Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
قديم 02-27-2009, 06:53 AM   #1
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb هؤلاء هم صحابة رسول الله

لِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ، يَا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ ، وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، وَصَلَاتِك وَسَلَامِك وبَركَاتِك عَلَى مَنْ لَهُ الشَّرَفُ الْأَعْظَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصَّحَابَةِ وَالْآلِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
ماذا تعرف عن الذين وقفوا ونصروا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحملوا الويلات من المشركين فما إستكانوا ولا ارتدوا ولا بدلوا تبديلا ؟ هؤلاء هم الذين عظّموا المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما لم يُعظّم ويُعظِم احد من قبل. هذه سلسلة عن كل منهم وفاءاً وتقديراً ومن قبله حباً عظيماًً لهم. وَأسأل اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أنْ يَيَسَّرَ لِي ذَلِكَ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ عَلَى مَا هُنَالِكَ، وَعَسَى أَنْ يَنْفَعَ بِهِ نَفْعًا جَمًّا، وَيَفْتَحَ بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا، ََأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مِنْ فَضْلِكَ أَنْ تَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِكَ الْكَرِيم، وَأَنْ تَنْفَعَ بِهِ، وَأَنْ تَجْعَلَهُ سَبَبًا لِلْفَوْزِ بِرِضَاكَ وَلِقَائِكَ وَلِقَاءِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْ تحشرنى معهم، وأن تجعل فى ذريتى كل واحد منهم رضوان الله عليهم اجمعين. فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ فِيهِ عَلَى خَطَأٍ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ، وَ:
حَمِدْتُ اللَّهَ حِينَ هَدَى فُؤَادِي... لِمَا أَبْدَيْتُ مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي
فَمَنْ لِي بِالْخَطَأِ فَأَرُدَّ عَنْهُ.. وَمِنْ لِي بِالْقَبُولِ وَلَوْ بِحَرْفِ
مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 01-13-2011 الساعة 05:58 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2009, 09:23 PM   #2
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الْأوَّل, الشهيد، ابن الطَّاهِرَة

أوَّل شَهِيدٌ فِي الإسْلَامِ، دَفعهُ حُبُّهُ لِمُحَمَّد زوج والدته صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ والرغبة في حمايته إلى الإندفاع دون النظر للعواقب، ولكننا لا نستغرب ذلك منه, لأننا رأينا ما فعلته أمُّهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ لزوجها حبيبنا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ, ووقفتها العظيمة معه بنفسها ومالها, فماذا نتوقع مِمَّنْ تخرَّج من بيتٍ هؤلاء ساكنوه ؟، هو أحد الذين نهلوا من مدرسة المصطفى - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - التربوية الخالية من النقائص, المليئة بالخلق العظيم والبطولات اللانهائية:
الْحَارِثُ بْنُ أَبِي هَالَةَ
الْحَارِثُ بْنُ أَبِي هَالَةَ التَّمِيمِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْه.: أول مَنْ قُتل فِي الْإِسْلَامِ. أمُّهُ: خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ابْنَةُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، الْقُرَشِيَّةُ الْأَسْدِيَةُ. أبوهُ: ثاني أزْوَاج السَّيِّدَة خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وهو: أَبِي هَالَةَ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ الأسدي, أَحَدِ بَنِي أُسَيّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الدّارِ بن قصي. وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي هَالَةَ فَقِيلَ: مَالِكٌ. قَالَهُ الزُّبَيْرُ، وَقِيلَ: زُرَارَةُ. حَكَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَقِيلَ: هِنْدٌ . جَزَمَ بِهِ الْعَسْكَرِيُّ، وَقِيلَ: اسْمُهُ النَّبَّاشُ. جَزَمَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ . وَاخْتُلِفَ أيضاً فِي نسب أبي هالة, نسبه الزُّبَيْرُ: ‏أَبِي هَالَةَ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ نَبَّاش بْنِ عَدِيٍّ بْنِ حَبِيب بْنِ صُرَدٍ بْنِ سَلَامَة بْنِ جَرْوَةَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ تَمِيمٍ. وقال عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُرْجَانِيُّ: أَبِي هَالَةَ هِنْدٌ بْنُ النَّبَّاش بْنِ زُرَارَةَ بْن وَقْدَانَ بْنِ حَبِيب بْنِ سَلَامَة بْنِ جَرْوَةَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ تَمِيمٍ. وَمَاتَ أَبُو هَالَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. أخو: هِنْدٌ بْنُ أَبِي هَالَةَ صَاحِب وَصْف رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأخو: هَالَةُ بْنُِ أبِي هَالَة. قال الْعَسْكَرِيُّ: لمَّا أمَرَ اللهُ نَبِيِّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ, أَنْ يَصْدَعَ بِمَا أمَرَهُ، قَامَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام فَدَعَا النَّاسَ إلِى الْإِسْلَامِ، فَقَامُوا إلِيهِ، فَأَتَى الصَّرِيخُ أهْلُهُ، فأدركه الْحَارِثُ بْنُ أبِي هَالَةِ، فَضرب فِيهِمْ، فَعَطَفُوا عَلَيْهِ، فقُتِلَ تَحْتَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي بِمَكَةَ، فَكَانَ أول مَنْ اسْتُشْهِدَ . والله أعلم.

الأعلامُ لخير الدين الزّركليُّ. / أسد الغابة في معرفة الصحابة لابْنُ الأثير.
تعليق:
لم أجد هذا الأثر إلَّا في كتاب الأعلام للزركلي. مع العلم أنَّ أوَّل شهيد في الإسلام على الإطلاق من النساء والرجال عند أهل السير والأخبار هي سيدتي: سُمية بنت خيَّاط أم عمار بن ياسر رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 05:28 PM السبب: تنسيق
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2009, 01:28 PM   #3
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

أَحَبُّ الرِّجَالِ إلَى الْحَبِيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, هُوَ وَالْفَارُوق سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ رُضْوَان اللهُ عَلَيْهمَا, أحد أعاظم العرب، أقام الله به الدين، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. من السابقين الأوائل, أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ الرِّجَالِ, وَأسْلَم أباه له، ولوالديه ولولده وولد ولده صُحبة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ مَنَاقِبِهِ; لِأَنَّهُ انْتَظَمَ إِسْلَامُ أَبَوَيْهِ وَجَمِيعِ أَوْلَادِهِ. قال إسماعيل بن علي الخطبي: وقد أدرك أبواه الإسلام وأسلما. وهو أوَّل الخلفاء الراشدين، وأول مَنْ حج أميراً في الإسلام وأول مَنْ جمع القرآن في مصحف، و أشار بجمعه، وأول مَنْ أم في محراب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حياته، وأول مَنْ دُعي بخَلِيفَة، وأوَّل مَنْ رقى منبر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأول خَلِيفَة ورثه أبوه. إمام الأئمة وخَلِيفَة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الأمة. سيداً من سادات قريش، محيطاً بأنساب القبائل وأخبارها، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش. وفتح الله في أيامه اليمامة، وأطراف العراق، وبعض بلاد الشام، وقام بالأمر أحسن قيام. قال عنه ابن إسحاق: كان أنسب العرب للعرب}، وَأَعْلَمَ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وتأويل الرؤية. وجاء أنه كان إذا تنفس يشم منه رائحة كبد مشوية. اشتغل بالتجارة، وجمع ثروة كبيرة، وعندما بُعث صلى الله عليه وسلم كان أول مَنْ آمن به، وهو رفيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة، وثاني اثنين في الغار، أقطعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داراً قرب المسجد النبوي. شهد مع رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بَدْرَاً وأحُدَاً، وثبت حين انكشف المسلمون، كما شَهِدَ معه المشاهد كلها، وحمل الراية العظمى في غزوة تبوك، استعمله النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أميراً على الحج في أوَّل حَجَّة كانت في الإسلام. السَّابِق إلى التَّصْدِيق، المُلّقب بالعتيق، المُؤيد من الله بالتوفيق، صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحضر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصوص في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار، وعامة الأبرار، وبقي له شرفه على كرور الأعصار، ولم يسم إلى ذروته همم أولى الأيد و الأبصار، حيث يقول عالم الأسرار: (ثاني اثنين إذ هما في الغار{التوبة:40} إلى غير ذلك من الآيات والآثار ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار التي غدت كالشمس في الانتشار، وفضل كل َمْن فاضل، وفاق كل مَنْ جادل وناضل، ونزل فيه: (لا يستوى منكم مَنْ أنفق من قبل الفتح وقاتل)الحديد:10.توحد الصديق في الأحوال بالتحقيق، واختار الإختيار من الله حين دعاه إلى الطريق، فتجرَّد من الأموال والأعراض، وانتصب في قيام التوحيد للتهدف والأغراض، صار للمحن هدفاً، وللبلاء غرضاً، وزهد فيما عز له جوهراً كان أو عرضاً، تفرد بالحق عن الالتفات إلى الخلق، وقد قِيل إن التصوف الاعتصام بالحقائق، عند اختلاف الطرائق. وكان من أعلم الصحابة، قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة بالناس في حياته. بُويع بالخلافة يوم وفاة النبي صلى الله عليه و سلم سنة 11 هـ، فحارب المرتدين والممتنعين من دفع الزكاة. و افتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق. واتفق له قواد أمناء كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبي عبيدة بن الجراح، والعلاء بن الحضرمي، و يزيد ابن أبي سفيان، والمثنى بن حارثة. ويكفيه شرفاً أنْ قَالَ فِيهِ سيد العالمين وإمَام المُتقِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا) إنه سيدى وحبيبى و حبيبى وحبيبى:
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
نسبه ومولده:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَاسْمُ أَبِي قُحَافَةَ: عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ بْنِ فِهْر بْنِ مَالِك بْنِ النّضر الْقُرَشِىُّ التَّيْمِيُّ. أسلم أَبُو قُحَافَةَ يَوْم الْفَتْح، وأقبل به الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (ياأبا بكر هلا تركته، حتى نأتيه)، فقال أبوبكر: هو أولى أنْ يأتيكَ يارسول الله. فأسْلَمَ أَبُو قُحَافَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وبايع رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ويُروى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هنأ أبا بكر بإسلام أبيه. يَجْتَمِعُ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فِي الْجَدِّ السَّادِس: مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ. وَأمُّهُ: وَتُكَنَّى أُمَّ الْخَيْرِ واسْمهَا سَلْمَى بِنْتَ صَخْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِب بْنِ فِهْرٍ. وَقِيلَ اسمها: سلمى وهي ابنة عم أَبِي قُحَافَةَ. وَقِيلَ: اسمها: ليلى بِنْتَ صَخْرِ بْنِ مَالِكِ. قالهُ مُحَمَّدُ بْن سَعْد. والأول أصح {أُمَّ الْخَيْرِ سَلْمَى}. أَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. لم يختلف العلماء في أنه ولد بعد عام الفيل، وإنما اختلفوا في المدة التي كانت بعد عام الفيل، فبعضهم قال بثلاث سنين، وبعضهم ذكر بأنَّه وُلد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر, وآخرون قالوا بسنتين وأربعة أشهر, وآخرون قالوا بسنتين ولم يحددوا عدد الأشهر.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 03:04 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2009, 07:20 AM   #4
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

كُنْيَته وَألْقَابه رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
لَهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ كُنَى وَألْقَاب خَلعها عليه رَبّ السَّمَاء, وَأهْل الأرْض بِمَا فِيهِمْ حَبِيبنَا خَاتم الأنَّبِيَاء وَالمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكُلهَا تَدل عَلَى سمُو الْمَكَانةِ، وَعلُو الْمَنْزِلَة وَشَرَف الْحَسَب وَقَدْ إسْتَحقَهَا جَمِيعَاً رُضْوَان اللهُ عَلَيهِ. تَعَالُوا نَتَأمَّلهَا وَنَعْرف مُنَاسباتهَا.
1- أَبِـي بَـكْـرٍ
وَهِي مِنْ الْبكر وَهُوَ الفَتِىُّ مِن الإبْلِ، وَالْجَمْع بكارة وأبْكَر. وَقَدْ سَمَّتْ الْعَرب بَكْرَاً، وَهُوَ أبُو قَبِيلَة عَظِيمَة. وَهّذَهِ الْكُنْيَةِ لَهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فِي الْجَاهِليَّة.
2- الـصِّـدِّيـقَ
الصِّدِّيق: صفة إسلامية ورتبة ربانية اكتسبها رَضِىَ اللهُ عَنْهُ من إيمانه بالغيب الذي جاء به رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لَقَّبهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَفِي حَدِيث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ: (اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ). وَقَدْ لُقِّب بِالصِّدِّيقَ لِسَبْقِهِ إِلَى تَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ مِن وَحْيٍ وَسُنَّة. وَقِيلَ: كَانَ ابْتِدَاءُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ. وَفِي هَذَا تَرْوِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا، فَتَقٌولُ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، أَصْبَحَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ النَّاسُ، فَارْتَدَّ نَاسٌ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَى رِجَالٌ إلَى أبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إلَى صَاحِبكَ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَة إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ! قَالَ: وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ صَدَقَ. قَالُوا: أو َتُصَدِّقُهُ أنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَة إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ؟!! قَالَ: نَعَمْ، إنِّي لَأُصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَد مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ في غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٌ. فَذَلِكَ سُمِّيَ أبُوبَكْرٍ الصِّدِّيقَ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ: (كَانَ يَحْلِفُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ السَّمَاءِ الصِّدِّيقُ). رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَقَدْ أجْمَعَتْ الأمَّة عَلَى تَسْمِيتهِ بِالصِّدِّيقَ لأنَّهُ بَادَرَ إلَى تَصْدِيق الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَازمهُ الصِّدْق فَلَمْ تَقَعَ مِنْهُ ما يَدل عَلَى غَيْر ذَلِكَ أبداً، فقد اتصف بهذا اللقب ومدحه الشعراء:
فَقَالَ أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ:
وَسُمِّيتَ صَديقاً وكلُّ مُهَاجرٍ... سِوَاكَ يُسَمَّى باسْمه غير مُنْكرِ
سَبَقْتَ إلَى الإسْلَامِ واللّهُ شَاهِدُ... وَكُنْتَ جَلِيسَاً فِي العَرِيشِ المُشَهرِ
وبالغار إذ سُمّيتَ بِالْغَارِ صَاحِبَاً... وَكُنْتَ رَفِيقَاً للنَّبِيِّ المطهر
وأنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ، فَقَالَ:
وَلَكِنِّي أُحِبُّ بِكُلِّ قَلْبِي... وَأعْلَمُ أنَّ ذَاكَ مِنَ الصَـوابِ
رَسُولُ اللهِ وَالصِّدِّيقُ حُبًّا... بِهِ أَرْجُو غَدًا حُسْنَ الثَّوَابِ
وقال بعضهم:
إنَّا نُعَاتِب لَا أباً لكَ عُصْبَة... علقوا الفرى وبروا من الصِّدِّيق
وبروا سِفَاهاً مِن وَزِير نَبِيِّهمْ... تَبَّـاً لمَنْ يـَبْرَا مِن الْفَـارُوق
3- عَــتِــيــق
لَقَّبهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, إذْ بَشَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ فَقَالَ: (أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ مِنْ النَّارِ). فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: (أَبْشِرْ فَأَنْتَ عَتِيقٌ اللَّهِ مِنَ النَّارِ). فَمِن يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا. وَقَدْ ذَكَرَ المُؤرخُونَ أسْبَابَاً كَثِيرَة لِهَذَا اللَّقَب، فَقَدْ قِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ جَمِيلًا, قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعة مَعهُ, وَقِيلَ: لِقِدَمِهِ فِي الْخَيْرِ, فَعَنْ أبِي نُعَيْم الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ: إنَّمَا سُمِّيََ عَتِيقَاً لَأنَّهُ عَتِيقٌ، قَدِيمٌ فِي الْخَيْرِ. وَقِيلَ: لِعَتَاقة وَجْهَهُ, وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي نَسَبِهِ مَا يُعَابُ بِهِ, وَقِيلَ: لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَلَمَّا وُلِدَ اسْتَقْبَلَتْ بِهِ الْبَيْتَ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ هَذَا عَتِيقُكَ مِنَ الْمَوْتِ، فَهَبْهُ لِي. قَالَ مُوسَى بْنُ طَلحَة: سَألتُ أبِي طلحة بن عبيد الله قُلْتُ لَهُ: يَا أبه لأي شَيء سُمِّيَ أبُو بَكْرٍ (عَتِيق)؟، قَالَ: كَانَتْ أُمَّهُ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَلَمَّا وَلدتهُ اسْتَقْبَلَتْ بِهِ الْبَيْتَ وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ هَذَا عَتِيقُكَ مِنَ الْمَوْتِ، فَهَبْهُ لِي. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ قَدْ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي الْجَوْدَةِ: عَتِيقٌ. وَلَا مَانِع لِلْجَمْع بَيْنَ بَعْض هَذِه الأقْوَال، فَأبِي بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ جَمِيلُ الْوَجْه، حسن النَّسَبِ، صَاحِب يَد سَابِقَة إلَى الْخَيْر، وَهُوَ عَتِيقُ اللهِ مِنَ النَّارِ بِفَضْل بشَارة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
4- الـصَّـاحِـب
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. لَقَّبهُ بِهِ اللهُ عَزَّ وَجَل فِي الْقُرَآن الْكَرِيم: (إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) سُورَة التَّوبَة: 40. وَقَدْ أجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أنَّ الصَّاحِبَ الْمَقْصُود هُنَا هُوَ أبُوبَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ أبَا بَكْر الصَّدِيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا) ؟.
5- الْأَتْـقَـى
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. لَقَّبهُ بِهِ اللهُ عَزَّ وَجَل فِيالكِتَابِ الْمَحْفُوظ فِي سُورَة اللَّيْلِ: الْآيَةُ 17، حَيْثُ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى). وَسَيَأتِي بَيَان ذَلِكَ مُفَصَّلَاً خِلَال هَذِهِ السِّيرة الْعَطِرة فِي الْمَنَاقِب وَالوَرع بإذن الله تَعَالَى.
8- الْأَوَّاهُ
لُقَّب أبُوبَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، بِالْأَوَّاهِ وَهُوَ لَقَب يَدُل عَلَى الْخَوْفِ وَالْوَجل وَالْخِشْيَة مِن الله تَعَالَى، فَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ أبُوبَكْرٍ يُسَمَّى بِالْأَوَّاهِ لِرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 07:05 AM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-19-2009, 05:59 PM   #5
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

مَلَامحه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
كَانَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلاً طويلاً نَحِيفًا، أَبْيَضَ {مُشرباً بحمرة}، خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ أجنأ لا تستمسك أزرته؛ تسترخي عن حقويه، معروق الوجه مقرون الحاجب ،غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئَ الْجَبْهَةِ، عاري الأشاجع، لَطِيفًا جَعْدًا، مُسْتَرِقَّ الْوَرِكَيْنِ. هكذا وصفته ابنته عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وكان يَخَضَبُ شَيْبَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. عَنْ قيس بْنِ أبِي حَازِم قَالَ: رأيتُ أبَا بَكْرٍ كَأنَ رَأسه وَلَحْيته ضرام عرفج، وكان رَجُلاً نَحِيفًا، خَفِيف اللَّحَم، أَبْيَض. عَنْ ابْنِ شِهَاب قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَبْيَضَ أَصْفَرَ لَطِيفًا، جَعْدًا كأنما خرج من صدع حجر، مُسْتَرِقَّ الْوَرِكَيْنِ، لَا يَثْبُتُ إِزَارُهُ عَلَى وَرِكَيْهِ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ في صفة أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَبْيَضَ يخالط بياضه الصفرة، جَعْدًا، حسن القامة، رقيق، خمش السَّاقين، قليل اللحم، حسن الثغر.
ولو أخذنَا وصفه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من افواه الرواة، يَكُون: أَبْيَضَ تخالطه صُفرة، حسن القَامة، نَحِيفًا، خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ، أجنأ، لايستمسك إِزَارُهُ يسترخي عَن حقويه، رَقِيقاً، مَعْرُوقَ الْوَجْهِ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ، اقنى، حمش الساقين، ممحوص الفخذين، وَكَانَ نَاتِئَ الْجَبْهَةِ، عاري الأشجاع، وَ يَخَضَبُ لَحيتهُ وَشَيْبَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
شرح بعض الوصف:
الجنأ: ميل في الظهر. حقويه: الحقو هومعقد الإزار، يعني الخصر. المعروق: هو قليل اللحم. غائر العينين: دخلت في الرأس. أقنى واستقنى: حَفَظَ حياءه ولزمه. حمش الساقين: دقيق الساقين. الممحوص: هو الشديد الخلق في الفخذين، مع قلة اللحم بهما. الأشاجع: هو مفاصل الاصابع.
زوجاته وأبناءه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
تَزَوجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أرْبع نسوة أنجبن له ثلاثة ذكور وثلاث إناث وهنّ على التوالي:
1- قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى
قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. اختلف في إسلامها، وهي والدة عَبْدُ اللَّهِ وَأَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وكان أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طلقها في الجاهلية. قَدِمَتْ عَلَى ابْنَتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ بِهَدَايَا ضِبَابًا، وَقُرْطًا ، وَسَمْنًا ، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ ، فَأَبَتْ أَسْمَاءُ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا، أَوْ تُدْخِلَهَا بَيْتِهَا، فَسَأَلَتْ لَهَا عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) سُورة الممتحنة آية: 8، فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا، وَأَنْ تُدْخِلَهَا مَنْزِلَهَا. أي لايمنعكم الله من البر والإحسان وفعل الخير الى الكفار الذين سالموكم ولم يقاتلوكم في الدين كالنساء، والضعفة منهم كصلة الرحم، ونفع الجار، والضيافة، ولم يخرجوكم من دياركم، ولايمنعكم أيضاً من أن تعدلوا فيما بينكم وبينهم، بأداء مالهم من الحق، كالوفاء لهم بالوعود، وأداء الأمانة، وإيفاء أثمان المشتريات كاملة غير منقوصة، إن الله يحب العادلين، ويرضى عنهم، ويمقت الظالمين ويعاقبهم.
2- أُمُّ رُومانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أُمُّ رُومانَ بنتُ عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، ويُقال بل هي: أم رومان بنت عامر بن عميرة بن ذهل بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة بن خزيمة. مات عنها زوجها الحارث بن سخبرة بمكة، فتزوجها أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وأسلمتْ قديماً، وبايعت، وهاجرت الى المدينة، وهي والدة عبدالرحمن وعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وتوفيت في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بالمدينة سنة ست من الهجرة.
3- أسماء بن عُمَيس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أسماء بن عُمَيس بن معد بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل وهو خشعم. أم عبدالله، من المهاجرات الأوائل، أسلمت قديماً قبل دخول دار الأرقم، وبايعت الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ هاجر بها زوجها جعفر بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، الى الحبشة، ثم هاجرت معه الى المدينة فاستشهد يوم مؤتة، وتزوجها الصديق فولدت له مُحَمَّدَاً رُضوَان اللهُ عَلَيْهِمْ.
4- حبيبة بنت خارجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
حبيبة بنت زيد بن خارجة بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج {رجل من الأنصار} وكانت بها نسأ فلما تُوفي أبو بكر ولدت بعده ابنته أم كلثوم. وقد أقام عندها الصديق بالسُّنح{منازل بني الحارث بن الخزرج في عوالي المدينة}.
فأما عبد الله بن أبي بكر: صاحب الدور العظيم في الهجرة، فقد كان يبقى في النهار بين أهل مكة يسمع أخبارهم ثم يتسلل في الليل الى الغار لينقل هذه الأخبار لرسول الله وأبيه، فإذا جاء الصبح عاد الى مكة، شَهِدَ الطائف مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجُرح، و بقي إلى خلافة أبيه ومات وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبوه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لهُ ابن واحد: إسماعيل، مات ولا عَقِبَ له. وأما أسماء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فهي ذات النطاقين وتزوجها الزُّبَيْر بمكة فولدت له عدة أولاد، ثم طلقها فكانت مع عبد الله ابنها حتى قُتل، وبقيت مائة سنة حتى عميت ولم ينكر من عقلها شيء، ولم يسقط لها سن، وماتت بمكة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وأما عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فتزوجها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان الشَّعْبِيُّ يُحدّث عَنْ مَسْرُوق أنَّهُ إذا تحدَّث عن أم المؤمنين عَائِشَة يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق المبرأة حبيبة حبيب الله. وعاشت ثلاثاً وستين سنة وأشهراً، وتُوفيت سنة 57هـ، ولا ذرية لها. وأما عبد الرحمن بن أبي بكر فإنه أسن ولد أبي بكر رُضوَان اللهُ عَلَيْهِمْ، شَهِدَ يوم بدر مع المشركين ثم أسلم يوم الحديبية، وحسن إسلامه وصحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد إشتهر بالشجاعة وله مواقف محمودة ومشهودة بعد إسلامه، ومات فجأة سنة ثلاث وخمسين بجبل بقرب مكة، فأدخلته عائشة الحرم و دفنته و أعتقت عنه، و كان شَهِدَ الجمل معها، ويُكنَّى أبا عبد الله. وأما محمد بن أبي بكر: وُلد عام حجة الوداع وكان من فتيان قريش، عاش في حجر علي بن أبي طالب، وولَّاه مصر وبها قُتِلَ. وأما أم كلثوم: قال أبوبكر لأم المؤمنين عائشة حين حضرته الوفاة: إنمَّا هما أخواك وأختاك فقالت: هذه أسماء قد عرفتها فمَنْ الاخرى ؟، قال: ذو بطن بنت خارجة، قد ألقي في خلدي أنها جارية. فكانت كما قال، ووُلدت بعد موته، فتزوجها طلحة بن عُبيد الله فولدت له محمداً وكان عاملاً على مكة، وولدت له زكريا وعائشة، ثم قُتل عنها يوم الجمل، وحجَّتْ بها عائشة في عِدتها فأخرجتها الى مكة، فتزوجها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، ولطلحة عقب كثير وهم ينزلون بالقرب من المدينة، وكانت بنت محمد بن طلحة عند سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس. وأما محمد بن عبد الرحمن فولد عبد الله بن محمد وله عَقِبَ يقال لهم: آل أبي عتيق من بين ولد أبي بكر وذلك أن عدة من ولد أبي بكر تفاضلوا فقال أحدهم: أنا ابن الصديق، وقال الآخر: أنا ابن ثاني اثنين، وقال آخر: أنا ابن صاحب الغار، وقال محمد بن عبد الرحمن: أنا ابن عتيق، فنُسب إلى ذلك هو و ولده إلى اليوم رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ.
وسيأتي ذكرهم بالتفصيل فى هذه السلسلة من الصحابة رُضوَان اللهُ عَلَيْهِمْ، إن شاء الله تعالى.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 03:12 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2009, 02:49 PM   #6
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الدخل من جميع أبواب الجنّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

