النيلين  التقوى والتقنية  مكتبة النيلين 

سودانيات 

الضغط على الازرار

 مشكلة التعليم الحديث عندنا انه نشأ في كنف الاستعمار فإكتنفته مشكلتان بسبب التغريب ، أولاهما حجب وتأخير التعليم الفني والتقني الي ان تخرج جيل من الاداب والحقوق الغربية كما في كلية غردون التذكارية بالخرطوم ، وفي مقابل ذلك ظل المعهدان ان الديني والفني بلا اعتماد لشهادتها الجامعية لإضعاف عناصر القوة في الامة الفكرية والفكرية ولافنية والثانية ان الكليات العلمية الاصلية مما اعجز الخريجين عن استيعاب الاصول الفكرية فأصبحوا وقد تقطعت معارفهم في تخصصاتهم لاجل ذلك لم تحدث قفزة نوعية كالتي حدثت في اليابان ، لان التعليم كان بهدف التشغيل والصيانة لا للإستيعاب والإضافة ، ، يقول الدكتور ابراهيم بدران في كتابة القيم (مشكلات العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي) والتدريب عندنا في أحيان كثيرة لا يتعدى تعلم المتدرب الضغط على الازرار حسب التسلسل الذي تقتضيه عمليات التشغيل ، ومن نافل القول ان نؤكد ان تعلم ضغط الازرار شئ واستيعاب المعدات وفهم اجزائها وقواعد مكيانيتها شئ آخر ... ويضيف ما يؤكد ما قلناه في الخريج فيقول ان ذلك لا يقتصر على العناصر العاملة متواضعة التعليم بل ان هذا القصور قد بدأ يجد طريقة الي أذهان العديد من الكوادر  التكنلوجية والعلمية العالية بسبب أنظمة التعليم ووانفصالها عن الواقع العملي وبستت تعقيد المعدات والاجهزة التكنولوجية ، وانعدام الارضية الاجتماعية لها في المنطقة المتخلفة ، ويورد المؤؤلف انه سأل مهندسا في كلية الهندسة عن كيف يتصرف اذا انخفض الجهد في المحطة الكهربائية ؟ فأجاب : (ادير اليد السوداء التي في ركن لوحة التحكم الي اليمين) ،، في مقابل هذا المستوى الذي عندنا من التأهيل اجريت في امريكا دارسة للنمو الاقتصادي خلا ستين عاماً 1900 الي 1960 م وكذلك أوروبا انجلترا والنرويج فتبين ان راس المال لم يكن له اثر الا بنسبة 10 % فقط وبقية العوامل تربوية وادارية ، ولأجل ذلك لم يحدث ما يسمىبتدفق القروض تنمية في عالمنا المسمى الثالث ، كما لم يحدث فائض بترول الخليج في الخليج نماءا الا بقدر البنية المؤهلة لاستهلاك الفائض السلعي الاوروبي ليتوزان الميزان التجاري المثقل تستورد وتدرب على الكمبيوتر (اننا بذلك نقدم خدمة جليلة للمنتج الياباني فنهئ له السوق وهو يبدل الموديلات كل يوم ! فالمكن الميكانيكي طويل العمر غير ان المكن الكهربائ يبدل كمنديل الورق ) وغالي الاصول وعظيم الاهلاك ! فلو صنعنا شاشات الكمبيوتر فقط عندنا لطرحنا نسبة الاهلاك من كل جهاز غير ان تعليمنا لا يكون للتصنيع بل للتشغيل والبرمجة ، في المقابل نجد قصة اليابان مع التقينة بدأت بالاستيعاب حيث عكف احد المبعوثين عقدا من الزمان على ماكينة الاحتراق الداخلي  ولما فرغ من صناعتها كاملة وضعها بين يدي