Follow us Youtube Rss Twitter Facebook
قديم 02-28-2009, 02:06 PM   #1
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الصحابيات القانتات

ما أروع التحدث عن المرأة لانها مربية الرجال والصالحات وما أعظم الحديث حينما يكون عن نساء قانتات عابدات إخترن الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم ، ونبذن الدنيا بكل متاعها . منهن مَنْ خرجت جهاداً فى سبيل الله ، ومنهن مَنْ فقدت المال و الولد و الزوج ، ومنهن مَنْ فعلت وعملت ولا ينتهى الكلام . إيه يا صحابيات رسول الله ماذا أقول عنكن ؟ وأنتن قد أكملتن الفعل والعمل لا قولاً .
أختى المسلمة هذه نفحات من حياة الصحابيات أسال الله أن تدثرنا فى عمقها فلا نخرج منها إلا ونحن ملتفحات صفاتهن وأعمالهن . وأن تغير قلوبنا وعقولنا بإتجاههن فقط .
أخى المسلم : فلتكن زوجتك و بناتك مثل هؤلاء التقيات الطاهرات .

أبدأ بحبيبة المصطفى عليه الصلاة والسلام، أم بناته، مصدقته وحاميته وملاذه :
كانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة من أهل الجنة. هى أم المؤمنين وسيدة نساء العالمين في زمانها أم القاسم، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله برسالته فآمنت به ونصرته، وكانت له وزير صدق، رضي الله عنها، ولها خصائص منها: أنه لم يتزوج عليها غيرها، أن أولاده كلهم منها، إلا إبراهيم فإنه من سريته مارية، وأنها خير نساء الأمة. وهى أول مَنْ آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء. ولها مقام صدق في أول البعثة ذات الحسب والنسب والعفاف والتُقى، الطاهرة فى الجاهلية والإسلام، العظيمة صاحبت الوقفات الرائعة. كان تأثيرها في أول الإسلام، وكانت تسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبته، وتسكنه، وتبذل دونه مالها، فأدركت غرة الإسلام، واحتملت الأذى في الله وفي رسوله وكان نصرتها للرسول صلى الله عليه وسلم في أعظم أوقات الحاجة، فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها. ومن وفائه – صلى الله عليه وسلم – لها أّنه كان يصل صديقاتها بعد وفاتها ويحسن إليهنّ. ورُزق صلى الله عليه وسلم حبها. ومما كافأ النبي صلى الله عليه وسلم به خديجة رضى الله عنها في الدنيا أنه لم يتزوج في حياتها غيرها، لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم عليها حتى ماتت وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار، وفيه دليل على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها؛ لأنها أغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين، لأنه صلى الله عليه وسلم عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاماً انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاماً وهي نحو الثلثين من المجموع، ومع طول المدة فصان قلبها من الغيرة ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك، وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها. ومما اختصت به سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان، فسنت ذلك لكل من آمنت بعدها، فيكون لها مثل أجرهن، لما ثبت (أن من سنّ سُنَّة حسنة) وقد شاركها في ذلك أبو بكر الصديق بالنسبة إلى الرجال، ولا يعرف قدر ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك إلا الله عز وجل. قال السهيلي: وإنما بشرها ببيت في الجنة من قصب - يعني: قصب اللؤلؤ - لأنها حازت قصب السبق إلى الإيمان، لا صخب فيه ولا نصب، لأنها لم ترفع صوتها على النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تتعبه يوماً من الدهر، فلم تصخب عليه يوماً، ولا آذته أبداً. إنها حبيبة المصطفى عليه الصلاة والسلام أم أولاده ، مصدقته وحاميته وملاذه سيدتى وحبيبتى وسيدة نساء العالمين:
السيدة خديجة رضى الله عنها :
نسبها وكُنيتها:
َهِيَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ بن مالك بن النضر بن كنانة القرشية الأسدية. زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين. وتلتقى بالرسول عليه الصلاة والسلام بالجد الرابع لها -قصى بن كلاب - الجد الخامس له. أمها: فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمّ {والْأَصَمّ اسمه جندب} بْنِ الهرم بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حَجَرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فَهِرّ بن مالك. كما تلتقى بالرسول صلّى الله عليه وسلّم بالجد الثامن من ناحية أمها لؤى بن غالب. وَأُمّ فَاطِمَةَ: هَالَةُ بِنْتُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُنْفِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. وَأُمّ هَالَةَ: قِلَابَةُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. وَأُمّ قِلَابَةُ: عاتكة بِنْتُ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ. وَأُمّ عاتكة: الخطيا وهي ريطة بِنْتُ كَعْبِ ْبن سعد بْن تميم بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ. وَأُمّ الخطيا نائلة بِنْتُ حذافة بن جمح بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ بْن مالك. عن عروة عن عائشة أن خديجة كانت تُكنّى أم هند.