مواليه، كُتّابه، قاضيه، حاجبه:
بلال بن أبي رباح و أمه حمامة، و كان من مولدي السراة فيما بين اليمن والطائف، وكان لرجل من بني جمع فاشتراه أبو بكر رضي الله عنه بخمس أواقي وأعتقه، وكان من المعذبين في الله عز وجل، وشهد بلال بدراً والمشاهد كلها، وهو أول مَنْ أذّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر رضي الله عنه فاستأذنه إلى الشام فأذن له، فلم يزل مقيماً بها، ولم يُؤذن بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأحد منهم، فلما قدم عمر رضي الله عنه إلى الشام لقيه فأمره بالأذان فأذن، فبكى عمر والمسلمون معه. وكان بلال يُكنى أبا عبد الله، وكان شديد الأدمة نحيفاً طوالاً خفيف العارضين به شمط كبير وكان لا يغير شيبه. مات بدمشق سنة عشرين وهو ابن بضع و ستين سنة، رحمه الله تعالى.
كُتّابه: عثمان بن عفان رضي الله عنه، وزيد بن ثابت.
قاضيه: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيل: إنه أقام سنة لم يختصم إليه أحد.
حاجبه: شديد مولاه. وكان خاتم رسول الله صلى الله عليه و سلم في يده.
إسلامه رضى الله عنه:
أسلم بمجرد أن عرض الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام عليه، فكان أول رجل يدخل الإسلام. عن ابن داب{يعني عيسى بن يزيد} قال قال أبو بكر الصديق: (كنت جالساً بفناء الكعبة،و كان زيد بن عمرو بن نفيل قاعداً، فمر به أمية بن أبي الصلت فقال: كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير. قال: هل وجدت؟ قال: لا،و لم آل من طلب. فقال: كل دين يوم القيامة إلا ما قضى الله والحنيفة، بور . أما إن هذا النبي الذي ينتظر منا أو منكم،أو من أهل فلسطين. قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي يُنتظر أو يُبعث. قال: فخرجت أريد ورقة بن نوفل وكان كثير النظر في السماء، كثير همهمة الصدر قال: فاستوقفته ثم أقصصت عليه الحديث،فقال: نعم يا ابن أخي،أبي أهل الكتاب والعلماء إلا هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسباً، ولي علم بالنسب، و قومك أوسط العرب نسباً. قال: قلت: يا عم، وما يقول النبي؟ قال: يقول، ما قِيل له إلا أنه لا ظلم ولا تظالم. فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم آمنت و صدقت. عن صالح بن محمد عن زائدة عن أبي عبد الله الدوسي عن أبي أروى الدوسي قالوا: أول مَنْ أسلم أبو بكر الصديق. عن عمرو بن مرة عن إبراهيم قال: أول مَنْ صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر الصديق. وعن ربيعة بن كعب قال: كان إسلام أبي بكر الصديق بوحي من السماء، وذلك أنه كان تاجراً بالشام فرأى رؤيا فقصها على بحيرة الراهب. فقال له: من أين أنت ؟ قال من مكة قال أيها ؟ قال: من قريش قال: فأيش أنت ؟ قال تاجر، قال: صدق الله رؤياك فإنه سيبعث نبي من قومك تكون وزيره في حياته، وخليفته بعد موته، فأسر أبو بكر حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فقال يا محمد ما الدليل على ما تدعي ؟ قال: (الرؤيا التي رأيت بالشام) فعانقه وقبّل عينيه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. قال أبو بكر الصديق: إنه خرج إلى اليمن قبل أن يُبعث النبي صلى الله عليه و سلم، فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب، وعلم من علم الناس كثيراً، وأتت عليه أربعمائة سنة إلا عشر سنين فلما رآني قال: أحسبك حرمياً؟ قال أبو بكر قلت: نعم،أنا من أهل الحرم. قال: وأحسبك قرشياً؟ قال قلت: نعم،أنا من قريش. قال: وأحسبك تيمياً. قال قلت: نعم،أنا من تيم بن مرة،أنا عبد الله ابن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. قال: بقيت لي منك واحدة. قلت: ما هي؟ قال: تكشف عن بطنك. قلت: لا أفعل أو تخبرني لم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصحيح الزكى الصادق أن نبياً يُبعث في الحرم، يعاون على أمره فتى و كهل، فأما الفتى فخواض غمرات ودفاع معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف، على بطنه شامة، وعلى فخذه اليسرى علامة، وما عليك أن تريني ما سألتك، فقد تكاملت لى فيك الصفة إلا ما خفي علىّ. قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شامة سوداء فوق سرتي. فقال: أنت هو ورب الكعبة، وإني متقدم إليك في أمر فأحذره. قال أبو بكر قلت: و ما هو؟ قال: إياك والميل عن الهدى، وتمسك بالطريقة المثلى الوسطى، وخف الله فيما خولك وأعطاك. قال أبو بكر: فقضيت باليمن أربي، ثم أتيت الشيخ لأودعه، فقال: أحامل أنت مني أبياتاً من الشعر قلتها في ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قلت: نعم. فأنشأ يقول:
ألم تر أني قد وهنت معاشري.. ونفسي وقد أصبحت في الحي واهناً
حييت وفي الأيام للمرء عبرة... ثلاث مئين ثم تسعين آمناً
وصاحبت أحباراً أبانوا بعلمهم... غياهيب في سد ترى فيه طامنـا
فما زلت أدعو الله في كل حاضر... حللت بها سراً وجهراً معالنا
وقد خمدت مني شرارة قوتي... وألفيت شيخاً لا أطيق الشواجنا
وأنت ورب البيت تلقى محمداً... بعامك هذا قد أقام البراهنــا
فحي رسول الله عني فإنني... على دينه أحيا وإن كنت داكنــا
فيا ليتني أدركته في شبابتي... فكنت له عبداً وإلا العجاهنا
قال أبو بكر: فحفظت وصيته وشعره وقدمت مكة وقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءني عقبة بن أبي معيط، وشيبة وربيعة، وأبو جهل بن هشام ، وأبو البختري بن هشام، وصناديد قريش، فقلت لهم: هل نابتكم نائبة،أو ظهر فيكم أمر؟ قالوا: يا أبا بكر، أعظم الخطب وأجل النوائب: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية لنا. قال أبو بكر: فصرفتهم على أحسن مس وسألت عن النبي صلى الله عليه و سلم،فقيل: أنه في منزل خديجة. فقرعت عليه الباب، فخرج إلىّ ،فقلت: يا محمد، بعدت عن منازل أهلك، واتهموك بالفتنة، وتركت دين آبائك وأجدادك ؟.قال: (يا أبا بكر،إني رسول الله إليك و إلى الناس كلهم،فآمن بالله) فقلت: وما دليلك على ذلك؟ قال: (الشيخ الذي لقيت باليمن). قلت: وكم من مشايخ لقيت واشتريت وأخذت وأعطيت؟ قال: (الشيخ الذي أفادك الأبيات). قلت: ومَنْ خبرك بهذا يا حبيبي؟ قال: (المَلَك العظيم الذي يأتي الأنبياء قبلي). قلت: مد يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنت رسول الله. قال أبو بكر: فأنصرفت وما بين لا بتيها أشد سروراً من رسول الله صلى الله عليه و سلم بإسلامي. وأبو بكر رضي الله عنه أول مَنْ طلب من النبي صلى الله عليه و سلم الدلالة على نبوته، وسبب ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه كان باليمن في تجارة، و نبئ النبي صلى الله عليه وسلم وهو غائب، فنزل أبو بكر رضي الله عنه في طريقه على دير فيه راهب باليمن هو ورفقته، فسألهم الراهب: هل فيكم خطيب؟ قالوا: نعم، و أشاروا إلى أبي بكر رضي الله عنه، فدعاه إليه وحده فقال له الراهب: من أين أنت؟ فقال: من مكة، فقال: هل ظهر بها أحد يدعي النبوة؟ فقال: لا، فقال الراهب: عندي صورة أريكها فإن عرفت أحداً يشبهها فعرفني، فعرض عليه الصورة فقال: هذه صورة رجل يُعرف بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال الراهب: هذا هو النبي المدعو به و هو خاتم الأنبياء، يظفر بأعدائه و يعلو دينه الأديان. فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما عرفنا هذا منه، ولا ادعاه، ولا عرف بالعلم، ولا يحسن الكتابة، ولا خالط اليهود و النصارى. فقال الراهب: هذا هو النبي نفسه. و قيل: إن الراهب قال لأبي بكر: وأنت الخليفة من بعده على أهل دينه، فرجع أبو بكر من عند الراهب، ولم يشعر أحداً من رفقته بما قال له الراهب، فلما قدم مكة قالت له أمه سلمى أم الخير: ما بلغك ما حدث من صديقك محمد؟ زعم أنه نبي نبأه الله و أرسله إلى قومه و كافة الخلق، فقال لها: وأين هو؟ قالت: بجبل حراء، فأسرع أبو بكر رضي الله عنه نحو الجبل فرآه في غار فسلم عليه، و قال: بلغني أنك ادعيت النبوة والرسالة، فقال له: (لست بمدع، و قد فعل الله ذلك بي)، قال له: فما الدليل على صدقك؟ قال: (هل خرجت علي كذباً)؟ قال: لا والله، غير أن هذا أمر لا يُقبل بغير دليل، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: (دليله ما قاله لك الراهب)، قال أبو بكر: أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أنك رسول الله، أنا أول متابع لك على هذا الأمر. عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت أسلم أبي أول المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يدين الدين. عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين وما مر علينا يوم قط إلا ورسول الله يأتينا فيه بكرة وعشية. عن منصور عن مجاهد قال: أول مَنْ أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه و سلم، وأبو بكر، وبلال، وخباب، و صهيب، وعمار، وسمية أم عمار. قال: فأما رسول الله صلى الله عليه و سلم،فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه. فجعل يدعو إلى الإسلام مَنْ وثق به من قومه ممَنْ يغشاه ويجلس إليه فأسلم على يديه رضى الله عنه: الزبيربن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. و عن محمد بن إسحاق قال: ثم إن أبا بكر لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحق ما تقول قريش يا محمد من تركك آلهتنا وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني رسول الله يا أبا بكر ونبيه بعثني لأبلغ رسالته وأدعوك إلى الله بالحق فوالله إنه للحق أدعوك إلى الله يا أبا بكر وحده لا شريك له ولا نعبد غيره والموالاة على طاعته أهل طاعته) وقرأ عليه القرآن، فلم يقر ولم ينكر فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد وأقر بحق الإسلام. ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدق. وابتدأ ابو بكر أمره وأظهر إسلامه، ودعا الناس وأظهر عليٌّ وزيد بن حارثة إسلامهما فكبر ذلك على قريش. سُئل سعد بن مالك: أكان أبو بكر الصديق أولكم إسلاماً ؟ قال: لا ولكن أسلم قبله أكثر من خمسة ولكن كان خيرنا إسلاماً. قال قائل لابن عباس: أي الناس كان أول إسلاماً ؟ قال: أبو بكر أما سمعت بقول حسان بن ثابت ـ رضي الله عنهما ـ:
إذا تذكرت شجواً من أخي ثقة.. فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أوفاها وأعدلها... إلا النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده.. وأول الناس منهم صدق الرسلا
والثاني اثنين في الغار المنيف.. وقد طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا.. خير البرية لم يعدل به رجلا
وفي رواية أتقاها وأعدلها:
عاش حميداً لأمر الله متبعاً يهدي... صاحبه الماضي وما انتقلا
وفي رواية: عاشا جميعاً ... لأمر الله متبعاً لهدي..
وسُئل ميمون بن مهران: كان علي أول إسلاماً أو أبو بكر ؟ فقال والله لقد آمن أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم زمن بحيرا الراهب واختلف فيما بينه وبين خديجة حتى أنكحها إياه وذلك كله قبل أن يولد علي بن أبي طالب. وروى الجريري عن أبي نضرة، قال أبو بكر لعلي رضي الله عنهما: أنا أسلمت قبلك. في حديث ذكره، فلم يُنكر عليه.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 03:17 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-26-2009, 02:33 PM   #7
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

هجرته رضى الله عنه:
هاجر أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة إلى المدينة، وأنه لم يكن رفيقه من أصحابه في هجرته غيره، وصحبه في الغار لمّا سارا مها جرين، وآنسه فيه، ووقاه بنفسه إلى أن خرج معه مهاجرين. قال بعض العلماء: لو قال قائل: إن جميع الصحابة ما عدا أبا بكر ليست لهم صُحبة لم يكفر، ولو قال: إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم كفر، فإن القرآن العزيز قد نطق أنه صاحبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: (قد أُرِيت دار هجرتكم أُريت سَبْخةً ذات نخلٍ بين لابتين ـ وهما حرتان) فهاجر مَنْ هاجر قِبَل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض مَنْ كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتجهز أبو بكر مهاجراً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي) فقال أبو بكر: أو ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال: (نعم)، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصُحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السَّمُر أربعة أشهر.
وأقام صلى الله عليه و سلم بمكة ينتظر أمر الله عز وجل، فجاء جبريل عليه السلام وأمره أن يخرج من مكة بإذن الله عز وجل له في الهجرة إلى المدينة، فاجتمعت قريش فمكرت به صلى الله عليه و سلم، فأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت مكانه، ففعل، وخرج على القوم وهم على بابه، ومعه حفنة من تراب، فجعل ينثرها على رءوسهم، وأخذ الله أبصارهم. وكان مخرج الرسول صلى الله عليه و سلم بعد العقبة بشهرين، وأيام بويع أوسط أيام التشريق، وخرج لهلال ربيع الأول. قاله ابن إسحاق. وقد كان أبو بكر يستأذنه في الخروج فيقول صلى الله عليه و سلم: (لا تعجل،لعل الله يجعل لك صاحباً). فلمّا كانت الهجرة جاء صلى الله عليه و سلم إلى أبي بكر. قالت عائشة: فبينا نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً مقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها. قال أبو بكر: فداه أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة لأمر، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل لأبي بكر: (أخرج مَنْ عندك) فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (فإنه قد أُذن لي في الخروج) فقال أبو بكر: الصُحبة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتيَّ هاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بالثمن). قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح. فجهزناهما أحب الجهاز فصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت به الجراب فلذلك كانت تُسمى ذات النطاقين ـ وفي رواية: النطاق ـ ثم لحق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يُقال له ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف، فيدخل، فيخرج من عندهما بسحر فيصبح بمكة مع قريش كبائت لا يسمع أمراً يُكادون ـ وفي رواية: يُكادان ـ به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذاك إذا اختلط الظلام. ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر مِنحةً من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رِسلِها حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك عامر تلك الليالي الثلاث. واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الدئل من بني عبد بن عدي هادياً خِرِّيتاً ـ والخِرِّيت الماهر بالهداية قد غمس يمين حلف في آل عاص بن وائل وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفع إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالٍ ثلاث، فارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعامر والدليل الدِّئلي فأخذ بهم طريق الساحل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر على راحلته وعامر بن فهيرة يمشي مع أبي بكر مرة وربما أردفه.
عن أنس: أن أبا بكر حدثه قال،قلت للنبي صلى الله عليه و سلم وهو في الغار- وقال مرة: ونحن في الغار-: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا ! قال فقال: (يا أبا بكر،ما ظنك بإثنين الله ثالثهما). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، ورواه الترمذي. عن ثابت،عن أنس: أن النبي صلى الله عليه و سلم لما خرج مهاجراً إلى المدينة.كان أبو بكر معه،و كان أبو بكر أعرف بذلك الطريق،و كان الرجل لا يزال قد عرف أبا بكر،فيقول: يا أبا بكر، من هذا معك؟ فيقول: هذا يهديني السبيل. عن أبي إسحاق،عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجاً بثلاثة عشر درهماً.قال: فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي.فقال: لا،حتى تحدثنا كيف صنعت حيث خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم،و أنت معه.قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحيينا يومنا و ليلتنا،حتى أظهرنا و قام قائم الظهيرة،فضربت ببصرى: هل أرى ظلاً نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فأهويت إليها فإذا بقية ظلها،فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة،و قلت: اضطجع يا رسول الله فاضطجع،ثم خرجت هل أرى أحداً من الطلب؟ فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لِمَنْ أنت.فقال: لرجل من قريش. فسماه فعرفته،فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته فأعتقل شاة منها،ثم أمرته فنفض ضرعها،ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار،و معي إداوة على فمها خرقة،فحلب لي كثبة من اللبن،فصببت على القدح،حتى برد أسفله،ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فوافيته و قد استيقظ،فقلت: (اشرب يا رسول الله. فشرب حتى رضيت،ثم قلت: هل آن الرحيل؟ قال: فارتحلنا،و القوم يطلبوننا،فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له،فقلت: يا رسول الله،هذا الطلب قد لحقنا؟ قال: (لا تحزن إن الله معنا) حتى إذا دنا منا فكان بيننا و بينه قدر رمح أو رمحين-أو قال: رمحين أو ثلاثة-قال قلت: يا رسول الله،هذا الطلب قد لحقنا و بكيت. قال: لم تبكي؟ قال قلت: و الله،ما على نفسي أبكي،و لكني أبكي عليك.قال: فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وسلم،فقال: اللهم اكفناه بما شئت. فساخت فرسه إلى بطنها في أرض صلد،و وثب عنها و قال: يا محمد،قد علمت أن هذا عملك،فأدع الله أن ينجيني مما أنا فيه،فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب،و هذه كنانتي فخذ منها سهماً،فإنك ستمر على إبلي و غنمي في موضع كذا و كذا،فخذ منها حاجتك.فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا حاجة لي فيها. قال: ودعا له صلى الله عليه و سلم.فأطلق ورجع إلى أصحابه،و مضى رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنا معه،حتى قدمنا المدينة،فتلقاه الناس في الطريق و على الأجاجير و اشتد الخدم و الصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر،جاء رسول الله،جاء محمد. قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أنزل الليلة على بني النجار،أخوال عبد المطلب: أكرمها بذلك. عن أنس بن مالك قال: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رسول الله يركب وأبو بكر رديفه وكان أبو بكر يعرف في الطريق باختلافه إلى أهل الشام فكان يمر بالقوم فيقولون: من هذا بين يديك ؟ فيقول: هاد يهدي ـ وفي رواية: هذا رجل يهديني السبيل. عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ثم السلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آخى بين المهاجرين والأنصار آخى بين أبي بكر الصديق وخارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي. وعن محمد بن عمر بن علي: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب فلمّا قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نقض تلك المؤاخاة إلا اثنتين: المؤاخاة التي بينه وبين علي بن أبي طالب، والتي بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة.
حياته قبل الإسلام :
كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله. هذا قول أهل النسب: الزبيري وغيره. نشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم. وكان أبو بكر في الجاهلية رجلاً مألفاً لقومه محبباً سهلاً وجيهاً رئيساً من رؤساء قريش، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش، وإليه كانت الأشناق في الجاهلية، والأشناق: الديات، كان إذا حمل قالت فيه قريش: صدقوه وأمضوا حمالته، وحمالة مَنْ قام معه أبو بكر، وإن احتملها غيره خذلوه و لم يصدقوه. حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية، فلم يشربها. وكان رضي الله عنه أعلم قريش بالأنساب، وأعلم قريش بما كان فيها من خير أو شر، وكان رجلاً تاجراً ذا خلق ومعروف. وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته. وكان موصوفاً بالحلم و الرأفة بالعامة، خطيباً لسناً، و شجاعاً بطلاً.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 03:21 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-26-2009, 02:37 PM   #8
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

مناقبه رضى الله عنه:
ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه فهو أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، و أعلاهم منزلة، وأكبرهم كرامة، وأعظمهم منة على المسلمين،بل هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم. قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فنخيّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم. رواه البخاري. له مناقب عظيمة، ومواقف جليلة، فقد حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية، وأنفق ماله كله في سبيل الله،واحتمل الشدائد. ونبدأ بشهادة الله سبحانه وتعالى له، ثم بشهادة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، ثم بشهادة الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة‏.‏
أ- شهادة الله لأبي بكر الصديق‏:‏
شهد الله سبحانه وتعالى للصديق أنه كان الصاحب الوحيد والناصر الوحيد لرسول الله بعد الله تعالى، فقد مدحه الله نفسه في القرآن أنه نصر نبيه صلى الله عليه وسلم وأخرجه من بين ظهراني الكفار عندما أرادوا قتله، أو حبسه، أو طرده ونفيه واختاروا قتله أخيراً فأنجاه الله وأخرجه من بين ظهورهم آمناً مُعافى‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}فكان من مكره سبحانه وتعالى بالكفار أن أخرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً من مكة إلى المدينة والكفار يحيطون به من كل جانب ولا ناصر له من الأصحاب والمسلمين إلا رجل واحد فقط، لم يترك صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف العصيب قال تعالى حاضاً المؤمنين على نصر رسوله‏:‏ ‏{‏الا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}‏‏.‏ فأثبت الله هنا كرامة الصديق وأنه كان الناصر الوحيد لرسوله يوم عز الناصر، وقل النصير، وأنه أعني الصديق، كان حزيناً أن يبصر الكفار موقع الرسول صلى الله عليه وسلم فيضيع الدين فيبشره النبي بأن الله معهما يرعاهما ويكلأهما‏.‏ ومعية الله هنا ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم، والصديق. ‏قال السهيلي: ألا ترى كيف قال: لا تحزن ولم يقل لا تخف؟ لأن حزنه على الرسول صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه. {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} وهذه شهادة منه صلى الله عليه وسلم للصديق أقرها الله وأثبتها في كتابه الكريم،ناهيك أن أسرة الصديق كلها كانت في هذا اليوم العصيب في خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم، فأسماء بنت أبي بكر هي التي توصل الطعام لهما في الغار، وعبدالرحمن ابن الصديق هو الذي يغدو بسرحه عليهما ويتسمع لهما الأخبار، ومال الصديق ورحائله هي التي حملت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، والصديق هو المُؤنس الوحيد بعد الله وتعالى، وهذه منقبة ليست بعدها منقبة وكرامة كل كرامة هي دونها ولا شك، ويكفي هذه الكرامة أن الله أثبتها في كفاية وجعلها قرآناً يتلى إلى آخر الدنيا‏.‏ وأما شهادة الله الثابتة للصديق فهو قوله تعالى‏:‏ ‏{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى*وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى*إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى*وَ لَسَوْفَ يَرْضَى}‏‏.قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآيات‏:‏ ‏‏وقوله تعالى‏{‏وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى}أي: سيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى ثم فسره بقوله‏{الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى}‏ أي يصرف ماله في طاعة ربه ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا‏{وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى}‏ أي ليس بذله ماله في مكافأة من أسدى إليه معروفاً فهو يعطي في مقابلة ذلك وإنما دفعه ذلك‏{‏إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى}أي: طمعاً في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضات الجنات قال تعالى‏{وَلَسَوْفَ يَرْضَى}أي: ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات، وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر رضى الله عنه،حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك،ولا شك أنه داخل فيها وأولى الأمة بعمومها فإن لفظها لفظ العموم،وهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى*وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ}ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة. وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في هذه الآيات‏:‏ ‏‏وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله‏.‏ بلال وعامر بن فهيرة،والنهدية وابنتها،وزنيرة،و أم عيسى،وأمة بني المؤمل،وفيه نزلت‏{‏وسيجنبها الأتقى‏}‏ إلى آخر السورة،وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبدالله بن الزبير، فنزلت فيه هذه الآية‏:‏ ‏{‏فأما من أعطى واتقى‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى‏}‏ وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر،وأخرج ابن مردويه ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏وسيجنبها الأتقى‏}قال‏:‏ هو أبو بكر الصديق‏).‏وحسبك بهذه شهادة من العلي الأعلى سبحانه وتعالى لهذا العبد الكريم الذي بذل ماله في سبيل الله لا يبتغي بذلك إلا وجه الله سبحانه وتعالى‏.‏ وقد سماه الله صديقاً فقال سبحانه: (وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) جاء في تفسيرها: الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ،والذي صدّق به هو أبو بكر رضي الله عنه. عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له جبريل هاجر قال: (ومَنْ يهاجر معي)؟ قال: أبو بكر، وهو الصديق. وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هبط عليّ جبريل وعليه طنفسة وهو متخلل بها فقلت يا جبريل ما نزلت إليّ في مثل هذا الزي قال: إن الله أمر الملائكة أن تخلل في السماء كتخلل أبي بكر في الأرض). قال الحسن بن عرفة: (فأنزل السكينة عليهم) قال: على أبي بكر. قال ابن عيينة: عاتب الله المسلمين كلهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر وحده فإنه خرج من المعاتبة وتلا قوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار).
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 03:26 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-01-2009, 01:08 PM   #9
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع: مناقبه رضى الله عنه:
ب- شهادته صلى الله عليه وسلم لأبى بكر:
وقال عنه صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس من الناس أحدٌ أمنّ علي في نفسه وماله من أبي بكر،ولو كنت متخذاً من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر،ولكن أخوة الإسلام ومودته،ألا لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر). وعن عاشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحد أمن علي في صحبته وذات يده من أبي بكر الصديق،وما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً). عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحد أعظم عندي يداً من أبي بكر،واساني بنفسه وماله، وأنكحني ابنته). عن أبو وهب مولى أبي هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ليلة أسري به: (قلت لجبريل: إن قومي لا يصدقونني) فقال له جبريل: يصدقك أبو بكر وهو الصديق. عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أبو بكر سميتموه الصديق وأصبتم اسمه. ولمّا مرض النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق، وإذا قام مقامك لم يكن يسمع الناس،قال: (مُروا أبا بكر فليصل بالناس،فإنكن صواحب يوسف)، وعندما شعر صلى الله عليه وسلم بخفة دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر،فأومأ إليه صلى الله عليه وسلم أن قم كما أنت، وصلّى صلى الله عليه وسلم قاعداً ومقتدياً بأبي بكر. وهذا من التكريم والتشريف له رضي الله عنه. وعن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة قالت: فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) قالت: فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف فلو أمرت عمر قالت فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر، قالت: فقالت له حفصة قالت فقال: (إنكن لأنتن صواحبات يوسف) فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً. رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر مقبلين فقال: (إن هذين لسيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، كهولهم وشبابهم، إلا النبيين و المرسلين).
إذا تذكرت شجواً من أخي ثقة..فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البريةِ أتقاها و أعدلها بعد ..النبي و أوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده ..و أول الناس ممًنْ صدق الرسلا
عن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لحسان بن ثابت: (هل قلت في أبي بكر شيئاً)؟ قال: نعم، يا رسول الله قال: (فقل حتى أسمع) وأنشده هذه الأبيات، وفيها بيت رابع وهو:
والثاني اثنين في الغار المنيف..و قد طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، وقال: (صدقت يا حسان هو كما قلت).
وقد روى فيها بيت خامس:
و كان حب رسول الله قد علموا..خير البرية لم يعدل به رجلا
و اختلف في مكث رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أبي بكر في الغار فقيل: مكثا فيه ثلاثاً، يُروى ذلك عن مجاهد. وقد روي في حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوماً، ما لنا طعام إلا ثمر البرير -يعني الأراك، وهذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث، والأكثر على ما قاله مجاهد . والله أعلم. ومما قيل في أبي بكر رضي الله عنه قول أبي الهيثم بن التيهان فيما ذكروا:
و إني لأرجو أن يقوم بأمرنا و.. يحفظه الصديق و المرء من عدي
أولاك خيار الحي فهر بن مالك و..أنصار هذا الدين من كل معتدي
و قال فيه أبو محجن الثقفي:
و سميت صديقاً،و كل مهاجر..سواك يُسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الإسلام و الله شاهد..و كنت جليساً بالعريش المشهر
و بالغار إذ سميت بالغار صاحباً... وكنت رفيقاً للنبي المطهر
فقد سبق إلى الإيمان، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى، ورافقه في الهجرة. ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء. ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حيناً أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحيناً خلفه وحيناً عن يمينه وحيناً عن شماله.وفي حديث التخيير،قال علي رضي الله عنه: فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به. و قال صلى الله عليه و سلم: (دعوا لي صاحبي،فإنكم قلتم لي: كذبت،و قال لي: صدقت). و قال صلى الله عليه و سلم-في كلام البقرة و الذئب: (آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر،و ما هما ثم علما بما كانا عليه من اليقين والإيمان. و قال عمرو بن العاص: يا رسول الله،مَنْ أحب الناس إليك؟ قال: (عائشة)،قلت: من الرجال؟ قال: (أبوها)،قلت‏:‏ ثم مَنْ‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏ثم عمر بن الخطاب‏]‏ فعد رجالاً‏.‏ وعن ابن عباس قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم من أحب إليه ؟ فقال لي: (عائشة) فقلت: ليس عن النساء سألتك قال: (فأبوها إذاً) قال: قلت: فلِمَ يا رسول الله ؟ قال: (لأنه أنفق ماله كله غير مقطِّب بين عينيه حتى بقي بعباءة تخللها بريشة لا يملك سواها والله ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر وزوجني ابنته ووهب لي غلامه وواساني بنفسه وكلما هبط جبريل عليّ قال: يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك أقرىء أبا بكرٍ السلام وقل له: أساخط فأرضيك) ؟ فقال على مَنْ أسخط يا رسول الله، أنا عنه راض فهل هو عني راض ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (هو عنك راض) فقال أبو بكر الحمد لله. عن ابن عمر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال، فنزل عليه جبريل فقال: يا محمد ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال ؟ فقال (يا جبريل أنفق ماله عليَّ قبل الفتح) قال: فإن الله عز وجل يقرأ عليه السلام ويقول: قل له أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال أبو بكر: أسخط على ربي ؟ أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ. وروى مالك عن سالم بن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري،قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن من آمن الناس عليَّ في صحبته و ماله أبا بكر،و لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً،إلا خلة الإسلام،لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر). عن عمرو بن عبسة ،قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو نازل بعكاظ، فقلت: يا رسول الله؛مًنْ اتبعك على هذا الأمر؟ قال: (حر وعبد: أبو بكر،و بلال). قال: فأسلمت عند ذلك. فذكر الحديث. أن رجلاً من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في مجلس فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: والله ما كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم من موطن إلا و عليٌّ معه فيه. فقال القاسم: يا أخي،لا تحلف. قال: هلم. قال: بلى،ما ترده. قال الله تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار). استخلفه صلى الله عليه و سلم على أمته من بعده، بما أظهر من الدلائل البينة على محبته في ذلك،و بالتعريض الذي يقوم مقام التصريح، ولم يصرح بذلك لأنه لم يُؤمر فيه بشيء، وكان لا يصنع شيئاً في دين الله إلا بوحي والخلافة ركن من أركان الدين. عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فسألته عن شيء، فأمرها أن ترجع إليه،فقالت: يا رسول الله،أرأيت إن جئت فلم أجدك، تعني الموت. فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن لم تجديني فأتي أبا بكر). قال الشافعي: في هذا الحديث دليل على أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر. عن عبد الله بن زمعة بن الأسود،قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عليل،فدعاه بلال إلى الصلاة،فقال لنا: مروا مَنْ يصلي بالناس. قال: فخرجت فإذا عمر في الناس،و كان أبو بكر غائباً،فقلت: قم يا عمر،فصل بالناس، فقام عمر: فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم صوته؛و كان مجهراً،فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك و المسلمون. فبعث إلى أبي بكر،فجاءه بعد أن صلى عمر تلك الصلاة،فصلى بالناس طول علته حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه و سلم. و هذا أيضاً واضح في ذلك. عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر و عمر، واهتدوا بهدي عمار،وتمسكوا بعهد ابن أم عبد). عن علي،قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر،ثم عمر. وروى محمد ابن الحنفية،وعبد خير، وأبو جحيفة، عن علي مثله. وكان علي رضي الله عنه يقول: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثنى أبو بكر، وثلث عمر، ثم حفتنا فتنة يعفو الله فيها عمَنْ يشاء. وقال عبد خير: سمعت علياً يقول: رحم الله أبا بكر،كان أول مَنْ جمع بين اللوحين. عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من وجوه أنه قال: ولينا أبو بكر فخير خليفة،أرحمه وأحناه علينا. و قال مسروق: حب أبي بكر و عمر و معرفة فضلهما من السنة. عن أبي عبيدة بن الحكم، عن الحكم بن جحل،قال: قال علي رضي الله عنه: لا يفضلني أحد على أبي بكر و عمر إلا جلدته حد المفتري. عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الحصين التميمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة و تردد و نظر،إلا أبا بكر ما عتم حين ذكرته له،ما تردد فيه) .عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر: (أنت أخي،و صاحبي في الغار). وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏[‏مَنْ أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة يا عبدالله هذا خير‏‏}،فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله ما على مَنْ يُدعي منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏نعم وأرجو أن تكون منهم]. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم،جلس على المنبر، فقال‏:‏ ‏[‏إن عبداً خير الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء،وبين ما عنده،فاختار ما عنده‏]‏ فبكى أبو بكر،وقال‏:‏ فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ،يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده،وهو يقول‏:‏ فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير،وكان أبو بكر هو أعلمنا به‏. عن أبي هريرة رضي الله عنه،قال‏:‏ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،صلاة الصبح ثم أقبل على الناس،فقال‏:‏ ‏‏بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها‏.‏ فقالت‏:‏ إنا لم نخلق لهذا؛إنما خلقنا للحرث‏]‏ فقال الناس‏:‏ سبحان الله‏!‏ بقرة تكلم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏[‏فإني أؤمن بهذا،أنا وأبو بكر وعمر‏]‏ وما هما ثم‏.‏ ‏[‏وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب‏:‏ هذا،استنقذتها مني،فمَنْ لها يوم السبع،يوم لا راعي لها غيري‏‏]؟‏ فقال الناس‏:‏ سبحان الله ذئب يتكلم‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر‏]‏ وما هما ثم‏. من فوائد هذا الحديث أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم،وهذه شهادة كبرى من الرسول صلى الله عليه وسلم لهما بعظيم الإيمان والتصديق، وأنهما لا يترددان قط في قبول خبر النبي صلى الله عليه وسلم. عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتكىء على يدي علي بن أبي طالب فاستقبله أبو بكر وعمر فقال: (يا علي أتحب هذين الشيخين) ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: (حبهما يدخل الجنة). عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حب أبي بكر وشكره واجب على أمتي) ـ وفي رواية أخرى: (أَمنُّ الناس عليّ في صحبته وذات يده أبو بكر الصديق فحبه وشكره وحفظه واجب على أمتي).
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 03:44 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-01-2009, 09:46 PM   #10
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع : مناقبه رضى الله عنه:
تابع: ب- شهادته صلى الله عليه وسلم لأبى بكر:
عن أبي هريرة‏:‏ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏[‏مَنْ أنفق زوجين من شيءٍ من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب –يعني الجنة- يا عبد الله هذا خير،فمَنْ كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة،ومَنْ كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد،ومَنْ كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومَنْ كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام ‏(‏و‏)‏ باب الريان‏]‏‏، فقال أبو بكر‏:‏ ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال هل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏نعم،وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر‏]‏(‏رواه الإمام البخاري‏)‏‏.‏ وفى رواية عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنَّة: يا عبد الله هذا خير فمَنْ كان من أهل الصلاة دُعي ـ وفي رواية نُودي ـ من باب الصلاة ومَنْ كان من أهل الجهاد دُعي ـ وفي رواية نُودي من باب الجهاد ومَنْ كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ومَنْ كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان) فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على أحد ممَنْ دُعي من تلك الأبواب ـ وفي رواية فقال أبو بكر: ما على مَنْ يُدعى من هذه الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب ـ وفي رواية: من هذه الأبواب ـ كلها ؟ قال: (نعم وأرجو أن تكون منهم). عن أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم و لأكونن معه يومي هذا‏:‏ قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ووجه هاهنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ،فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه،ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا‏؟‏ فقال أبو بكر، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبو بكر يستأذن‏؟‏ فقال: ‏[‏ائذن له وبشره بالجنة‏]‏، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: أدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجله في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه.إلى آخر الحديث. عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال: ‏[‏أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه الإمام البخاري‏)‏‏. ‏وعن أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صعد أحداً فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: (اسكن ! نبي، وصديق، وشهيدان) ـ وفي رواية: ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم الجبل فضربه برجله وقال: (اثبت أحد ! فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) وفي رواية: (اثبت حراء عليك نبي وصديق وشهيد) فالصديق أبو بكر والشهيدان عمر وعثمان. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ إني لواقف في قومٍ، فدعوا الله لعمر ابن الخطاب، وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي، يقول رحمك الله‏:‏ إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيراً مما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب‏.‏ روى الإمام البخاري بإسناده عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‏:‏ ‏{‏كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل أبو بكر أخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏أما صاحبكم فقد غامر فسلم‏]‏‏.‏ وقال إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي فأقبلت إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغفر الله لك يا أبا بكر) ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر‏.‏ فسأل أثمَ أبو بكر‏؟‏ فقالوا‏:‏ لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، فقال يا رسول الله‏:‏ ‏‏والله أنا كنت أظلم مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ (إن الله بعثني إليكم، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر‏:‏ صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي) مرتين، فما أوذي بعد بعدها‏]‏‏. عن الزهري قال: لما كان يوم فتح مكة أتى بأبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكأن رأسه ثغاماً بيضاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هلا أقررتم الشيخ في بيته حتى كنا نأتيه) تكرمة لأبي بكر وأمرهم أن يغيروا شعره. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أعظم الناس علينا مناً أبو بكر زوجني ابنته وواساني بنفسه وإن خير المسلمين مالاً أبو بكر، أعتق منه بلالاً وحملني إلى دار الهجرة). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (ما أطيب مالك منه بلال مؤذني وناقتي التي هاجرت عليها وزوجتني ابنتك وواسيتني بنفسك ومالك، كأني أنظر إليك على باب الجنة تشفع لأمتي). عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله أبا بكر زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، واعتق بلالاً من ماله). عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل الجنة رجل لا يبقى فيها أهل دار ولا غرفة إلا قالوا: مرحباً مرحباً إلينا إلينا) فقال أبو بكر: يا رسول الله ما توى هذا الرجل في ذلك اليوم قال: (أجل وأنت هو يا أبا بكر). عن ابن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: وأقبل على أبي بكـر فقال: (إني لأعرف اسم رجل واسم أبيه واسم أمه إذا دخل الجنة لم يبق غرفة من غرفها ولا شرفة من شرفها إلا قالت: مرحباً مرحباً) فقال سلمان: إن هذا لغير خائب فقال: (ذاك أبو بكر بن أبي قحافة). عن سليمان بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبو بكر وعمر خير أهل الأرض إلا أن يكون نبياً). قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخير ثلاثمائة وستون خصلة إذا أراد الله ـ عز وجل بعبد خيراً جعل فيه واحدة منهن يدخله بها الجنة). قال: وقال أبو بكر: يا رسول الله هل في شيء منهن ؟ قال: (نعم جميعاً) ـ وفي رواية: (كلها فيك وهنيئاً لك يا أبا بكر). عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما جبريل يطوف بي أبواب الجنة قلت يا جبريل أرني الباب الذي تدخل منه أمتي) قال: (فأرانيه) قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله ليتني كنت معك حتى أنظر إليه قال: فقال: (يا أبا بكر أما إنك أول من يدخله من أمتي). عن ابن عباس قال: ذُكر أبو بكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذبني الناس وصدقني، وآمن بي وزوجني ابنته وجهزني بماله وجاهد معي في جيش العسرة ألا إنه سيأتي يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة قوائمها من المسك والعنبر ورحلها من الزمرد الأخضر وزمامها من اللؤلؤ الرطب عليها جلان خضراوان من سندس واستبرق ويجاء بأبي بكر يوم القيامة وإياي فيقال: هذا محمد رسول الله وهذا أبو بكر الصديق). عن أبي أروى الدوسي قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فطلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحمد لله الذي أيدني بكما). عن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأبي بكر: (يا أبا بكر إن الله أعطاني ثواب مَنْ آمن بي منذ خلق آدم إلى أن بعثني، وإن الله أعطاك يا أبا بكر ثواب مَنْ آمن بي منذ بعثني إلى أن تقوم الساعة). عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لي وزيران من أهل السماء جبريل وميكائيل ووزيران من أهل الأرض أبو بكر وعمر). عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: (ألا أخبركما بمثلكما في الملائكة، ومثلكما في الأنبياء: مثلك يا أبا بكر في الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرحمة ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم إذا كذبه قومه فصنعوا به ما صنعوا قال: ( فمَنْ تبعني فإنه مني ومَنْ عصاني فإنك غفور رحيم) ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالبأس والشدة على أعداء الله ومثلك في الأنبياء مثل نوح إذ قال: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا). عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل آنفاً فقلت له يا جبريل حدثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء قال: يا محمد لو حدثتك بفضائل عمر بن الخطاب في السماء مثلما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ما نفذت فضائل عمر وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر). عن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوماً جالساً ومعه جبريل إذ أقبل أبو بكر فقال جبريل يا محمد هذا أبو بكر قد أقبل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (هل له اسم في السموات تعرفونه به كما تعرف أهل الأرض)؟ قال إي والذي بعثك بالحق بشيراً ونذيراً لاسمه في السموات أشهر من اسمه في الأرض من أحب منكم أن ينظر إلى شيبة خليل الرحمن فلينظر إلى شيبة أبي بكر. ثم ارتفع جبريل فقام النبي صلى الله عليه وسلم قائماً على قدميه قال: (يا أيها الناس قد أخبرني الروح الأمين بما هو كائن بعدي يوم القيامة، ألا أيها الشاتم أبا بكر فكأني بك قد جئتني تخوض بحار النيران وقد سالت حدقتاك على خديك فاعرض عنك بوجهه). عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو وُزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح). والمحفوظة عن عمر قوله: لو وُزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم ـ وفي رواية لرجح به. عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ولأبي بكر: (مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال، أو يكون في القتال) ـ وفي رواية: (في الصف). عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أتاني جبريل فقال لي: يا محمد إن الله يأمرك أن تستشير أبا بكر). وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يكره فوق سمائه أن يخطيء أبو بكر). قال الزبير بن العوام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك: (( اللهم بارك لأمتي في أصحابي فلا تسلبهم البركة، وبارك لأصحابي في أبي بكر الصديق فلا تسلبه البركة واجمعهم عليه ولا تشتت أمره فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره اللهم وأعز عمر بن الخطاب وصبر عثمان بن عفان ووفق علي بن أبي طالب وثبت الزبير واغفر لطلحة وسلم سعداً ووقر عبد الرحمن وألحق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان). عن سهل بن مالك الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من حجته اجتمع الناس إليه فقال: (يا أيها الناس إن أبا بكر لم يسؤني طرفة عين فاعرفوا ذلك له يا أيها الناس إن الله راض عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد فاعرفوا ذلك لهم يا أيها الناس إن الله قد غفر لأهل بدر والحديبية، يا أيها الناس دعوا لي اختاني وأصهاري لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم فيعذبكم بها فإنها مما لا يوهب، يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد منكم فاذكروا منها خيراً). عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني مشتاق إلى إخواني) فقلنا أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال: (كلا أنتم أصحابي وإخواني قوم يؤمنون بي ولم يروني) فجاء أبو بكر الصديق فقال عمر: إنه قال: (إني لمشتاق إلى إخواني) فقلنا ألسنا إخوانك ؟ فقال: (لا إخواني قوم يؤمنون بي ولم يروني) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر ألا تحب قوماً بلغهم أنك تحبني فأحبوك بحبك إياي فأحبهم، أحبهم الله). و عن عبيد الله بن أبي أوفى قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً على علي وإذا أبو بكر وعمر قد أقبلا فقال: (يا أبا الحسن أحبهما، فبحبهما تدخل الجنة).
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:10 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 10:23 PM   #11
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، ثاني اثنين

