النيلين .. بوابة شاملة

تفاصيل الإعلان

جديد الأخبار

 

  تفاصيل




جديد الصور

الأخبار
تحقيقات وتقارير
أساليب وطرق جديدة :المخدرات
أساليب وطرق جديدة :المخدرات
01-28-2009 08:35 AM
«معتز» طالب في المرحلة الثانوية تاهت خطاه وإنزلق في مستنقع الإدمان بسبب رفقاء السوء فوصل به الحال إلى تعاطي «20» سيجارة بنقو في اليوم ودخل في عزلة إجتماعية وأصبح يتخيل إنه في حديقة حيوان ومن حوله حيوانات ولكي يخرج من هذا الواقع المظلم قرر الإقلاع عنه فوصل إلى بر الأمان بعد ان شعر بتأنيب الضمير.
أمثال «معتز» كثر مما ينذر بوجود أزمة حقيقية لمشاكل المخدرات في السودان. فبعد ان كانوا يتعاطونه في الخفاء أصبحوا يتعاطونه في الشوارع والميادين بدون خجل أو حياء.. فكيف نقي مجتمعنا من هذه الآفة التي اصبحت تستشرى فيه وتتعاطاها كافة شرائحه؟ فهل العقوبة ضعيفة؟ أم ماذا؟
فالزيادة في عدد ضبط كميات المخدرات وحسب ما ورد في سجلات الادارة العامة لمكافحة المخدرات جعلنا نبحث مع المسؤولين لمعرفة الحلول الممكنة لهذا السرطان الذي يهدد أغلى جوهرة للإنسان.. «العقل».

أرقام مخيفة
الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية وزراعة المخدرات الطبيعية وتصنيع المخدرات المخلقة.. أكبر المشكلات التي تواجهها دول العالم مجتمعة كما تعد ظاهرة إدمان المخدرات واحدة من أصعب المشكلات التي لا تكاد دولة تخلو من تأثيراتها السلبية المباشرة أو غير المباشرة حسبما تؤكد تقارير الجهات الدولية المعنية، ووفقاً للتقرير العالمي الخاص بالمخدرات لعام 2004الصادر عن مكتب الامم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات قدر إجمالي متعاطي المخدرات في العالم بنحو «185» مليون شخص، أما عدد الوفيات المرتبطة بالمخدرات بين متناولي ومتعاطي المخدرات عن طريق الحقن فتقدر بحوالي «200» ألف حالة سنوياً كما تكلف الإجراءات الدولية والمحلية لمكافحة انتشار المخدرات والتوعية باضرارها وعلاج المدمنين حوالي «021» مليار دولار سنوياً بينما تمثل تجارة المخدرات «8%» من مجموع التجارة العالمية.
وفي السودان وحسب تقارير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات فإن الكميات المضبوطة في تزايد مستمر، ففي العام 2003م كانت الكمية المضبوطة من الحشيش طن واحد و«1045» من الاقراص المخدرة، بينما في العام 8002م بلغت «57» طناً و«117» قرصاً مخدراً وتم ضبط حوالي «11866» متهماً خلال الأعوام «2003-2007م» وصدرت أحكام في مواجهة عدد «277» منهم بالسجن المؤبد وصدرت احكام لبعضهم تتراوح بالسجن ما بين «سنة إلى خمس سنوات». وحسب بعض الدراسات لإدارة المكافحة تعتبر زراعة المخدرات من أولى المراحل المهمة والصعبة التي تواجه الادارة العامة لمكافحة المخدرات ولن يتأتى تحقيق الهدف المنشود في منع الزراعة غير المشروعة للنباتات المخدرة إلا في سياق جهود التنمية المستدامة التي تقوم على إتاحة بدائل مشروعة للذين لم يكن لهم حتى الآن مصدر لكسب الرزق سوى مزاولة تجارة المخدرات.
ويعتبر نبات القنب «الحشيش أو البنقو» من المخدرات الطبيعية وتزرع بطرق غير مشروعة في السودان في مناطق جنوب دارفور وجنوب النيل الازرق وجنوب القضارف، وفي مناطق متفرقة من الولايات الجنوبية.. وللظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها هذه المناطق المتمثلة في ضعف الدخل الشخصي وانتشار الفقر والجهل وضعف الخدمات التعليمية والصحية شكلت أرضية خصبة لإنزلاق بعض مواطني هذه المناطق في امتهان زراعة الحشيش بالاضافة إلى العائد المادي الكبير لمحصول القنب «الحشيش» الذي شكل عنصر جذب قوي لصغار المزارعين على قلة عائده عليهم، فنصيب المزارع من هذا العائد ضئيل مقارنة بالتجار والمروجين والمهربين وهو على ضآلته يفوق العائد من المحاصيل الأخرى.
وبإجراء مقارنة بين العائد من زراعة الحشيش والعائد من المحاصيل الأخرى نجد أن العائد من الحشيش يعادل «292» ضعف عائد الذرة ويعادل «70» ضعف عائد السمسم أى ان سعر جوال الحشيش «100» رطل يبلغ «3500» جنيه بينما جوال الذرة سعره «120» جنيهاً وجوال السمسم «500» جنيه.
ويقول اللواء «حامد منان» مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات حسب ما ورد في سجلات الإدارة نعتبر السودان خالياً تماماً من زراعات خشخاش الافيون وشجيرة الكوكا ويعتبر تعاطي الحشيش هو الشائع بعد الكحول وهو في زيادة ملحوظة وذلك من خلال الازدياد في الحالات المضبوطة وكميات الحشيش التي تُباد سنوياً في مناطق الزراعة، وكما دلت على ذلك الدراسات التي قمنا بها حول تعاطي الحشيش والمؤثرات العقلية الأخرى وسط شرائح مختلفة من المجتمع السوداني وبالرغم من ان الكميات المزروعة التي تباد تعتبر كبيرة إلا أنها تمثل جزءاً يسيراً من المساحات المزروعة في المناطق المختلفة في السودان ويعتبر السودان من المناطق الاساسية لزراعة الحشيش في افريقيا.

