النيلين  التقوى والتقنية  مكتبة النيلين 

سودانيات 

إفتراق الجمال والحق 

    إن القرآن يشجع علي النشاط البشري لما تتبعض أهدافه فتضل بالتبعيض وأحياناً بالغو والتفريط ، هكذا عاب علي المتدينين لما اضربوا عن الطبيعة فقال ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ) هكذا الغو بسبب التفريط وهكذا تفريط حضارة اليوم سببه غلو أوروبا أولاً في الرهبانية عند سيطرة الكنيسة فكان أن تغلبت عليها الطبيعة ليسيطر الطبيعيون علي قيادة العالم من جديد " عصر النهضة " في معزل عن الدين ومجافاة له . 

كذلك في الحضارات القديمة عاب القرآن علي النشاط البشري إتقانه للماديات وضلاله للأهداف ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا البلاد الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد ) فهذا تسجيل لحضارات سادت فبلغت تقنية الأهرام وتحنيط الأموات غير أنها لما لم ترع قيمة الحق بادت ووصف نشاطها العمراني بالفساد ( الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب ) ثم يكون التعقيب ( أن ربك لبالمرصاد ) في إشارة واضحة لحتمية القانون الأخلاقي مع القانون العمراني فإن الأهرام لم تبن إلا بالقهر للشعب ولم يكن لبنائها هدف تنموي ، إلا الأخروي الضال المتمثل في حفظ الإنسان من العوادي والبلى – حتى لا يبلي ، بل يخلد ! إنه طلب الخلود بالمادة وهو أمر مستحيل – فالباقية هي المعاني . لما زار كيسنجر وزير خارجية أمريكا الأهرامات تعجب لهذا المشروع الضخم من غير أهداف تنموية ؟ ونحن نتعجب بدورنا من المشروعات التنموية الأمريكية لغير أهداف أخلاقية ونستظهر لتعجبنا بمقولة لشاهد من أهلها ذلكم روجيه غار ودي الذي قال : يهلك الشرق بفقدانه الوسائل بينما يهلك الغرب لفقدانه للغايات ، فروجيه يري في النمو إلهاً جديداً يرفعه الغرب إلى مصاف المعبودات !

   أن القران يعبر بأوضح من ذلك في نقده وتقويمه للنشاط البشري المادي إذ يقول ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ) فعجيب هذا الوصف بين الشهادة لإتقان المعالجة لدرجة الآية في الجمال وفي الوقت نفسه فقدان الهدف المواز للوعاء – هكذا ( آية تعبثون )

السؤال الصعب

نحن نقول بحتمية القوانين الأخلاقية وأنها ضرورية للنشاط البشري فكيف أمكن للبشر أن يقيموا حضارات مع إهمالهم لقانون الأخلاق ؟ وهل الحضارات المادية في أصول نشأتها لا أخلاقية ؟ وإذا شهد العالم نشوء حضارات أخلاقية فماذا كان قدر هذه الحضارات من العمران وهل كسب فيها المادة مع الأخلاق ؟ أم خسرت بالضرورة الماديات لما احتفلت بالأخلاقيات ؟ إذا استعرنا الإجابة من القرآن الكريم باعتباره شاهداً علي حضارات الأولين وضابطاً لنشاطات المعاصرين  فإنه يخبرنا بإمكانية النهضة المادية علي غير القوانين الأخلاقية غير أنه يخبرنا في المقابل ببركة النهضة المادية تنشأ في كنف القوانين الأخلاقية فالعبرة في القرآن بالخواتيم نعم بالنتائج لا بالمقدمات فهو حريص علي مآل الفرد ومصير الشعوب في الدنيا والآخرة ، أخيراً أعترف علم التاريخ بهذا التقويم لما تحول من مجرد الحكاية التاريخية إلى تحليل الظاهرة الحضارية بدأ ذلك إبن خلدون في كنف المجتمع الإسلامي ونسج الأوربيون علي مقدمته من أمثال توينبي ورسل . إن القرآن يحدثنا عن نشاط عمراني وازدهار نشأ في معزل عن الدين قائلاً : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ ) لكن في الوقت نفسه يرصد مصير هذه الحضارة الشيئية قائلاً ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) بينما يحدثنا عن فتح آخر تعقبه فتوحات وبركات ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) وفي الآية الأخرى ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) هاتان الآيتان . . ألا تمثلهما تماماً حضارة الإسلام التي بلغت ديار أوروبا ثم حضارة أوروبا التي غزت ديار الإسلام ؟ ( وتلك الأيام ندولها بين الناس ) هكذا بين الناس فالقوانين الأخلاقية والطبيعية لا تحابي أحداً فالذي يعمل قانون الطبيعة وحده يكسب اليوم ويخسر المستقل والذي يجمع بين قانون الطبيعة والشريعة يكسب اليوم والغد ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً ) غير أنه ينبغي أن نعترف بأن النشاط المادي المجرد له أخلاقياته تلك التي تحكم أفراد المجتمع باحترام قانون الأشياء وغلا لما استطعنا أن نستخدم أو نتعاقد علي طائرة في كنف حضارة غير أخلاقية لأن أهلها لو لم يحترموا قانون الديناميكا الهوائية لما استطاعوا اختراعها فنحن مطمئنين علي أنها تستطيع أن تسبح بنا ما دامت هي الطائرة ولا طيران بغير قانون الطيران . ولزوم هذا القانون نفسه يشكل التزاماً ، أما في الإنسانيات فإن الحضارة المادية المعاصرة هي التي استعارت من المسلمين القيم الإنسانية العامة النافعة للنشاط البشري وما المواثيق الدولية إلا من أصول خطبة الوداع النبوية غير أنهم فشلوا في رعاية هذه القوانين رغم استعارتها لأنهم قوميون في الأخلاق لا أمميون ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) نعم إنهم استعاروا الأخلاق الدولية ولكن أعملوها بمعيار قومي فظلموا ويكفي في ظلمهم الاستعمار أليس غريباً أن يرتبط الاستعمار بالنهضة الصناعية ؟ أليس في ذلك دليل علي اختلال معيار الأخلاق عند الماديين ؟ 