تابع: مناقبه رضى الله عنه
تابع: ب- شهادته صلى الله عليه وسلم لأبى بكر:
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما كفر). عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن ولا يحبهما منافق). عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما ولد أبي بكر الصديق أقبل الله تعالى على جنة عدن فقال وعزتي وجلالي لا أُدخلك إلا من يحب هذا المولود). عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمَنْ أحب أبا بكر وعمر وفي السماء الثانية ثمانين ألف ملك يلعنون مَنْ أبغض أبا بكر وعمر). عن ابن عباس قال: كان أبو بكر الصديق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار فعطش أبو بكر عطشاً شديداً فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اذهب إلى صدر الغار) فانطلق أبو بكر إلى صدر الغار وشرب منه ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأزكى رائحة من المسك ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: شربت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أبشرك يا أبا بكر)؟ قال: بلى فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: إن الله تعالى أمر الملك الموكل بأنهار الجنَّة أن خرق نهراً من جنة الفردوس إلى صدر الغار ليشرب أبو بكر: ولي عند الله هذه المنزلة ؟ قال: (نعم وأفضل، والذي بعثني بالحق نبياً لا يدخل الجنَّة مبغضك ولو كان له عمل سبعين نبياً). عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لكل نبي رفيق، وإن رفيقي في الجنة أبي بكر). وعن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أللهم إنك جعلت أبا بكر رفيقي في الغار فاجعله رفيقي في الجنة). عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا وأبو بكر في الجنة كهاتين) وضم السبابة والوسطى. عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الناس كلهم يحاسبون إلا أبا بكر) ـ وفي رواية قالت: قلت: يا رسول الله أكل الناس تقف يوم القيامة للحساب ؟ قال نعم إلا أبا بكر فإن شاء مضى وإن شاء وقف). عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس قيل: وفي رواية: فقيل له فأين أبو بكر يا رسول الله؟ قال هيهات زفته الملائكة إلى الجنة زفاً ـ وفي رواية تزفه الملائكة إلى الجنان). عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال (يطلع عليكم رجل لم يخلق الله بعدي أحداً هو خير منه ولا أفضل ولا شفاعة مثل شفاعة النبيين) فما برحنا حتى طلع أبو بكر الصديق فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقبله والتزمه. عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش ألا هاتوا أصحاب محمد قال: فيؤتى بأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قال فيقال لأبي بكر قف على باب الجنة فادخل الجنة مَنْ شئت برحمة الله ودع مَنْ شئت بعلم الله ويقال لعمر بن الخطاب قف على الميزان فثقل من شئت برحمة الله ـ عز وجل وخفف من شئت بعلم الله، ويعطى عثمان بن عفان عصا آس التي غرسها الله ـ عز وجل في الجنة ويقـال له: ذد الناس عن الحوض) عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن حوضي أربعة أركان فأول ركن منها في يد أبي بكر، والركن الثاني في يد عمر والركن الثالث في يد عثمان والركن الرابع في يد علي فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومَنْ أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عثمان، ومَنْ أحب عثمان وأبغض علياً لم يسقه عثمان ومَنْ أحب علياً وأبغض عثمان لم يسقه علي ومَنْ أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين ومَنْ أحسن القول في عمر فقد أوضح السبيل ومَنْ أوضح القول في عثمان فقد استنار بنور الله ومَنْ أحسن القول في علي فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ومَنْ أحسن القول في أصحابي فهو مُؤمن). عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر أمام العرش ونصب لي منبر أمام العرش ونصب لأبي بكر كرسي فيجلس عليها وينادي مناد يالك من صديق بين خليل وحبيب). عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت الجنة ليلة أسري بي نظر إلى برج أعلاه نور ووسطه نور وأسفله نور فقلت لحبيبي جبريل لمن هذا البرج ؟ فقال هذا لأبي بكر الصديق). عن البراء بن عازب: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله اتخذ إبراهيم في أعلى عليين قبة من ياقوته بيضاء معلقة بالقدرة تخترقها رياح الرحمة، للقبلة أربعة آلاف باب كلما اشتاق أبو بكر إلى الله انفتح منها باب ينظر إلى الله ـ عز وجل). عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يتجلى للمؤمنين عامة ويتجلى لأبي بكر خاصة). عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا بكر أعطاك الله الرضوان الأكبر)، فقال أبو بكر: يا رسول الله وما الرضوان الأكبر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا أبا بكر إذا كان يوم القيامة يتجلى الجبار لأهل الجنة، فتراه وتراه أهل الجنة ويتجلى لك خاصة فلا يراه مخلوق غيرك). عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة لطيراً كأشباه البُخْتِ) فقال أبو بكر: إن هذه لطير ناعمة، قال: (آكلها أنعم منها وإني لأرجو أن تأكلها يا أبا بكر). عن علي قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر فقال: ( يا علي هذا سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسليين لا تخبرهما يا علي). عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في آفق من آفاق السماء ألا وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعماً). قال محمد بن الجهم السِّمَّري: سألت الفراء عن قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الدرجات العلى: (وأنعما) لم أُدخِلت الألف في آخر حرف ؟ فقال: معناه وقد أنعما: أي صارا إلى النعيم. وأنشد الفراء عن بعض العرب يصف راعياً:
سمينُ الضواحي لم تؤرّقه ليلة... وأنعم أبكار الهموم وعُونها.
معناه لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة. وقد أنعم صار إلى النعيم.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مررت بسماء إلا رأيت فيها مكتوب: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق). عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله ــ عز وجل ــ فقال له: (يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام) فقال: (منه بدأ السلام) قال: (إن الله يقول لك قل للعتيق ابن أبي قحافة إني عنه راض). عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ابو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى). عن سعد بن زرارة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فالتفت التفاته فلم ير أبا بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبو بكر أبو بكر أما أن روح القدس أخبرني آنفا أن خير أمتك بعدك أبو بكر). عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً فجعلهم خير أصحابي وفي كل أصحابي خير واختار أمتي على سائر الأمم واختار من أمتي أربعة قرون بعد أصحابي القرن الأول والثاني والثالث تترى والرابع فرادى). عن جابر بن عبد الله قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا الدرداء يمشي أمام أبي بكر فقال له: (أتمشي قدام رجل لم تطلع الشمس على أحد منكم أفضل منه)؟ فما رُئي أبو الدرداء بعد ذلك إلا خلف أبي بكر. وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد أفضل ـ أو خير ـ من أبي بكر إلا أن يكون نبياً). عن جابر قال: كنا جماعة من المهاجرين والأنصار فتذاكرنا الفضائل بيننا فارتفعت أصواتنا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لا تُفضِّلُنَّ أحداً منكم على أبي بكر فإنه أفضلكم في الدنيا والآخرة). عن عرفجة الأشجعي قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم جلس فقال: (وزن أصحابنا الليلة، وُزن أبو بكر فوزن، ثم وُزن عمر فوزن ثم وُزن عثمان فخف، وهو صالح). قال صلى الله عليه وسلم: (إن عبداً من عباد الله خُيّر ما بين الدنيا وما بين ما عند الله فاختار ما عند الله) فبكى أبو بكر وظن أنه يريد نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعرف امرأ أفضل عندي يداً في الصحبة من أبي بكر). وعن أبي الأحوص حكيم بن عمير العني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عندما أمر به من سد تلك الأبواب إلا باب أبي بكر وقال: (ليس منها باب إلا وعليه ظلمة إلا ما كان من باب أبي بكر، فإن عليه نوراً). قالت حفصة بنت عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أنت مرضت قدمت أبا بكر قال: (لست أنا الذي أقدمه الله الذي يقدمه). عن عبد الله بن حسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبو بكر مِنّا أهل البيت). عن أنس بن مالك قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأرجو لأمتي في حب أبي بكر وعمر ما أرجو لهم في قول: لا إله إلا الله). عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا الأول وأبو بكر المصلي وعمر الثالث والناس بعدنا الأول فالأول). عن ابن أبزي في قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية) قال أبو بكر: ما أحسنها يا رسول الله قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنها ستقال لك يا أبا بكر). عن أبي الدارداء رضي الله عنه قال: رآني النبي صلى الله عليه و سلم أمشي أمام أبي بكر فقال: (يا أبا الدارداء أتمشي أمام مَنْ هو خير منك في الدنيا و الآخرة ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر). رواه ابن جريج عن عطاء عنه به. و عند أحمد من طريق شهر بن حوشب عن أبي تميم أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم قال لأبي بكر وعمر: (لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما). قال محب الدين أبو جعفر محمد الطبري في كتابه الرياض النضرة في فضائل العشرة: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل عائشة فقال: (يا عائشة ألا أبشرك) قلت: بلى يا رسول الله، قال: (أبوك في الجنة ورفيقه إبراهيم الخليل عليه السلام، وعمر في الجنة ورفيقه نوح عليه السلام، وعثمان في الجنة ورفيقه أنا، وعلي في الجنة ورفيقه يحيى بن زكريا، وطلحة في الجنة ورفيقه داود عليه السلام، والزبير في الجنة ورفيقه إسماعيل عليه السلام، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ورفيقه سليمان ين داود عليه السلام، وسعيد في الجنة ورفيقه موسى بن عمران عليه السلام، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ورفيقه عيسى عليه السلام، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ورفيقه إدريس عليه السلام)، ثم قال: (يا عائشة أنا سيد المرسلين وأبوك أفضل الصديقين وأنت أم المؤمنين) خرجه الملا في سيرته. وقال المحب الطبري في الرياض أيضاً عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أحسن القول في أصحابي فقد برئ من النفاق ومن أساء القول في أصحابي كان مخالفاً لسنتي ومأواه النار وبئس المصير). خرجه أبو سعد في شرف النبوة. وعن عبد الرحيم بن زيد العمى قال: أخبرني أبي، قال: أدركت أربعين شيخاً من التابعين كلهم حدثونا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (مَنْ أحب جميع أصحابي وتولاهم واستغفر لهم جعله الله تعالى يوم القيامة معهم في الجنة) خرجه ابن عرفة العبدي. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أحب أصحابي وأزواجي وأهل بيتي ولم يطعن في أحد منهم وخرج من الدنيا على محبتهم كان معي في درجتي يوم القيامة)، خرجه الملا في سيرته.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:29 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 10:43 PM   #12
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع: مناقبه رضى الله عنه:
ج- شهادة الأمة لابى بكر رضى الله عنه:
وقد شهدت الأمة كلها قديمها وحديثها لابى بكر الصديق بأنه أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم. عن إبراهيم النخعي قال: كان أبو بكر يسمى الأواه لرأفته ورحمته. عن كثير النواء عن أبي سريحة سمعت علياً عليه السلام يقول على المنبر: ألا إن أبا بكر أواه مُنيب القلب إلا إن عمر ناصح الله فنصحه‏. ‏عن مُغيرة عن عامر قال: قال رجل لبلال: مَنْ سبق؟ قال: محمد -عليه الصلاة والسلام-، قال: مَنْ صلَّى؟، قال: أبو بكر، قال: قال الرجل: إنما أعني في الخيل، قال بلال: وأنا إنما أعني في الخير. قال أبو أحمد الحاكم: أدرك أبي بكر بن أبي قحافة، الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوه أبو قحافة عثمان بن عامر وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وابن ابنه أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أربعتهم ولاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست هذه المنقبة لأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غيره. وأدرك من أولاده وأهل بيته ومواليه سواهم، نفر من الرجال والنساء، رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم بنوه عبد الله وعبد الرحمن صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنه الثالث محمد ولد عامر حجة الوداع ولدته أسماء بقباء فوجهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها فأمرها أن تغتسل وتهل، وعائشة وأسماء ابنتا أبي بكر وأمر أبي بكر الصديق أم الخير واسمها سلمى بنت صخر وامرأة أبي بكر الصديق أم رومان بنت عمير بن عبد مناة بن دهمان بن غنم بن مالك بن كنانة بن خزيمة، وابنة خالته أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وبلال بن رباح وعامر بن فهيرة وسعد والقاسم، موالي أبي بكر. عن النزال بن سبرة الهلالي قال: وافقنا من علي بن أبي طالب ذات يوم طيب نفس ومزاح فقلنا له: يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك قال: كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابي، قلنا حدثنا عن أصحابك خاصة، قال: ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبٌ إلا كان لي صاحباً، قلنا: حدثنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سلوني قلنا: حدثنا عن أبي بكر الصديق، قال: ذاك امرؤ سمّاه الله صديقاً على لسان جبريل ومحمد صلى الله عليهما، كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا. عن حكيم بن سعد قال: سمعت علياً يحلف لأنزل الله ـ عز وجل ـ اسم أبي بكر من السماء الصديق. سُئل سعد بن مالك: أكان أبو بكر الصديق أولكم إسلاماً ؟ قال: لا ولكن أسلم قبله أكثر من خمسة ولكن كان خيرنا إسلاماً. قال بعض العلماء: لو قال قائل: إن جميع الصحابة ما عدا أبا بكر ليست لهم صُحبة لم يكفر، ولو قال: إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر، فإن القرآن العزيز قد نطق أنه صاحبه. عن ضبَّة بن محصن العنزي قال: كان علينا أبو موسى الأشعري أميراً بالبصرة فوجهني في بعثه إلى عمر ابن الخطاب فقدمت على عمر فضربت عليه الباب فخرج إليّ فقال: مَنْ أنت ؟ فقلت: أنا ضبة بن محصن العنزي. قال فأدخلني منزله، وقدَّم إليّ طعاماً. فأكلت ثم ذكرت له أبا بكر الصديق، فبكى، فقلت له: أنت خير من أبي بكر، فازداد بكاء لذلك ثم قال وهو يبكي: والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر هل لك أن أحدثك بيومه وليلته ؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: أما الليلة فإنه لمّا خرج النبي صلى الله عليه وسلم هارباً من أهل مكة خرج ليلاً فأتّبعه أبو بكر فجعل مرة يمشي أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما هذا يا أبا بكر؟ ما أعرف هذا من فعلك)! فقال: يا رسول الله أذكر الرَّصَدَ فأكون أمامك وأذكر الطَّلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك، قال: فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله كله حتى أدغل أطراف أصابعه، فلما رآه أبو بكر حمله على عاتقه وجعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله قبلك فإن يك فيه شيء نزل بي دونك. قال: فدخل أبو بكر فلم ير شيئاً، فقال له: اجلس، فإن في الغار خرقاً أسده. وكان عليه رداء فمزقه، وجعل يسد به خرقاً خرقاً، فبقى جحران فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فحمله فأدخله الغار ثم ألقم قدميه الجحرين فجعل الأفاعي والحيات يضربنه ويلسعنه إلى الصباح وجعل هو يتقلى من شدة الألم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم بذلك، ويقول له: (يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا) فأنزل الله عليه وعلى رسوله السكينة والطمأنينة فهذه ليلته، وأما يومه فلمّا تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب فقال بعضهم: نصلي ولا نزكي، وقال بعضهم: نزكي ولا نصلي. فأتيته لا ألوه نصحاً، فقلت: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ارفق بالناس ! وقال غيري ذلك، فقال أبو بكر: قد قُبض النبي صلى الله عليه وسلم وارتفع الوحي، ووالله لو منعوني عقالاً مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. قال: فقاتلنا معه فكان والله سديد الأمر. فهذا يومه. وعن أبي هريرة قال: تباشرت الملائكة يوم بدر فقالوا: أما ترون أبا بكر الصديق جاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش. عن الربيع بن أنس قال: نظرنا في صحابة الأنبياء فما وجدنا نبياً كان له صاحب مثل أبي بكر الصديق. عن يعقوب الأنصاري قال: إن كانت حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتشتبك حتى تصير كالإسوار وإن مجلس أبي بكر منها لفارغ ما يطمع فيه أحد من الناس، فإذا جاء أبو بكر جلس ذلك المجلس وأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه وألقى إليه حديثه، وسمع الناس. عن سعيد بن جبير قال: كتب عبد الله بن عتبة إلى ابن الزبير يستفتيه في الجد. فقال سعيد: فقرأت كتابه إليه: أما بعد فإنك كتبت إليّ تستفتني في الجد، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار)، وإن أبا بكر كان ينزله بمنزلة الوالد وإن أحق مَنْ اقتدينا به بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر. عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يُدفن المرء في تربته التي خُلق منها) فلما دُفن أبو بكر وعمر إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا أنهما خُلقا من تربته. عن الشعبي أنه قال: خص الله تبارك وتعالى أبا بكر الصديق بأربع خصال لم يخصص بها أحد من الناس: سمّاه الصديق ولم يسم أحد الصديق غيره، وهو صاحب الغار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الهجرة وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة والمسلمون شهود. قال عثمان بن عفان: إن أبا بكر الصديق أحق الناس بها ـ يعني الخلافة ـ إنه لصديق وثاني اثنين وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه أثناء خلافته عن أبى بكر، فى خطبة ألقاها: وإنه كان من خيرنا حين تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كان أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا تكلم بمثلها أو أفضل في بديهته حتى سكت، والله أن أقدم فتُضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر إلا أن تغتر نفسي عند الموت، ألا ,انه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر. عن حميدو بن منهب قال: زرت الحسن بن أبي الحسين فخلوت به فقلت له: يا أبا سعيد أما ترى ما الناس فيه من الاختلاف ؟ فقال لي: يا أبا بحير أصلح أمر الناس أربعة وأفسده اثنان: أما الذين أصلحوا أمر الناس: وأبو بكر الصديق حيث ارتدت العرب فشاور فيهم الناس فكلهم أشار عليه بأن يقبل منهم الصلاة ويدع لهم الزكاة فقال: والله لو منعوني عقالاً مما كانوا يعطونه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم ولولا ما فعل أبو بكر من ذلك لألحد الناس في الزكاة إلى يوم القيامة. عن صعصعة بن صوحان قال: دخلنا على علي بن أبي طالب حين ضربه ابن ملجم فقلنا: يا أمير المؤمنين استخلف علينا، قال: لا ولكن أترككم كما تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله استخلف علينا، فقال: (لا إن يعلم الله عز وجل ـ فيكم خيراً يول عليكم خياركم) قال علي: فعلم الله فينا خيراً فولَّى علينا أبا بكر. عن ابن الزناد قال: أقبل رجل يتخلص الناس حتى وقف على علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين ما بال المهاجرين والأنصار قدموا أبا بكر وأنت أوفى منه منقبة وأقدم منه سلماً وأسبق سابقة؟، قال: إن كنت قرشياً فأحسبك من عائذة قال: نعم قال: لولا أن المؤمن عائذ الله لقتلتك، إن أبا بكر سبقني إلى أربع لم أبزهن ولم اعتض منهن سبقني إلى الإمامة وتقديم الهجرة وإلى الغار وإفشاء الإسلام. عن عبد الله بن مسعود: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعد قلبه، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون سيئاً فهو عند الله سيء. قال ابن عياش وأنا أقول: إنهم قد رأوا أن يولُّوا أبا بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله بن محمد بن عثمان الحافظ: الذين وقع عليهم اسم الخلافة ثلاثة. قال الله عز وجل لآدم: (إني جاعل في الأرض خليفةً) قال ابن عباس: فأخرجه الله من الجنَّة قبل أن يدخله فيها لأنه خليفة الأرض، خليفة فيها. وقوله تعالى لداود: (يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض) وأجمع المهاجرون والأنصار على خلافة أبي بكر وقالوا له: يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يسم أحد بعده خليفة. ويُقال: إنه قُبض النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثين ألف مسلم، كلٌ قال لأبي بكر: يا خليفة رسول الله ورضوا به ومَنْ بعده رضي الله عنهم. قال أبو بكرة: أتيت عمر وبين يديه قوم يأكلون فرمى ببصره في مُؤخر القوم إلى رجل فقال: ما تجد فيما تقرأ قبلك من الكتب ؟ قال: خليفة النبي صلى الله عليه وسلم صديقه. عن ابن عباس قال: أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل مُؤمن ومُؤمنة. وقال الحسن: والله الذي لا إله إلا هو لقد استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر. قال أبو بكر بن عياش: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن لأن الله تعالى يقول: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) فمَنْ سمّاه صادقاًُ فليس يكذب، هم قالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن معاوية بن قرة قال: ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا يجتمعون على خطأ أو ضلالة، وما كانوا يكتبون إلا إلى أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يكتب إلا من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زالوا كذلك حتى توفي فلمّا كان عمر بن الخطاب أرادوا أن يقولوا: خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر: هذا يطول قالوا: لا ولكنا أمرّناك علينا فأنت أميرنا، قال: نعم أنتم المؤمنون وأنا أميركم فكتب أمير المؤمنين. قال سفيان: ما أحسب أن الله يقبل لمَنْ أساء الظن بالمهاجرين الأولين من تقدمة أبي بكر وعمر صوماً ولا صلاة ولا يصعد له إلى السماء عمل. قال حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي: في حديث أبي بكر أنه قال: وُليتكم ولست بخيركم: مذهب هذا الكلام وطريقة مذهب التواضع وترك الاعتداد بالولاية والتباعد من كبرياء السلطنة، ولم يزل من شيم الأبرار ومذاهب الصالحين الأخيار أن يهتضموا أنفسهم وأن يسوغوا في حقوقهم. وقد كان له برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حين يقول: (ليس لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى) وهو صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم أحمرهم وأسودهم.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:33 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2009, 10:45 PM   #13
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع: مناقبه رضى الله عنه:
تابع: ج- شهادة الأمة لابى بكر رضى الله عنه:
عن أبي هريرة قال: والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عُبِد الله، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، فقيل له: مه يا أبا هريرة، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام فلما نزل بذي خشب قبض النبي صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب حول المدينة فاجتمع إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا بكر رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟ فقال: والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رَددتُ جيشاً وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حللت لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يردون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام. وعن عائشة قالت: خرج أبي شاهراً سيفه راكباً على راحلته إلى ذي القصة فجاء علي بن أبي طالب فأخذ بزمام راحلته فقال إلى أين يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: (أشمر سيفك ولا تفجعنا بنفسك) فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبداً. فرجع وأمضى الجيش. عن ابن شهاب قال: من فضل أبي بكر إنه لم يشك في الله ساعة قط. عن علي قال: قام أبو بكر بعدما استخلف بثلاث فقال: مَنْ يستقيلني بيعتي فأقيله ؟ فقلت: والله لا نقيلك ولا نستقيلك مَنْ ذا الذي يُؤخرك وقد قدّمك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟، كان نقش خاتم أبي بكر الصديق: نعم القادر الله. عن الحسن: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) قال: أبو بكر وأصحابه. وقرأ الحسن: (يا أيها الذين آمنوا مَنْ يرتد منكم عن دينه) حتى قرأ الآية، قال: فقال الحسن: فولّاها أبا بكر الصديق وأصحابه. وعن الضحاك: في قوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما. عـن زيـد بن علي قال: أبو بكـر الصديق إمام الشاكرين ثم قرأ (وسيجزي الله الشاكرين). عن معروف بن خربوذ: أن أبا بكر الصديق أحد عشرة من قريش اتصل لهم شرف الجاهلية بشرف الإسلام. قال الزبير بن بكار سمعت بعض أهل العلم يقول: خطباء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب. عن عبد الله بن الزبير قال: ما قال أبو بكر شعراً قط ولكنكم تكذبون عليه. عن ابن عباس: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) قال: نزلت في عشرة: في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن مسعود. وقال نزلت في أبي بكر الصديق: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً) إلى قوله: (وعد الصدق الذي كانوا يُوعدون). عن عكرمة: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قال: أبو بكر وعمر. عن الربيع بن أنس قال: مكتوب في الكتاب الأول: مثل أبي بكر الصديق مثل القطر أينما وقع نفع. قال عمر: إن أبا بكر كان سابقاً مبرزاً. وقال: وددت أني من الجنة حيث أرى أبا بكر. ورأى رجل عمر وهو يتصدّق عام الرمادة، فقال: إن هذا لحبر هذه الأمة بعد نبيها قال: فعمد عمر وجعل يضرب صلعة الرجل بالدرة ويقول: كذب الآخر أبو بكر خير مني ومن أبي ومنك ومن أبيك. وقال رجل لعمر: يا خير الناس أو ما رأيت أميراً خيراً منك، فقال: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا، قال: فهل رأيت أبا بكر ؟ قال: لا قال: لو أخبرتني أنك رأيت واحداً منهما لأوجعتك. وقال نفر لعمر: ما رأينا رجلاً أقضى بالقسط ولا أقول بالحق ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين فأنت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عوف بن مالك: كذبتم لقد رأيت خيراً منه غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل إليه عمر فقال: مَنْ هو يا عوف؟ فقال: أبو بكر، فقال عمر: صدق عوف وكذبتم لقد كان أبو بكر أطيب من المسك وإني لمثل بعير أهلي. وقال عمر: ليتني شعرة في صدر أبي بكر. وقال عبد الله بن عمر: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيٌّ: أفضل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان وزاد في رواية: فيبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر. وعن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي يا أبت مَنْ خير هذه الأمة بعد نبيها ؟ قال: أبو بكر يا بني، قلت: ثم مَنْ قال: عمر، فخفت من أن قلت: مَنْ ؟ أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت يا أبه ؟ قال: ما أبوك إلا رجل من المسلمين. عن عبد خير الهمداني ـ وكان أمين شرطة علي قال: سمعت علياً يقول على المنبر: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها ؟ قال: فذكر أبا بكر. عن قيس الخارفي قال: سمعت علياً يقول: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلَّى أبو بكر وثلث عمر. عن أبي سُريحه قال: سمعت علياً يقول على المنبر: ألا إن أبا بكر أواه منيب القلب ألا إن عمر ناصح الله فنصحه. عن علي قال: إن أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر الصديق كان أول مَنْ جمع القرآن بين اللوحين. وسُئل علي عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامي هدى راشدين مرشدين مفلحين منجحين خرجا من الدنيا خميصين. وقال: إن الله عز وجل جعل أبا بكر وعمر حُجة على مَنْ بعدهم من الولاة إلى يوم القيامة سبقا والله سبقاً بعيداً وأتعبا مَنْ بعدهم إتعاباً شديداً فذكرهما حرب للأمة وطعن على الأئمة. وقال: لا أجد أحداً يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. وقال: وهل أنا إلا حسنة من حسنات أبي بكر. مر رجل من التابعين يقال له سويد بن غفلة برجلين من أصحاب علي وهما ينتقصان أبا بكر وعمر فلم يملك نفسه أن ذهب إلى عليٍّ فقرع الباب فخرج فقال: يا أبا حسن إني مررت بفلان وفلان أصحابك وهما ينتقصان أبا بكر وعمر وايم الله لو لم تُضمر لهما مثل ما أبديا ما اجترآ على ذلك، قال: فغضب علي غضباً شديداً حتى استدر عرق بين عينيه ونودي بالصلاة جامعة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: تجندت على الجنود ووردت على الوفود عند مستقر الخطوب وعند نوائب الدهر ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش أبوي المؤمنين بما ليسا له من هذه الأمة بأهل وبما أنا عنه منزهٌ ومنه بريء وعليه معاقب أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مُؤمن تقي ولا يبغضهما إلا مُنافق ردي. عن ابن عباس: أنه سُئل أبي بكر فقال: كان والله خيراً كله. عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: ولينا أبو بكر فخير خليفة أرحمه بنا وأحناه علينا. عن عائشة: أنها بلغها أن قوماً تكلموا في أبيها فبعثت في أزفلةٍ من الناس وعلت وسادتها وأرخت ستارتها ثم قالت: أبي وما أبيه أبي والله لا تعطوه الأيدي ذاك طود منيفٌ وظل مديد هيهات كذبت الظنون أنجح إذا أكديتم وسيق إذ ونيتم (سبق الجواد إذا استولى على الأمد) فتى قريش ناشئاً وكهفها كهلاً يريش مملقها ويرأب شعبها ويلم شعثها حتى حليته قلوبها ثم استشرى في دين الله فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجداً يحيى فيه ما أمات المبطلون وكان ـ رضي الله عنه ـ غزير الدمعة وقيذ الجوانح شجي النشيج فانقصفت عليه نسوان أهل مكة وولدانهم يسخرون منـه ويستهزئون بـه (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت قسيها وفوقت سهامها وامتثلوه غرضاً فما فلو له صفاة ولا قصموا له قناة ومضى على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه ورست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجاً ومن كل فرقة أرسالاً وأشتاتاً اختار الله لنفسه ما عنده. فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم اضطرب حبل الدين ومرج أهله وبغى الغوائل وظنت رجال أن قد أكثبت نهزها ولات حين يظنون وأني والصديق بين أظهرهم فقام حاسراً مشمراً فوقع حاشيتيه بطبِّه وأقام أوده بثقافة حتى امْذَقَرَّ النفاق فلما انتاش الدين بنعشه وأراح الحق على أهله وقرَّت الرؤوس في كواهلها وحقن الدماء في أهبها حضرت منيته فسد ثلمته بنظيره في السيرة والمرحمة ذاك ابن الخطاب لله در أم حملت به ودرت عليه لقد أوجدت به فديخ الكفرة وفنخها وشرّد الشرك شذر مذر وبعج الأرض فنجعها حتى قاءت أكلها ترأمه ويصد عنها وتصدى له فيأباها وتريده ويصدف عنها ثم فرغ فيها فيئها ثم تركها كما صحبها فأروني ماذا ترتؤون ؟ وأي يومي أبي تنقمون أيوم إقامته إذ عدل فيكم أو يوم ظعنه إذا نظر لكم ؟ أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم}. ثم التفتت إلى الناس فقالت: سألتكم بالله هل أنكرتم مما قلت شيئاً ؟ قالوا: اللهم لا. عن أبي عبد الرحمن الأزدي قال: لما انقضى الجمل قامت عائشة فتكلمت فقالت: أيها الناس إن لي عليكم حرمة الأمومة وحق الموعظة لا يتهمني إلا مَنْ عصى ربه. قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وأنا إحدى نسائه في الجنة ادخرني ربي وحصنني من كل بضاعة وبي ميز مؤمنكم من منافقكم وفي رُخِّصَ لكم في صعيد الأقواء وأبي رابع أربعة من المسلمين وأول مَنْ سُمي صديقاً، قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض فطوقه وهف الأمانة. ثم اضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه فوقذ النفاق وأغاض نبع الردة وأطفأ ما حشت يهود وأنتم حينئذ جحظ تنتظرون العدوة وتستمعون الصيحة فرأب الثأى وأوذم العطلة وامتاح من المهواة واجتهر دفن الرواء فقبضه الله واطئاً على هامة النفاق مذكياً نار الحرب للمشركين يقظان في نصرة الإسلام صفوحاً عن الجاهلين. عن مسروق قال: حُب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السُنَّة. وقد روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود. عن أنس قال: رحم الله أبا بكر وعمر أمرهما سُنَّة. وقال الحسن: قدمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمَنْ ذا الذي يُؤخرهما. وقال: ثلاثة لا يربعهم أحد أبداً: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر. وقال الأعمش: ما كنت أرى أني أعيش في زمان أسمعهم يفضلون فيه على أبي بكر وعمر. عن طلحة اليامي قال: كان يُقال: الشاك في أبي بكر وعمر كالشاك في السُنَّة. وقال أبو أسامة: أتدرون مَنْ أبي بكر وعمر ؟ هما أبو الإسلام وأمه. فذُكر ذلك لأبي أيوب الشاذكوني فقال: صدق. وقال أبو حصين: ما وُلد لآدم في ذريته بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر الصديق، ولقد قام ليوم الردة مقام نبي من الأنبياء. عن مالك بن أنس قال: قال أمير المؤمنين هارون لي: يا مالك صف لي مكان أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا أمير المؤمنين قربهما منه في حياته كقرب قبرهما من قبره، فقال: شفيتني يا مالك شفيتني يا مالك. عن حيان الهجري قال: كان لي جليس يذكر أبا بكر وعمر فأنهاه فيغرى فأقوم عنه فذكرهما يوماً فقمت عنه مغضباً واغتممت مما سمعت إذ لم أرد عليه الرد الذي ينبغي فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي كأنه أقبل ومعه أبو بكر وعمر فقلت: يا رسول الله إن لي جليساً يؤذيني في هذين فأنهاه فيغرى ويزداد قال: فالتفت صلى الله عليه وسلم إلى رجل قريب منه فقال: (اذهب إليه فاذبحه) فذهب الرجل إليه وأصبحت فقلت: إنها لرؤية فلو أتيته فخبرته لعله ينتهي قال فمضيت أريده فلما صرت قريباً من داره إذا الصراخ قلت: ما هذا ؟ قالوا: فلان طرقته الذبحة في هذه الليلة فمات. وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: دخل عليّ على أبي بكر بعد ما سجى قال: ما أحد ألقى الله بصحبته أحب إليّ من هذا المسجى. وعن جد الأصمعي قال: وقفت عائشة على قبر أبيها فقالت: رحمك الله يا أبه لقد قمت بالدين حين وَهي سعيه وتفاقم صدعه ورحبت جوانبه وبغضت ما أصغوا إليه، شمرت فيما ونوا عنه واستخففت من دنياك ما استوطنوا وصغرت منها ما عظموا ولم تهضم دينك ولم تنس غدك ففاز عن المساهمة قدحك وخف ما استوزروا ظهرك حتى قررت الرؤوس على كواهلها وحقنت الدماء في أهبها ـ يعني في الأجساد ـ فنضر الله وجهك يا أبه، فلقد كنت للدنيا مذلاً بإدبارك عنها، وللآخرة معزاً بإقبالك عليها، ولكن أجل الرزايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزؤك، وأكبر المصائب فقدك فعليك سلام الله ورحمته غير قالية لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:36 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2009, 08:39 PM   #14
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع: مناقبه رضى الله عنه:
تابع: ج- شهادة الأمة لابى بكر رضى الله عنه:
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي: ما تقول في رجل سب أبا بكر ؟ قال: يُقتل، قلت: سب عمر ؟ قال: يُقتل. قال ربعي بن خراش: قذف المحصنة يهدم عمل سبعين سنة وشتم أبي بكر وعمر يهدم عمل مائة سنة. قال جعفر بن محمد: بريء الله ممَنْ يتبرأ من أبي بكر وعمر. الإمام أبو بكر الصديق صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم، وخليفته، وخير الخلق بعده، ذكره الداني ،وقال: وردت الرواية عنه في حروف القرآن. قال بن كثير في حفظه رضي الله عنه القرآن: أنا لا أشك أنه قرأ القرآن، ثم قال: وقد رأيت نص الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله على حفظه القرآن، واستدل على ذلك بدليل لا يُرد؛ وهو أنه صح عنه صلى الله عليه و سلم بلا نظر أنه قال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله و أكثرهم قرآناً). و تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قدمه للإمامة ولم يكن صلى الله عليه وسلم ليأمر بأمر ثم يخالفه بلا سبب فلولا أن أبا بكر رضي الله عنه كان متصفاً بما يقدمه في الإمامة على سائر الصحابة وهو القراءة لما قدمه، وذلك على كل تقدير سواء قلنا المراد بالأقرأ الأكثر قراءة كما هو ظاهر اللفظ، وذهب إليه أحمد وغيره، أو الأعلم كما ذهب إليه الشافعي وغيره، لأن الزيادة في العلم في ذلك العصر كان ناشئاً عن زيادة القراءة كما فسره الشافعي بقولهم: كنا إذا قرأنا الآية لا نجاوزها حتى نعلم فيم أنزلت. قال محمد الجزرى: وكيف يسوغ لأحد نفي حفظ القرآن عن أبي بكر رضي الله عنه بغير دليل ولا حجة، بل بمجرد الظن مع أنه لا يسوغ لنا ذلك عن آحاد الناس، وأما استدلالهم بحديث أنس تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حفظ القرآن أربعة، وفي رواية لم يحفظ القرآن إلا أربعة كلهم من الأنصار، فإن الرواية الأولى لا دليل فيها والرواية الثانية التي وردت بالحصر فهي مخصصة بالإجماع وقد أجاب عنها العلماء رحمهم الله أجوبة مذكورة في كتاب الانتصار للقاضي أبي بكر، وفي كتاب المرشد للشيخ أبي شامة وغيرهما، منها: أن يكون المُراد حفظاً وكتابة أو حفظاً لا كتابة أوالمراد أنه لم يحفظه من الأنصار إلا هؤلاء الأربعة بدليل قوله كلهم من الأنصار، فإن عبد الله بن عمرو بن العاص كان قد حفظ القرآن كله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم واستزاده بقوله: إني أطيق أكثر من ذلك حتى قال له اقرأ القرآن في ثلاث، الحديث. ولم يكن عبد الله بن عمرو مذكوراً في الأربعة وعثمان بن عفان حفظه وقام به في ركعه، ولم يكن مذكوراً فيهم، وعبد الله بن مسعود حفظه، ولم يُذكر فيهم، وأما قوله: تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذت من فيه سبعاً وسبعين سورة، أو كما قال على اختلاف الروايات. فلا دليل في ذلك إذ يحتمل أن يكون ذلك حفظه من غيره، وأبو موسى الأشعري تواتر عندنا قراءته جميع القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك علي بن أبي طالب مع غيره من الصحابة الذين لم يذكروا في الأربعة، وأما قول القائل: لو كان أبو بكر حفظ القرآن لنُقل إلينا ذلك وكونه لم يُنقل دليل على أنه لم يحفظه وأنه لو كان حفظه لقرأه عليه غيره كما قرؤا على غيره ممَنْ حفظه، فهذا بين الضعف إذ لايلزم من ذلك ما ذكر، وأبو بكر رضي الله عنه لم يكن متصدياً لذلك ولا طالت أيامه ليُؤخذ عنه حتى أن عثمان بن عفان مع رغبته في إقراء القرآن لروايته عنه صلى الله عليه وسلم، وكذلك علي بن أبي طالب، وأما قوله: لم يرد عنه شيء من القراءات فهذا من أعجب العجب في الاستدلال على عدم حفظه، وقد ورد عن أبي بكر كثير من القراءات في مواضع من القرآن. وفي تاريخ محمد بن عثمان بن شيبة عن سالم بن أبي الجعد قلت لمحمد بن الحنفية: لأي شيء قدم أبو بكر حتى لا يذكر فيهم غيره ؟ قال: لأنه كان أفضلهم إسلاماً حين أسلم فلم نزل كذلك حتى قبضه الله. و لقد قال (علي بن أبي طالب): {ما حدثني أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء إلا حلفته، فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق} - الحديث. قال كثيرون: أقام الله به الدين، فإنه لما أسلم دعا الناس إلى الإسلام، وأسلم على يده كبار الصحابة، ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم استخلف بعده. فدام سنتين و شيئاً. وارتد الناس - وقام في قتال أهل الردة، حتى استقام أمر الدين. ولقد وصفه ابن الدغنة (سيد القارة - حين رد إليه جواره بمكة) بما وصفت به خديجة النبي صلى الله عليه و سلم. و كفاه بذلك شرفاً. وقال قيس بن عباد: قال لي علي بن أبي طالب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض ليالي وأياماً ينادى بالصلاة فيقول: (مروا أبا بكر يصلِّ بالناس)، فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام، وقوام الدين، فرضينا لديننا، فبايعنا أبا بكر. وقال عروة عن عائشة: إن أبا بكر لم يقل بيت شعر في الإسلام، وقد أورد له ابن رشيق في أول (العمدة) قال: قال أبو بكر رضي الله عنه في غزوة عبيدة بن الحارث، رواه ابن إسحاق وغيره:
أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث.. أرقت وأمر في العشيرة حادث
ترى من لؤي فرقة لا يصدها.. عن الكفر تذكير ولا بعث باعث
رسول أتاهم صادق فتكذبوا.. عليه وقالوا: لست فينا بماكث
إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا.. وهروا هرير المجحرات اللواهث
فكم قد متنا فيهم بقرابة وترك... التقى شيء لهم غير كارث
فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم.. فما طيبات الحل مثل الحبائب
وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم.. فليس عذاب الله عنهم بلابث
ونحن أناس من ذؤابة غالب.. لنا العز منها في الفروع الأثائث
فأولي برب الراقصات عشية... حراجيح تخدي في السريح الرثائث
كأدم ظباء حول مكة عكف... يردن حياض البئر ذات النبائث
لئن لم يفيقوا عاجلاً من ضلالهم... ولست إذا آليت قولاً بحانث
لتبتدرنهم غارة ذات مصدق تحرم... أطهار النساء الطوامث
تغادر قتلى تعصب الطير حولهم.. ولا يرأف الكفار رأف ابن حارث
فأبلغ بني سهم لديك رسالة.... وكل كفور يبتغي الشر باحث
فإن تشعثوا عرضي على سوء...رأيكم فإني من أعراضكم غير شاعث
صلاح الدين الصفدى: ما أظن أن لحسان بن ثابت الأنصاري مثل هذه الأبيات لأنها في هذه القافية الثائية، وهي في غاية الفصاحة والعذوبة وانسجام التركيب، فرضي الله عنه. وقال أبو الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم العاصي:
قالوا: تحب أبا بكر فقلت لهم.. لم لا أحب الذي أرجوه يشفع لي
نعم ومن مذهبي أني أقدمه على... الإمام مبيد الكافرين علي
وجملة الأمر أن الله قدمه... فالفعل من قبل الرحمان لا قبلي
وقال اللقاني في شرح الجوهرة: أفضل الصحابة أهل الحديبية، وأفضل أهل الحديبية أهل أحد، وأفضل أهل أحد أهل بدر، وأفضل أهل بدر العشرة، وأفضل العشرة الخلفاء الأربعة، وأفضل الأربعة أبو بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين. وعن الأعمش، قال: خرجت في ليلة مقمرة أريد المسجد، فإذا أنا بشيء عارضني فاقشعر منه جسدي، وقلت: أمن الجن أم من الإنس؟ فقال: من الجن. فقلت: مُؤمن أم كافر؟ فقال: بل مُؤمن. فقلت: هل فيكم من هذه الأهواء والبدع شيء؟ قال: نعم. ثم قال: وقع بيني وبين عفريت من الجن اختلاف في أبي بكر وعمر فقال العفريت: إنهما ظلما علياً واعتديا عليه فقلت لمَنْ ترتضي حكماً فقال: بإبليس فأتيناه فقصصنا عليه القصة فضحك ثم قال هؤلاء من شيعتي وأنصاري وأهل مودتي، ثم قال: ألا أحدثكم بحديث؟ قلنا: بلى، قال: أعلمكم أني عبدت الله تعالى في السماء الدنيا ألف عام، فسميت فيها العابد، وعبدت الله في الثانية ألف عام فسميت فيها الزاهد، وعبدت الله في الثالثة ألف عام فسميت فيها الراغب، ثم رفعت إلى الرابعة فرأيت فيها سبعين ألف صف من الملائكة يستغفرون لمحبي أبي بكر وعمر، ثم رفعت إلى الخامسة فرأيت فيها سبعين ألف ملك يلعنون مبغضي أبي بكر وعمر.
كرمه وورعه رضى الله عنه:
كان صديقاً تقياً كريماً جواداً بذالاً لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ولهذا قال له عروة بن مسعود وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية: أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. وكان الصديق قد اغلظ له في المقال فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم‏؟‏. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر ـ وفي رواية: فما مر ـ علينا يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيه طرفي النهار بكرة وعشيا، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً قِبَل أرض الحبشة حتى إذا بلغ بِرْك الغماد لقيه ابن الدُّغنَّة وهو سيد القارة، فقال أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض، وأعبد ربي، فقال: فإن مثلك يا أبا بكر لا يُخرَج ولا يَخرُج؛ إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار، فارجع، فاعبد ربك في بلدك. فارتحل ابن الدُّغنَّة فرجع مع أبي بكر فطاف ابن الدُّغُنَّة في كفار قريش فقال: إن أبا بكر لا يَخرُج ولا يُخرَج، أتُخرجون رجلاً يكسب المُعدِم، ويصل الرحم، ويحمل الكَلَّ، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق ؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدُّغُنَّة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدُّغُنَّة: مُرْ أبا بكر فليعبد ربه في داره، وليُصلّ فيها ما شاء، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا، ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره. ففعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ثم بدا له فابتني مسجداً بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ، فتقصف عليه نساء قريش وأبناؤهم يتعجبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه رجلاً بكاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش، فأرسلوا إلى بن الدُّغُنَّة فقدِم عليهم عليهم فقالوا إنا إنما أجَرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه قد جاوز ذلك، فابتنى مسجداً بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يستعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى بن الدُّغُنَّة أبا بكر فقال: يا أبا بكر قد علمت الذي عقدْتُ لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن تُرجع إلى ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في عقد رجلٍ عقدتُ له، فقال أبو بكر: فأني أردّ إليك جوارك، وأرضى بجوار الله ورسوله. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة. عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان أبو بكر معروفاً بالتجارة لقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أربعون ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف درهم ثم كان يفعل فيها ما كان يفعل بمكة‏.‏ وعن ابن عمر قال: أسلم أبو بكر يوم أسلم وفي منزله أربعون ألف درهم فخرج إلى المدينة من مكة في الهجرة وماله غير خمسة آلاف، كل ذلك ينفق في الرقاب والعون على الإسلام. عن أيوب عن محمد أن بلالاً أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه من البطحاء وجلد بقرة فجعلوا يقولون: ربك اللات و العزى، ويقول: أحد أحد، قال: فأتى عليه أبو بكر فقال: علام تعذبون هذا الإنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواق فأعتقه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم،فقال: (الشركة يا أبا بكر)،فقال: قد أعتقته يا رسول الله. عن عبد الله أن أبا بكر اشترى بلالاً من أمية بن خلف، وأبي بن خلف ببردة وعشر أواق فأعتقه لله ـ عز وجل فأنزل الله عز وجل ـ (والليل إذا يغشى) إلى قوله: (إن سعيكم لشتى) سعي أبي بكر وأمية وأبي. عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبى بكر، قالت: كانت يد النبي صلى الله عليه وسلم في مال أبي بكر واحدة حين حجا. وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نفعنا مال ما نفعنا مال أبي بكر).
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:38 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2009, 09:02 PM   #15
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع: كرمه وورعه رضى الله عنه:
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض أهله قال: قال أبو قحافة لابنه أبي بكر: يا بُني أراك تعتق رقاباً ضعافاً فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالاً جلداً يمنعونك ويقومون دونك فقال أبو بكر: يا أبه إني إنمّا أريد ما أريد، قال فيتحدث: ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قاله أبوه: (فأما مَنْ أعطى واتقى وصدق بالحسنى) إلى آخر السورة. و عن ابن عباس في قوله: (فأما مَنْ أعطى واتقى وصدّق بالحسنى) قال: أبو بكر، (وأما مَنْ بخل واستغنى وكذّب بالحسنى)وقال: أبو سفيان بن حرب. كان رضي الله عنه إمام المسلمين في صلواتهم، وخطيبهم في الجمع والأعياد و المواسم. حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية. عن أبي بكر بن أبي موسى، عن الأسود بن هلال، قال: قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين؟ (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)الأحقاف: 13. (و الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)الأنعام -82- قال: قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، فلم يدينوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم بخطيئة، قال: لقد حملتموها على غير المحمل، ثم قال: قالوا: ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى غيره،و لم يلبسوا إيمانهم بشرك. قال الشيخ رحمه الله: وكان رضي الله عنه من أحواه العزوف عن العاجلة والأزوف من الآجلة. وقد قيل إن التصوف تطليق الدنيا بتاتاً،والإعراض عن منالها ثباتاً. عن زيد بن أرقم أن أبا بكر رضي الله عنه: استسقى فأتى بإناء فيه ماء وعسل،فلما أدناه من فيه بكى وأبكى مَنْ حوله، فسكت وما سكتوا ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لايقدروا على مساءلته، ثم مسح وجهه وأفاق. فقالوا: ما هاجك على هذا البكاء؟ قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يدفع عنه شيئاً ويقول: (إليك عني،إليك عني) ولم أر معه أحداً فقلت: يارسول الله أراك تدفع عنك شيئاً ولا أرى معك أحداً؟ قال: (هذه الدنيا تمثلت فيها فقلت لها: إليك عني فتنحت وقالت: أما والله لئن انفلت مني لا ينفلت من بعدك فخشيت أن تكون قد لحقتني فذاك الذي أبكاني). قال الشيخ: وكان رضي الله عنه لا يفارق الجد،ولا يجاوز الحد، وقد قيل: إن التصوف الجد في السلوك إلى مالك الملوك. عن أسلم الكوفي، عن مرة الطيب، عن زيد بن أرقم، قال: كان لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة، فقال له المملوك: مالك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة؟ قال: حملني على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني، فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني،قال: إن كدت أن تهلكني، فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ، و جعلت لا تخرج، فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا بطست من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها، فقيل له: يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة؟ قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها،سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل جسد نبت من سُحت فالنار أولى به) فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة. ورواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة نحوه، والمنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر نحوه. قال الشيخ رحمه الله: وكان رضي الله عنه يقدم على المضار،لما يؤمل فيه من المسار. وقد قيل: إن التصوف السكون إلى اللهيب،في الحنين إلى الحبيب. عن بن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (أتى الصريخ آل أبي بكر. فقيل له: أدرك صاحبك. فخرج من عندنا -وإن له غدائر- فدخل المسجد وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله،وقد جاءكم بالبينات من ربكم. فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبي بكر،فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئاً من غدائره إلا جاء معه وهو يقول: تباركت ياذا الجلال والإكرام. قال الشيخ رحمه الله: كان رضي الله تعالى عنه يقدم الحقير، مفتاداً للخطير. وقد قيل إن التصوف وقف الهمم، على مولى النعم. عن عبد الوارث بن سعيد بن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقته فأخفاها. قال: يارسول الله هذه صدقتي، ولله عز وجل عندي معاد وجاء عمر رضي الله عنه بصدقته فأظهرها،فقال: يارسول الله هذه صدقتي ولي عند الله معاد،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ياعمر وترت قوسك بغير وتر،مابين صدقتيكما كما بين كلمتيكما). ورواه زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر نحوه. عن زيد بن أرقم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مال عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر،إن سبقته يوماً،قال: فجئت بنصف مالي قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيت لأهلك؟ قال: فقلت: مثله،وأتى أبو بكر بكل ما عنده،فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً. ورواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر عن عمر نحوه. عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقة فقال عمر بن الخطاب: و عندي مال كثير فقلت: والله لأفضلن أبا بكر هذه المرة فأخذت نصف مالي وتركت نصفه، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هذا مال كثير فما تركت لأهلك) ؟ قال: تركت لهم نصفه وجاء أبو بكر بمال كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت لأهلك)؟ قال تركت لهم الله ورسوله ـ زاد في رواية قال عمر: فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً. وفي رواية مرسلة عن الشعبي قال: لما نزلت هذه الآية: (إن تبدو الصدقات فنعماهي) إلى آخر الآية، جاء عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمله على رؤوس الناس، وجاء أبو بكر بماله أجمع يكاد أن يخفيه من نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت لأهلك)؟ قال: عدة الله، وعدة رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنت ـ أو بأهلي أنت ـ ما سبقنا باب خير قط إلا سبقتنا إليه. قال الشيخ رحمه الله تعالى: كان رضي الله عنه في المصافات صافياً، و في المؤاخاة وافياً،وقد قيل: إن التصوف استنفاد الطوق،في معاناة الشوق،وتزجية الأمور، على تصفية الصدور. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أصبح منكم صائماً اليوم) ؟ قال: أبو بكر: أنا، قال: (مَنْ أطعم اليوم مسكيناً) ؟ قال أبو بكر: أنا، قال: (مَنْ عاد اليوم مريضاً) ؟ قال أبو بكر: أنا، فقال (مَنْ شهد منكم اليوم جنازة) ؟ قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمعن ـ هذه الخصال ـ في رجل قط إلا دخل الجنة) ـ وفي رواية: (مَنْ جمعهن في يوم واحد وجبت له)، أو قال: (غُفر له). وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال: (مَنْ أصبح منكم اليوم صائماً) قال عمر: يا رسول الله لم أحدث نفسي بالصوم البارحة فأصبحت مفطراً، فقال أبو بكر: لكن حدثت نفسي بالصوم البارحة فأصبحت صائماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل منكم أحد اليوم عاد مريضاً) قال عمر: يا رسول الله صلينا ثم لم نبرح فكيف نعود المريض؟ فقال أبو بكر: بلغني أن أخي عبد الرحمن بن عوف شاك فجعلت طريقي عليه لأنظر كيف أصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً) ؟ فقال عمر: يا رسول الله صلينا ثم لم نبرح، فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة خبز الشعير في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنت فابشر بالجنة) فتنفس عمر فقال: واها للجنَّة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة أرضى بها عمر. عن أنس بن مالك، قال: لما كان ليلة الغار، قال أبو بكر: يارسول الله دعني، فلأدخل قبلك فإن كانت حية أو شيء كانت لي قبلك،قال: ادخل، فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه فكلما رأى جحراً جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع،قال: فبقى جحر فوضع عقبه عليه،ثم أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم فأين ثوبك يا أبا بكر؟ فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: (اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة)، فأوحى الله تعالى إليه: (إن الله قد استجاب لك). عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه،أن عمر دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه،فقال له عمر: مه؟ غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد. عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شهاب،قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: طوبى لمَنْ مات في النانات؟ قيل: وما النانات؟ قال: جدة الإسلام. عن أبيه أن أبا بكر رضي الله عنه خطب الناس فقال: يا معشر المسلمين استحيوا من الله عز وجل،فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعاً بثوبي استحياء من ربي عز وجل. رواه بن المبارك عن يونس نحوه. عن أبى السفر،قال: قال: مرض أبو بكر رضي الله عنه فعادوه،فقالوا: ألا ندعو لك الطيب؟ قال: قد رأني،قالوا: فأي شيء قال لك؟ قال: قال: إني فعال لما أريد. عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه،قالت: سمعت عائشة تقول: لبست ثيابي فطفقت أنظر إلى ذيلي وأنا أمشي في البيت،وألتفت إلى ثيابي وذيلي،فدخل علي أبو بكر، فقال: ياعائشة أما تعلمين أن الله لا ينظر إليك الآن. عن محمد بن زيد، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لبست مرة درعاً لي جديداً،فجعلت أنظر إليه وأعجبت به،فقال أبو بكر: ما تنظرين؟ إن الله ليس بناظر إليك،قلت: ومم ذاك،قال: أما علمت أن العبد إذا دخله العجب بزينة الدنيا مقته ربه عز وجل حتى يفارق تلك الزينة. قالت: فنزعته فتصدقت به،فقال أبو بكر: عسى ذلك أن يكفر عنك. عن إسماعيل عن قيس، قال: اشترى أبو بكر بلالاً وهو مدفون بالحجارة بخمس أواق ذهباً، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه، قال: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته. روى سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،قال: أسلم أبو بكر،و له أربعون ألفاً أنفقها كلها على رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبيل الله. عن أبي هريرة قال: قال النبى صلى الله عليه و سلم: (ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر). فبكى أبو بكر وقال: ما نفعني الله إلا بك ـ وفي رواية (مال أحد ما نفعني مال أبي بكر) قال: فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله ؟. وعن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مال رجلٍ من المسلمين أنفع لي من مال أبي بكر). قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه. وأعتق أبو بكر سبعة كانوا يعذبون في الله،منهم: بلال، و عامر بن فهيرة. وروى سفيان بن حسين، عن الزهري، قال: سألني عبد الملك بن مروان فقال: أرأيت هذه الأبيات التي تروى عن أبي بكر فقلت له: إنه لم يقلها حدثني عروة عن عائشة: أن أبا بكر لم يقل بيت شعر في الإسلام حتى مات،وأنه قد حرَم الخمر في الجاهلية،هو وعثمان رضي الله عنهما. قال الإمام: وأيضاً فإنه لم يكن أحد يفتي بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه، روي أنه لما أقر ماعز بالزنا ثلاث مرات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر رضي الله عنه: إن أقررت رابعة رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقال في سلب قتيل قتله أبو قتادة، فأخذ سلبه رجل غيره وبقال: الذي أخذ سلبه للنبي صلى الله عليه وسلم صدق أبو قتادة وسلب ذل القتيل عندي فأرضه منه،فقال أبو بكر: لا ها الله إذاً لا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. ولا يقدم على الفتيا بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عظم القدر وجلالة المحل إلا الثقة بعلمه والمتحقق بفضله وفهمه. عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما،قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏مَنْ جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة‏]‏،فقال أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏إنك لست تصنع ذلك خيلاء‏]‏‏.‏ قال موسى‏:‏ فقلت لسالم أذكر عبدالله من جر إزاره‏؟‏ قال لم أسمعه ذكر إلا ثوبه‏.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:40 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2009, 09:10 PM   #16
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع: كرمه وورعه رضى الله عنه:
قال طلحة بن عبيد الله: كان إسلام أبي بكر فتحاً، ذلك أن ورقة بن نوفل جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له يا بن أخي إني أراك مبتدلاً بمكة لا أراك في شيء فأخبرني كم معك من المال ؟ قال عندي كذا وكذا من العير قال: فأنا آتيك غداً بكذا وكذا فأضعف لك حتى تخرج إلى الشام فتصيب فيه خيراً فتعطيني ما شئت وتمسك ما شئت، فانقلب أبو بكر إلى زوجته فقال لها: اذبحي من تلك الغنم شاة سفرينا بها، قالت: وأين تريد ؟ قال: الشام قالت: ولم ؟ قال: إن ورقة بن نوفل قارضني أن أخرج مالي كله ويعطيني كذا وكذا ألف دينار، قالت: أفلا أخبرك خبراً يسرك ؟ قال وماهو ؟ قالت: جاء محمد يطلبك منذ اليوم ثلاث مرات فما حبسك عنه؟ قال ما حبسني عنه إلا ما ذكرت قالت: سمعته يقول أنا رسول الله حقاً قال: ويحك ! فإنه هذا خير لي من الدنيا وما فيها ! فانطلق إليه من ليلته، فقرع الباب فقال: من هذا ؟ قال أبو بكر، ففتح له الباب، ثم قال ما جاء بك هذه الساعة فإني قد كنت أبتغيك ثلاث مرات ؟ قال: إني كنت مع ورقة بن نوفل فعرض عليّ قراضاً فقلت لزوجتي: سفرينا قالت وأين تريد ؟ فقلت قارضني ورقة بن نوفل على أن أخرج إلى الشام قالت: أفلا أخبرك خبراً يسرك ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما أخبرتـك)؟ قال: أخبرتني أنك تقول إني رسول الله. ثم انصرف من عنده مسروراً بما نال من الخير والإسلام فأصبح وجاء إليه ورقة بن نوفل بالمال ليدفعه إليه فقال له: يا بن أخي هذا المال، قال: وجدت تجارة خير من تجارتك وربحاً خيراً من ربحك قال: وما هو ؟ قال: قال لي محمد صلى الله عليه وسلم: (إني رسول الله) فصدقته وآمنت به وشهدت أنه رسول الله قال: فوالله لئن كنت صادقاً لا آكل ما ذبح على النصب ولا ما ذبحت قريش لآلهتها، ولا ماذبحت يهود لكنائسها، ولأستقبلن هذا البيت الحرام الذي أسسه إبراهيم وإسماعيل ولا أزال أصلي أبداً ولأحرمن ما ذُبح لغير الله ـ عز وجل. فتُوفي ورقة قبل أن يظهر أمره صلى الله عليه وسلمعن ربيعة الأسلمي قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني أرضاً وأعطى أبا بكر أرضاً وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة فقلت أنا: هي في حدي، وقال أبو بكر: هي في حدي، فكان بيني وبين أبي بكر كلام فقال لي أبو بكر كلمة كرهها وندم فقال لي: يا ربيعة رد عليّ مثلها حتى تكون قصاصاً، قال: قلت لا أفعل، فقال أبو بكر: لتقولن أو لاستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فقلت: ما أنا بفاعل، قال: ورفض الأرض وانطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانطلقت أتلوه فجاء أناس من أسلم فقالوا لي: رحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال لك ما قال ؟ قال فقلت: أتدرون مَنْ هذا ؟ هذا أبو بكر الصديق هذا ثاني اثنين وهذا ذو شيبة المسلمين! إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة، قالوا: فما تأمرنا ؟ قال ارجعوا قال: وانطلق أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعته وحدي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان فرفع إلي رأسه فقال: (يا ربيعة ما لك وللصديق) قلت: يا رسول الله كان كذا كان كذا فقال لي كلمة كرهها فقال لي: قل كما قلت حتى يكون قصاصاً فأبيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجل فلا ترد عليه ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر): فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر. فولى أبو بكر وهو يبكي. عن ابن سيرين: أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كان يوم بدر مع المشركين فلما أسلم قال لأبيه: لقد أهدفت لي يوم بدر فصدفت عنك ولم أقتلك فقال أبو بكر: لكنك لو أهدفت لي لم انصرف عنك. قال عبد الله بن مسلم بن قتيبة: بتفسير هذا الحديث يقال: قوله أهدفت لي: معناه أشرفت لي ومنه قيل للبناء المرتفع هدف وهدف الرامي منه لأنه شيء ارتفع للرامي حتى يراه وإن عبد الرحمن كره أن يُقاتل أباه، وانصرف عنه هيبة له. وقول أبي بكر لو أهدفت لي لم أصرف وجهي عنك وهذا من أكبر فضائله. لأنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم لما جعل الله في قلبه من جلالة الإيمان، وبهذا وصف الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر.....) الآية. عن أبي هريرة قال: لمّا نزلت: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) قال أبو بكر: لا أرفع صوتي إلا كأخي السرار. عن سعيد بن جبير قال: كتب عبد الله بن عتبة إلى ابن الزبير يستفتيه في الجد. فقال سعيد: فقرأت كتابه إليه: أما بعد فإنك كتبت إليّ تستفتني في الجد، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكنه أخي في الدين وصاحبي في الغار)، وإن أبا بكر كان ينزله بمنزلة الوالد وإن أحق مَنْ اقتدينا به بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر. عن يزيد الضخم قال: قلت لأبي بكر ما أراك تنحاش لما قد بلغ من الناس ولما يتوقع من إغارة العدو؟! فقال ما دخلني إشفاق من شيء ولا دخلني في الدين وحشة إلى أحد بعد ليلة الغار فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أشفاقي عليه وعلى الدين قال لي: (هوِّن عليك فإن الله قد قضى لهذا الأمر بالنصر والتمام). ومن طريق ابن سعد: أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسُّنْح معروف ليس يحرسه أحد فقيل له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجعل على بيت المال مَنْ يحرسه؟ فقال: لا يخاف، قلت: لم ؟ قال: عليه قفل وكان يعطى ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء. فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها وكان قدم عليه مال من معدن القبليّة ومن معادن جهينة كثير ـ انفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر ـ فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقراً نقراً فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا، وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد ووالذكر والأنثى والصغير والكبير فيه سواء. وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله واشترى عاماً قطائف أتى بها من البادية ففرّقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء. فلمّا تُوفي أبو بكر ودُفن دعا عمر الأمناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه لا ديناراً ولا درهماً ووجدوا خيشة للمال، فنفضت فوجدوا فيها درهماً فترحموا على أبي بكر. وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال فسئل الوزان: كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر ؟ قال: مائتي ألف. عن عائشة: أن أبا بكر حين استخلف ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت مال المسلمين وقال: قد كنت أتجر فيه، والتمس به فلما وليتهم شغلوني. ومن طريق ابن سعد قال: لما استخلف أبو بكر أصبح غادياً إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال السوق قالا تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال: فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئاً. فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن. فقال عمر: إلى القضاء وقال أبو عبيدة: وإلى الفيء. قال عمر: فلقد كان يأتي على الشهر ما يختصم إليّ فيه اثنان. ومن طريق ابن سعد أيضاً: بُويع أبو بكر الصديق يوم قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منزله بالسُّنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج وكان قد حجر عليه حجرة من شعر فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة فأقام هناك بالسنح بعد ما بُويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب. وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسُّنْح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس. وكان رجلاً تاجراً فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو بنفسه فيها وربما كفيها فرعيت له وكان يحلب للحي أغنامهم فلما بُويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا تحلب لنا منائح دارنا، فسمعها أبو بكر فقال: بلى لعمري لأحلبنها لكم وإني لأرجو ألا أن يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه، فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي: يا جارية أتحبين أن أرغى لك أو أصرح ؟ فربما قالت: أرغ وربما قالت: صرح، فأي ذلك قالت فعل فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال: لا والله ما يصلح أمر الناس التجارة وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم. ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتي عشرة فدخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ومعه فتيان أحداث يحدثهم إلى أن قيل له هذا ابنك فنهض قائماً وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول يا أبه لا تقم ! ثم لاقاه فالتزمه وقبل بين عينيه وجعل الشيخ بيكي فرحاً بقدومه، ثم انتهى رضى الله عنه إلى البيت فاضطبع بردائه ثم استلم الركن ثم طاف سبعاً وركع ركعتين، ثم انصرف إلى منزله فلما كان الظهر خرج فطاف أيضاً بالبيت، ثم جلس قريباً من دار الندوة فقال: هل من أحد يتشكى من ظلامه أو يطلب حقاً ؟ فما أتاه أحد وأثنى الناس على وليهم خيراً، ثم صلى العصر وجلس فودعه الناس ثم خرج راجعاً إلى المدينة، فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة حجّ أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان ابن عفان. عن زيد بن أرقم قال: دعا أبو بكر بشراب فأتى بماء وعسل فلما أدناه من فيه نحاه ثم بكى حتى بكى أصحابه فسكتوا وما سكت ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يقوون على مسكته ثم أفاق فقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبكاك ؟ قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئاً ولم أر أحداً معه فقلت: يا رسول الله ما هذا الذي تدفع ولا أرى معك أحداً ؟ قال: (هذه الدنيا تمثلت لي فقلت لها إليك عني فتنحت ثم رجعت فقالت: أما إنك إن أفلت فلن يفلت مني مَنْ بعدك) فذكرت ذلك فخفت أن تلحقني. عَنْ الضَّحَّاكِ بن مزاحم قَالَ: رَأَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ طَيْرًا وَاقِعًا عَلَى شَجَرَةٍ فَقَالَ: طُوبَى لَك يَا طَيْرُ وَاَللَّهِ لَوَدِدْت أَنِّي كُنْت مِثْلَك، تَقَعُ عَلَى الشَّجَرَةِ وَتَأْكُلُ مِنْ الثَّمَرِ ثُمَّ تَطِيرُ وَلَيْسَ عَلَيْك حِسَابٌ وَلَا عَذَابٌ، وَاَللَّهِ لَوَدِدْت أَنِّي كُنْت شَجَرَةً إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ مَرَّ عَلَيَّ جَمَلٌ فَأَخَذَنِي فَأَدْخَلَنِي فَاهُ فَلَاكَنِي ثُمَّ ازْدَرَدَنِي ثُمَّ أَخْرَجَنِي بَعْرًا وَلَمْ أَكُنْ بَشَرًا. عن أبي العالية الرياحي قال: قيل لأبي بكر الصديق في جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شربت الخمر في الجاهلية ؟ فقال أعوذ بالله فقيل ولم ؟ قال: كنت أصون عرضي وأحفظ مروءتي فإن مَنْ شرب الخمر مضيعاً في عرضه ومروءته قال: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (صدق أبو بكر صدق أبو بكر) مرتين. وعن محمد قال: تُوفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف درهم كان أخذها من بيت المال فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي في مكان كذا وكذا فيها. فلمّا تُوفى أبو بكر ذكر ذلك لعمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحب ألا يدع لأحد بعده مقالاً وأنا والي الأمر بعده وقد رددتها عليكم. عن عائشة قالت قال أبو بكر: انظروا إلى ما زاد في مالي منذ دخلت هذه الإمارة فردوه إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أسلخه جهدي إلا الودك فإني قد كنت أصبت منه نحواً من التجارة، قالت: فنظرنا فوجدنا زاد فيه ناضح وغلام نوبى كان يحمل صبياً له، قالت: فأرسلت به إلى عمر قالت: فأخبرني جدي أنه بكى ثم قال رحم الله أبا بكر لقد أتعب مَنْ بعده إتعاباً شديداً.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:43 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2009, 05:57 AM   #17
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