أساليب جديدة
ويعتبر اللواء حامد من أكبر المهددات لزراعة الحشيش استخدام عائداته في توفير الدعم المادي اللازم للحركات المتمردة وعصابات النهب المسلح واتجاه المزارعين لزراعته يؤدي حتماً لتقليص المساحات المخصصة للمحاصيل الاقتصادية والاساسية لتوفير الأمن الغذائي.
ويعتبر اللواء خط الدفاع الأول في برنامج تقليل الطلب على المخدرات هو تصدي الإدارة لإبادة هذه الزراعات في مناطقها في شكل حملات موسمية والقيام ببرامج توعية تستهدف المزارعين والمتعاملين بتلك المناطق.. وفي سبيل معالجة جذرية لوقف زراعات القنب «الحشيش» أشرفت الادارة على إعداد دراسات علمية لمناطق الزراعات وتم اعداد الدراسات على أيدي نخبة من المختصين في الشئون الزراعية والاقتصادية والاجتماعية والامنية وخلصت لقيام اربعة مشروعات تنموية مهمة بالمناطق الثلاث لإقامة زراعات بديلة للقنب وهي مشروع «سونقو» في جنوب دارفور ومشروع «الكدالو» في ولاية النيل الازرق ومشروع «الانقسنا» أيضاً بولاية النيل الازرق ومشروع «باندقيو» في ولاية القضارف.
ويشير اللواء إلى ان السودان دولة عبور للمخدرات الصناعية والتخليقية «الهروين والكوكايين والحبوب المخدرة» إلى الدول الأخرى وهنالك تطور في أساليب الزراعة والنقل والتهريب وأجهزة الاتصال وفي الاسلحة المستخدمة من قبل تجار المخدرات، لكن هنالك بدائية في التعامل في مجال المخدرات، ومن العوامل التي ساعدت على انتشاره التركيبة السكانية وتفشي الجهل والفقر وانعدام الوازع الديني وسط المتعاملين بالمخدرات بجانب الاوضاع الأمنية وافرازاتها وانخراط بعض التجار في صفوف الحركات المسلحة وعصابات النهب المسلح في بعض انحاء السودان.
وطالب اللواء بضرورة توفير طائرات للمكافحة والرش الكيميائي لإبادة الزراعات ودعم الادارة بتقنية التصوير من على البعد لتحديد مواقع الزراعات مع ضرورة تأهيل الكوادر الشرطية العاملة في مجال المكافحة بالتدريب الداخلي والخارجي.

