|
الموارد
والمعالجة
نحن
مدينون
لعالم
التقانة
بالكثير بل
هذه
الوسائط
التي
أخاطبكم
بها من صنعة ..
قلمي
ومحبرتي
ونظارتك
ومصباحك
فكيف نسدد
هذا الدين
أم أنه كتب
علينا أن
يكتب الدين
له علينا
أبدأ ، أنه
يحب ذلك
ليصفنا
بالعالم
الفقير . حسن
علينا أن
ننظر إلية
بأي شئ هو
فقير
فنحاول أن
نسدد خلته
ونسدد دينه
أننا
مسلمين …
نعم أنك
الجزء من
العالم
الأكثر
ازدهارا
ولكن لماذا
أنت في
الوقت نفسه
الأكثر
انتحاراً ؟
لماذا تشقي
نفسك بما
جمعت فتحكم
علي الجسد
بالفناء
وأنت أنت
الذي عالجت
أسباب
الموت من
أمراض
العضوية
ألم يفاجأ
في المنعطف
بسقوط جيش
الدفاع لدي
الأجسام
الذي كان
يوظف سلاح
الأدوية
طلباً
للعافية .
بلي أنه
الإيدز
طاعون
العصر أليس
هو من أمراض
الفقر ..
الفقر
للأخلاق
؟؟؟ أو ليس
هو نتاج
نسبية
الأخلاق
وعدم إعمال
قوانينها
ولعالم
التقوى
نقول أن
منهج الزهد
الذي ساد
الشرق في
القرون
الأخيرة قد
أفضي بنا
إلي
الافتقار
لغير الله
بل
الافتقار
إلي الكفار
، لقد
توهمنا أن
الفقر إلي
الله يعني
نفض الأيدي
من الأسباب
والأشياء ،
حتى إذا
افتقرنا
إليها
اضطرارا
وجدناها
عند عدونا
فقلنا لا
بأس قد سخره
الله بينما
جعل تحت
أيدينا
الموارد
للاستمتاع
.
أو
هكذا طمأن
أهل الخليج
أنفسهم
مقسمين
العالم بين
موارد
ومصانع
فكانت
العاقبة هي
احتراق
الخليج
وارتهان
أمنه
للمستعمر
مرة أخري
بعد سنوات
الاستقلال
منه
والاستغلال
للثروة أما
أهل
الموارد
الأقل
شأناً
زراعية
ومائية
فإنهم لم
يستطيعوا
توظيفها
إلا
باستعارة
التقانة
الأوربية
ومعها
الخبراء
ورأس المال
فكان
استعمار
التنمية
للجزء
الأكثر
فقراً من
العالم
وبعد
الاستقلال !
إذن
فقد ثبت أن
عالم
الموارد
والمساجد
فقير إلي
التقانة
والمعالجة
كما أن عالم
المصانع
والفائض
فقير
للتقوى
والانضباط .
ولا سبيل
للجمع
بينهما إلا
بإعمال كل
القوانين
أو كلا
القانونين
، قانون
الأشياء
وقانون
الإنسان
ولا سبيل
لذلك إلا
بإقناع
التقنيين
إن للإنسان
قانوناً لا
يقل عن
التقانة
صرامة ،
واقتناع
أهل التقوى
بأنهم أهل
الجمع لا
الفرق –
الجمع بين
حكمة
الإنسان
وحكمة
الأشياء أو
حكمة لقمان
وحكمة
داؤود
ننظر
في أصل
القانونين :
الطبيعة
والإنسان ،
هل هما في
موافقة أم
مفارقة ؟ ثم
وإذا كانا
في مقابلة
ما هي أوجه
الافتراق
وإذا كانا
غير ذلك فما
هي أوجه
الاتفاق ؟
من حيث
المفارقة
نجد أن
التقنية
مجالها
الطبيعة
بينما
التقوى
مجالها
الإنسان ،
التقوى
متعلقة
بالسلوك
البشري
والتقانة
متعلقة
بسلوك
الظواهر
والأشياء .
كذلك من
حيث
المفارقة
نجد أن
التقانة هي
إعمال
القانون
الاضطراري (
ثم أستوي
إلى السماء
وهي دخان
فقال لها
وللأرض
ائتيا
طوعاً أو
كرهاً
قالتا
أتينا
طائعين )
بينما
التقوى هي
إعمال
قانون
الطواعية (
وحملنا
الإنسان
إنه كان
ظلوماً
جهولاً )
.