   في المقابل نجد المسلمين قد سادوا هم أيضاً العالم ولكنهم بقانون ( اتق الله حيث ما كنت ) ضحوا بالأرض في سبيل الشعب لأنهم كانوا يطلبون الإنسان بينما ضحي الأوربيون بالإنسان في سبيل الأرض[1] ! غير أن قانون ظهور وسقوط الحضارة لم يتخلف عن حضارة الإسلام تلك التي كانت نموذجاً بين التقوي والتقنية سواءاً في مراكزها الشرقي بغداد أو الغربي الأندلس إن زوالها كان بنفس قانون ظهور وسقوط الحضارة لأنه كما يقول العالم الاجتماعي مالك بن بني إن الحضارة تنشأ من قيم أخلاقية معينة تخدم هذه القيم حتى تحكم . وهنا يوظف النشاط البشري لتكون الرفاهية وفي منحدر الرفاهية ينسي الناس الأصول فتسقط الحضارة هذا بالضبط ما حدث للدولة العباسية في المشرق والأموية في المغرب إنها هي سنن الاجتماع لا تختلف عن شعب ولا تحابي أمة ( وإذا أردنا أن هلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) …. ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ) 

اللقاء

هل من سبيل إلى لقاء جديد بين عالم التقوى وعالم التقانة ؟  إننا نحن الآن في معزل عن العالم الصناعي حظنا منه التمتع بالثمار أو التشغيل أو الصيانة وهو في معزل عنا .. حظه من التقوى القوانين الدولية غير المرعية فيما يسمي بحقوق الإنسان فهل من سبيل إلى لقاء بين العالمين ؟ وهل من فرصة تلوح للتصالح بين قوانين الشريعة وقوانين الطبيعة ؟ في تقديري أن سبيل ذلك هو إقامة نموذج حضاري جديد يتحاشى التخلف الذي نحن فيه ويتحاشى الفساد الذي هم فيه نموذج يقوم علي احترام قوانين الطبيعة والشريعة ويحتفل بقيمتي الحق والجمال عندها ستكسب البشرية من جديد الطبيعة والمجتمع بعد أن كادت أن تفقد الطبيعة بما جني عليها الطبيعيون من تلوث في الهواء والماء ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وكادت تفقد المجتمع لما زهد الماديون في الأسرة والولد وفي المقابل عجز آهل التقوى عن الدفاع عن الالتزام لما طاردهم الماديون بحجة الأصولية والإرهاب حتى أصبحوا يتبرعون باللافتات السياسية للثورات الاجتماعية 

كما يحدث في المغرب العربي الآن استعداداً عليها واستعجالا لحتفها أن العالم المتقدم تقنياً هو نفسه أحوج ما يكون لهذا الصلح بعد الحرب حتى يبقي علي نفسه من الأمراض العضوية التي آخرها فقدان المناعة من كل مرض وحتى يبقي علي الطبيعة التي كثر ثورانها وتلوث ماؤها وهواؤها . إن الوفيات بأسباب نفسية واجتماعية إن الوفيات بأسباب نفسية واجتماعية صارت تفوق الموت بسبب حوادث السيارات بل والحروب ! كما أن تلوث البيئة جعل أوروبا تبحث عن الأسماك وهي حواضر البحار ! ويتصل السؤال : من الذي سيقوم بهذا الدور ؟ هل سيتواضع العالم التقني ويعترف بحتمية التقوىى فيأخذ بقوانينها أم سينتبه أهل التقوى للتقنية فيعملونها ؟ وإذا كان أهل التقوى اليوم يعيشون عالة على النشاط الأوروبي فهل هم مؤهلون لنهضة مادية جديدة تقوم على غير الإصول الغربية أم أنهم إذا اجتهدوا سينشئون حواضر عشوائية في هوامش المعمار الأوروبي ، كما هو الحال في كثير من النماذج التنموية في العالم الشرقي تلك التي نشأت مثل بيوت الصفيح حول المدن الكبرى !

          إن معالجة الطبيعة لدينا تفتقر إلى أن تقوم على إصول أخلاقية جديدة ذلك أن قوضي الطبيعيين الإجتماعية قد افتقدتهم الطبيعة في النهاية فالخلل البيئي مرده إلى الخلل الاجتماعي – كما تلونا تكراراً (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) والرجوع يقتضي مراجعة المنطلقات والأصول فالأوربيون رغم تطويعهم للطبيعة إلا أن ذلك كان بهدف الانتصار عليها .