التشريعات العقابية
من المعلوم ان مكافحة المخدرات تعتمد على محوري خفض العرض والطلب ويتم خفض الطلب عن طريق التوعية وعلاج المدمنين، وخفض العرض بضبط العصابات وإبادة الزراعات ومنع التهريب، فالتشريعات العقابية هي إحدى وسائل الردع لخفض العرض ومكافحة المخدرات واستناداً إلى ان جريمة المخدرات جريمة ذات طبيعة عالمية لا تحدها حدود ولا يمكن للدول ان تكافحها بمعزل عن بعضها ولأن المخدرات تنتج وتصنع في دول وتعبر بأخرى وتستهلك في ثالثة كان لا بد من تضافر الجهود الدولية بشأنها، لذا أقيمت الاتفاقيات الدولية والاقليمية والثنائية، فاتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988نصت على ضرورة تشديد العقوبة في حالات معينة منها التورط في ارتكابها مع عصابة منظمة وتورط الجاني في انشطة أخرى مخالفة للقانون واستخدام الجاني للعنف او الاسلحة وارتكاب الجريمة بواسطة موظف عام منوط به مكافحتها والتغرير بالقصر أو استغلالهم في ارتكاب جرائم المخدرات، بالاضافة إلى ارتكاب الجريمة في مؤسسة اصلاحية أو مؤسسة تعليمية أو جوارها أو في اماكن يرتادها تلاميذ المدارس لممارسة انشطة رياضية أو اجتماعية وصدور أحكام سابقة بالإدانة «العود».
ومن التشريعات الوطنية لمكافحة المخدرات صدور قانون المخدرات والمؤثرات العقلية في عام 1994م وصدور قانون الصيدلة والسموم لسنة 2001م الذي أشار لوضع ضوابط لصرف التذكرة الطبية في المادة «74» منه.. ومن السمات العامة لقانون المخدرات لسنة 1994م استرشاده باتفاقية الامم المتحدة لسنة 1988م وقام بتشديد العقوبة لتصل إلى الاعدام في حالات العودة أو اذا كان الجاني من الموظفين العموميين المنوط بهم مكافحتها أو عند ارتكاب الجريمة بالاشتراك مع عصابة عالمية او اقترانها بجريمة أخرى او استخدام شخص صغير او مريض عقلياً لارتكابها او تقديم المخدرات لطلاب المدارس.. كما جرم القانون إعداد أو تهيئة منزل أو مكان لتعاطي المخدرات.
ويرى خبراء ان التشريع ومهما كانت قدرات المشرَّع لن يغطي كافة المتغيرات والمستجدات المتعلقة بجرائم المخدرات لتطور أساليب ترويج وبيع المخدرات وبالتالي تعديل النصوص يجب ان يكون من خلال التطبيق والممارسة العملية لازالة السلبيات ودفع الايجابيات ليكون القانون أكثر دقة واحكاماً، اضافة لضرورة صياغة قانون اجرائي عقابي للمخدرات، فالمادة «23» من القانون نصت على الإعفاء من العقوبات لمن يبلغ عن الجريمة بعد علم السلطات ويؤدي ذلك إلى ضبط باقي الجناة ويقترحوا ضرورة ضبط باقي الكمية ويؤكدون ضرورة انشاء نيابة متخصصة ومحكمة متخصصة لقضايا المخدرات لسرعة الفصل في القضايا وتحقيق الردع العام.
بينما يرى «الفريق شرطة كمال عمر بابكر» اختصاصي مكافحة المخدرات وعضو اللجنة القومية لمكافحة المخدرات ان أغلب المتعاطين من الطلبة والشباب وبالتالي يمنع التبليغ عنهم ويفضل عقوبتهم بالجلد في المرة الأولى مع الوضع في الاعتبار لسن المتعاطي حتى لا نودع كثيراً من الشباب في السجون وان يكون هنالك مجال للإصلاح وعلاج المدمنين ويعتبر إنشاء مراكز للعلاج والتأهيل هو الأسلوب الامثل للحد والمنع من التعاطي والإدمان.