بعض مواقفه رضى الله عنه:
عن عروة بن الزبير قال‏:‏ سألت عبدالله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال‏:‏ ‏[‏أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم‏]‏‏. قيل لعمرو بن العاص: ما أشد ما رأيتهم بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمرو: أشد شيء بُلِغ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فيما رأيت ـ أنهم تآمروا عليه حين مر بهم ضحى عند الكعبة فقالوا: يا محمد أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ؟ فقـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا ذلكم) فأخذ أحدهم بتلابيبه، وأبو بكر آخذ بحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه يريد أن ينتزعه منه وهو يصيح: يا قوم (أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذباً فعليه كذبه، وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي مَنْ هو مسرف كذاب) قال: يردد أبو بكر هذه الآية وعيناه تسفحان، فلم يزل على ذلك حتى انفرجوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطرب المسلمون، وثبت أبو بكر، واستطاع أن يردهم إلى صوابهم. عن ابن عباس: أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خرج حين تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر يُكلم الناس فقال: اجلس ياعمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فتشهد فقال: أما بعد فمَنْ كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومَنْ كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، إن الله تعالى قال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)الآية-144:آل عمران، قال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله عز وجل أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما نسمع بشراً من الناس إلا يتلوها. قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (والله إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات). وفي رواية عن عائشة: قال عمر: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبّله وقال: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً. وقال: أيها الحالف على رسلك، فلمّا تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: مَنْ كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومَنْ كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال: (إنك ميت وإنهم ميتون) وقال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) فنشج الناس يبكون. قال الشيخ رحمه الله: وكان رضي الله عنه يتوصل بعز الوفاء، إلى أسنى مواقف الصفاء. وقد قيل: إن التصوف تفرد العبد، بالصمد الفرد. عن حبيب بن ضمرة ، قال: حضرت الوفاة ابنا لأبي بكر الصديق،فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة، فلما تُوفي قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى الوسادة، قال: فرفعوا عنه الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير -أو ستة- فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يسترجع يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أحسب جلدك يتسع لها. عن ابن عبدوس، عن أسماء بنت أبي بكر أنهم قالوا لها: ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقالت: كان المشركون قعوداً في المسجد الحرام، فتذاكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، و ما يقول في آلهتهم، فبينما هم كذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم المسجد، فقاموا إليه، وكانوا إذا سألوه عن شيء صدقهم، فقالوا: ألست تقول في آلهتنا كذا و كذا؟ قال: بلى، قال: فتشبثوا به بأجمعهم، فأتى الصريخ إلى أبي بكر، فقيل له: أدرك صاحبك. فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد، فوجد رسول الله صلى الله عليه و سلم و الناس مجتمعون عليه، فقال: و يلكم، أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، و قد جاءكم بالبينات من ربكم؟ قال: فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبلوا على أبي بكر يضربونه. قالت: فرجع إلينا، فجعل لايمس شيئاً من غدائره إلا جاء معه وهو يقول: تباركت ياذا الجلال و الإكرام. وروى ابن عون عن ابن سيرين قال: كانوا يرون أن الرجل الواحد يعلم من العلم ما لا يعلمه الناس أجمعون، قال: فكأنه رأى أني أنكرت فقال: إني أراك تنكر ما أقول، أليس أبو بكر كان يعلم ما لا يعلم الناس، ثم عمر كان يعلم ما لا يعلم الناس؟ وأيضاً فإنه أبان في قتال مانعي الزكاة من قوته في الاجتهاد ومعرفته بوجوه الاستدلال ما عجز عنه غيره، فإنه روي أ، عمر رضي الله عنه ناظره فقال له: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمَنْ قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله) ، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن مَنْ فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر رضي الله عنه: والله ما هو إلا أني رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. فانظر كيف منع عمر من التعلق بعموم الخبر من طريقين: أحدهما أنه بين أن الزكاة من حقها فلم يدخل مانعها في عموم الخبر، والثاني أنه بين أنه خص الخبر في الزكاة كما خص في الصلاة فخص بالخبر مرة وبالنظر أخرى وهذا غاية ما ينتهي إليه المجتهد المحقق والعالم المدقق. وعن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فلما أن اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا تسعة وثلاثين رجلاً ألح أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور فقال: (يا أبا بكر، إنا قليل) فلم يزل يلح على رسول الله حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي المسجد وكلّ رجل معه وقام أبو بكر في الناس خطيباً ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وكان أول خطيب دعا إلى الله ـ عز وجل ـ وإلى رسوله وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين يضربونهم في نواحي المسجد ضرباً شديداً ووطىء أبو بكر وضرب ضرباً شديداً ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين وأثر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه. وجاءت بنو تيم تتعادى فأجلوا المشركين عن أبي بكر وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ورجعوا بيوتهم فدخلوا المسجد فقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة ورجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجابهم فتكلم آخر النهار: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فنالوه بألسنتهم وعذلوه، ثم قاموا وقالوا لأم الخير بنت صخر: انظري أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه فلما خلت به جعل يقول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت والله ما لي علم بصاحبك قال: فاذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله قالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك إلى ابنك فعلت قالت نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دنفاً، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: إن قوماً نالوا منك هذا لأهل فسق، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك قال: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: هذه أمك تسمع قال: فلا عين عليك منها قالت: سالم صالح قال فأين هو ؟ قالت في دار الأرقم قال: فإن لله عليّ ألية ألا أذوق طعاماً أو شراباً أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليها حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فانكب عليه فقبّله وانكب عليه المسلمون ورق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي ليس بي إلا ما نال الفاسق من وجهي هذه أمي برة بوالديها وأنت مبارك فادعها إلى الله وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار. فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعاها إلى الله عز وجل ـ فأسلمت فأقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار شهراً وهم تسعة وثلاثون رجلاً. عن عائشة قالت: كان بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام فقال: (مَنْ ترضين أن يكون بيني وبينك أترضين بأبي عبيدة الجراح )؟ قلت: لا ذلك رجل هين لين يقضي لك، قال: (فترضين بأبيك) قال: فأرسل إلى أبي بكر فجاء فقال: (اقصصي) قالت: اقصص أنت فقال: (هي كذا وكذا) قالت فقلت: أقصد فرفع أبو بكر يده فلطمني قال: تقولين يا بنت فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم اقصد ؟ مَنْ يقصد إذا لم يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وجعل الدم يسيل من أنفها على ثيابها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لم نُرِد هذا) قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل الدم بيده من ثيابها ويقول: (رأيت كيف انقذتك منه) ؟. قال القاسم بن محمد: فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم بين الناس قسماً فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار بقسمهما مع زيد بن ثابت، فقالت: ما هذا ؟ قال: قسم قسمه أبو بكر للنساء فقالت: أتراشوني عن ديني ؟ فقالوا: لا فقالت أتخافون أن أدع ما أنا عليه ؟ فقالوا لا قالت فوالله لا آخذ منه شيئاً أبداً فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت فقال أبو بكر: ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئاً أبداً. عن عائشة قالت: توفيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبيها بستة أشهر فاجتمع إلى عليّ أهل بيته فبعثوا إلى أبي بكر ائتنا فقال عمر: والله لا تأتيهم فقال أبو بكر: والله لآتينهم وما تخاف عليّ منهم ؟ فجاءهم حتى دخل عليهم، فحمد الله واثنى عليه ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم قال: إني قد عرفت أنكم قد وجدتم علي في أنفسكم من هذه الصدقات التي وليت عليكم، ووالله ما صنعت ذلك إلا أني لم أكن أريد أن أكل شيئاً من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أرى أثره فيه وعمله إلى غيري حتى أسلك به سبيله، وأنفذه فيما جعل الله ووالله لأن أصلكم أحب إليّ من أن أصل أهل قرابتي لقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعظيم حقه الذي جعله له على كل مسلم. عن رافع بن أبي رافع قال: كنت رجلاً أغير على الناس وأدفن الماء في أدحى النعام فأستافه حتى أمر عليه بالفلاة فاستثيره فلما كانت غزوة ذات السلاسل بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً واستعمل عليهم عمرو بن العاص ـ وهي التي يفخر بها أهل الشام ـ وفيهم أبو بكر الصديق وأمرهم أن يستنفروا من مروا عليه من المسلمين فمروا علينا في منازلنا فاستنفرونا فقلت: والله لاختارن لنفسي رجلاً فلأصحبنه. قال فصحبت أبا بكر قال: وكان له كساء فدكي كان إذا ركب خله عليه وإذا نزل لبسناه جميعاً وهو الذي عيرته به هوزان فقالوا أنا الخلال نبايع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقضينا غزاتنا ثم رجعت فقلت: يا أبا بكر إني قد صحبتك وإن لي عليك حقاً فأحب أن توصيني فإني لست كل ساعة أستطيع أن آتي المدينة قال: قد أردت أن أفعل ذلك ولو لم تقله أعبد الله ولا تشرك به شيئاً وأقم الصلاة وأؤتي الزكاة وحج البيت وصم رمضان ولا تأمَّرن على رجلين قال قلت هذا: أعبد الله وأقيم الصلاة وآتي الزكاة وأحج البيت وأصوم رمضان أرأيت قولك: ولا تأمرن على رجلين ؟ فوالله ما يصيب الناس الخير والشرف إلا في الإمارة في الدنيا قال إنك استجهدتني فجهدت لك إن الناس دخلوا في الإسلام طوعاً وكرها فهم عواذ الله وجيران الله وفي ذمة الله فمن ظلم أحداً منهم فإنما يخفر ذمة الله وإن أحدكم لتؤخذ شاة جاره وبعير جاره فيظل ناتئ عضله لجاره والله من وراء جاره. فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر قال: قلت صاحبي الذي قال لي ما قال: لآتينه، قال: فأتيت المدينة فالتمست خلوته حتى أتيته قال: فسلمت عليه وتعرفت إليه فعرفني فقلت له: أما تذكر قولاً قلته لي ؟ قال: وما هو ؟ قال: قلت قولك: ولا تأمرن على رجلين قال: بلى إن الناس كانوا حديث عهد بكفر وإني خشيت عليهم وإن أصحابي لم يزالوا بي قال: فوالله ما زال يعتذر إليّ حتى عذرته.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:48 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-07-2009, 06:01 AM   #18
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق، ثانى إثنين

