا الشهر الكريم
ان يوتيك حسب نوايك واعلم انك فى جهاد


#30984 Saudi Arabia [اخو الشهيد]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2009 02:23 PM
اقدم رمضان وحلت بركاته الحضر والبوادي وتذكر الناس من فقدوه في هذا رمضان لهذا العام والمفقودون من الاحبة كثر ودمعة الشوق مافئت تصب على الماقي ومثل حاجة شامة كثيرات في بلدي والناس في بلدي يعشقون النسيان وتروح ذاكرتهم بعيدا كانما اصابتهم الشيخوخة المبكرة . بالامس قريب انبرى المتحدثون واشاد المشيدون بتضحيات هؤلاء الشهداء الابرار الذين ضحوا بدمائهم لكي يهنأ غيرهم بالامن والامان ونسوا زغردي ام الشهيد واعزفي احلى نشيد زغردت لانها اصيلة مثل النخلة في بلادي اعطت ولم تعطى ادنى حقوقها فهي لولا تضحيات ابنائها هؤلاء لما نام من بيدهم الامر قريري العين . فالتحية لجميع الشهداء وفي الخالدين ولذويهم كفاكم شهادتهم ولاتطمعوا فيما ايدي مسئولينا فقد شغلتهم اموالهم واهليهم ......!!!!!!!


#31016 Saudi Arabia [ابو الايتام]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2009 12:22 AM
والله اخي الكريم هذه الام صابره تستاهل بان يكون لها تمثال في متحف السودان وليس بيت فقط ويجب ان تكرم تكريم لايق بما بذلتها لارواح هؤلاء الشهذاء لله درك يا ام عبدالمجيد اعانك الله ورعاك ورحمه الله موتام والي جنة الخلد ان شاء الله وحق نسميك ام الصابرين


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

تقييم
7.41/10 (53 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.