امبارطور اليابان لتبدأ خطوط الانتاج عند شعب جاد ومدرب امبارطور اليابان لتبدأ  خطوط الانتاج عند شعب جاد ومدرب استطاع في ربع قرن من الزمان ان يحقق نصرا على ما اصابه في هيروشيما ونيجازاكي في القرن الماضي ، وقد سعدت بزيارة بانونج حيث استطاع احد المبعوثين (الدكتور حبيبي ) ان يصنع الطائرة في اندونيسيا بعد ان أن استوعبها في المانيا ولكن ما ان عدنا من رحلتنا وصار حبيبي رئيسا للبلاد الا والبلاد تميد من تخته بسبب هرب رؤوس الاموال ، هذه الحرب النقدية الحديثة ، انها هيروشيما جديدة القيت على اسيا المسلمة ولكن بعد النهضة التي اتاحة لها سياسةآسيوية ضده خيث سقطت الدولة ولكن انتصر المجتمع بتربيته ليصنع من الغزاة ملوكا مسلمين ، قلت لابني الذي دخل الصيدلية بعد ان حفظ القران ومثل السودان في مهرجان القران بايران 1994م هل تريد ان تتخرج بائع ادوية ام صانعها ؟ قال : كيف : قلت : اذا درست الادوية اسماءها واثارها الايجابية والجانبية فستتخرج بييعها واذا درست الانسان عافيته وعلله والموارد وخصائصها واستخلاصها عند ذلك ستكون صيدلانيا عالما ينتفع بك وطنك وامتك ، وذكرت ان السودان لم يتلق في تاريخه صاروخا الا لما صنع الادوية ، فلتعرف قيمة الكيماء التي هي في العلم القديم ذات اهداف عجيبة تتحول بها المعادن الي ذهب ، اما قيمتها العلمية الحديثة فقد جعلت اعداء امتنا يطاردون العلماء والمعامل كأنما يريدون ان يقاوموا قدر الله بإساءة وجوه اعدائه ، فهل للكيميا علاقة بالحروب القادمة وما معنى (ليسوءوا وجوهكم) هل من الانوف الطويلة التي توفر الاكسجين داخل الاقنعة الواقية ؟ ، في هذا الاستطراد إشارة الي الجامب السياسي في المسألة التقينية فإذا كانت اليابان قد حجر عليها التصنيع الحربي فكيف بالعالم الاسلامي وقد اتخذه الغرب عدوا بعد زول الحرب الباردة لتتنقل معركتها النووية مع بلاد الاسلام للحيلولة  دون امتلاكنا الذرة حتى لا يبطل مفعولها في القرن الجديد كما بطل في القرن الماضي ، وذلك ان مفعولها يبرد اذا امتلكها الطرفان وهذا هو سر الصراع بين الهند وباكستان وبين اسرائيل والعراق وايران ، اما لغير الحرب فها هي العولمة تسود فيسمح للسله ويحجر على البراءات وتصدير التقنيات ، وحتى يظل عالمنا سوقا ساذجة لسلع بائرة يستوعب اسرار اكثارها وتطويرها ، ليأخذ السمكة ويترك الشبكة ، ولا نخختك الفقرة السياسية ، على اختصارها الا بدهوة للتكامل العلمي والمالي لعالم المسلمين (مالكم لا تناصرون ) بينما اليهود يفعلون !! وقد تداعي اذكياعم من كل فج ليضعوا اسرائيل الكبري في وطن متخلف ومختلف . إن الرؤوس عندنا تهاجر إلي أروبا عبر الجامعات و الشركات , ورءوس الأموال تهاجر عبر البنوك الزدوجة -   عربية أروبية -  فلماذا لا يحدث هذا التواصل بين البلاد الأسلامية . فإنة لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية .

إن الصين أكثر ثقة و استجابة للاستثمار في بلدنا من بلاد تربطنا بها آصرة الإيمان ! بولاية الله ثم بالمصالح المتبادلة (( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)) و (( الأقربون أولي بالمعروف)) .

الحالة الفكرية والثقافية تلقي بظلامها علي المجتمع , ففي مجتمع الأمية يقل الطموح فتنحبس حاجات الناس في صدورهم , لا يفكرون في أكثر من المعاش اليومي المتواضع لا علاقة لهم في الإنتاج بسوق قومية ولا عالمية , بل أن الإتجاه المعاكس للسلع لا يشكل لهم طلبا ! ولأجل ذلك تحتال القوي الدولية لإدماجهم في السوق العالمية بالتنمية أو بالعولمة , كذلك يقصر المجتمع الأمي عن تلقي المعلومات التي لا تكتسب بالقلم بل بالقمر عبر الفضائيات والإلكترونيات. الأمية التي نسبتها عندنا 80% بينما في الدول المتقدمة لا تتعدي 2% في روسيا و 1.5% في أمريكا , هذة النسبة من الأمية الكبيرة عندنا تؤدي إلي تدني الإستيعاب التطبيقي للتقنية , لأن الذين يمارسون الحرف هم أدني السلم الاجتماعي حيث تكتسب خبرتهم فقط بالممارسة بعيدا عن القواعد العلمية و الجوانب الفنية للأجهزة بل تفتقر حتي القدرة العلمية لإستيعاب المصطلحات و الاسماء لقطع الغيار حسب ترتيبها وترميزها , فتنشأ بهذة المقابلة بين أجهزة فنية وبيئة أمية لغة جديدة هي لغة المناطق الصناعية تشبة الإنجليزية في بومبي!!, إنها مصطلحات كافية للتعامل مع المكن إلا انها غير كافية لإستيعاب الماكينة!إنها تنتهي عند (( هذة القطعة هكذا)) ولكن غير معينة بالسؤال : لماذا هي كذلك؟ حاولت مرة من خلال مركز حرفي أن يقدم المهندسون المختصون حصصا علمية للعمال يتعلمون من خلالها ألف باء الميكانيك ليشفعوا الدربة بالقواعد , غير أن القاعدة الأساسية عندهم حالت دون بلوغ الهدف , لأن الحصيلة المتواضعة من التعلم لا تسمح ببناء معارف أعلي . وأبلغ وصف لهذا الوضع المتواضع هو التبصير القرآني: (( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وأن هم إلا يطنون)) في إشارة للمعلومات الناقصة التي تلتقط بالسماع وبلا تحقيق ولا توثيق إلا الظن الذي لا يغني من الحق .

وإذا كانت الأمية بين الرجال ظاهرة الأثر في تدني الإستيعاب فهي في عالم النساء أظهر , حيث تؤثر في وظيفة الأمومة و الطفولة سلبا  - فالأم مدرسة  - كما تؤثر في أداء النساء في الحياة الاجتماعية و العلمية بعد أن صرن يشكلن نسبة مقدرة من قوة العمل , وإنما قامت النهضة الأولي بجعل البيوت والأسر مراكز للمعرفة بجانب مركزها العائلي: (( واذكرن ما يتلي في بيوتكن من آيات الله والحكمة)) . 

وفي جانب الإنتاج تروي إحدي أمهات المؤمنين أنها لما ذهب الرجال للقتال في ثغور الروم قامت هي علي الوظيفة التي يقال عنها الآن أنها غير نظيفة ,حيث عالجت أربعين اهابا دبغتها للجبهة الداخلية , في مقابل نفير الرجال للجبهة العسكرية ! ففازت بالجائزة النبوية : (( أسرعكن بي لحوقا أطولكن يدا)) ألم نقل في البدء أن المال قابل للتحويل؟ كان صويحباتها يتسابقن في الطول ففازت بالمعني , طول اليد بالإنفاق , المشروع المقدم الآن إحياءا لهذة السنة هو (( مشروع الأسر المنتجة )) فقط ينتظر التشجيع بضمان التمويل و التسويق لأن ربة البيت لم يكتب عليها أن تكون ربة العمل            Business Women

فلابد من شركات و جمعيات عامة منتجة يبدأ وينتهي عندها عمل البيوت فقد نهضت اليابان بنحو من ذلك وهو مخرج للمرأة أفضل من إخراجها من بيتها ودينها بحجة العمل , كما فعلت أروبا فأصبحت تعاني في المواليد من الصفرية! فعمل المرأة في البيت (( عليها)) وخارجة ((لها)) بهذة القاعدة الذهبية تنشأ نهضة ابنتها الأسرة وبناؤها المجتمع حيث يرتبط الإزدهار بالنمو تلك القاعدة القرآنية التي قلبتها الحضارة الأروبية :( ثم             