          هذا الهدف القتالي ترك آثاره في مسيرة الحضارة ، كما أن أثره في النهاية كان التدمير ، تدمير البيئة فعلينا أن نرفع هدفاً جديداً لنهضة جديدة هو الاحتفاظ بتوازن البيئة الطبيعية وعدم الاخلال بها ، وذلك يكون بالمصانعة لا بالمصارعة ، أنه هكذا كان نشاط حضارة الاسلام الأولى سواء في المعمار أو في الحركة ، في الهندسة الاستاتيكية أو الديناميكية إن معمارنا ما تزال آثاره باقية في أوروبا تشهد على فلسفتنا ، إن الذين يلتقطون صورة لقصر الحمراء أو مسجد قرطبة تعجبهم الجماليات في الأقواس والزخارف بينما يذهلون عن المدلول الهندسي للأقواس المتمثل في الهروب من مركز الجاذبية . ففي العبور المستقيم بين النقطتين مقاومة لهذا المركز ، وإذا سادت الهندسة الإقليديسية معمار اليوم فلأن حضارة اليوم تقول " من أشد منا قوة " إنها تقاوم الجاذبية بالحديد والأسمنت – التسليح – بينما يحتال المعمار الاسلامي بالإلتفاف حول الجاذبية موفراً مادة المقاومة محققاً في الوقت نفسه القيمة الجمالية ! إن المعمار الكوني كله يقوم هكذا على الدوائر والتكوير بينما هندسة اليوم هندسة الزوايا والمكعبات ، ففي القباب والأقواس متجانسة للناموس الكوني لا مجانية (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) هكذا إذا التقط الله مثلاً للقمر من الأرض التقط قوساً ! وكذلك إذا تقوست سقوفنا شابهت السقف المحفوظ معماراً فكانت أقرب للثبات بالمصانعة لا المصارعة . إن نشاط الانسان العمراني يحتاج إلى مراجعة ليوافق الفيزياء الحديثة تلك التي ظهرت في نسبية أنشتين لا أن يكون أسيراً لإقليدس الذي نقضه نيوتن غبر أن النسبية ظلت معلقة في المعمار الكوني وكان حظ معمار الأرض منها التدمير لما فجروا الذرة التي هي لبنة البناء وسر تماسكه . وفي الهندسة الميكانيكية ينطلق الغربيون من القتال بينما ننتصر نحن بالاحتيال ، هكذا يسمي الأوربيون المعالجة الهندسية بالاسم اللاتيني "مي كانك" ومعناها " أنا أقاتل" بينما سمًى المسلمون هذا الفن "علم الحيل" فألفوا فيه المؤلفات وأجروا بمقتضاه التجارب ، فاستخرجوا الماء وطحنوا الطحين ، هكذا كانت حيلهم في ميكانيكا السوائل وميكانيكا الجوامد ، فهل من سبيل لاحياء علم الحيل وهل له دور جديد في الحضارة المرجوة . نعم فقد أخلت الحضارة الحاضرة بالبيئة – كما قدمنا – فلوثتها بسبب مقاومة الجاذبية بحثاً عن سرعة الانتقال بالاحتراق لمقاومة الكتلة والسرعة

          نعم إن الحيل لها مخرج من حرج التلوث بإعادة إجراء معادلة الحركة إنهم يقولون أن السرعة هي القوة على الكتلة بينما نقل الانسان ضاعفوا كتلته – هكذا الانسان كتلته سبعين كيلو فقط بينما سيارته ألفاً وسبعمائة !! الانسان يكفيه حصان واحد لركوبه بينما هو في القرن العشرين – قرن التقدم – يركب من بيته لمكتبه ستة عشر حصاناً !!! وأحياناً يكتب على هذه الأحصنة محذراً لا تحمل أكثر من 250 كيلو إذن فالاحتراق موظف لنقل الكتلة أولاً كتلة السيارة والمخرج يتمثل في إلغاء هذه الكتلة والبحث عن معادلة جديدة لتحقيق السرعة ‘ فإذا جربنا طاقة الانسان وجدنا الدراجة نموذجاً لتوظيفها بل يتحقق فيها الشرط الأول خفة الكتلة ‘ غير أن معادلة جديدة أو طاقة جديدة لتحقيق السرعة ، فإذا جربنا طاقة الانسان وجدنا الدراجة نموذجاً لتوظيفها بل يتحقق فيها الشرط الأول خفة الكتلة ، غير أن معادلة التبديل جمدت على دائرة قطرها أربعين سنتاً على قدر الأبعاد البشرية فالانسان لا يستطيع أن يدور برجله دائره تزيد على أكثر من نصف المتر وبهذه المحدودية في العزم لا يستطيع تركيز السرعة لأكثر من 1:3 أو 1:4 في دراجات السباق ، فالسرعة مثل الكتلة تحدث مقاومة ، إحتال المسلمون بتطويل ذراع العزم لمقاومة السرعة كما هو الحال في الساقية السودانية – خمسة أمتار – غير أن هذا الطول مستحيل في الدراجة فهل من عبور ؟ نعم فبعد البحث في الحيل الهندسية اهتدينا بهدي الله إلى فك الارتباط بين دائرة الجذب ودائرة الطرد بتصميم يجعل دائرة الطرد قطاعاً من دائرة عند ذلك أمكن مضاعفة ذراع العزم ثلاث مرات تنتقل حركته بواسطة ذراع الكرنك ، أنه هكذا تنفجر الطاقة الكيميائية من الانسان ميكانيكياً إلى دوائر متتالية وبهذا يمكن أن تتطور الدراجة إلى سيارة ، بينما مشكلة النقل الشخصي أن وسيلته السيارة كانت تلخيصاً للقطار كله ، أما السيارة فاحتراق الكتلة لتحرك نفسها ويتبعها الانسان فقط بنسبة 5:1 .

