|
الضريرة
قد خف بريقها عندنا في السودان وكادت
تختفي ، وهي عربية قديمة اصلها (الذريرة)
قلبنا ذالها ضاددا فقلنا (الضريرة)
على عادة السودانيين ، والضريرة
اخلاط من الطيب اساسها المحلب وبعض
العطور اللينة واليابسة ،
تُذر على رأس العريس ، وقد كانت
عادة سائدة في وقت قريب من الزواج
والختان ، وما زلنا نذكر شكل بعض
العرسان معصوبي الرؤوس وفي نوافيخهم
مثل كوم الرمل المُبلل بالرمل من
الضريرة وفي ارساغهم الخرزة الزرقاء
والحريرة الوردية ، وعلى جباههم
الهلال الذهبي ويغنون للعريس غُنا
السيرة
العديل
والزين انا مُنايا ليه
سيرتو
بالاتنين موقوا شدو ليه
وتكثر
صفوف صواني الريحة والعطور ودخان
البخور الذي يسد الأفق يُزاحم
الزغاريد
، ثم بادت كل هذه الأشياء وبقية
المنظومة الفلكورية ، إلا عند القلة ،
ولم تبقى إلا لمسة خفيفة من الضريرة
تُصر عليها ألام المتشددة ، او الهلال
المركب على جيب البدلة يتميز بها
العريس من اصحاب بدل المجاملين
ايضا
من استعمالاتها توضع على رأس الميت ،
ولكن من عاداتنا انهم يذُرونها على
الميت اذا اعتبط أي مات شاباً ولم
يتزوج ، وقد يربطون له الحريرة ، وهو
الذي تقول عنه كبيرات السن (عريس
الخلا والشدر اليابس) ، ويُعبرون عن
الأسف لمن في هذه السن بقولهم (لا ضاق
الضريرة ولا لبس الحريرة)
سئل
احدهم وهو متزوج له شهرين ، ومازالت
آثار الضريرة فيه :متى كانت آخر مرة
استحممت فيها : قال وبكل صراحة قبل
شهرين بالتمام والكمال وسألوه
انت
متزوج وما بتدخل على زوجتك يعني ولا
شنو ،قال
محتجاً ومندهشاً فثار وقال : أفو يا
جماعة عايزيني أتغسل
من حلالي
|