ويشير إلى وجود اختلاف بين قانون المخدرات وقانون الصيدلة والسموم في مسألة العقوبات، فالعقوبة مخففة للذي ينتج ويصنع نوعاً معيناً من المخدرات في قانون الصيدلة العقوبة تصل «3» سنوات بينما المتعاطي في قانون المخدرات يعاقب بـ «5» سنوات والذي يصنعها تصل عقوبته إلى السجن المؤبد أو «20» عاماً فهنالك كثير من المواد التي تحتاج إلى تعديل وكثير من التعريفات حتى تتواءم مع القانون العربي النموذجي لمكافحة المخدرات ومع الاتفاقيات المبرمة خاصة قانون 1988م.
ويضيف: بقدر ما تبذل الدول من طاقات وإمكانيات حتى الدول الكبرى منها فإنها تظل عاجزة عن مواجهة تنامي قدرة وقوة عصابات المخدرات وازدياد عدد المتعاطين لانواع المخدرات ولان العائد من تجارة المخدرات بأنواعها المختلفة مغرٍ وعائده سريع تكونت شبكات دولية ومحلية وأصبحت هذه العصابات تفوق إمكانياتها المادية واللوجستية امكانيات أية دولة، وأصبح لبعض رموز العصابات نفوذ عظيم مما يجعلها قادرة على إختراق مراكز صناعة القرار، وتروج هذه العصابات المخدرات مستغلة هشاشة بعض الفئات المستهدفة مع غياب الإرشادات والتوجيه والتربية السليمة والقوانين والتشريعات الرادعة.
لواء طبيب «عبد الغني الشيخ عبد الغني» رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الرباط الوطني يقول: لا توجد أية خدمات علاجية متخصصة في مجال المخدرات بالسودان فالوضع الحالي عبارة عن مجهودات مبعثرة بالاضافة إلى ما تقوم به مستشفيات الصحة النفسية تجاه هذه الفئة، لذا يجب التخطيط السليم لإنشاء خدمات علاجية متكاملة ومتخصصة ولا بد من سن التشريعات وتشديد العقوبات ودعم البحوث العلمية والمسوح الميدانية لتقدير حجم المشكلة.
«الدكتور أسامة الجيلي» استاذ علم النفس بجامعة النيلين يقول:
الزيادة في عدد المتعاطين للمخدرات أصبحت بصورة واضحة واقرب للكارثة فذلك مؤشر خطير جداً ويعني نقطة تحول مفصلي في تركيبة المجتمع من الناحية الدينية والثقافية، فالمتعاطون للمخدرات يشكلون وصمة عار على أسرهم باعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب في وجودهم فالمتعاطي حينما يفقد المادة المخدرة يلجأ إلى الاحتيال والنصب كما يمكن ان يعمل على هتك اعراض الآخرين فمعظم الذين يغتصبون الاطفال من متعاطي المخدرات.

أخيراً
بالرغم من ما يقوم به السودان من مكافحة لهذه الآفة واستخدام كافة الوسائل لمحاربتها ومحاربة المروجين والتجار ومعالجة المدمنين وإتخاذ التدابير القانونية والعقوبات فإن الجهود لم تصل إلى نتائج حاسمة كحلول للمشكلة، فانتشارها وسط الطلاب -خاصة طلاب المدارس الثانوية- يستدعى العمل على إعداد دراسات عميقة ومتأنية لبحث أسبابها الجذرية والأساسية التي تؤدي بحد ذاتها إلى وضع الحلول المنشودة للوقاية منها وذلك في اطار بحث اجتماعي ونفسي واقتصادي يبين أثر الظروف الجغرافية والبيئية والنظام الاجتماعي.
منال حسين :الراي العام

وظائف النيلين ..سجل سيرتك الذاتية واحصل على وظيفتك من هنا .. مئات الوظائف في إنتظارك


أعلن في النيلين
 

تعليقات 0 | إهداء 2 | زيارات 3462



خدمات المحتوى


تقييم
4.64/10 (67 صوت)

 

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر إهداءً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر إهداءً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً/ق

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.