التقانة
أصلها
العلم
الكسبي
بالدراسة
والكتب ،
بينما
التقوى
أصلها
بالعلم
الغيبي
الوحي
والكتب .كذلك
من
المقابلة
أن نتاج
إهمال
التقانة هو
التخلف ( حتى
إذا بلغ بين
السدين وجد
من دونهما
قوماً لا
يكادون
يفقهون
قولا ) بينما
ينتج من
إهمال
التقوى
الفساد (
وإذا تولي
سعى في
الأرض
ليفسد فيها
ويهلك
الحرث
والنسل
والله لا
يحب الفساد
وإذا قيل له
أتق الله
أخذته
العزة
بالإثم ) . أما
نقاط
الموافقة
فيكفي أن
كليهما
يشكل
قانوناً
يقوم علي
الفعل
والجزاء
والشرط
والوفاء
فقط يختلف
الزمن زمن
التربص
والنتيجة
التقنية
فوري
والتقوى
يُمهل . ثم
ومن عجب إن
كلا
القانونين
غايته
الضبط
فالماكينة
المضبوطة
مثلاً هي
التي تجمع
بين غاية
السكون مع
غاية
الحركة ..
غاية
السكون في
الأجزاء
الساكنة
وهو ما يعرف
بالإستاتيكا
في الهندسة
العلم الذي
يحظر
الحركة غير
النافعة
وغاية
الحركة في
الشغل
النافع وهو
ما يعرف في
الهندسة
بالديناميكا
وفي ضبط
سلوك
الإنسان
عبر عن ذلك
التقويون
قائلين
قائلين ( ألا
يجدك حيث
نهاك ولا
يفتقدك حيث
أمرك ) يعني
بالضبط :
غاية
السكون عند
الممنوعات
وغاية
الحركة عند
المأمورات .
والعجيب أن
المردود أو
الناتج
يحسب في كلا
الجهازين
الآلي
والبشري
يحسب
منسوباً
لطرفي
المعادلة ،
الثبات
والحركة أو
الإعطاء
والتقوى (
فأما من
أعطي وأتقى
وصدق
بالحسنى
فسنسيره
لليسرى ) .وهكذا
قد يسبب ضعف
المردود من
الموتور
انحلال
صواميل
الربط
مثلاً تلك
التي تثبته
مع قاعدته "
الشاسية "
كما قد يكون
سبب الضعف
إهتراء
المحامل
الكروية "البلي"
تلك التي
تزيد
العجلة ،
كذلك قد
يكون ضعف
مردود
العابد من
غشيانه
لبعض
المحارم أو
كسله عن بعض
المناشط ،
نعم فإذا
كانت
التقانة
تضبطها
القياسات
والمواصفات
فإن التقوى
تضبطها
الرعاية
والمحاسبة .
أو هكذا عبر
الحارث
المحاسبي [1]-
ثم ومن عجب
اتفاق
الاثنين
التقوى
والتقانة
في مبني
الكلمة
سواء أكانت
مادة
التقانة
ذات أصل
عربي من
التقِن وهو
الحذِق أو
من الاسم
تقِن لعربي
كان حاذقاً
، أو أنها
ترجع إلى
الأصل
اليوناني
تكنك[2]
، أي
الأمرين
كان فإن ما
أستقر عليه
الأمر من
مشاركة
لفظية يشكل
معبراً
توافقياً
وفألاً
بدمج
المعاني
كالمباني
والمنطق
بعد النطق
ننظر
في تاريخ
الإنسان هل
بدأ نشاطه
مفارقاً أم
موافقاً
بمعني هل
كان
الإنسان في
الأصل
تقياً أم
تقنياً ؟
وأي
القانونين
عرف أولاً
وبأيهما
كان هو أسعد
أن أنه سعد
بالجمع
بينهما ؟
إذا
وافقنا
صاحب "أصل
الأنواع "[1]
بأن آدم هو
آدم كما
تقول بذلك
أصول
الأديان ،
وكما أثبتت
الجينات
والكروموسومات
حديثاً ،
فإن لهذا
الإنسان
الأول قصة
مع التقوى
والتقانة
بدأت في
المنشأ ثم
نزل بها
للأرض . وإذا
نظرنا منذ
أن كان
الإنسان
مشروعاً
لعمران
الأرض إذ
نهي الله
آدم وزوجه
من الأكل من
الشجرة (
فلما من ورق
الجنة
وناداهما
ربهما ألم
أنهكما عن
تلك الشجرة
وأقل لكما
أن الشيطان
لكما عدوٌ
مبين قالا
ربنا ظلمنا
أنفسنا وإن
لم تغفر لنا
وترحمنا
لنكو نن من
الخاسرين ) .إن
هذه الآيات
لتحكي
البدايات
الموافقة
للتقوى
والتقانة ،
وتبين لنا
تاريخ
النشاط
البشري
المتمثل في
المعالجة
المناسبة
للموارد
المتاحة
لتحقيق
المنفعة ،
إذن فإن أول
عمل مارسه
إنسان بعد
تحمل أمانة
الاختيار
وحرية
التكليف هو
محاولة ستر
مواطن
الضعف فيه
بصناعة
الغزل
والنسج (
فلما ذاقا
الشجرة بدت
لهما
سوءاتهما
وطفقا
يخصفان
عليهما من
ورق الجنة )
فقط يبادر
السؤال : هل
كانت
المحاولة
الأولي
لصناعة
الملابس من
أجل الجسد
أم من أجل
النفس ؟ من
أجل الحياء
أم من أجل
الحياة ؟
إنهما كانا
لا يزالان
حيث لا
يدركهما شئ
من ضرورات
الجسد ( إن لك
ألا تجوع
فيها ولا
تعرى وإنك
لا تظمأ
فيها ولا
تضحي ) . نعم
كان مكفياً
الهموم
البشرية
الأربعة
التي ما
تزال تحرك
الاقتصاد
وتستفز
الاجتماع .