تابع: بعض مواقفه:
عن الأعمش، عن أبي صالح: لمّا قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوأ القرآن جعلوا يبكون، قال: فقال أبو بكر: هكذا كنا،ثم قست القلوب. قال الشيخ: ومعنى قوله: قست القلوب،قويت واطمأنت بمعرفة الله تعالى. عن عبد الرحمن الأصبهاني قال: جاء الحسن بن علي إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انزل عن مجلس أبي فقال: صدقت إنه لمجلس أبيك قال: ثم أجلسه في حجرة وبكى فقال علي: والله ما هذا عن أمري، قال: صدقت والله ما اتهمتك}. و قد روى هذا للحسين بن علي مع عمر. عن حميد بن هلال قال: لما ولى أبو بكر قال أصحاب رسول الله: افرضوا لخليفة رسول الله ما يغنيه قالوا: نَعَمْ بُرْاداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف،قال أبو بكر: رضيت. وجاء إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه،سلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصافحوه جميعاً فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون النبى صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة: يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم، فقال أبو بكر: إنه لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت عظيماً من الأمر ولا قوة لي به ولا يدان إلا بالله، ولقيه الناس يعزونه بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي. عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق قال فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه. قال: فقالوا له: أفلا أمرتنا نناولكه ؟ فقال: إن حبي أمرني ألا أسأل الناس شيئاً. وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وروى عنه عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وعقبة بن عامر، ومعقل بن يسار، وأنس، و أبو هريرة، وأبو أمامة، وأبو برزة، وأبو موسى، وابنتاه عائشة وأسماء، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه من كبار التابعين الصنامجي، ومرة بن شراحيل الطبيب، وواسط البجلي ،وقيس بن أبي حازم، وسويد بن غفلة، وطارق بن شهاب، وآخرون. له في كتب الحديث 142 حديثاً.
من كلماته رضى الله عنه:
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه في مرضه الذي توفي فيه، فسلمت عليه فقال: رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهي جايئة وستتخذون ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألمون ضجائع الصوف الأزربي كأن أحدكم على حسك السعدان، ووالله لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه - في غير حد - خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا. عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان يقول في خطبته: أين الوضآه، الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان، أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضع بهم الدهر، فأصبحوا في ظلمات القبور، الْوَحَاءَ الْوَحَاءَ، النَّجَاءَ النَّجَاءَ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَأَنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بِالرَّهْبَةِ وَتَجْمَعُوا الْإِلْحَافَ بِالْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ: (إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ ارْتَهَنَ بِحَقِّهِ أَنْفُسَكُمْ، وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَكُمْ، وَاشْتَرَى مِنْكُمْ الْقَلِيلَ الْفَانِيَ بِالْكَثِيرِ الْبَاقِي، وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ فِيكُمْ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَلَا يُطْفَأُ نُورُهُ فَصَدِّقُوا قَوْلَهُ، وَانْتَصِحُوا كِتَابَهُ، وَاسْتَبْصِرُوا فِيهِ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ، فَإِنَّمَا خَلَقَكُمْ لِلْعِبَادَةِ، وَوَكَّلَ بِكُمْ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمُهُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْقَضِيَ الْآجَالُ وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ اللَّهِ فَافْعَلُوا، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إلَّا بِاَللَّهِ، فَسَابِقُوا فِي مَهَلٍ آجَالَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ آجَالُكُمْ فَيَرُدَّكُمْ إلَى أَسْوَأِ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَالْوَحَاءَ الْوَحَاءَ وَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا مَرُّهُ سَرِيعٌ. عن عمرو بن دينار، قال: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه فقال: أوصيكم بالله لفقركم وفاقتكم ان تتقوه وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن نسغفروه إنه كان غفاراً. فذكر نحو حديث عبد الله بن عكيم، وزاد: واعلموا أنكم ما أخلصتم لله عزَّ وجل فربكم أطعتم، وحقكم حفظتم، فأعطوا ضرائبكم في أيام سلفكم، واجعلوها نوافل بين أيديكم، تستوفوا سلفكم حين فقركم وحاجتكم، ثم تفكروا عباد الله فيمَنْ كان قبلكم أين كانوا أمس، وأين هم اليوم. أين الملوك الذين كانوا أثاروا الأرض وعمروها؟ قد نسوا ونسى ذكرهم، فهم اليوم كلا شيء: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا) النمل: 52. وهم في ظلمات القبور: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) مريم: 98. وأين مَنْ تعرفون من أصحابكم وإخوانكم؟ قد وردوا على ما قدموا، فحلوا الشقوة والسعادة، إن الله تعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيراً. ولا يصرف عنه سوءاً، إلا بطاعته واتباع أمره، وأنه لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. عن نعيم بن نمحة، قال، كان في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون في أجل معلوم. فذكر نحو حديث عبد الله بن عكيم، وزاد: ولا خير في قول لا يُراد به وجه الله تعالى، ولا خير في مال لا يُنفق في سبيل الله عزَّ وجل، ولا خير فيمَنْ يغلب جهله حلمه، ولا خير فيمَنْ يخاف في الله لومة لائم. عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ أَرْسَلَ إلَى عُمَرَ فَقَالَ: إنِّي مُوصِيك بِوَصِيَّةٍ إنْ حَفِظْتهَا: إنَّ لِلَّهِ حَقًّا فِي اللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَإِنَّ لِلَّهِ حَقًّا فِي النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِصَالِحِ مَا عَمِلُوا، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ: أَلَا بَلَغَ هَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِسَيِّئِ مَا عَمِلُوا وَرَدَّ عَلَيْهِمْ صَالِحَ مَا عَمِلُوا، فَيَقُولُ الْقَائِلُ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ، فَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا رَاهِبًا، وَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ، وَلَا يُلْقِي بِيَدَيْهِ إلَى التَّهْلُكَةِ، فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْت قَوْلِي هَذَا فَلَا يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إلَيْك مِنْ الْمَوْتِ وَلَا بُدَّ لَك مِنْهُ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْت قَوْلِي هَذَا فَلَا يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إلَيْك مِنْهُ وَلَنْ تُعْجِزَهُ. وفي رواية أخرى: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، قال: لمَّا حضر أبا بكر الموت دعا عمر رضي الله تعالى عنهما فقال له: اتق الله يا عمر، واعلم أنَّ لِلَّهِ عزَّ وجل عملاً بالنَّهَار لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ وعملاً باللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بالنَّهَار، وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ الْحَقُّ فِي الدُّنْيَا وَثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْحَقُّ غَداً أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْبَاطِلُ غداً أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، وإن الله تعالى ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأخاف أن لا ألحق بهم، وإن الله تعالى ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت: إني لأرجو أنْ لا أكون مع هؤلاء، ليكون العبد رَاغِبًا رَاهِبًا راغباً راهباً لَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ، ولا يقنط من رحمته عزَّ وجل، فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْت فلا يكن أَحَبَّ إلَيْك مِنْ الْمَوْتِ - وهو آتيك - وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْت وصيتي فَلَا يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إلَيْك من الموت -ولست بمعجزه. عن بن سمعان، عن أبي بكر بن محمد الأنصاري أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، قيل له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم !ء ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: إني أرى مكانهم، ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا. عن أبي عيينة قال: كان أبو بكر الصديق إذا عزى رجلاً قال: ليس من العزاء مصيبة ولا مع الجزع فائدة الموت أهون ما قبله وأشد ما بعده واذكروا فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم تصغر مصيبتكم وأعظم الله أجركم. وروى ابن سعد من طرق: دعا ابو بكر عثمان فقال اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها حيث يُؤمن الكافر ويُوقن الفاجر ويصدق الكاذب. إني استخلف عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا. وإني لم أل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه وإن بدل فلكل امرىء ما اكتسب والخير أردت ولا أعلم الغيب (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) والسلام عليكم ورحمة الله. ثم دعا أبو بكر عمر خالياً فأوصاه بما أوصاه، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مداً فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي فوليت عليهم خيرهم وأقواه عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك أصلح لهم وإليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتَّبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته. وعن الأعرابي مالك قال: لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر فدعاه فقال: إني أدعوك إلى أمر تعب لمَنْ وليه فاتق الله يا عمر بطاعته وأطعه بتقواه فإن المتقي آمن محفوظ ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا مَنْ عمل به فمَنْ أمر بالحق وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعمل بالمُنكر يُوشك أن تنقطع أمنيته، وأن يحبط عمله. فإن أنت وُلّيت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخف يدك من دمائهم وأن تصم بطنك من أموالهم وأن يخف لسانك عن أعراضهم فافعل. ولا قوة إلا بالله.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:50 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2009, 07:45 PM   #19
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع: من كلماته رضى الله عنه:
عن عبد الرحمن بن عوف: أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مفيقاً فقال له عبد الرحمن: أصبحت والحمد لله بارئاً، فقال أبو بكر: تراه ؟ قال: نعم، قال: إني على ذلك لشديد الوجع وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي إني وَلِّيت أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم من ذلك أنفه يريد أن يكون الأمر له ورأيتم الدنيا قد أقبلت، ولما تقبل ولهي مقبلة حتى تتخذوا ستور حرير ونضائد الديباج وتألمون بالانضجاع على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السعدان. والله لأن يقدم أحدكم فتُضرب رقبته في غير حد خير له من أن يخوض غمرة الدنيا وأنتم أول ضال بالناس غداً فيصفقون عن الطريق يميناً وشمالاً. يا هادي الطريق إنما هو الفجر أو البحر، فقال له عبد الرحمن: خفض عليك يرحمك الله فإن هذا يهيضك على ما بك إنما الناس في أمرك رجلان: إما رجل رأى ما رأيت فهو معك وإما رجل رأى ما لم تر فهو يشير عليك بما يعلم وصاحبك كما تحب ولا نعلمك أردت إلا الخير ولم تزل صالحاً مصلحاً مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا، فقال أبو بكر: أجل لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لو تركتهن وثلاث تركتهن وودت أني فعلتهن وثلاث وددت لو أني سألت عنهن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فأما التي وددت أني تركتهن: يوم سقيفة بني ساعدة وددت لو أني ألقيت هذا الأمر في عنق أحد هذين الرجلين ـ يعني عمر وأبا عبيدة فكان أحدهما أميراً وكنت وزيراً. وددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيء مع أنهم أغلقوه على الحرب، وددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي وأني كنت قتلته سريحاً أو خليته نجيحاً. وأما الثلاث التي تركتهن ووددت أني كنت فعلتهن: وددت لو أني حين سيَّرت خالد بن الوليد إلى أهل الرّدة كنت أقمت بذي القصة، ووددت أني يوم وجهت خالد بن الوليد إلى أهل الشام وجهت عمر بن الخطاب إلى أهل العراق فكنت قد بسطت كلتا يدي في سبيل الله، ووددت أني حين أتيت بالأشعث بن قيس أسيراً ضربت عنقه فإنه يخيل إليّ أنه لا يرى شراً إلا أعان عليه. وأمَّا الثلاث التي وددت لو أني سألت عنهن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وددت أني سألت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَنْ هذا الأمر بعده ؟ فلا ينازعه أحد، ووددت أني سألت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل للأنصار فيه شيء ؟، ووددت أني سألت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ميراث بنت الأخ والعمة فإن في نفسي منها شيء. وقال أبو بكر رضي الله عنه لخالد حين بعثه إلى أهل الردة: احرص على الموت توهب لك الحياة. ورأى أبو بكر رضي الله عنه رجلاً بيده ثوب فقال: أهو للبيع؟ قال: لا أصلحك الله، فقال: هلا قلت: لا، وأصلحك الله لئلا يشتبه الدعاء لي بالدعاء علي؟ و قال لرجل قال له: لأشتمنك شتماً يدخل معك قبرك، قال: معك يدخل والله لا معي. ومدح قوم أبا بكر رضي الله عنه فقال: الله أعلم بي مني بنفسي، وأنا أعلم بنفسي منكم، فاستغفروا الله مما لا تعلمون، وأسأله أن لا يؤاخذكم بما تقولون، وأن يجعلني خيراً مما تظنون. عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ قَالَ: رَأَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ طَيْرًا وَاقِعًا عَلَى شَجَرَةٍ فَقَالَ: طُوبَى لَك يَا طَيْرُ وَاَللَّهِ لَوَدِدْت أَنِّي كُنْت مِثْلَك ، تَقَعُ عَلَى الشَّجَرَةِ وَتَأْكُلُ مِنْ الثَّمَرِ ثُمَّ تَطِيرُ وَلَيْسَ عَلَيْك حِسَابٌ وَلَا عَذَابٌ ، وَاَللَّهِ لَوَدِدْت أَنِّي كُنْت شَجَرَةً إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ مَرَّ عَلَيَّ جَمَلٌ فَأَخَذَنِي فَأَدْخَلَنِي فَاهُ فَلَاكَنِي ثُمَّ ازْدَرَدَنِي ثُمَّ أَخْرَجَنِي بَعْرًا وَلَمْ أَكُنْ بَشَرًا. عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أُكَلِّمُك إلَّا كَأَخِي السِّرَارِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ. عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُنَا فَيَذْكُرُ بَدْءَ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فَيَقُولُ: خُلِقَ مِنْ مَجْرَى الْبَوْلِ مِنْ نَتِنٍ، فَيَذْكُرُ حَتَّى يَتَقَذَّرَ أَحَدُنَا نَفْسَهُ. عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا. عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ خَطِيبًا فَقَالَ: أَبْشِرُوا فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُتِمَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَشْبَعُوا مِنْ الزَّيْتِ وَالْخُبْزِ. عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ نَاسٌ مِنْ إخْوَانِهِ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا نَدْعُو لَك طَبِيبًا يَنْظُرُ إلَيْك، قَالَ: قَدْ نَظَرَ إلَيَّ، قَالُوا: فَمَاذَا قَالَ لَك ؟ قَالَ: قَالَ: إنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيد. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِغُرَابٍ وَافِرِ الْجَنَاحَيْنِ فَقَالَ: مَا صِيدَ مِنْ صَيْدٍ وَلَا عَضُدَ مِنْ شَجَرٍ إلَّا بِمَا ضَيَّعَتْ مِنْ التَّسْبِيحِ.
خلافته رضى الله عنه:
كانت اوامر وتوجيهات النبى صلى الله عليه وسلم قبل وفاته توحى بأن أبا بكر هو خليفته فى أمته من بعده . قال الزبير بن العوام ـ وذكر عنده أبو بكر ـ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الخليفة بعدي أبو بكر ثم عمر) قال: فقمنا سنة حتى دخلنا على علي بن أبي طالب فقلنا: يا أمير المؤمنين إنا سمعنا الزبير بن العوام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الخليفة بعدي أبو بكر ثم عمر) فقال: صدق سمعت ذاك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليصل أبو بكر بالناس) قالوا يا رسول الله لو أمرت غيره أن يصلي قال: (لا ينبغي لأمتي أن يؤمهم إمام وفيهم أبي بكر). عن عبد الله بن زمعة الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين قال: دعا بلال للصلاة فقال: (مروا مَنْ يصلي بالناس) قال: فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائباً فقال: قم يا عمر فصل بالناس قال فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلاً مجهراً قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك والمسلمون) قال: فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس. قال: وقال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك ماذا صنعت بي يا بن زمعة ؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك ولولا ذلك ما صليت بالناس قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق مَنْ حضر بالصلاة. عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط فاستفتح رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائذن له وبشّره بالجنة وأخبره أنه سيلي أمتي من بعدي) ففعلت فإذا هو أبو بكر ثم استفتح رجل فقال: (قم يا أنس فافتح له وبشره بالجنة وأخبره أنه سيلي أمتي من بعدي ومن بعد أبي بكر) فإذا هو عمر فأخبرته ثم جاء آخر فدق فقال: (قم يا أنس، ففتح له وبشره بالجنة وأخبره أنه سيلي أمتي من بعد عمر وأنه سيلقى من الرعية شدة حتى يبلغوا دمه وأمره عند ذلك بالكف) فقمت فإذا هو عثمان فأخبرته فحمد الله فلما أخبرته أنهم سيبلغون دمه استرجع. عن ابن عباس قال: والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً) فقال لحفصة: (أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي). عن ميمون بن مهران في قوله تعالى: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه، وجبريل وصالح المؤمنين) وأبو بكر وعمر. عن سفينة قال: لمّا بنى النبي المسجد وضع حجراً ثم قال: (ليضع أبو بكر حجراً إلى جنب حجري) ثم قال: (ليضع عمر حجراً إلى جنب حجر أبي بكر) ثم قال: (ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر)، ثم قال: (هؤلاء الخلفاء بعدي). عن زرعة بن عمرو عن أبيه قال: لمّا قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال لأصحابه: (انطلقوا بنا إلى أهل قباء نسلم عليهم)، فلمّا أتاهم سلم عليهم ورحبوا به فقال: (يا أهل قباء إيتوني بحجارة من هذه الحرة) فجمعت عنده فخط بها قبلتهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجراً فوضعه ثم قال: (يا ابا بكر خذ حجراً فضعه إلى جنب حجري) ففعل، ثم قال: (يا عمر خذ حجراً فضعه إلى جنب حجر أبي بكر) ففعل، ثم قال: (يا عثمان خذ حجراً فضعه إلى جنب حجر عمر)، ففعل، ثم التفت إلى الناس بأخرة فقال: (وضع رجل حجره حيث أحب على هذا الخط). عن عبد الله بن جراد قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرس، فركبه وقال: (يركب هذا الفرس من يكون الخليفة من بعدي) فركبه أبو بكر الصديق. عن عبد الله بن عباس قال: لمّا نزلت (إذا جاء نصر الله والفتح) جاء العباس إلى علي فقال: قم بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال: (يا عباس يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فاسمعوا له تفلحوا وأطيعوه ترشدوا) قال العباس: فأطاعوه والله فرشدوا.وعن عائشة قالت: قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف أحداً ولو كان مستخلفاً أحداً لاستخلف أبا بكر أو عمر. روى الإمام البخاري بإسناده عن الزهري، قال أخبرني ابن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله عنه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏[‏بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو،فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه،ثم استحالت غرباً فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن‏]‏‏.‏
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:52 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2009, 03:22 PM   #20
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