مولدها ونشأتها رضى الله عنها:
وُلدت رضى الله عنها سنة 68قبل الهجرة ( 556 م ) ، قبل عام الفيل بخمس عشرة سنة. تربت وترعرعت فى بيت مجد ورياسة، نشأت على الصفات والأخلاق الحميدة، عُرفت بالعفة والعقل والحزم حتى دعاها قومها فى الجاهلية بالطاهرة. كما لُقبت بسيدة نساء قريش. كانت لا تشترك فى اللهو مع قريناتها من القريشيات. ولم تكن تجتمع بالتجار من قريش. وفى حضورها لا تتكلم النسوة إلا بالجد من الكلام. عن سعيد بن جبير عن بن عباس: أن نساء أهل مكة احتفلن في عيد كان لهن في رجب فلم يتركن شيئاً من إكبار ذلك العيد إلا أتينه، فبينا هن عكوف عند وثن مثل لهنّ كرجل في هيئة رجل حتى صار منهن قريباً ثم نادى بأعلى صوته: يا نساء تيماء أنه سيكون في بلدتكن نبي يُقال له أحمد يُبعث برسالة الله فأيما امرأة استطاعت أن تكون له زوجاً فلتفعل. فحصبته النساء وقبحهنه وأغلظن له، وأغضت خديجة على قوله ولم تعترض له فيما عرض فيه النساء.
قُتل اثنان من اخوتها فى حرب الفجار ، وربما قُتل أبوها أيضاً فيها أو بعدها بقليل. كما أن أخوها عدى ربما تُوفى فى فترة مُبكرة. لذلك لم يبقى لها سوى اخوها نوفل بن خويلد، لكن علاقتها به كانت بعيدة ، {جعلها هذا تتحمل مسئولية نفسها وتعتمد عليها حتى فى إدارة أموالها} يتضح ذلك فى عدائه للإسلام وعدم مساعدته لأخته فى المقاطعة التى فُرضت على بنى هاشم.
بداية معرفتها به صلى الله عليه وسلم:
وكانت تاجرة، ذات مال ، مما كثّر الراغبون والطامعون فيها. وكان يقوم بامور التجارة عبيدها وعلى رأسهم مولاها المخلص ميسرة، كما كانت تستأجر الرجال وتدفع المال مضاربة (المضاربة تعنى عقد بين صاحب المال وشخص ما، على أن يتاجر الشخص بالمال ويكون الربح مقسوم بحصص شائعة كالربع او الثُمن او نحو ذلك، وإذا خسرت التجارة تكون الخسارة على صاحب المال وحده). عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت أم أمية أخت يعلى بن أمية: كانت خديجة ذات شرف ومال كثير وتجارة تبعث إلى الشام فيكون عيرها كعامة عير قريش، وكانت تستأجر الرجال، وتدفع المال مضاربة، فلما بلغ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- خمساً وعشرين سنة وليس له اسم بمكة إلا الأمين، أرسلت إليه خديجة بنت خويلد تسأله الخروج إلى الشام في تجارتها مع غلامها ميسرة، وقالت: أنا أعطيك ضعف ما أعطي لقومي. ففعل رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وخرج إلى سوق بصرى فباع سلعته التي أخرج واشترى غيرها وقدم بها فربحت ضعف ما كانت تربح فأضعفت لرسول الله -عليه الصلاة والسلام- ضعف ما سمت له.