بدلنا مكان السيئة الحسنة حتي عفو) حيث وظفوا الثروة راسيا فكسبوا الانانية ((الخلود الشحصي))فشطر المجتمع الاوربي من العواجيز :( و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون واذا بطشتم بطشتم جبارين !) وهكذا لا يبقون علي انفسهم و لا علي الاخرين

البحث العلمي

تقدم في العالم الاسلامي بعض الهيئات جوائز علي الابداع  العلمي  مثل جائزة الملك فيصل في السعودية و جائزة الشهيد المشير الزبير محمد صالح و مشروع  (( و جدتها )) في سوريا ... و غيرها ، غير ان الابداع فيها مبوب حسب  تصنيفات العلوم و ليس حسب  احتياجات الامة بالضرورة ، كما ان نظام تسجيل  براءات  الاختراع عندنا معني بالحقوق اكثر من عنايته بتحقيق نهضة ، اذ ان  الذي يراعي في التسجيل هو فقط عدم التكرار او النزاع و ليس بالضرورة قيمة الاختراع .

و المطلوب في البحث من اجل نهضة ، توجيه البحوث و تمويلها و ربطها باحتياجات الامة و تحدياتها ،خاصة في القطاعات الحيوية مثل الزراعة  و الطاقة و النقل و الاتصال  و عدد القتال ، و الالكترونيات عموما  و التي يخشي من التطور العالمي السريع  فيها ان نعيش القرن الجديد و نحن خارج التاريخ الا من اللهث لمواكبة  الموديلات غالية الاصول معقدة التركيب ، فقد قيل ان السنوات الخمس الاخيرة شهدت من التطور الصناعي ما يساوي كل الذي حدث منذ النهضة الصناعية ! فهل نستطيع المواكبة فقط بالحاق البحث بالتعليم العالي، لينحصر في ابحاث التخرج و الترقي ؟ ان احداث نهضه علمية يحتاجة لشطر ميزانية التعليم العالي في امة تهدد في كيانها بالمشروع اليهودي القائم علي التفوق النوعي اذ يعاني ديموغرافيا من الكم !

ان استجلاب الخبراء عاقبته التدمير كما حدث في العراق لان كتلوجات التنفيذ تنتهي عند العدو و القصص في المتابعة الاستخبارية كثيره آخرها قصة الطائرة المصرية التي اسقطوها رغم الولاء    وهي تحمل ثلاثين متدربا و نسبوا ذلك للانتحار . و حق لمن و ضع البيض في سلة امريكية ان يكون منتحراً !!

ان عالم  المسلمين من عرب و عجم و سنة و شيعة  مطلوب منه التناصر علميا و اقتصاديا ان عجزنا عن التناصر السياسي فانا نشاخد الاقوياء يتناصرون لما بينهم من الاواصر  كاتحاد اوربا الحديث فنحن اولي بهذا التناصر الذي يستوجب النصر : ( ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ) و الآية (و لا تنازعوا فتفشلوا ) اذا حددنا حركة المواطن بالجنسيات و الجوازات فلا اقل من ان نحرر حركة العلماء من الحواجز ليتجولوا في الحواضر و يساهموا في نهضة الامة فهل يكون من قدراتنا مشروع (( علماء بلا حدود )) انه لمشروع مناسب لمقابلة العولمة التي هي تحد يقتضي حشد القوي و المهارات للارتقاء  بالناتج  بما ينافس الانتاج العالمي ، و العولمة هي الحرية  للسلع و القيد علي العلم و لا ننسي ان مع العولمة مشروع اليهود المنافس للمشروع الاسلامي بل للنبي و الكتاب.

و صلي الله علي نبينا و آله و سلم

1            3   

©جميع الحقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع النيلين 2001   
Copyright © 2001 alnilin. All right
s reserved