تابع: خلافته رضى الله عنه:
عن عبد الله بن مسعود،قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب: أنشدتكم الله. هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقالوا: كلنا لا تطيب نفسه،ونستغفر الله. و روى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله بن مسعود: اجعلوا إمامكم خيركم، فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل إمامنا خيرنا بعده. روى الحسن البصري، عن قيس بن عبادة،قال قال لي علي بن أبي طالب: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم مرض ليالي و أياماً ينادي بالصلاة فيقول: مروا أبا بكر يصلي بالناس،فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه و سلم نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام، وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فبايعنا أبا بكر. و كان أبو بكر يقول: أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. و كذلك كان يدعى: يا خليفة رسول الله. وكان عمر يدعى خليفة أبي بكر صدراً من خلافته حتى تسمى بأمير المؤمنين لقصة سنذكرها في بابه إن شاء الله تعالى. عن ابن أبي مليكة قال: قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله. قال: ولكني أنا خليفة رسول الله وأنا راض بذلك. بُويع بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم في سقيفة بني ساعدة سنة 11 هجرية، ثم بُويع البيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم، وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة، وطائفة من الخزرج، وفرقة من قريش، ثم بايعوه بعد غير سعد. وقِيل: إنه لم يتخلف عن بيعته يومئذ أحد من قريش، وقِيل: إنه تخلف عنه من قريش: علي، والزبير، وطلحة، وخالد بن سعيد بن العاص، ثم بايعوه بعد. وقد قِيل: إن علياً لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة رضي الله عنها، ثم لم يزل سامعاً مطيعاً له يثني عليه ويفضله. أوصى بالخلافة بعده لعمر بن الخطاب. كانت مدة خلافته سنتين وستة أشهر ونصف الشهر وقِيل: سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال. وقِيل سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال. وقال ابن إسحاق: تُوفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال. عن محمد سيرين، قال: لما بُويع أبو بكر الصديق أبطأ عليُّ عن بيعته وجلس في بيته، فبعث إليه أبو بكر: ما أبطأ بك عني! أكرهت إمارتي؟ قال علي: ما كرهت إمارتك، ولكني آليت ألا أرتدي ردائي إلا إلى صلاة حتى أجمع القرآن. قال ابن سيرين: فبلغني أنه كتب على تنزيله،و لو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير. عن أيوب، عن عكرمة،قال: لما بُويع لأبي بكر تخلف علي عن بيعته وجلس في بيته، فلقيه عمر،فقال: تخلفت عن بيعة أبي بكر؟ فقال: إني آليت بيمين حين قُبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى أجمع القرآن، فإني خشيت أن ينفلت. ثم خرج فبايعه. عن أبي الخير قال: لما بُويع لأبي بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى عليّ،فقال: غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش،أما و الله لأملأنها خيلاً و رجالاً. قال: فقال عليٌّ: مازلت عدواً للإسلام و أهله،فما ضر ذلك الإسلام و أهله شيئاً،وإنا رأينا أبا بكر لها أهلاً. عن زيد بن أسلم، عن أبيه- أن علياً و الزبير كانا حين بُويع لأبي بكر يدخلان على فاطمة فيشاورانها و يتراجعان في أمرهم، فبلغ ذلك عمر، فدخل عليها عمر،فقال: يا بنت رسول الله،ما كان من الخلق أحد أحب إلينا من أبيك،وما أحد أحب إلينا منك،ولقد بلغني أن هؤلاء النفر يدخلون عليك،ولئن بلغني لأفعلن ولأفعلن. ثم خرج و جاءوها،فقالت لهم: إن عمر قد جاءني و حلف لئن عدتم ليفعلن،وايم الله ليفين بها،فانظروا في أمركم،ولا ترجعوا إلي. فانصرفوا فلم يرجعوا حتى بايعوا لأبي بكر. عن عبد الله بن أبي بكر،أن خالد بن سعيد قدِم من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم تربص ببيعته لأبي بكر شهرين،ولقي علي بن أبي طالب،وعثمان بن عفان،وقال: يا بني عبد مناف، لقد طبتم نفساً عن أمركم يليه غيركم،فأما أبو بكر فلم يحفل بها،وأما عمر فاضطغنها عليه. فلما بعث أبو بكر خالد بن سعيد أميراً على ربع من أرباع الشام، وكان أول مَنْ استعمل عليها، فجعل عمر يقول: أتؤمره، وقد قال ما قال، فلم يزل بأبي بكر حتى عزله وولى يزيد بن أبي سفيان. وقال ابن أبي عزة القرشي الجمحي:
شكراً لمَنْ هو بالثناء خليق... ذهب اللجاج وبويع الصديق
من بعد ما ركضت بسعد بغله... ورجا رجاء دونه العيوق
جاءت به الأنصار عاصب... رأسه فأتاهم الصديق والفاروق
وأبو عبيدة والذين إليهم... نفس المؤمل للبقاء تتوق
بالحق إذ طلبوا الخلافة زلة... لم يخط مثل خطائهم مخلوق
فتداركوها بالصواب فبايعوا... بعد التي فيها لنا تحقيق
كنا نقول لها علي والرضا... عمر وأولاهم بتلك عتيق
فدعت قريش باسمه فأجابها... إن المنوه باسمه الموثوق
إن الخلافة في قريش... مالكم فيها ورب محمد تعريق
وقال أبو الهيثم بن التيهان:
وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا... ويحفظه الصديق والمرء من عدي
أولاك خيار الحي فهر بن مالكٍ... وأنصار هذا الدين من كل معتدي
عن الحسن، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (رأيتني على حوض،فوردت على غنم سود و بيض،فأولت السود: العجم،و العفر: العرب،فجاء أبو بكر فأخذ الدلو مني،فنزع ذنوباً أو ذنوبين، و في نزعه ضعف،و الله يغفر له،فجاء عمر فملأ الحوض وأروى الوارد). عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر و عمر). محمد بن الزبير قال: أرسلني عمر بن العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء، فصعدت إليه فإذا هو متكىء على و سادة من أدم،فقلت: أرسلني إليك عمر أسألك عن أشياء،فأجابني فيما سألته عنه،و قلت: اشفني فيما اختلف الناس فيه: هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال: أوفى شك هو لا أباً لك؟ إي و الله الذي لا إله إلا هو،لقد استخلفه،و لهم كان أعلم بالله،و أتقي له،و أشد مخافة من أن يموت عليها لو لم يأمره. عن عائشة بنت سعد، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ليصل أبو بكر بالناس. قالوا: لو أمرت غيره؟ قال: لا ينبغي لأمتي أن يؤمهم إمام و فيهم أبو بكر). عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره). عن محمد بن جبير بن مطعم أن أباه جبير بن مطعم أخبره: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه و سلم في شيء فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: (إن لم تجديني فأتي أبا بكر). عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر فصلى بالناس،وإني لشاهد غير غائب،وإني لصحيح غير مريض و لو شاء أن يقدمني لقدمي،فرضينا لدنيانا من رضيه الله و رسوله لديننا). عن سالم ابن عبيد-و كان من أصحاب الصفة-: أن النبي صلى الله عليه و سلم لما اشتد مرضه أغمي عليه،فلما أفاق قال: (مروا بلالاً فليؤذن،و مُروا أبا بكر فليصل بالناس) -قال: ثم أغمي عليه،فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف،فلو أمرت غيره؟ قال: (إنكن صواحبات يوسف، مُروا بلالاً فليؤذن،ومروا أبا بكر فليصل بالناس) .ثم أفاق فقال: (أقيمت الصلاة)؟ قالوا: نعم. قال: (ادعو إلى إنساناً أعتمد عليه). فجاءت بريرة و إنسان آخر،فانطلقوا يمشون به،وإن رجليه تخطان في الأرض قال: فأجلسوه إلى جنب أبي بكر،فذهب أبو بكر يتأخر،فحبسه حتى فرغ الناس، فلما تُوفي قال:- وكانوا قوماً أميين لم يكن فيهم نبي قبله- قال عمر: (لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا) ! قال فقالوا له: اذهب إلى صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم فأدعه،يعني أبا بكر. قال: فذهبت فوجدته في المسجد،قال: فأجهشت أبكي،قال: لعل نبي الله توفي؟ قلت: إن عمر قال: (لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا)! قال: فأخذ بساعدي ثم أقبل يمشي، حتى دخل، فأوسعوا له، فأكب على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كاد وجهه يمس وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم، فنظ نفسه حتى استبان أنه تُوفي. فقال: (إنك ميت وإنهم ميتون)قالوا: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم تُوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قال: نعم. فعلموا أنه كما قال،قالوا: يا صاحب رسول الله، هل يُصلى على النبي صلى الله عليه و سلم؟ قال: نعم، قال: يجيء نفر منكم فيكبرون فيدعون و يذهبون حتى يفرغ الناس. فعلموا أنه كما قال،قالوا: يا صاحب رسول الله،هل يُدفن النبي صلى الله عليه و سلم؟ قال: نعم. قالوا: أين يُدفن؟ قال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبضه إلا في موضع طيب. قال: فعرفوا أنه كما قال.ثم قال: عند كم صاحبكم. ثم خرج، فاجتمع إليه المهاجرون-أو مَنْ اجتمع إليه منهم-فقال: انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار،فإن لهم في هذا الحق نصيباً. قال: فذهبوا حتى أتوا الأنصار،قال: فإنهم ليتآمرون إذ قال رجل من الأنصار: (منا أمير و منكم أمير) فقام عمر وأخذ بيد أبي بكر،فقال: (سيفان في غمد إذن لا يصطحبان) ثم قال: مَنْ له هذه الثلاثة: (إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا مع مَنْ؟ فبسط يد أبي بكر فضرب عليها، ثم قال للناس: بايعوا. فبايع الناس أحسن بيعة). وفي رواية عن أبي سعيد الخدري في صدر الحديث: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار فجعل منهم مَنْ يقول ـ وفي رواية فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلاً منكم قرن معه رجلاً منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك. عن زر، عن عبد الله قال: (لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: (مِنّا أمير و منكم أمير) فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار،ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أبا بكر يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: (نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر). عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة ساعدة بكلام قاله عمر،قال: أنشدكم بالله،أمر أبو بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا،نستغفر الله!. ‏لما تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة،فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم‏ ‏ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح، فقال: ماهذا؟ فقالوا: منا أميرٌ،ومنكم أميرٌ. فقال أبو بكرٍ: منا الأمراء ومنكم‏ ‏الوزراء. ثم قال أبو بكر: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبا عبيدة أمين هذه الأمة.فقال عمر: أيكم يطيبُ‏ ‏نفساً أن يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وسلم؟ فبايعه عمر وبايعه الناس. فقالت الأنصار أو بعض الأنصار: لانبايع‏ ‏إلا علياً. قال: وتخلف عليٌ وبنو هاشم والزبير وطلحة عن البيعة. وقال الزبير: لاأغمد سيفاً حتى يبايع علي. ‏فقال عمر: خذوا سيفه وأضربوا به الحجر. ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة.‏ وقيل: لمّا سمع علي بيعة أبي بكر خرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلاً حتى بايعه ثم استدعى ‏إزاره وردائه فتجلله.‏ ‏والصحيح: أن أمير المؤمنين على ما بايع إلا بعد ستة أشهر والله أعلم. عن ابن صياد عن سعيد بن المسيب،قال: لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجت مكة فسمع بذلك أبو قحافة، فقال: ما هذا؟ قالوا: قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال: أمر جلل! فمَنْ وُلي بعده؟ قالوا: ابنك،قال: فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف، وبنو المغيرة؟ قالوا نعم. قال: لا مانع لما أعطى الله،ولا معطي لما منعه الله.‏
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:55 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-25-2009, 06:46 AM   #21
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق، ثانى إثنين