دلائل النبوة والزواج المبارك:
خرج محمد عليه الصلاة والسلام وميسرة حتى قدما الشام، فنزل صلّى الله عليه وسلم فى ظل شجرة قريباً من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له: مَنْ هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال: هذا رجلٌ من قريش من أهل الحرم. فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة، هذه الساعة إلا نبى. وكان ميسرة يحكى أنه عندما تشتد الحرارة يظله عليه الصلاة والسلام ملكان. أخبر الغلام ميسرة السيدة خديجة رضى الله عنها بما قال الراهب وبالملكان، وأخلاقه الحميدة، فدست له مَنْ عرض عليه الزواج منها، فقبِل صلّى الله عليه وسلم. عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت أم أمية أخت يعلى بن أمية: قالت نفيسة فأرسلتني إليه دسيساً أعرض عليه نكاحها ففعل وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي فحضر ودخل رسول الله في عمومته فزوجه أحدهم وقال عمرو بن أسد: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يخطب خديجة بنت خويلد هذا الفحل لا يقدع أنفه. عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس: أن عم خديجة عمرو بن أسد زوّجها رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فإن أباها مات يوم الفجار. قال محمد بن عمر: وهذا المجمع عليه عند أصحابنا ليس بينهم فيه اختلاف}. فتزوجها رسول الله مرجعه من الشام وهو بن خمس وعشرين سنة فولدت القاسم (وكان يُكنى به)، مات فى عهد الإسلام قبل أن يكمل الرضاع ولكنه بلغ المشى. دَخَلَ عَلَيْهَا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وسلّم بَعْدَ مَوْتِ الْقَاسِمِ وَهِيَ تَبْكِي : فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ دَرّتْ لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَ عَاشَ حَتّى يَسْتَكْمِلَ رَضَاعَهُ لَهَوّنَ عَلَيّ فَقَالَ إنّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنّةِ تَسْتَكْمِلُ رَضَاعَتَهُ فَقَالَتْ لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ لَهَوّنَ عَلَيّ فَقَالَ إنْ شِئْت أَسَمِعْتُك صَوْتَهُ فِي الْجَنّةِ . فَقَالَتْ بَلْ أُصَدّقُ اللّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ الْمُؤَلّفُ وَهَذَا مِنْ فِقْهِهَا - رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا - كَرِهَتْ أَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا الْأَمْرِ مُعَايَنَةً فَلَا يَكُونُ لَهَا أَجْرُ التّصْدِيقِ وَالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ وَإِنّمَا أَثْنَى اللّهُ تَعَالَى عَلَى الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلّ أَيْضًا عَلَى أَنّ الْقَاسِمَ لَمْ يَهْلِكْ فِي الْجَاهِلِيّةِ. وولدت له أيضاً عبد الله وهو الطاهر والطيب سُمي بذلك لأنه وُلد في الإسلام، وأربع بنات كلهن أدركن الإسلام وهاجرن فهن‏: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة رضى الله عنهن. وكانت سلمة مولاة عقبة تقبلها وكان بين كل ولدين سنة وكانت تسترضع لهم وتعد ذلك قبل ولادها. ولم يُختلف أنه ولد له صلى الله عليه وسلم منها ولده كلهم حاشا إبراهيم‏.‏ وقال الزبير‏:‏ وُلد لرسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم وهو أكبر ولده ثم زينب ثم عبد الله وكان يُقال له‏:‏ الطيب ويُقال له‏:‏ الطاهر ولد بعد النبوة ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية هكذا الأول فالأول ثم مات القاسم بمكة، وهو أول ميت مات من ولده، ثم مات عبد الله أيضاً بمكة. وقال ابن إسحاق‏:‏ ولدت له خديجة زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وقاسماً وبه كان يُكنى والطاهر والطيب، فأما القاسم والطيب والطاهر فهلكوا بمكة في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم. وقال مصعب الزبيري‏:‏ وُلد لرسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم وبه كان يُكنى وعبد الله وهو الطيب والطاهر لأنه وُلد بعد الوحي وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة أمهم كلهم خديجة. ففي قول مصعب وهو قول الزبير وأكثر أهل النسب أن عبد الله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطيب وهو الطاهر له ثلاثة أسماء‏. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَصْدَقَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عِشْرِينَ بَكْرَةً وَكَانَتْ أَوّلَ امْرَأَةٍ تَزَوّجَهَا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَمْ يَتَزَوّجْ عَلَيْهَا غَيْرَهَا حَتّى مَاتَتْ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 12-11-2009 الساعة 07:10 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2009, 05:11 AM   #2
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up تابع: الطاهرة ، سيدة نساء الجنة والعالمين، الحكيمة، صاحبة بيت القصب

خُطب النكاح الميمون:
عندما قبِل صلى الله عليه وسلم، أرسلت إلى عمها عمرو بن أسعد بن عبد العزى ، فحضر، وأن أبا طالب خطب خطبة النكاح فقال: (الحمد لله الذى جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته، وسُوّاس حرمه، وجعل لنا بيتاً محجوباً وحرماً آمناً، وجعلنا الحكام على الناس،ثم إن إبن أخى هذا، محمد بن عبدالله لا يوزن برجل إلا رجح به، وإن كان فى المال قِلاً، فإن المال ظِلّ زائل، وأمر حائل، ومحمد مّنْ قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنت خويلد، وقد بذل لها من الصداق ما آجله وعاجله اثنتا عشرة أوقية ذهباً ونشأ -اى نصف أوقية - وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جليل). وفى رواية ابن هشام: (أَمّا بَعْدُ فَإِنّ مُحَمّدًا مِمّنْ لَا يُوَازَنُ بِهِ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ إلّا رَجَحَ بِهِ شَرَفًا وَنُبْلًا وَفَضْلًا وَعَقْلًا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قُلّ، فَإِنّمَا الْمَالِ ظِلّ زَائِلٌ وَعَارِيَةٌ مُسْتَرْجَعَةٌ وَلَهُ فِي خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَغْبَةٌ وَلَهَا فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَثم). ثم وقف ورقة بن نوفل فخطب قائلاً: (الحمد لله الذى جعلنا كما ذكرت، وفضلنا على ما عددت، فنحن سادة العرب وقادتها، وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم، ولا يرد أحد من الناس فخركم ولا شرفكم، وقد رعينا فى الإتصال بحبلكم و شرفكم، فأشهدوا يا معشر قريش بأنى قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله). كما تكلم عمها عمرو بن أسعد فقال: (هُوَ الْفَحْلُ الّذِي لَا يُقْدَعُ أَنْفُهُ، أشهدوا علىّ يا معاشر قريش إنى قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد). وشهد على ذلك صناديد قريش. كان ذلك قبل البعثة بخمس عشرة سنة. وكان لها من العمر أربعين سنة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرون سنة. عن أبي صالح عن بن عباس قال: كانت خديجة يوم تزوجها رسول الله ابنة ثمان وعشرين سنة ومهرها اثني عشر أوقية وكذلك كانت مهور نسائه. قال محمد بن عمر: ونحن نقول ومَنْ عندنا من أهل العلم: إن خديجة وُلدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة وإنها كانت يوم تزوجها رسول الله بنت أربعين سنة}. عن أبي حبيبة مولى الزبير قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: تزوج رسول الله خديجة وهي ابنة أربعين سنة ورسول الله بن خمس وعشرين سنة وكانت خديجة أسن مني بسنتين ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة ووُلدت أنا قبل الفيل بثلاثة عشرة سنة}. عن مغيرة بن عبد الرحمن الأسدي عن أهله قالوا: سألنا حكيم بن حزام أيهما كان أسن رسول الله أو خديجة؟ فقال: كانت جديجة أسن منه بخمسة عشرة سنة لقد حرمت على عمتي الصلاة قبل أن يولد رسول الله قال أبو عبد الله: قول حكيم حرمت الصلاة: يعني حاضت ولكنه تكلم بما تكلم به أهل الإسلام}. وكانت أول إمرأة يتزوجها عليه صلاة الله وسلامه.