          إن الطاقة الكيميائية غير البترولية هي وقود سيارة الغد ، سواء خزنت في جسم الانسان أو في بطاريات مطورة فهي الطقة الخفيفة النظيفة ويمكن لراسم الكاريكاتور أن يرسم مبشراً فيعبئ التنك "بالسندوتشات"  وحجارة البطاريات ! نعم إن سكان الكوكب في القرن القادم أتوقع أن يسافروا خفافاً فإذا تصادموا لم يموتوا من الكتلة * السرعة (ولكل أجل كتاب). 

شر نوبل 

وفي التعامل الانسان مع الذرة نجد اللاخلاقية  ظاهرة سواء في الحرب او السلم ففي الحرب جربوها ضد  اليابانيين العزل فكانت خزيا على البشرية سجلته هيروشيما ونيجازاكي وما يزال ضحاياهما يحملون التشوية ويتوارثونه  وفي السلم كانت انفجارات المفاعلات الذرية الموثة للبيئة  اخرها تقف تشرنوبل شاهدة على الشر الملازم لتفجير نوبل الاول تلك الخطيئة التي حاول التكفير عنها بجائزته الشهيرة ان العالم ما احتفى بشئ احتفاءه بهذه الجائزة الشهيرة ان العالم ما احتفى بشئ احتفاء بهذه الجائزة العالمية ، وفي ذلك اجماع على رفضه للنشاط البشري في هذه الدائرة ، كما أن العالم الصناعي متمثلا في الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة قد اتفق على تدمير الرؤوس النووية وايقاف التسلح النووي خوفا من الآثار المدمرة لحرب نووية مرتقبة كما انهم حتى في الحروب الاقليمية كحرب الخليج اختارو تدميره بأطنان المتفجرات التقليدية بدل المتفجرات النووية ، تحسبا من حرب دولية ! إذن فالعالم يكاد يتفق على لا اخلاقية العلوم الذرية وانها كتلاوة الشياطين على ملك سليمان (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به انفسهم لو كانوا يعلمون)سيدافع بعضهم عن السحر او الذرة في تخلية وعلاج الامراض فنردهم الي ميزان (واثمهما اكبر من نفعهما ) واذا دافعوا بتقوية جدار المفاعلات تحوطا فان جدار شرنوبل كان بأعلى المواصفات القياسية فلا جدار يحفظنا من الذرة الا المحارة الغازية (الاوزون ) والمسافة الكونية تلك التي تفصل بيننا وبين المفاعل الاصلي الشمس على بعد 93 مليون ميل ، فهو التفجر الاوحد النافع بلا ضرر فما على البشر الا ان يكونوا له كوكبا تابعا لا قرنا منازعا (الذي جعل الارض مهادا) (الارض ذلولا ) وتفجير الذرة يزعج هذا المهاد بل يدمره فعلى العلماء ان يواصلوا البحث عن وقود جديد نظيف يقوم على محاكاة النظام الكوني لا منازعته وقد يكون المخرج في نظام المجرة لا الذرة وعلى المسلمين ان يبحثوا عن مقتضى الامر (وأعدو لهم ما استطعتم من قوة) منضبطين بالسنة التي تنهي عن قتل غير المحاربين وعن السعي في الارض بالفساد بمقتضى النهي (واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) ، وإنا لنتفاءل بالاتجاهات العالمية الجديدة التي انتهت الي تسمية الاسلحة الذرية بأسلحة الدمار الشامل . علينا دفع هذا الاتجاه ليتفق العالم على تدميرها ونستطيع ان نساوم بما حققناه من علم وتجارب ومفاعلات من أجل حفظ التوازن هذا او التدمير الشامل ، بهذا فقط يجوز تعلم السر سر بناء الكون . واذا تمسك الاطباء بالذرة للعلاج فعليهم ان يطلعوا على مناشدة الاطباء ونشاطهم ضد الذرة فعليهم ان يطلعوا على مناشدة الاطباء ونشاطهم ضد الذرة تلك المناشدة التي أشار اليها جورباتشوف في كتاب البروستريكا ، فهي من دواعيه لمفاوضات جنيف ، أما توظيفها في علاج الاورام فينبغي ان يكون آخر المعالجة لأنه الكي 

 اليسرى – وسيلة ومآلا

إن تفوقاً جديداً ينتظر أهل الدورة الحضارية الجديدة تلك التي تقوم على ثورة البيئة والثورة الاخلاقية ، وان الحضارة الحالية شاهدة على لا اخلاقيتها في قوانين الانسان ، كما انها تعلن التحذير تلو التحذير من فساد البيئة ! وما فساد البيئة الطبيعية الا من فساد البيئة الاجتماعية (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس) ولا سبيل لكسب البيئة من جديد الا بمراجعة الأصول الاخلاقية للنشاط المادي (ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) ان عامل التقوى مؤهل لهذا الدور اذا اعطى ، إن أمامه اليسري تلك الوسائل غير المدمرة في الدنيا والنتائج المبشرة في الآخرة فإذا أعطينا فوفرنا المال والوقت للعلم والعمل النظر والتطبيق – منضبطين بأخلاق التقوى ، عند ذلك سيشهد العالم ميلاد حضارة جديدة تنشأ  من فرقان مع الحضارة الاوربية بمقتضى سورة الليل (والليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى وما خلق الذكر والانثى ان سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ) ، ان الفرقان الاخلاقي + التقني يعني نهضة جدية للإنسان يكسب بها نفسه وبيئته . هذا هو المبرر لحضارة جدية يكسب بها شهادتنا على الناس فكم خسر العالم بإنحطاط المسلمين وكم سيكسب بإنطلاقهم من جديد (لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين )

الطريق للتقنية 

الفكر اولاً 

رغم ما في أيدينا وموادر ال ان التقويم لحال المسلمين يقول أنهم أغنياء في الاهداف فقراء الرسائل ، هذا الموقف يجعلهم عاجزين  عن خدمة أهدافهم فقراء لعدوهم ، تبديل هذا الحال يتاج لمراجعة شاملة لمنهج التفكير وخطط التعليم والتدريب وخطط التنمية ، لنبدأ بالفكر لأنه أساس صلاح الانسان فهو محل أمانة الاختيار اذا قارنا في تاريخ الانسانية بين المعتقد والمعاش نجد ان التخلف بين المعتقد والمعاش نجد ان التخلف ارتبط بموقفين متناقضين من الاشياء تعيظيمها او تحقيرها التعظيم ينتج موقفا فكريا يعرف في مصطلحنا بالشرك ،، أما الاحتقار فناتجه الرهب (ورهباينة ابتدعوها )  وكلا الموقفين ينتج التخلف ، الدافع للموقفين واحد هو الموقف من الاقوى هل نخضع له ام نهرب منه ، حين نخضع له لا نوظفه فلا نكسب خدمة ولا سلعة بل نكون في خدمته وحين نهرب منه ايضا نفتقر ، اما الموقف الثالث فهو محاولة  اخضاع الاشياء لنا بعلم نواميسها ومعالجة تمريسها ، وكل أمة تقف هذا الموقف الاقوى تكسب نهضة ونماءاً نعم ان الذي يعظم البقرة لن يصل الي – الفريزيان ،  انه لا يفكر  في اللبن بل الدين فيبتعد ولا عبد بالتكميل والتحسين والتهجين ، ومثل بقرة الهند انعام العرب ، ونيل مصر ومطر افريقيا وجبال سكان الجبال فالذي يقدس الحجر لن ينتبه الي الوانه الدالة على وظائفه كما نقل القران الكريم الجاهلين من عبادة الحجارة والزروع والانعام منبها في وقت مبكر لاشكالها الدالة على خصائصها حضا على توظيفها ، ناقلا لها من معبود الي معبد (الم  تر ان الله انزل من السماء فاخرجنا بها ثمرات مختلف الوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود. ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه كذلك انما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور ). هذا النص الموقظ نزل على بيئة تعبد البيئة : الزرع والشجر والجمل والحجر هكذا أحياءاً وفيزياءاًبدل ان تنشأ علوما ومنافع انشأت عقائد ومعابد ،، فنقلها الوحي ودرجها من القداسة للرئاسة ، الرئاسة على الاشياء تعلماًوتوظيفاً ، لكن من عجب ان الدين يحدث نقيض هذا الموقف ، وذلك حين يصل المجتمع الي الطرف الاخر الغلو – عندها ، يستخف المتدين بالاشياء  محققا نوعا اخر من الانتصار هو الترك او الهرب متوهما انه يفر الي الله ، ان التدين الذاتي منكفؤ على الذات طالب الخلاص من عالم المادة في النفس والمجتمع هروبا من الدنيا وعمرانها ، لنأخذ في الموقف من الدنيا آية من الكهق ورد الجمعة تقارن بين المبنى والمعنى لنعالج فهم الأمة لهذا النص (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوباً وخير املا) إنها مقابلة بين المبنى والمعنى والعاجل والاجل قراءتنا لها تجعله متناقضة : المال والبنون في كفة والباقيات الصالحات في كفة ويؤمر المتدينون ان يختاروا؟ غير ان قراءاة تظهر التوافق بترتيب التنازل