تابع: خلافته رضى الله عنه:
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليها وسلم قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات، وأبو بكر بالسنخ -يعني بالعاليةـ واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقال أبو بكر: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال عمر: نبايعك أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه وبايعه الناس. عن محمد أن أبا بكر قال لعمر: أبسط يدك نبايع لك فقال له عمر أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، فقال له عمر: فإن قوتي لك مع فضلك، فبايعه. ‏عن أبي سعيد الخدري قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر قال: فقام خطيب الأنصار فقال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وخليفته من المهاجرين ونحن كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره. قال: فقام عمر بن الخطاب فقال صدق قائلكم أما لو قلتم غير هذا لم نتابعكم. فأخذ بيد أبي بكر وقال هذا صاحبكم فبايعوه وبايعه عمر وبايعه المهاجرون والأنصار. ‏و قيل: لمّا اجتمع الناس على بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول: أني لأرى عجاجةً لا يطفئها إلا دم،يا آل‏ ‏عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم؟ أين المستضعفان؟ أين الأذلان علي والعباس؟ مابال هذا الأمر في أقل في حي من‏ ‏قريش؟ ثم قال لعلي: ابسط يدك أبايعك فو الله لئن شئت لأملأنها عليه خيلاً ورجلاً. فأبى علي عليه السلام، فتمثل‏ ‏بشعر المتلمس:‏
‏ ولن يقيم على خسف يراد به..إلا الأذلان عير الحي والوتد‏
‏ هذا على الخسف مربوط برمته..وذا يشج فلا يبكي له أحد‏
‏فزجره علي وقال: والله ما أردتَ بهذا إلا الفتنة، وإنك والله طالما بغيت للإسلام شراً! لا حاجة لنا في نصيحتك. قال بن الخطاب رضى الله عنه: فلا يغرن امرأ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فقد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها، وليس منكم مَنْ تقطع‏ إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان خيرنا حين تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن علياً والزبير ومَنْ تخلفوا عنا في‏ ‏بيت فاطمة وتخلفت عنّا الأنصار واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار‏ ‏فانطلق نحوهم فلقينا رجلان صالحان من الأنصار أحدهما عويم بن ساعدة والثاني معن بن عدي فقالا لنا: ارجعوا‏ ‏اقضوا أمركم بينكم قال: فأتينا الأنصار وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة وبين أظهرهم رجل مزمل، قلت: مَنْ‏ ‏هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة [فقلت: ما شأنه؟ قالوا: وجع. فقام الرجل منهم فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة‏ الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط بيننا وقد دفت إلينا دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يغصبونا الأمر. فلما‏ ‏سكت وكنت قد زورت في نفسي مقالة أقولها بين يدي أبي بكر، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك!‏ ‏فقام فحمد الله وما ترك شيئاً كنت زورت في نفسي إلا جاء به أو بأحسن منه وقال: يا معشر الأنصار إنكم لا‏ ‏تذكرون فضلاً إلا وأنتم له أهل وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لقريش، هم أوسط العرب داراً ونسباً وقد‏ ‏رضيت لكم أحد هذين الرجلين وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وإني والله ما كرهت من كلامه كلمةً غيرها إن ‏كنت أقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر.‏ ‏فلما قضى أبو بكر كلامه قام منهم رجل فقال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير. وارتفعت‏ ‏الأصوات واللغط، فلما خفت الاختلاف قلت لأبي بكر: ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعته وبايعه الناس ثم نزونا‏ ‏على سعد بن عبادة، فقال قائلهم: قتلتم سعداً، فقلت: قتل الله سعداً، و إنا والله ما وجدنا أمراً هو أقوى من بيعة أبي‏ ‏بكر خشيت إن فارقت القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى به و إما أن نخالفهم فيكون‏ ‏فساداً. ‏وقال أبو عمرة الأنصاري: لما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة وأخرجوا سعد بن عباد‏‏ة ليولوه الأمر وكان مريضاً، فقال بعد أن حمد الله: يا معشر الأنصار لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لأحد من‏ ‏العرب، إن محمداً صلى الله عليه وسلم لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد والأوثان فما‏ ‏آمن به إلا القليل، ماكانوا يقدرون على منعه ولا على إعزاز دينه ولا على دفع ضيم، حتى إذا أراد الله بكم الفضيلة ساق‏ إليكم الكرامة ورزقكم الإيمان به وبرسوله والمنع له ولأصحابه والإعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه فكنتم أشد الناس‏ ‏على عدوه حتى استقامت العرب لأمر الله طوعاً وكرهاً وأعطى البعيد المقادة صاغراً فدانت لرسوله بأسيافكم‏ ‏العرب، وتوفاه الله وهو عنكم راض وبكم قرير العين استبدوا بهذا الأمر دون الناس فإنه لكم دونهم.‏ ‏فأجابوا بأجمعهم: أن قد وفقت دونهم وأصبت الرأي و نحن نوليك هذا الأمر فإنك مقنع ورضاً للمؤمنين. ثم إنهم ترادوا‏ ‏الكلام، فقالوا: و إن أبى المهاجرون من قريش وقالوا: نحن المهاجرون و أصحابه الأولون وعشيرته و أولياؤه فقالت‏ ‏طائفة منهم: فإنا نقول منا أمير و منكم أمير و لن نرضى بدون هذا أبداً فقال سعد: هذا أول الوهن.‏ ‏و سمع عمر الخبر فأتى منزل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فيه فأرسل إليه أن اخرج إليّ. فأرسل إليه إني‏ ‏مشتغل. فقال عمر: قد حدث أمر لابد لك من حضوره. فخرج إليه فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم ومعهم‏ ‏أبو عبيدة. قال عمر: فأتيناهم وقد كنت زورت كلاماً أقوله لهم فلما دنوت أقول أسكتني أبو بكر وتكلم بكل ما أردت أن‏ ‏أقول فحمد الله و قال: إن الله قد بعث فينا رسولاً إلى خلقه وشهيداً على أمته ليعبدوه و يوحدوه وهم يعبدون من‏ ‏دونه آلهة شتى من حجر وخشب فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم. فخص الله المهاجرين الأولين من قومه‏ ‏بتصديقه والإيمان به والمواساة له والصبر معه على شدة أذى قومهم و تكذيبهم إياهم و كل الناس لهم مخالف زأر عليهم‏ ‏فلم يستوحشوا لقلة عددهم و شَنِفَ الناس لهم، فهم أول مَنْ عبد الله في هذه الأرض وآمن بالله وبالرسول وهم أولياؤه‏ ‏وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده لا ينازعهم إلا ظالم وأنتم أولياؤه وعشيرته و أحق الناس بهذا الأمر‏ ‏من بعده لا ينازعهم إلا ظالم، وأنتم يا معشر الأنصار، مَنْ لا يُنكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم في الإسلام،‏ ‏رضيكم الله أنصاراً لدينه ولرسوله وجعل إليكم هجرته وفيكم جلة أزواجه وأصحابه فليس بعد المهاجرين‏ ‏الأولين عندنا بمنزلتكم، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، لاتفاوتون بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور.‏ ‏فقام حباب بن المنذر بن الجموح فقال: يامعشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم ولن يجترئ‏ ‏مجترئ على خلافكم ولا يصدر إلا عن رأيكم، أنتم أهل العز وأولو العدد والمنعة وذوو البأس والنجدة‏ ‏وإنما ينظر الناس ما تصنعون ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم، وينتقض عليكم أمركم، أبى هؤلاء إلا ما سمعتم، فمنا أميرٌ ومنكم أمير.‏ ‏فقال عمر: هيهات لا يجتمع اثنان في قرن! والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبينا من غيركم، ولا تمتنع‏ ‏العرب أن تولي أمرها مَنْ كانت النبوة فيهم، ولنا بذلك الحجة الظاهرة مَنْ ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه‏ ‏وعشيرته. ‏ ‏فقال الحباب بن المنذر: يا معشر الأنصار أملكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من‏ ‏هذا الأمر فإن أبوا عليكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور، فأنتم والله أحق بهذا الأمر‏ ‏منهم، فإنه بأسيافكم دان الناس لهذا الدين أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب! أنا أبو شبل في عرينة الأسد والله‏ ‏لئن شئتم لنعيدنها جذعة. فقال عمر: إذاً ليقتلك الله فقال: بل إياك يقتل. ‏فقال أبو عبيدة: يا معشر الأنصار إنكم أول مَنْ نصر وآزر فلا تكونوا أول مَنْ بدل وغير! فقام بشير بن سعد أبو النعمان‏ ‏بن بشير فقال: يا معشر الأنصار إنا والله وإن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين وسابقة في هذا الدين ما أردنا به‏ ‏إلا رضا ربنا وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا فما ينبغي أن نستطيل على الناس بذلك ولا نبتغي به [من]الدنيا ألا أن محمداً‏ ‏صلى الله عليه وسلم من قريش وقومه أولى به وايم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر فاتقوا الله ولا تخالفوهم‏ ‏ولا تنازعوهم.‏ ‏فقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة فإن شئتم فبايعوا فقالا: والله لا نتولى هذا الأمر عليك وأنت أفضل المهاجرين‏ ‏وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهي أفضل دين المسلمين ابسط يدك نبايعك فلما ذهبا ‏يبايعانه سبقهما بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر: عققت عقاقاً ما أحوجك إلى ماصنعت، ‏أنفست على ابن عمك الإمارة؟ فقال: لا والله ولكني كرهت أن أنازع القوم حقهم.‏ ‏ولما رأت الأوس ما فعل بشير وما تطلب الخزرج من تأمير سعد قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حضير، وكان‏ ‏نقيباً والله لئن وليتها الخزرج مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا أبداً فقوموا فبايعوا‏ ‏أبا بكر. فقاموا إليه فبايعوه فانكسر على سعد والخزرج ما أجمعوا عليه وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب‏ ‏ثم تحول سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياماً وأرسل إليه أن أقبل ليبايع فإن الناس قد بايعوا، فقال: لا والله حتى أرميكم بما في‏ ‏كنانتي من نبلي وأخضب سنان رمحي وأضرب بسيفي وأقاتلكم بأهل بيتي ومَنْ أطاعني ولو اجتمع معكم الجن‏ ‏والإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي فقال عمر: لا تدعه حتى يبايع فقال بشير بن سعد: إنه قد لج وأبى ولا‏ ‏يبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته فاتركوه ولا يضركم تركه وإنما هو رجل‏ ‏واحد . فتركوه. ‏وجاءت أسلم فبايعت فقوي أبو بكر بهم وبايع الناس بعد. وكان عمر بن الخطاب أول مَنْ بايعه،وكانت بيعته في السقيفة يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم كانت بيعة العامة من الغد. وتخلف عن بيعته: على، وبنو هاشم، والزبير بن العوام، وخالد بن سعيد بن العاص، وسعد بن عبادة الأنصاري. ثم إن الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا سعد بن عبادة، فإنه لم يبايع أحداً إلى أن مات. وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح، وقِيل غير ذلك. وقام رضى الله عنه بقتال أهل الردة، وظهر من فضل رأيه في ذلك وشدته مع لينه ما لم يحتسب، فأظهر الله به دينه، وقتل على يديه وببركته كل مَنْ ارتد عن دين الله حتى ظهر أمر الله وهم كارهون. تمت البيعة لأبى بكر، ونجح المسلمون: الأنصار والمهاجرون فى أول امتحان لهم بعد وفاة الرسول،لقد احترموا مبدأ الشورى،وتمسكوا بالمبادئ الإسلامية، فقادوا سفينتهم إلى شاطئ الأمان. ‏قيل: إن عمرو بن حريث قال لسعيد بن زيد: متى بويع أبو بكر؟ قال يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ ‏كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة.‏‏ قال الزهري: بقي علي، وبنو هاشم، والزبير ستة أشهر لم يبايعوا أبا بكر حتى ماتت فاطمة رضي الله عنها، فبايعوه.‏ ‏فلما كان الغد من بيعة أبي بكر جلس على المنبر وبايعه الناس بيعة عامة ثم تكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‏: ‏أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني (ردونى عن الإساءة)،الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ له حقه، والقوى ضعيف عندى حتى آخذ منه الحق إن شاء الله تعالى،لا يدع أحد منكم الجهاد،فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل،ولا تشيع الفاحشة فى قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله). وها هو ذا خليفتهم يقف بينهم وقد أعلن عن منهجه . كان الإسلام فى عهد النبى قد بدأ ينتشر بعد السنة السادسة للهجرة، وبعد هزيمة هوازن وثقيف بدأت الوفود تَرِد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم معلنة إسلامها، وكان ذلك فى العام التاسع. وكانت خلافته سنتين و ثلاثة أشهر و تسعة أيام. وقِيل: كانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال. وقِيل غير ذلك.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 04:58 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2009, 12:01 AM   #22
ودالمزكى
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 5
بسم الله الرحمن الرحيم
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...

ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أنزل الله فيهم قوله تعالى : (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) فيا لها من آية سبوحية &********1769; كما نزل فيهم قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) فيا لها من آية عظيمية وقال تعالى فيهم : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) فيا لها من آية إكرامية &********1769;



اللهم اقبلنا وتقبلنا على أي حالة كنا يا كريم

وصل اللهم وسلم على سيدنا ومولانا محمد ذي الخلق العظيم

وعلى آله وصحبه ذوي العز والتكريم

[15]





وقوله تعالى : (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) فيا لها من آية سبحانية &********1769; وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن أصحابه : (الله الله في أصحابي ) وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (أصحابي كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديتم ) . فما أعظم سَبْحنا في تلك المقامات الصحبية
التوقيع
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اقبلنا وتقبلنا على اى حالة كنا ياكريم
وصلى اللهم على سيدنا ومولانا محمد ذى الخلق العظيم
وعلى اله وصحبة ذوى العز والتكريم
ودالمزكى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2009, 04:47 AM   #23
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Smile

[quote=ودالمزكى;691068]بسم الله الرحمن الرحيم
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أنزل الله فيهم قوله تعالى : (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) فيا لها من آية سبوحية &********1769; كما نزل فيهم قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) فيا لها من آية عظيمية وقال تعالى فيهم : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) فيا لها من آية إكرامية &********1769; .اللهم اقبلنا وتقبلنا على أي حالة كنا يا كريم
وصل اللهم وسلم على سيدنا ومولانا محمد ذي الخلق العظيم وعلى آله وصحبه ذوي العز والتكريم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
آمين . مشكور على المرور وعلى الكلمات الحقة فى أصحاب النبى عليه وعليهم من الله صلاة وسلام بلا قياس عدّ ما اتحركت أنفاسى وما كُتب حرف على قرطاسِ . كنت ناوية بعدما أنتهى من سيرة كل الصحابة أختم بالآيات التى وصفتهم ليعرف ويتيقن الناس لِما وصفهم الله تعالى بكل الصفات الجميلة .
لك التقدير . وجزاك الله خيراً .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 06-04-2009 الساعة 06:31 AM السبب: حرف
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2009, 06:15 AM   #24
abugomana19
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 3
abugomana19 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2009, 06:18 AM   #25
abugomana19
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 3
[URL="http://www.al-mzon.com/vb/showthread.php?t=13223"]http://www.al-mzon.com/vb/showthread.php?t=13223[/URL

مررت من هنا
abugomana19 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2009, 07:30 AM   #26
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

جهاد أبى بكر رضى الله عنه:
ولمّا تم الأمر لأبي بكر رضي الله عنه ارتدت العرب إلا قليلاً منهم. فأنفذ رضى الله عنه بعث أسامة الذي جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحارب المرتدين والممتنعين عن الزكاة، وافتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق. لقد دخل الناس فى دين الله أفواجًا، وقلَّ عدد المشركين الذين يعبدون الأصنام، وطهرت الجزيرة العربية من الشر،لكن بعض الذين دخلوا فى الإسلام كان منهم ضعاف الإيمان، ولم يكن الإيمان قد استقر فى قلوبهم،وقد دخله بعضهم طمعًا فى الأراضى والأموال. وكانت وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام فرصة لهؤلاء وأولئك لكى يظهروا ما أخفوه خلال الفترة الماضية، ولكى يعلنوا ردتهم عن الدين الحنيف،فماذا يفعل الصديق،و الخلافة فى أول عهدها ؟! إن هناك جماعة منعت الزكاة، وأخرى ارتدّت،بل ادعى بعض الناس منهم النبوة ! وكان قد تنبأ في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة: الأسود بن كعب العنسي، و مسيلمة الكذاب - واسمه ثمامة بن حبيب - وطليحة الأسدي. فأما الأسود فإنه غلب على صنعاء و نجران إلى عمل الطائف، واستطار استطارة الحريق فكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بقتله فقتله فيروز الديلمي في منزله، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بقتله من السماء فأخبر به أصحابه، ثم وصل المخبر بقتله إلى المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أول فتح [فتح على] أبي بكر رضي الله عنه. كذا ذكره الطبري في تاريخه، وقال أبو بشر الدولابي: إنه قُتل في خلافة أبي بكر. وأما مسيلمة و طليحة فإن أمرهما استغلظ، واجتمع على طليحة عوام طيء و أسد و غطفان، وارتدت قبائل العرب إلا قيساً وثقيفاً ومنعوا الزكاة، فأشار الناس على أبي بكر رضي الله عنه بأخذ العرب بالصلاة ومسامحتهم في الزكاة فقال: والله لو منعوني عقالاً أو عناقاً مما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ذلك. ثم خرج إلى عبس و ذبيان فقاتلهم فانهزموا وعادوا إلى المدينة، ثم سير الجيوش لقتال أهل الردة، وعقد أحد عشر لواء على أحد عشر جنداً، وسيّر خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى طليحة ومَنْ تابعه من غطفان، فهزمهم وانهزم طليحة حتى لحق بالشام، وقتل من أصحابه جمع كبير، ثم أسلم طليحة بعد ذلك لما بلغه عن أسد وغطفان، ولم يزل مقيماً في كلب حتى مات أبو بكر رضي الله عنه ثم أتى عمر رضي الله عنه فبايعه ورجع إلى ديار قومه. وسار خالد لقتال بني حنيفة و مسيلمة. وكانت امرأة تعرف بسجاح ابنة الحارث قد تنبأت في بني تغلب وسارت إلى مسيلمة الكذاب فتزوجت به وأقامت عنده ثلاثاً ثم انصرفت إلى قومها، ثم هزم الله بني حنيفة و قُتل مسيلمة الكذاب، قتله وحشي قاتل حمزة.
جيش أسامة رضى الله عنه:
لقد كان على أبى بكر رضى الله عنه أن يواجه هؤلاء جميعًا. وليس هذا فقط بل كان عليه أن يؤمِّن حدود الدولة الإسلامية ضد الأعداء الخارجيين،وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعدَّ لذلك جيشًا بقيادة أسامة بن زيد،ولكنه مات قبل أن يبرح الجيش المدينة،وظل أسامة بجيشه على حدود المدينة ينتظر الأوامر)! وراح الجميع يفكرون فى مواجهة أعداء الأمة الإسلامية الوليدة! وكان رأى بعض المسلمين أن توجه كل الجهود إلى محاربة المرتدين، وأن يؤجل إنفاذ جيش أسامة لمحاربة الروم إلى ما بعد القضاء على المرتدين، وأن يتفرغ أبو بكر لذلك،ولكن أبا بكر وقف شامخًا راسخًا، يؤكد العزم على قتالهم جميعًا فى كل الجبهات، قائلاً عن مانعى الزكاة: والله لو منعونى عِقَال بعير (ما يربط به البعير) كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه) [متفق عليه] ولقد أصر أن يتم بعث أسامة قائلا: والله لو ظننت أن السباع تخطفنى لأنفذت بعث أسامة كما أمر الرسول) -صلى الله عليه وسلم.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 05:01 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-04-2009, 05:59 PM   #27
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

حملاته العسكرية:

وأعد أبو بكر رضى الله عنه إحدى عشرة حملة عسكرية، كان من أشهرها: حملة خالد بن الوليد، وحملة العلاء بن الحضرمى.
حملة خالد بن الوليد:
من أهم واكبر الحملات التى سيّرها ابو بكر الصديق رضى الله عنه حيث قام خالد بن الوليد بدور كبير في حروب الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وواجه بجيشه المرأة سجاح مدعية النبوة ومالك بن نويرة الذي اتهم بالردة. ثم إن أبا بكر أمره بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال المرتدين، منهم: مسيلمة الحنفي في اليمامة، وله في قتالهم الأثر العظيم، ومنهم مالك بن نويرة، في بني يربوع من تميم وغيرهم، إلا أن الناس اختلفوا في قتل مالك بن نويرة، فقيل: إنه قُتل مسلماً لظن ظنه خالد به، وكلام سمعه منه، وأنكر عليه أبو قتادة وأقسم أنه لا يقاتل تحت رايته، وأنكر عليه ذلك عمر بن الخطاب. والرد علي ذلك انه لم يتاكد له إسلامه كدليل أول والدليل الثاني انه لم يقتله ولكن كانت ليلة شديدة البرد فقال خالد لاحد جنوده دافئوهم، وكان الجندي من كنانة ودافئوهم في لغة كنانة معناها اقتلوهم فقتلهم وخالد منهم برئ، وعندما استدعاه الخليفة أبو بكر الصديق وهو مَنْ هو من كونه خليفة المسلمين والسابق في الإسلام ولايدانيه أحد قد رضي من خالد عذره وروايته لانه يعرفه جيداً وهي اصح الروايات. بعث أبا بكر جيش تحت قيادة عكرمة بن أبي جهل و لما اشتد بهم الحال، بعث لخالد لنصرتهم.ومع قدومه واشتداد المعركة التي بدأت لصالح مسيلمة جال خالد مع فرسانه وسط العدو فأربكوه وألحقوا به الهزيمة وتشجع باقي الجيش فأجهز على العدو وهرب مسيلمة في حديقته فاقتحمها المسلمون وقتل وحشي ابن حرب برمحه مسيلمة الكذاب لتنكسر شوكة أحد أكبر المشركين المدعين بالنبوة. ثم سارع خالد ابن الوليد بجيشه وفرسانه ليجول وسط الجزيرة العربية تأديباً للمرتدين وقد جعل الله النصر على يديه وأيدي الفرسان الباسلين الذين فاقوا كل تصور في الحنكة والبذل والعطاء في سبيل الله ولو صنعت الأفلام لبطولاتهم فلا تظاهيها بطولات أبداً فقد أوقعوا وكسروا شوكة ملوك العال آنذاك بفضل إيمانهم. قام الخليفة أبو بكر الصديق بتولية خالد على أجناد العراق وذلك من أجل قتال الفرس فأستبسل خالد في قتال الفرس هو وجنود المسلمين وظل يقاتلهم حتى أبادهم، فشهدت ارض العراق تحقيق انتصارات مذهلة لجيش المسلمين تحت قيادة خالد بن الوليد لهم وقام بالسيطرة على أجزاء كبيرة من بلاد فارس. كما ارسله الخليفة أبو بكر الصديق لنجدة جيوش المسلمين في الشام بعد ان ثبت خالد بن الوليد اقدامه في العراق، تحرك خالد بن الوليد وقطع صحراء السماوة و معه دليله رافع وجيشه ووصل في وقت قليل لنجدة المسلمين في بلاد الشام. ولما فرغ خالد، رضي الله عنه، من أمر اليمامة كتب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يأمره بالمسير إلى العراق، فسار وصالح أهل الحيرة على جزية حملها إلى المدينة، وكانت أول جزية حملت إليها. و قال أبو بكر رضي الله عنه لخالد حين بعثه إلى أهل الردة: احرص على الموت توهب لك الحياة، ففتح الأنبار، وعين التمر، وأنفذ السبي إلى المدينة، وسار إلى دومة الجندل فقتل وسبى، ثم وجه أبو بكر رضي الله عنه الجيوش إلى الشام، وأمر خالداً بالمسير إليها، و فتحت بصرى في خلافته، و ي أول مدينة فُتحت بالشام. وكان لهذه الحملة وقائدها خالد بن الوليد رضى الله عنه الأثر الكبير فى توسع الدولة الإسلامية وقوتها. وسيأتى الكلام عن إنجازات هذه الحملة بالتفصيل. ووصل الخبر بموت أبي بكر رضي الله عنه إلى الشام و خالد بن الوليد على دمشق يحاصرها، و في اليوم الثاني من ورود الخبر فُتحت دمشق. و كان خالد رضي الله عنه أخفى خبر موته إلى أن فتح دمشق.
جيش العلاء بن الحضرمى:
كان ملك البحرين،قد أسلم فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم،وأقام فى رعيته الإسلام والعدل،و عندما ماتصلى الله عليه وسلم ومات ملك البحرين،ارتد أهل البحرين،وقال قائلهم: لو كان محمد نبيّاً ما مات. وبقيت بالبحرين قرية يقال لها جُوَاثا ثابتة على دينها،فقد قام فيها رجل من أشرافهم وهو الجارود بن المعلى،وكان ممَنْ هاجروا إلى رسول الله ، فقال: يا معشر عبد القيس إنى سائلكم عن أمر فأخبرونى إن علمتموه. قالوا: سَلْ. قال: أتعلمون أنه كان لله أنبياء قبل محمد؟ قالوا: نعم. قال: تعلمونه أم ترونه؟ قالوا: نعلمه. قال: فما فعلوا؟ قالوا: ماتوا. قال: فإن محمدًا مات كما ماتوا،وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فقالوا: ونحن أيضًا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وثبتوا على إسلامهم .
وأرسل أبو بكر العلاء بن الحضرمى أحد كبار الصحابة إلى حرب المرتدين من أهل البحرين،وكان العلاء على معرفة بأحوال هذه البلاد لأن الرسول كان قد أرسله ليجمع الزكاة من أهلها. وحدث فى هذه الغزوة أن نزل العلاء منزلا فلم يستقر الناس على الأرض حتى نفرت الإبل بما عليها من زاد الجيش وخيامهم وشرابهم، وبقوا على الأرض ليس معهم شىء سوى ثيابهم، وذلك ليلا، ولم يقدروا منها على بعير واحد، فأصاب الناس همٌّ عظيم وجعل يوصى بعضهم إلى بعض، فنادى منادى العلاء، فاجتمع الناس إليه، فقال: أيها الناس، ألستم المسلمين؟ ألستم فى سبيل الله؟ ألستم أنصار الله؟ قالوا: بلى. قال: فأبشروا والله لا يخذل الله مَنْ كان فى مثل حالكم. ونُودى لصلاة الصبح حين طلع الفجر، فصلى بالناس، ثم جثا على ركبتيه، وجثا الناس، واستمر فى الدعاء حتى طلعت الشمس، وجعل الناس ينظرون إلى سراب الشمس يلمع مرة بعد مرة وهو يجتهد فى الدعاء، فوجدوا إلى جانبهم غديرا عظيمًا من الماء. فمشى ومشى الناس إليه فشربوا واغتسلوا، فما انتهى النهار حتى أقبلت الإبل من كل مكان بما عليها لم يفقدوا شيئًا من أمتعتهم. وإلتقى جيش العلاء بالمرتدين فهزموهم، وفروا منهم فى البحر إلى "دارين"، فتبعهم المسلمون، لكنهم عندما وصلوا إلى ساحل البحر ليركبوا، وجدوا أن المسافة بعيدة، ولو انتظروا حتى يجهزوا المراكب التى سوف يعبرون عليها، لتمكن الأعداء من الهروب، فاقتحم العلاء البحر بفرسه وهو يقول: يا أرحم الراحمين، يا حكيم يا كريم، ويا أحد يا صمد، يا حى يا محيى، يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت يا ربنا. وأمر الجيش أن يقولوا ذلك، ففعلوا وعبر بهم الخليج بإذن الله، فقطعه إلى الساحل الآخر، فقاتل عدوه وهزمهم، وأخذوا غنائمهم وأموالهم. ولم يفقد المسلمون فى البحر شيئًا سوى عليقة فرس. وكان مع الجيش راهب من أهل هجر، فأسلم وقال: خشيت إن لم أفعل أن يمحقنى الله لما شاهدت من الآيات، ولقد علمت أن القوم لم يعانوا بالملائكة إلا وهم على أمر الله، فحسن إسلامه.
لقد خرج المؤمنون خالصة نواياهم، غايتهم العزة لدين الله العظيم، من أجل ذلك أمدهم الله بكراماته، و أيدهم بنصره. لقد هزت هذه الجيوش الجزيرة العربية هزّا عنيفًا، وأعادت المارقين والخارجين إلى حظيرة الإيمان من جديد؛ ليعرفوا أن الله هو الحق المبين، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين، وإذا كان قد مات، فإن دين الإسلام الذى جاء به باق إلى يوم القيامة بإذن الله. وكان جيش أسامة الذى أرسله أبو بكر لمحاربة الروم قد حقق الهدف الذى بعث من أجله، فَأَمَّنَ الحدود، وأعاد الثقة إلى النفوس. وعرف الروم أن الدولة الإسلامية مازالت قوية، لم تضعف، وفى استطاعتها أن تصد كيد الأعداء. وفى وقت بعث أسامة، كان بعض مانعى الزكاة قد جاءوا إلى أبى بكر، فلما رأوا تصميمه على أخذ الزكاة، رجعوا إلى قبائلهم وأغروهم بالقضاء على الإسلام، والاستيلاء على المدينة، وكان أبوبكر قد وضع بعض الصحابة على أنقاب المدينة؛ لأنه توقَّع إغارتهم، وعندما اتجهوا بالفعل إلى المدينة، وعرف أبو بكر أوصى الواقفين على الأنقاب بالصبر، ثم اتجه هو وبعض الصحابة، إليهم ولقنوا هؤلاء المرتدين درسًا لا يُنسى، حتى يعلموهم وغيرهم أن الدولة الإسلامية لم تضعف بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم.
كما عمل أبو بكر رضى الله عنه على القضاء على كل مَنْ تسول له نفسه أن يطعن فى دين الله، كأولئك الذين ادعوا النبوة أمثال الأسود العنسى وسجاح التى أسلمت فيما بعد، ومسيلمة الكذاب الذى أرسل إليه أبو بكر جيشًا هزمه شر هزيمة فى وقعة اليمامة، حيث قتل الله الكذاب بعد ما استشهد كثير من الصحابة وخاصة بعض حملة القرآن منهم.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 05:03 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2009, 03:49 PM   #28
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