أزواجها قبل النَّبِىّ عليه الصلاة والسلام:
تزوجت قبل زواجها برسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين باثنين من سادات العرب. إختلفت الروايات إختلافاً كبيراً فى أسماء أزواجها الإثنين وأيهما تزوجها أولاً ، وعدد أولادها منهم وأسمائهم. وكانت خديجة بنت خويلد قبل أن يتزوجها أحد قد ذُكرت لورقة بن نوفل بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قُصي فلم يقض بينهما نكاح. فتزوجها أَبِو هَالَةَ واسمه هِنْدٌ بْنُ النَّبَّاش بْنِ زُرَارَةَ بْن وَقْدَانَ بْنِ حَبِيب بْنِ سَلَامَة بْنِ عَدِيٍّ بْنِ جَرْوَةَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ. جاء إلى مكة فى ظروف غير معروفة، وكان ذا شرف في قومه، ونزل مكة وحالف بها بني عبد الدَّار بن قُصي، وكانت قريش تزوج حليفهم، فولدت خديجة لأبي هالة ابْنًا اسْمُهُ هِنْدٌ تربى فى حِجر رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ, مَاتَ بِالطّاعُونِ طَاعُونِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَشُغِلَ النّاسُ بِجَنَائِزِهِمْ عَنْ جِنَازَتِهِ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْمِلُهَا، فَصَاحَتْ نَادِبَتُهُ وَاهِنْدُ بْنَ هِنْدَاهُ وَا رَبِيبَ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَلَمْ تَبْقَ جِنَازَةٌ إلّا تُرِكَتْ وَاحْتُمِلَتْ جِنَازَتُهُ عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إعْظَامًا لِرَبِيبِ رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - ، وزينب. وَلِخَدِيجَةَ مِنْ أَبِي هَالَةَ ابْنَانِ غَيْرَ هَذَا، اسْمُ أَحَدِهِمَا: الْحَارِثُ وَاسْمُ الْآخَرِ هَالَةُ. وقد تُوفى فى مكة قبل الإسلام وترك لها ثروة كبيرة وتجارة رائجة. وَكَانَتْ قَبْلَ أَبِي هَالَةَ عِنْدَ عَتِيقِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ وَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ مَنَافِ بْنِ عَتِيقٍ كَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَقَالَ الزّبَيْرُ وَلَدَتْ لِعَتِيقِ جَارِيَةً اسْمُهَا: هِنْدٌ. وهو بن عمها. فولدت له محمداً ويُقال لبني محمد هذا: بنو الطاهرة لمكان خديجة، وكان له بقية بالمدينة وعقب فانقرضوا وكانت خديجة تدعى أم هند. مات عنها عتيق وهى لم تتعد السابعة عشرة. ولدت له عبد مناف وجارية إسمها هند.