إنها
هي هي
الطعام ،
الشراب ،
اللباس ،
والمأوي ،
إن الطفل قد
لا يهتم
بالستر ولا
بالحر
فيجري هكذا
عرياً
وهكذا كان
أبوه آدم
قبل الخطأ
وقبل
النزول ..
فلما نزل ،
نزل مزوداً
بالوسائل
التي تضمن
له الحياة
والحياء ،
أو الأخلاق
والأرزاق ،
إذن
فالتقانة
في التاريخ
مرتبطة
بالتقوى ،
وهكذا لما
نزل الدين
بعد علي آدم
وبنيه نزل
بالتقوى
والتقانة ،
فإذا كانت
الصلاة شرط
التقوى فإن
ستر العورة
هو شرط
الصلاة . ولا
يكون ستر
بغير تقانة
الغزل
والنسيج ،
كما أن
الجسم نفسه
مطلوب حفظه
ضمن
الكليات
الخمس التي
يقوم عليها
قانون
التقوى
الشرعي
ونستطيع أن
نتوسع في
ذلك حتى
يشمل كل
الحلال
والحرام
الذي هو
القانون
الشرعي
الذي يحكم
النشاط
البشري في
معالجة
الطبيعة
ومعاملة
الإنسان . إن
التكليف بـ (
فأمشوا في
مناكبها
وكلوا من
رزقه وإليه
النشور )
مضبوط
بالتكليف (
كلوا من
الطيبات
وأعملوا
صالحاً إنه
بما تعملون
بصير ) إن
الأرض
مليئة
بالأحياء
من غير
الإنسان
مزودة
بوسائل
البقاء من
طعام ودفاع
، غير أن
الإنسان
نزل أعزل
بلا قرون
ولا منقار
ولا ريش ولا
صوف إلا
قليلا
ليمارس
التكليف
إنه هكذا
ينادينا
ربنا ( يا بني
آدم قد
أنزلنا
عليكم
لباساً
يواري
سواءتكم
وريشاً
ولباس
التقوى ذلك
خير ) إن
الإشارة
للسوأة هي
إشارة
لضرورة
نفسية ، أما
ضرورة الحس
من حر أو برد
سيغطيها
هذا اللبس
نفسه ، أذن
فالتقنية
هي أخت
التقوى لا
عدوتها . حتى
الجمال ذلك
الذي نتوهم
وضعه في
مقابل الحق
والدين
مقصود
تحقيقه
ديناً ، وهل
الريش
المشار
إليه في
الآية
الكريمة
إلا لوظيفة
الجمال حيث
تتواري
الأبعاد
البشرية
بهذه
النقوش
الصناعية
فيكمل
الإنسان
كما الطائر
جمالا
وأداء ، بل
يذهب الدين
أبعد من ذلك
لما يقرن
الصلاة
بالزينة
آمراً ( يا
بني آدم
خذوا
زينتكم عند
كل مسجد ) وما
يزال إنتاج
الأشياء
والثياب
يقوم علي
مهندسين
الميكانيكي
الذي يصمم
الآلات
ومهندس
التصميم
الذي يفصل
ويختار
الألوان
والنقوش /
إننا نحن
المسلمين
لما نسمع
الحديث ( إن
الله جميل
يحب الجمال )
نحسبه من
مبالغه
الرواة
بينما هو
حديث صحيح
سببه
اللباس لا
علي أعلي
الجسد بل
لبس الحذاء
، حيث أشتكى
الصحابي
للنبي بأنه
يحب حتى
شراك نعله
أن تكون
جميلة "
صحابي أنيق
" ويخشى أن
تتعارض
الأناقة مع
التقوى
عندها أجاب
النبي
بالفرقان (
لا إن الله
جميل يحب
الجمال ،
الكبر بطر
الحق وغمط
الناس )
فعلينا ألا
ندفع الحق
ولا ندفع
كذلك
الجمال ، بل
أن قيمة
الجمال
لمرفوعة في
القرآن
تماماً
كالقيمة
المادية أو
المنفعة (
والأنعام
خلقها لكم
فيها دفء
ومنافع
ومنها
تأكلون
ولكم فيها
جمال حين
تريحون
وحين
تسرحون ) بل
أحياناً
يتكلم
القرآن عن
القيمة
الجمالية
وحدها لما
يتكلم عن
حدائق
الزهور
التي لا
تعطي ثمراً
غير البهجة
ويستدل
بهذا
الجمال علي
الوحدة ،
وحدة الأصل
ووحدة
الخالق (
فأنشأنا به
حدائق ذات
بهجة ما كان
لكم أن
تنبتوا
شجرها آإله
مع الله ؟
|