فتوحات أبى بكر:
إنتهت حروب الردة، وتم القضاء على كل مَنْ ادعى النبوة كالأسود العنسى، ومسيلمة الكذاب، وسجاح. ورجع الهدوء والاستقرار إلى الجزيرة العربية. وبدأت أنظار المسلمين تتجه ناحية حدود دولتهم، فالفرس يقفون فى وجه الدعوة الإسلامية، ويساندون أعداءها. والروم يحاربون الدعوة وينصرون خصومها.
أبو بكر والفرس:
بدأت عداوة الفرس للمسلمين فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما أمر ملك الفرس عامله على اليمن أن يرسل من عنده رجلا ليقتل رسول الله أو يأسره بعدما أرسل له النبى من يدعوه إلى الإسلام ولكن الله أهلك ملك الفرس عندما ثار عليه قومه وحفظ رسوله صلى الله عليه وسلم حتى مات. وعندما ارتدت العرب ظن الفرس أن العرب المرتدين سيقضون على الإسلام فى مهده، ولكن الله خَيَّبَ ظنهم، فعادوا يكيدون للإسلام، فما كان من أبى بكر الصديق رضى الله عنه إلا أن بعث إليهم خالد بن الوليد، وتحرك الجيش بقيادته نحو العراق، ونزل الحيرة فدعا أهلها إلى الإسلام، أو الجزية، أو الحرب. ولهم أن يختاروا الموقف الذى يناسبهم، فلا إكراه فى الدين، ولا عدوان إلا على الظالمين! والإسلام أحب إلى كل مسلم من الجزية أو الحرب. وقبل أهل الحيرة أن يدفعوا للمسلمين الجزية ويعيشوا فى أمان وسلام، وكانت هذه أول جزية تُؤخذ من الفرس فى الإسلام. وسار خالد بجيشه إلى الأنبار، فهزم أهلها حتى نزلوا على شروطه، وقبلوا دفع الجزية أيضًا. ثم اتجه إلى "عين التمر"، ومنها إلى "دومة الجندل"، وفتحهما عنوة وقهرًا بعد أن رفض أهلها الإسلام والجزية وأعلنوا الحرب! فعاد البطل الفاتح منتصرًا بعد أن أَمَّنَ حدود الدولة الإسلامية الناشئة من ناحية الفرس.
مواجهة الروم:
لكن خطر الروم ما زال يهدد الدولة الإسلامية !! فهذا هرقل إمبراطور الروم قد جمع قواته على حدود فلسطين؛ وحرض العرب المجاورين له على معاداة المسلمين ليوقف المد الإسلامى والزحف المبارك، ولكن كلمة الله لابد أن تكون هى العليا، وكلمة الذين كفروا هى السفلى! لابد أن يزيل أبو بكر رضى الله عنه كل العوائق التى تقف فى طريق الدعوة الإسلامية، وتتربص بها، تريد القضاء عليها! ودعا أبو بكر المجاهدين لحرب الروم فى الشام، وأعلن التعبئة العامة ليلقن كل الذين يفكرون فى العدوان على الإسلام والمسلمين درسًا لا ينسى، وتحركت الجيوش من المدينة المنورة وبتشكيل أربع فرق يقودها قادة عباقرة عظام. كان على رأس الأولى: عمرو بن العاص ووِجْهَتُه فلسطين. وكان على رأس الثانية يزيد بن أبى سفيان ووجهته دمشق. وكان على رأس الثالثة الوليد بن عقبة ووجهته وادى الأردن. أما الرابعة فكان على رأسها أبو عبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح ووجهته "حمص.
اليرموك:
لما انتهى أبو بكر الصديق من القضاء على فتنة المرتدين، قرر مواجهة القوتين العظميين آنذاك، وفكر فى مواجهة إحداهما، وبعث عددًا من الجند لمناورة القوى الأخرى، حتى لا تكون هناك فرصة لهما أن يجتمعا ضد المسلمين. وكان الفرس قد عُرفوا بعدائهم الشديد للإسلام، وقد ظهر هذا من خلال بعض الأعمال، كمساندتهم للمرتدين، وإمداد كل من ادعى النبوة فى الجزيرة العربية، بل حاولوا القضاء على الإسلام، ولذا، فقد استجاب أبو بكر لطلب المثنى بن حارثة للتحرش بالفرس، بل أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يساعد المثنى، وذلك بالإرسال إليه بعد انتهاء خالد من حرب أهل العراق، وشعر الفرس بقوة المسلمين بعد الذى صنعه خالد ببعض الأراضى التى كانوا يحتلونها. أما القوى الرومية، فقد بعث أبو بكر خالد بن سعيد بن العاص يرابط بقواته قرب مناطق يسيطر عليها الروم والقبائل العربية التى تعتنق النصرانية وتحالف الروم، ثم أرسل أبو بكر الجيوش بقوادها الأربعة إلى بلاد الشام، وقد أدرك الروم ما يرمى إليه خليفة المسلمين، فاستعدوا لحرب آتية لابد منها مع المسلمين، بل نقل هرقل مقر القيادة إلى حمص ليكون أقرب من ميدان القتال، ولما رأى المسلمون ذلك، طلبوا من أبى بكر أن يرسل إليهم بالمدد، فأرسل أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يتحرك بمن معه فى نجد إلى الشام، ولاسيما أن الفرس فى حالة من الضعف، ورحل خالد بمن معه إلى الشام، حيث جرت معركة اليرموك بين المسلمين والروم، واحتشدت القوات للمواجهة، وقبل البدء فى القتال كان أبو بكر قد توفى ورحل إلى الرفيق الأعلى وتولى مكانه عمر، ولكن الجيش الإسلامى لم يكن يعلم بذلك، وتجهز جيش المسلمين للقاء الروم.
هيكلة الجيش:
استعد جيش المسلمين للقاء، فكان على ميمنة الجيش إلى الشمال عمرو بن العاص، وعلى الميسرة من الجنوب قرب نهر اليرموك يزيد بن أبى سفيان بن حرب، وكان أبو عبيدة بن الجراح بينهما. وخرج المسلمون على راياتهم، فكان على راية الميمنة معاذ بن جبل -رضى الله عنه-، وعلى راية الميسرة نفاثة بن أسامة الكنانى، وعلى الرجّالة هاشم بن عتبة بن أبى العاص، وعلى الخيّالة خالد بن الوليد، وهو المشير فى الحرب الذى يصدر الناس كلهم عن رأيه، ولما أقبلت الروم بأعدادها وعتادها وقد سدت الأفق، ورهبانهم يتلون الأناجيل يباركون صفهم. وأثناء ذلك، تحرك خالد بن الوليد إلى أبى عبيدة، وقال له: إنى مشير بأمر. فقال أبو عبيدة: قل ما أمرك الله أسمع لك وأطيع. فقال خالد: إن هؤلاء القوم لابد لهم من حملة عظيمة لا محيد لهم عنها، وإنى أخشى على الميمنة والميسرة، وقد رأيت أن أفرق الخيل فرقتين، وأجعلها وراء الميمنة والميسرة حتى إذا صدوهم كانوا لهم ردءًا، فنأتيهم من ورائهم، وجعل قيس بن هبيرة فى الخيل الأخرى، وأمر أبا عبيدة أن يتأخر عن القلب إلى وراء الجيش كله، حتى إذا فر أحد رآه، فيستحى منه، ورجع يقاتل مرة ثانية، فجعل أبو عبيدة مكانه فى القلب سعيد ابن زيد بن عمرو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم عمر، وزوج أخته، وساق خالد النساء وراء الجيش، ومعهن عدد من السيوف، وقال لهن: من رأيتنه هاربًا، فاقتلنه. ثم رجع إلى موقفه من الجيش.
قبل اللقاء:
ولما برز الفريقان، قام عدد من أعلام المسلمين يعظون الجيش ويذكرون الناس بفضل الجهاد، والثواب عند الله يوم القيامة، فقام أبو عبيدة ووعظ الناس، كما قام معاذ بن جبل وعمرو بن العاص، وأبو سفيان بن حرب وأبو هريرة رضى الله عنهم.
السياسة الحربـية:
ولما تقارب الفريقان، تقدم أبو عبيدة ويزيد بن أبى سفيان ومعهما ضرار بن الأزور والحارث بن هشام وأبو جندل بن سهيل ابن عمرو، ونادوا: إنما نريد أميركم لنجتمع له. فلما ذهبوا إلى (تذارق) أراد أن يجلسهم على فرش من حرير فرفضوا، وجلس هو معهم حيث شاءوا، فعرضوا عليه إما الإسلام وإما الجزية وإما الحرب، ولكن الروم آثروا الحرب على الإسلام والجزية.
عز الإسلام:
ثم طلب ماهان خالد بن الوليد ليبرز له فيما بين الصفين، فقال ماهان: إنا قد علمنا أن ما أخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع، فهلموا إلى أن أعطى كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعامًا وترجعون إلى بلادكم، فإذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها. فرد عليه خالد قائلا: إنه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت، غير أنَّا قوم نشرب الدماء، وأنه بلغنا أنه لا دم أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك. فقال أصحاب ماهان: هذا والله ما كنا نحدث به عن العرب.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 05:05 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2009, 08:05 PM   #29
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق،ثانى إثنين

بداية ونهاية:
وتقدم خالد إلى عكرمة بن أبى جهل والقعقاع بن عمرو، وهما على جانبى القلب، وأمرهما ببدء القتال، وهكذا بدأت المعركة، وكان ذلك فى أوائل رجب عام 13 هـ ، وحملت ميسرة الروم على ميمنة المسلمين، فمالوا إلى جهة القلب، ثم تنادى المسلمون فتراجعوا، وحملوا على الروم وردت النساء من فر، ثم نادى عكرمة بن أبى جهل قائلا: قاتلت رسول الله ( فى مواطن، وأفر منكم اليوم! وبايعه جماعة من الصحابة على الموت، وصل عددهم إلى 400 رجل، وقاتلوا أمام فسطاط خالد، فجرحوا جميعًا، ومات بعضهم، ثم حمل خالد بن الوليد بالخيل على ميسرة الروم التى حملت على ميمنة المسلمين، فأزالوهم إلى القلب، وقتل المسلمون فى حملتهم هذه 6000 من الروم، ثم حمل خالد بمائة فارس على ما يقرب من 100000 من الروم، فانهزم الروم أمامهم بإذن الله تعالى، ولما عاد المسلمون من حملتهم جاء صاحب البريد إلى خالد بوفاة أبى بكر وتولية عمر، وكتب إليه بعزله عن قيادة الجيش وتولية أبى عبيدة، وكان يكلمه سرّا، فقال له خالد: أحسنت. وأخفى الخبر حتى لا تحدث زعزعة فى صفوف المسلمين.
وبينما كان القتال على أشده بين جيش الإسلام وجيش الروم، خرج "جرجة" -أحد أمراء الروم الكبار- من الصف، واستدعى خالد بن الوليد، فجاء إليه حتى اختلفت أعناق فرسيهما، فقال جرجة: يا خالد، أخبرنى فاصدقنى ولا تكذبنى، فإن الحُرّ لا يكذب، ولا تخادعنى، فإن الكريم لا يخادع، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا من السماء فأعطاه لك، فلا تسلَّه على أحد إلا هزمته؟
قال: لا! قال: فبم سميت سيف الله؟ قال: إن الله بعث فينا نبيّا، فدعانا، فنفرنا منه، ونأينا عنه جميعًا، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه، وبعضنا كذبه وباعده، ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به وبايعناه، فقال لى: "أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين"، ودعا لى بالنصر، فسميت سيف الله بذلك؛ فأنا من أشد المسلمين على المشركين.
فقال جرجة: يا خالد إلى ما تدعون؟
قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به من عند الله -عز وجل-.
قال: فمن لم يجبكم؟
قال: فالجزية ونمنعهم (نحميهم).
قال: فإن لم يعطها؟
قال: نؤذنه بالحرب ثم نقاتله.
قال: فما منزلة من يجيبكم ويدخل فى هذا الأمر اليوم؟
قال: منزلته واحدة، فيما افترض الله علينا، شريفنا ووضيعنا وأولنا وآخرنا.
قال جرجة: فلمن دخل فيكم اليوم من الأجر مثل ما لكم؟
قال: نعم وأفضل.
قال: وكيف يساويكم وقد سبقتموه؟
فقال خالد: لقد قبلنا هذا الأمر، وبايعنا نبينا وهو حى بين أظهرنا، تأتيه أخبار السماء ويخبرنا بالكتاب، ويرينا الآيات، وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج، فمن دخل فى هذا الأمر بحقيقة دينه كان أفضل منا.
فقال جرجة: بالله لقد صدقتنى ولم تخادعنى؟
قال: تالله لقد صدقتك، وإنَّ الله ولىّ ما سألت عنه من الإسلام.
ودخل جرجة الإسلام فأخذه خالد إلى خيمته، وصب عليه قربة من ماء، ثم صلى به ركعتين ورجعا إلى المعركة يضربان بسيفيهما من بدء ارتفاع النهار حتى غروب الشمس، وأصيب جرجة رحمه الله، فمات شهيدًا، ولم يكن صلى لله -عز وجل- غير هاتين الركعتين مع خالد. بعد أن فر الروم ليلا إلى الواقوصة.
وتم الفتح المبارك، وانهزمت الروم هزيمة بالغة، علم بها هرقل، وارتحل من حمص.
لقد كان المسلمون رجالا لا يثبت لهم العدو رغم قلتهم، ولقد انهار هرقل وهو يرى هزيمة الروم رغم كثرتهم، فقال لقواده: ويلكم أخبرونى عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونك أليسوا بشرًا مثلكم؟
قالوا: بلى.
قال: فأنتم أكثر أم هم؟
قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافًا في كل موطن.
قال: فما بالكم تنهزمون؟
فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويتناصفون بينهم.
ومن أجل أنا نشرب الخمر ونزنى، ونركب الحرام وننقض العهد، ونغضب ونظلم ونأمر بالسخط، وننهى عما يرضى الله، ونفسد فى الأرض.
فقال هرقل: أنت صدقتنى.
وكان تعداد الجيوش التى سيرت إلى الشام سبعة وعشرين ألفًا، ولكنها زيدت بوصول جيش خالد إلى ستة وثلاثين. وكان جيش الروم يقارب المائتين وأربعين ألفًا، ولكن الله نصر عباده رغم قلة عددهم، بسبب إيمانهم وقوة عقيدتهم.
منجزات أبى بكر:
كان عهد أبى بكر امتداداً لعصر النبى صلى الله عليه وسلم، لم يكن إلا متبعاً ومنفذاً لكل ما أشار به الرسول صلى الله عليه وسلم أو أمر به، لم يبتدع أبو بكر رضى الله عنه شيئاً يخالف ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل كان كل شىء يسير وفقاً لشريعة الإسلام، وانشغل الناس فى فترة خلافته بقتال المرتدين والفتوحات الإسلامية. ولم يبق فى المدينة إلا مَنْ استبقاهم أبو بكر لحمايتها، و لاستشارتهم ولتبادل الرأى معهم، وعلى رأس هؤلاء: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص. وكانت المدينة المنورة فى عهده عاصمة الدولة الإسلامية ومركز الحكم ومقر الخلافة. قسّّم أبو بكر الجزيرة العربية إلى ولايات جعل على كل منها أميراً، يؤم الناس فى الصلاة، ويفصل بينهم فى القضايا، ويقيم الحدود؛ فكان على مكة عتاب بن أسيد، وعلى صنعاء المهاجر بن أمية، وعلى عمان والبحرين العلاء بن الحضرمى. وقد اتخذ الصديق عمر قاضيًا على المدينة، وجعل أبا عبيدة أميناً على بيت مال المسلمين. ولقد كانت فترة حكمه قصيرة، لكنها كانت حاسمة فى تاريخ الإسلام، فقد واجه أحرج المواقف، وربما وقف وحده عند إصراره على محاربة المرتدين فى وقت اتجه فيه باقى المسلمين إلى المسالمة، قائلين: كيف نحارب الجزيرة العربية كلها؟! لكنه بإيمانه ويقينه وصدقه سرعان ما ضم المسلمين إلى رأيه، ثم سار بهم جميعًا يدكّ صروح الشرك، ويقضى على الشكوك والأوهام! ولم يتوقف عند هذا، بل راح يحطم قصور كسرى وقيصر. رحم الله أبا بكر لقد تمثلت فيه كل المعانى الإسلامية الرائعة.
جمع المصحف:
كان أبو بكر رضى الله عنه أول مَنْ جمع القرآن الكريم بين اللوحين، و ذلك أن المسلمين لما أصيبوا و استشهد كثير من حفظة القرآن وقرائه فى حروب الردة (اليمامة) خاف رضي الله عنه أن يفنى قراء القرآن -وإنما كان في صدور الرجال- وهنا أشار عمر على أبى بكر رضى الله عنهما بضرورة جمع القرآن الكريم؛ حيث كان مكتوباً على سعف النخيل، وقطع الجلد، وألواح عظام الإبل، فأمر أبو بكر زيد بن ثابت ومعه بعض أصحابه بتولى هذه المهمة العظيمة. وقاموا بتدوين القرآن كله فى دقة متناهية بالترتيب الذى أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودون أى تغيير، فجمعه وجعله بين اللوحين وسماه مصحفاً، ولم يزل عنده إلى أن مات، وبقي عند عمر رضي الله عنه، إلى أن مات، وبقي عند السيدة حفصة ابنته. إن القرآن هو دستور المسلمين، وقد تعهد الله بحفظه، وكان أبو بكر أول مَنْ أسهم فى هذا الحفظ رحمه الله.
علمه رضي الله عنه:
عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر أنه سُئل: من كان يفتي الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال: أبو بكر و عمر، ما أعلم غيرهما. عن عبيد بن حنين و بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب يوماً فقال: (إن رجلاً خيّره الله بين الدنيا و بين ما عنده، فأختار ما عنده). فبكي أبو بكر، فتعجبنا لبكائه أن يخبر النبي صلى الله عليه و سلم عن رجل قد خُيّر -وكان هو المخيّر صلى الله عليه و سلم، و كان أبو بكر أعلمنا به - فقال: (لا تبك يا أبا بكر،إن أمن الناس في صحبته و ماله أبو بكر،ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته خليلاً،ولكن أخوة الإسلام و مودته،لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر). قال حذيفة بن اليمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لقد هممت أن أبعث رجالاً يعلّمون الناس السُّنة والفرائض كما بعث عيسى بن مريم الحواريين في بني إسرائيل) فقيل له: فأين أنت عن أبي بكر وعمر ؟ قال: (لا غنى لي عنهما ـ أو بي عنهما ـ فإنهما من الدين كالسمع من البصر). عن أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه وهو عاصب رأسه قال فاتبعته حتى صعد المنبر فقال: (إني لساعة لقائم على الحوض). قال: ثم قال: (إن عبداً عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة) فلم يفطن لها أحد من القوم إلا أبو بكر فقال: بأبي أنت وأمي بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا. قال: ثم هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فما رئي عليه حتى الساعة. عن عائشة قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم فوالله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها اشرأبَّ النفاق بالمدينة وارتدت العرب من كل جانب فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي في خطتها وعنانها قالوا: أين ندفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علماً، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من نبي يُقبض إلا دُفن تحت مضجعه الذي مات فيه)، قالت: واختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذاك علماً فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلىالله عليه وسلم يقول: (إنا معاشر الأنبياء لا نُورث، ماتركنا صدقة). وقالت: مَنْ رأى عمرعرف أنه خلق عتالاً للإسلام كان والله أحوزياً نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها. عن محمد بن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أهيب لما لا يعلم من أبي بكر ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت به قضية فلم يجد لها في كتاب الله أصلاً ولا في السُنَّة أثراً فقال: اجتهد برأيي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 05:08 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2009, 02:21 PM   #30
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الداخل من جميع أبواب الجنَّة، الخليفة الصديق، السبّاق، العتيق، ثانى إثنين

شهوده بدراً و غيرها :
عن أبي عون، عن أبي صالح الحنفي، عن علي بن أبي طالب قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأبي بكر الصديق يوم بدر: (مع أحدكما جبريل،و مع الآخر ميكائيل و إسرافيل،ملك عظيم،يشهد القتال و يكون في الصف). عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم-لمّا إلتقى الناس يوم بدر: يا رسول الله،ألا نبني لك عريشاً،فتكون فيه و ننيخ إليك ركائبك،و نلقى عدونا،فإن أظفرنا الله و أعزنا فذاك أحب إلينا،و إن تكن الأخرى تجلس على ركائبك،فتلحق عن وراءنا؟ فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم خيراً،و دعا له. فبني لرسول الله صلى الله عليه و سلم عريش، فكان فيه أبو بكر،ما معهما غيرهما. قال ابن إسحاق: فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يناشد ربه وعده و نصره،و يقول: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد). و أبو بكر يقول: بعض مناشدتك ربك،فإن الله موفيك ما وعدك من نصره. و قال محمد بن سعد: قالوا: و شهد أبو بكر بدراً،و أحداً،و الخندق،و الحديبية و المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. و دفع رسول الله صلى الله عليه و سلم رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر،وكانت سوداء، وأطعمه رسول الله صلى اله عليه وسلم من خيبر مائة وسق،و كان فيمَنْ ثبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد و يوم حنين حين ولى الناس). و لم يختلف أهل السير في أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في مشهد من مشاهده كلها.
وفاته رضى الله عنه:
عن ابن شهاب قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: (يا أبا بكر، رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف) قال: خير يا رسول الله يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرات وأعاد عليه مثل ذلك. قال فقال له في الثالثة: (يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف) قال: يا رسول الله يقبضك الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصف. عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أؤول الرؤيا أبا بكر). عن عقيل، عن ابن شهاب أن أبا بكر، والحارث بن كلده -وكان طبيباً- كانا يأكلان خزيرة {لحم يُقطع صغاراً، ويصب عليه ماء كثير،فإذا نضج ذر عليه الدقيق} أهديت لأبي بكر،فقال الحارث: أرفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسم سنة، وأنا و أنت نموت في يوم واحد. قال: فرفع يده،فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد، عند انقضاء السنة. نقل ابن النجار عن محمد بن جرير الطبري أنه ذكر بإسناد له: أن اليهود سمت أبا بكر في أرزة، ويُقال: في خزيرة، وتناول معه الحارث بن كلدة منها ثم كف وقال لأبي بكر: أكلت طعاماً مسموماً سم سنة، فمات بعد سنة، ومرض خمسة عشر يوماً، فقيل له: لو أرسلت إلى الطبيب ؟ فقال: قد رآني، قالوا: فما قال لك ؟ قال: قال لي: اني أفعل ما أشاء. عن عروة، عن عائشة قالت: كان أول ما بدىء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين، لسبع خلون من جمادى الآخرة- وكان يوماً بارداً - فحم خمسة عشر يوماً،لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر يصلي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل يوم و هو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي صلى الله عليه و سلم، وجاه دار عثمان بن عفان اليوم، وكان عثمان رضى الله عنه ألزمهم له في مرضه. ولمّا حضره الموت استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. تُوفي في المدينة في العام الثالث عشر للهجرة، وعمره ثلاث وستون سنة . وقال ابن إسحاق: تُوفي أبو بكر على رأس سنتين وثلاثة أشهر واثنتي عشرة ليلة من متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال غيره: وعشرة أيام. وقال غيره أيضاً: وعشرين يوماً. واختلف في السبب الذي مات منه، فذكر الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحم، ومرض خمسة عشر يوماً. وقال الزبير بن بكار: كان به طرف من السل. وروى عن سلم بن أبي مطيع أنه سُمّ والله أعلم. قال أبو السفر: دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ندعو لك طبيباً ينظر إليك ؟ قال: قد نظر إليّ قالوا: ما قال لك ؟ قال: قال: (إني فعَّال لما أريد). عن زياد بن حنظلة قال: كان سبب موت أبي بكر الكمد على رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوته في أمر الله فمرض بعد خروج خالد من العراق إلى الشام وثقل بعد قدوم خالد على أهل اليرموك، ومات قبل الفتح بأيام. ومثله قال عبد الله بن عمر. واختلف أيضاً في حين وفاته، فقال ابن إسحاق: تُوفي يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة، وقال: لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و صلى عليه عمر بن الخطاب. وقال غيره من أهل السير: مات عشي يوم الاثنين. وقِيل: ليلة الثلاثاء. وقِيل: عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة. هذا قول أكثرهم. عن أبو عبد الله بن منده قال: مات بعد النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وست أشهر بالمدينة، وهو ابن ثلاث و ستين سنة. وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس زوجته، فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر، وفي رواية فإن عجزت أعانها ابنها منه محمد ولا يصح ذلك لأنه كان له يوم تُوفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها. فغسلته. عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعدان: أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس وعزم عليها أن تفطر ليكون أقوى لها ففعلت فلما كان من آخر النهار دعت بماء فأفطرت وقالت لا أتبعه اليوم حنثاً. ولما اشتد مرض أبي بكر وأغمي عليه فأفاق قال: أي يوم تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يوم الاثنين. قال إني لأرجو من الله ـ عز وجل ـ ما بيني وبين الليل فما ليلة الثلاثاء ودُفن قبل أن يصبح. وقال: في كم كفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت كفناه في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة فقال: اغسلي ثوبي هذا وبه ردع زعفران أو مشق واجعلوه مع ثوبين جديدين. قلت: إنه خلق قال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهلة ـ يعني ما يخرج منه ـ فكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية. وفي الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها: وآخر ما تكلم به: (توفي مسلماً وألحقني بالصالحين). عن البجلي: أن أبا بكر الصديق لمّا مات حُمل على السرير الذي كان ينام عليه النبي صلى الله عليه وسلم {وكان من خشبتي ساج منسوجاً بالليف، وبيع في ميراث عائشة رضي الله عنها بأربعة آلاف درهم، فاشتراه مولى لمعاوية وجعله للمسلمين، ويُقال: إنه بالمدينة}، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ونزل في قبره عمر، وعثمان، و طلحة، وعبد الرحمن بن أبي بكر ودُفن ليلاً في بيت عائشة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه و سلم، رأسه بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. و سُئل سعيد بن المسيب: أين صُلّي على أبي بكر ؟ فقال: بين القبر والمنبر وكبّر عليه عمر أربعاً. وقُبر أبو بكر ليلاً. وعن عروة والقاسم بن محمد: أوصى أبو بكر عائشة أن يُدفن جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تُوفي حُفر له وجُعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبر هناك. وتُوفي أبو بكر رضى الله عنه مساء الإثنين بين المغرب والعشاء، ودُفن قبل الصبح لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة. وسنه سن المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال فيما حكاه ابن النجار. وتُوفي وهو ابن ثلاث وستون سنة. هذا هو الصحيح المتواتر وقيل غيره. ووهم الحافظ من قال: إنه تُوفي وهو ابن ستين سنة. عن حبة العرني عن علي بن أبي طالب قال: لما أحضرت أبا بكر الوفاة أقعدني عند رأسه وقال: يا علي إذا أنا مت فغسلني بالكف الذي غسلت به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحنطوني واذهبوا بي إلى البيت الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنوا فإن رأيتم الباب قد تفتح فادخلوا بي وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين حتى يحكم الله بين عباده قال: فغُسّل وكُفّن وكنت أول مَنْ بادر إلى الباب فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فرأيت الباب قد تفتح فسمعت قائلاً يقول: ادخلوا الحبيب إلى حبيبه فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق. قال الحافظ: هذا منكر والمحفوظ أن الذي غسل أبا بكر امرأته أسماء بنت عميس. عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعدان: أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس وعزم عليها أن تفطر ليكون أقوى لها ففعلت فلما كان من آخر النهار دعت بماء فأفطرت وقالت: لا أتبعه اليوم حنثاً. ولا يختلفون أن سنه انتهت إلى حين وفاته ثلاثاً وستين سنة إلا ما لا يصح، وأنه استوفى بخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان نقش خاتمه نعم القادر الله، فيما ذكر الزبير بن بكار، وقال غيره: كان نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل. عن سعيد بن المسيب قال: فلما قبض أبو بكر ارتجت مكة بصوت عال دون ذلك فقال أبو قحافة: ما هذا ؟ قالوا: ابنك مات فقال أبو قحافة: هذا خبر جليل أو قال: رزء جليل من قام الأمر بعده ؟ قالوا عمر قال: صاحبه. عن محمد بن سيرين: أن أم المؤمنين عائشة كانت عند أبي بكر وهو في الموت فقالت:
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى... إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر: بل هكذا قولي: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد). عن أنس قال: أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها قال: فقلنا: كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فاطلع علينا اطلاعة فقال: ألستم ترضون بما أصنع ؟ قلنا بلى قد رضينا قال: وكانت عائشة هي تمرضه قال فقال: أما إني قد كنت حريصاً على أن أوفر في المسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني. فانظروا ما كان عندنا فأبلغنه عمر. قال فذاك حيث عرفوا أنه استخلف عمر. قال: وما كان عنده دينار ولا درهم ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب. فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه قال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب مَنْ بعده.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-09-2011 الساعة 05:10 PM السبب: ترتيب
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Protected by CBACK.de CrackerTracker