البنون

الصالحات

الامل

المال

البايقيات

الثواب

أ

ب

ج

 هذه القراءة تزيل التعارض حيث يتحول بها المال الي باقيات وذلك بكسب وانفاقه في محله فيتحول الي ثواب ، فقط تختلف الدرجات كلما تعد الذات للاخر زاد الثواب (حتى القمة يضعها في فئ امراته) وكذلك البنون بالتربية يتحولون الي صالحين فإلي أمل عاجل وآجل كمافي الحديث (اذا مات إبن انقطع عمله الا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له) فالصلاح ليس هو هجران عالم المادة بل ان تصبح ثم تحويلها في قابلة للتحويل . اما الذين يعجزون عن الكسب فبديلهم المعنى المباشر وهكذا سرعة  الباقيات الصالحات – الاذكار بعد الصلوات – فلما اشتكي الفقراء ان الاقوياء ايضا يدخرون المعني المباشرة ؟  كانت الاجابة (ذلك يؤتي من يشاء )  ان الامة حين تخلفت عن روح هذا النص عجزت عن ان تعقد صالحا بين المادة والمعنى فاختارت ان توحد الامر في مصطلح هو الفقر حيث ارتبط تماما الفقر الي الله بالفقر من الاشياء وصار بالضرورة الفقية هو الفقير لانه لحزمة نفض يده مما يشغله عن جمعيته ويفرقه عن توحده وتباري الناس في التخلي عن الاشياء تعبدا وفي ذلك يروي (كتاب الطبقات)في السودان طريفة بين أحدهم وطعامه التمر والعابد الاخر وطعامه القرض فتعثر الاول على الثاني وهو يدخل غارا للعبادة ، فانتهز صاحب القرض : وهل ترك لكم أكل التمر بالاً تنظرون به للناس ؟ حقاً ان الذي يتصفح طبقات الاولياء عندنا يجد المثال الذي تنافسوا عليه كان يعتمد على عنصرين : الترك والخرق . ترك الاشياء حالا ، فاذا احتاجها خرق ناموسها ! فليس المثال في النقل مثلا بناء سفينة امثل على مثال سفينة نوح الاول بل المثال هو عبور النهر على الفرو والطيران الي غرفة بلا طائرة . المشكل هو استناد هذا الموقف على الدين بمعنى ان المتدين الواصل لا يحتاج الوسائل لا يحتاج قانون الطفو ولا قانون الرفع لان الكرامة هي وسيلته بها يخرق الناموس ويتجاوز قوانين الاشياء ،، أما السلع فإن المتعبد يوفرها بالترك حيث تظل حاجته في صدره زهدا ، والهدى ان يكون في الصرف لا في الكسب (ان قيمته تتحقق تماما كما العفو يصبح قيمة عند المقدرة أما العجز فتمارسه (الكلاب في بُلح) كما جاء في المثل الصوفي والهدى في الكرامة ان المتدين يحترم الناموس فدينه الاستقامة آخذاً بالأسباب حتى اذا تقطعت حدثت المعجزة ، أعظم نصرة الهجرة قامت على هذه القاعدة لتبقى سنة الحركة ، حشد الاسباب وايجاف الركاب ، حتى اذا كان الحصار في الغار كانت الدابة الناصرة (العنكبوت)أضعف البيوت !! ان انتظار الخرق يعطل الناموس فيورث التخلف الذي هو النوم على الموارد والافتقار للسلع ، انظر رحلة ذي القرنين الذي قامت دولة المدينة على سنته وجد شعبا متخلفا يفتقر للأمن شطر العيش وينام لى مواد التأمين  (لا يكادون يفقهون قولا) فوظف الموارد البشرية (آتوني ) وعالج المواردالطبيعية تعدينا وصهرا وسبكا وحول كل هذا المبنى الي معنى الرحمة قال في خطبة الافتتاح (هذا  رحمة من ربي)  ، انما تخلفت الامة بتخلفها عن النص القرآني داعيا للدنيا لتجاوزها الي الاخرة حتى سقط تكليف العمران عن مهمة الخلافة وانحصر مفهوم العبادة في الشعائر ، بينما لم تغفل الاية لو قرأناها كلها لا بعضها (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرازق ذو القوة المتين) فكثيرا ما يتلي شطره هذه الاية على المنبر ويترك الرزق كأمر تلقائي لا تكليفي ، بينما قد كان الرزق تلقائيا في الجنة (ان لك الا تجوع فيها ولا تعري ) اما في الدنيا فبتكليف السعي وبالبطش (فلا يخرجنكما من الجنة قتشقى ) من عجب ان المسلمين اما اسقطوا العيش عن العبادة لم يستغنوا بالله بل افتقروا لأعدائه فكان الاستعمار الغربي بديلا للعمران الوطني والاسلامي ، وبعد الاستعمار جاءت التنمية ثم العولمة وكلها خطط اعدائنا ، وانما غابت الخطط عندنا بغياب الكليات وانحصر فقه الكسب في المعاملات ، لما ظهر ما يعرف بالاقتصادالاسلامي اشعنا انه اقتصاد توزيع لا علاقة له بعلاج الموارد ونمائها ،، بينما هدى القرآن هو الذي دل الأمة على استنباط السلع من الموارد ، ففي القرآن سورة كاملة موضوعها الموارد الطبيعية (النحل) وتسمي لغناها (النعم)وأطول سورة في القرآن اسمها البقرة ، والبقرة كما هو معلوم مصدر البروتنين الباني للأجسام من لبن ولحم وما نرى اختيارها بمواصفاتها قرباناً الا لدورها الحيوي ، فقد كان المطلوب في القصة الاحياء (قلنا اضربوه ببعضها في الاحياء كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته) وترتيب البقرة في الاحياء الثاني ذكرا في القران بعد الاحياء الدقيقة التي تسبب الموت (ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) فالموت سابق للحياة سبق العدم للوجود ، بدليل ما ورد ب عد ذكر البعوض ، إجابة على موقف المعاصرين من ذكرها اذا لم تعرف وقتها بعد الاحياء (كيف تكفرون بالله وكنت أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) وقبل أن تختم أطول سورة بأطول آية في شأن عليه يدور المال الآن (الدين) قبل ذلك جاء ذكر سبل الكسب الثلاثة : الزراعة والصناعة والتجارة !وفي القران امتنان بالتبادل التجاري الدولي عبر المراكز الحضرية في الجنوب والشمال وربط ذلك بالعبادة (لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعهم من جوع وآمنهم من خوف) هكذا في ثنائية عليها يدور شأن الخلق : العباد والعيش والجوع والخوف والشتاء والصيف ، والقران لا تحده بيئة النزول ولذا ساق العرب الي شمال الشمال حيث لجج البحار فقد عبرت سفنهم البحر الابيض الي اوروبا بل والمحيط الي سواحل أمريكا قبل ما جلان ولو كان ديناً ارضيا لسيطرت عليه الابل والصحراء لكنه أمتن بها وبالفلك (المنشآت في البحر كالأعلام ) (والفلك التي في البحر ما ينفع الناس) انه ذكر أحداثفكرا ثم فعلا هو الاساطيل الاسلامية الحربية والتجارية ، بل وأنشأ الحواضر الجديدة الاندلس ومملكة الهند ، ان اقتصاد الكمية والنوعية قد عالجه فلا نجده يذكر مزرعة الا مختلطة ولا يختار غلة الا راقية ولا معالجة الا عالية (كلتا الجنيتن آتت أكلها ولم تظلم منها شيئاً)لما غبنا نحن           المقدمات فقدنا النتائج فالمسافة الانتاجية الزراعية والصناعية بيننا والدول الاوروبية كبيرة ، ان التخطيط الاقتصادي المرتبط بالبيئة والموارد نجده في القرآن من الانتاج حتى التوزيع بل ان المخزون الاستراتيجي قد علمنا القران كيف نخزنه فالحب السائب مخزون سنوي والطحين يصلح للإستعمال اليومي ، أما السنين فتنفعها السنابل حيث يحفظ السيليلوز اللب من السوس (ما حصدتم فذوره في سنبله الا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلاً مما تحصنون) ، ان القران علمنا التخطيط للكسب فالنظريات اليومية تستنبط من الكليات ، واذا كانت المعاملةاليومية يحكمها الحلال والحرام ، فإن أصل المعالمة يحكمه الحق والباطل وهو ما تقصد بالكليات التي غابت عن الذين قالوا بنظرية كما غاب عنهم ذكر الموارد والمعالجة وانها من الحكمة ، فالحكمة حكمتان ، حكمة داؤود لقمان – او الاشياء والانسان ، القرآن أشار الي التطرف في المواقف لما قال بعد درس في الاخلاق او الوصايا (كل ذلك كان سيؤه عند ربك مكروه) ، فالمكروه هو الموقف الطرفي ، طرفا القدر هما الجبر والحرية ، الحرية المطلقة تحدث اسرافا تفسد مواردها تحدث إسرافا به قد يكون الفساد كما في حضارة أوروبا وكل حضارة تحدث اسرافا تفسد مواردها (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس) ، أما الجبر فهو فهو موقف العجز الذي  نعاني منه ، أما القدر المعني فتكليف ورعاية (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) (أعملوا آل داؤود شكرا)  الطبيعة هي المجال الذي تتحرك فيها بأمر القدر ، أما الشريعة فهي المنظم لحرية التحرك حيث يتوسع بها مفهوم الخفلافة ليشمل العباد والعمران كما اسلفنا ، فإنهم يتوهمون أن العمران حاجة بينما العبادة تكليف ولعل الذي سبب التوهم هو الغرائز ودفعها للعمران حيث ارتبط السكن بالحر والاكل بالجوع .. الخ ، محركات الاقتصاد التي تحولت بالهجرة من الوفرة للندرة ، أعنى الهجرة للأرض ، ان تركها لدافع الغريزة يتركها للتطرف حيث الإهمال فتركد والإفراط فتحكم ولا عجب فقد حكم ما يعرف بالفكر المادي دول الغرب القرن الماضي حيث كان الصراع بين فكرتين ليست بينهما الا اسلوب ادارة المال ، مهد لذلك الرهبانية التي سادت اوروبا بين يدي الرأسمالية والماركسية ،ان نقل النشاط العمراني الي مهمة الخلافة سيقله عند المسلم من العادة للعبادة ولن يصل بالمسلم الي عبادة العمل _ كما في الصين-  ولكنه سيقف به عند التعبد  بالعمل سيخرج اليه وهو يقرأ (ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) عندها سيتحول المسلم من نصف رجل الي رجل كما يقول (مالك بن  نبي) بل (رجلا سلماً ) كما يقول القران ، ستزداد كفاءة العامل لأن الادارة بالاهداف ، ولافكر يؤثر في الهدف حيث تنتقل من الوظيفة مكسب بينما الرسالة تضحية والذي يعمل في الوظيفة بروح رسالية يتخطي سريعا المحطات القريبة نافذاً الي الهدف ، انها المقارنة بين الان وحدة ، حين يكون معه غده ، (ومن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق . ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ) ان الدنيا المذمومة في القران هي الدنيا حين تصبح هدفا ، أما هي وسيلة فهي محل العمل هذا الاستصحاب هو الذي اختصر النهضة للصدر والاول ولن يصلح اخر هذه الامة الا بما صلح به اولها ان مفهوم الصلاح الفردي الي صلاح المجتمع (فلولا  كان من القرون من قبلكم اولى بقية ينهون عن الفساد في الارض)   وهو فعل وترك وامر ونهي ، ان التقوى في وظنا تجعل المسلم كسيارة ممسوكة بكوابح اما التقوى في الاصول فسيارة عاملة محررة بطاقة دافعة لا تتوقف الا عند الاشارة الحمراء وعند الصفراء يكون التبين ،، فتكون النتيجة قطع المراحل مع بعض اخطاء تصلحها الصيانة ، وكل بن وكل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابين هذه الاسطر دعوة لمارجعة فكرية اؤهل الامة لنهضة تنموية وارجو بالتداول في الامر ان نصحح موقفا من هذه المتقابلات 

الدنيا والاخرة 

الحرية والقدر 

العيش والعباد 

الحركة والتقوى 

الكسب والزهد

وأرى اننا اذا وفقنا للتوفيق بين هذه المقابلات فسنوقف لرشد به تتحقق نهضة وتتوافر استقامة فنكسب السعادة بشطريها (الطمأنينة والرفاة) وهذا ما يؤهلنا لميراث أوروبا التي عملت فكسبت الشطر (الرفاهية ) ولا عجب فقد كانت ايجابية مع الدنيا والحرية والحركة والكسب فصرفت ثمرة موقفها من الناموس (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن  نريد ) (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها) فالتحدي في أعمال الحدين لكسب السعادتين الطمأنينة والرفاة والدنيا والاخرة وهي الحياة الطيبة الموعودة لأهل الايمان

التربية والتأهيل 

لا يكون الانفكاك بالفكرة وحدة لان الفكر بيان يحتاج لبرهان هو العمل ولا يكون عمل إلا بتدريب وأخذ وأخذ خاصة اذا كان الذي نواجهه موروث ، وهكذا نزل القرآن ومعه الفعالية من قدوة ووسائل (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ، رسول الله يتلو صخفا مطهرة) وفي توظيف التعليم لأحداث نهضة نبدأ بتصحيح الهدف وهو تخريج علماء لا مهنيين فالتلاميذ ينشدون في أول السلم 

يا ترى أغدو طبيباً أم وزيراً أم زعيماً .. أو ترى أغدو صحافيا شهيرا

ونغير بعد الهدف الوسيلة فتكون هي الفهم لا الحفظ او يكون الحفظ وسيلة للفهم فقد كان الشعار (من حفظ المتون حاز الفنون) والمتون تجريد وتلخيص للمعارف في نظم ليس فيه حلاوة الادب بالضروروة وهكذا تنتقل المحفوظات عبر الاجيال من غير ان تحدث بالضرورة وعيا فقد زرت بعض المعاهد وهي تحفظ التوحيد بالعربية في بية اعجمية فأين موقع هولاء مما قدمنا على الفكر شرط النهضة ؟  فإذا كان الحفظ وحدة في السلوكيات لا يهدي فهو في العلوم اضل ، فالعلوم انما  نهضت بمخالفة النمطية فلو تجمد الناس على هندسة (اقليدس) لما تجاوز المسطحات الي المدورات لقايسوا الافلاك مكتشفين للقانون الذي به يمسك الله السماء أن تقع على الارض ، ورغم قوانين نيوتن هذه الحديثة والصارمة الا ان النسبية تجاوزتها لما نظرت لبعد ثالث بعيد عن الفعل ورد الفعل ، إن هذا الانتاج العلمي يغذي بايقاظ الفكر عند ذلك ستتضح ثمرات في قمة الهرم تقود الركب ، اما قاعدتها فستكون شعبا صالحا لحمل البناء لان قاعدة من المستنيرين كما ستفصل في الفصل الاجتماعي لازمة لاداث نهضة ، كذلك نظام اتقويم عندنا يحتاج لمراجعة  ليتعدل من كم المقررات الي اختبار الملكات ، فالذكاء مقدرات جمالية ورياضية وخلقية ، وقد قامت اخيرا مدرسة علمية تعلي الجماليات على الرياضيات ، بل تقول ان المعادلة الرياضية ليست صحيحة الا انها جميلة ، أعني متناسقة الاطراف فهل يتاح لاهل الخيال الفني ان ينافسوا اهل الضبط العلمي ام ان التعبير عن هذه الملكة سيكون عبر مادة هامشية اسمها الفنون ومن للشكل يقوم عليه اذا قومنا فقط اهل الاداء وقد ثمن الوحي الطرفين (الذي خلقك فسواك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك ) ، وفي الشعبة الثالثة من التقويم الخلق – قلت : لو مررنا استبياناً على المسلمين هل تريد غلاما ذكياً ، زكيا لاختار اغلبهم الذال ، بينما الزكاوة لها الشطر حيث لا يكون الكفؤ أمنيا الا بها (خير من استأجرت القوي الامين) بل نجد القران يبشر بالزكاوة ويثني بالطيبة : (انما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا) (فبشرناه بغلام حليم) ويبدل بالازكى : (فأردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منها زكاةً واقر رحما) نحن الان نكتفي تقويما لهذا الشطر فنكتب في هامش النتيجية : مهذب وحسن الاخلاق ! ، نعم نحن امة نتفوق في الاخلاق بما عندنا من كتاب هو وحده الهادي في السلوك ، فالسلوك موضوعه (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)غير اننا نأسف للتكليف في معالجة المادة نسقط كثيرا من قوانين السلوك في الحياة العملية والمعالجة الصناعية ، كمعايير ضبط الجودة الصارمة وراكان التعاقد الكلزمة والاجل المضروب لانجاز العمل والعقوبة المترتبة على الخلف ... الخ ، كل هذه الاخلاق نجدها مصاحبة للنشاط المادي في نهضة اوروبا غير انها عندنا لا تعني قيمة الا قليلا ، فقد زرت مزوعة في الشتاء الماضي حدثنا صاحبها انه متعاقد لتصدير الخضر الي اوروبا بلا سماد natural   لكنه اثناء الشرح قال (في هذه المرحلة نضيف السماد قلت ليه (انك قلت بشرط التصدير الطبيعي ) فأجاب : (انا التزم فقط في اول التنفيذ ولهذا عرفت سر الطريقة التي تروي هناك ان الخضروات تنمو داخل البرادات) 

1       2       3    

©جميع الحقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع النيلين 2001   
Copyright © 2001 alnilin. All right
s reserved