إسلامها رضى الله عنها:
عندما بعث الله النبى عليه صلاة الله وسلامه، كانت السيدة خديجة رضى الله عنها هى أول مَنْ آمن، وأول مَنْ أسلم من النساء والرجال، وكان عليه الصلاة والسلام والسيدة خديجة رضى الله عنها يصليان سراً إلى أن ظهرت الدعوة. تلقّى صلّى الله عليه وسلّم كثيراً من التعذيب و التكذيب من فومه، فكانت تخفف عنه وتهون عليه ما يلقى من أكاذيب المشركين من قريش. عن عروة عن عائشة قالت: إن أول مَنْ اسلم خديجة. عن نافع بن جبير بن مطعم قال: أول من اسلم خديجة. عن بن أبي ذئب عن الزهري قال مكث رسول الله وخديجة يصليان سراً ما شاء الله. عن بن يحيى بن عفيف عن جده عفيف الكندي قال: جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن ابتاع لأهلي من ثيابها وعطرها فنزلت على العباس بن عبد المطلب قال فأنا عنده وأنا أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس فارتفعت إذ أقبل شاب حتى دنا من الكعبة فرفع رأسه إلى السماء فنظر ثم استقبل الكعبة قائما مستقبلها إذ جاء غلام حتى قام عن يمينه ثم يلبث إلا يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما ثم ركع الشاب فركع الغلام وركعت المرأة ثم رفع الشاب رأسه ورفع الغلام رأسه ورفعت المرأة رأسها ثم خر الشاب ساجدا وخر الغلام ساجدا وخرت المرأة قال فقلت يا عباس إني أرى أمراً عظيماً فقال العباس: أمر عظيم هل تدري مَنْ هذا الشاب ؟ قلت: لا ما أدري، قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن أخي هل تدري مَنْ هذا الغلام ؟ قلت: لا ما أدري، قال: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن أخي هل تدري مَنْ هذه المرأة ؟ قلت: لا ما أدري، قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة بن أخي هذا، إن بن أخي هذا الذي ترى حدثنا أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه فهو عليه ولا والله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال عفيف: فتمنيت بعد أني كنت رابعهم. قال ابن إسحاق: كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدق محمداً صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه وآزره على أمره. فكان لا يسمع من المشركين شيئاً يكرهه من رد عليه وتكذيب له إلا فرج الله عنه بها. تثبته وتصدقه وتخفف عنه. وتهون عليه ما يلقى من قومه. وروي عن أبي رافع قال: أول من أسلم من الرجال علي بن أبي طالب. وأول من أسلم من النساء خديجة. رواه البزار ورجاله الصحيح (الزوائد 220 / 9). وروى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده. قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين. وروى عن، ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي بعد خديجة علي بن أبي طالب. رواه أحمد وقال في الفتح الرباني 122 / 23 رجاله ثقات.
العظيمة صاحبة الوقفات العظيمة:
وعندما أنزل الله الوحى على رسوله قال له: (اقرأ بسم ربك الذى خلق)، فرجع مسرعاً إلى خديجة رضى الله عنها وقد كان ترتجف بوادره ، فقال: (زملونى)، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: (مالى يا خديجة) وأخبرها الخبر وقال: (قد خشيت على نفسى)، فقالت له: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، و تصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق. وإنطلقت به إلى إبن عمها ورقة بن نوفل بن أسد، كان قد تنصر فى الجاهلية، وكان يفك الخط العربى، وكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً قد عمى ، فقالت : أسمع من إبن أخيك ما يقول، فقال: ياإبن أخى ما ترى ؟ فأخبره، فقال: هذا الناموس الذى أنزل على موسى. عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه عن خديجة: أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاءك؟ - تعني جبرائيل عليه السلام- فلما جاءه جبرائيل عليه السلام قال‏:‏ (يا خديجة هذا جبرائيل قد جاءني)، فقالت له‏:‏ قم يا بن عم فاقعد على فخدي اليمنى. ففعل، فقالت‏:‏ هل تراه؟ قال‏:‏ (نعم)، قالت: فتحول إلى اليسرى. ففعل، فقالت‏:‏ هل تراه؟ قال‏:‏ (نعم) قالت‏:‏ فاجلس في حجري. ففعل، فقالت: هل تراه؟ قال‏:‏ (نعم)، فألقت خمارها وحسرت عن صدرها فقالت‏:‏ هل تراه؟ فقال‏:‏ (لا)، قالت: أبشر فإنه والله مَلَك وليس بشيطان‏.
فضل خديجة رضى الله عنها:
أنها رضى الله عنها لم تسؤه قط صلى الله عليه وسلم، ولم تغاضبه، ولم ينلها منه إيلاء، ولا عتب قط، ولا هجر، وكفى بهذه منقبة وفضيلة. كانت خديجة بنت خويلد رضى الله عنها أول مَنْ آمن وصدّق محمداً صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه وآزره على أمره فكان لا يسمع من المشركين شيئاً يكرهه من رد عليه وتكذيب له إلا فرج الله عنه بها تثبته وتصدقه وتخفف عنه وتهون عليه ما يلقى من قومه‏. أمر الله تعالى رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يُبشّرها فى الجنَّة ببيتٍ من قصب {اللؤلؤ المنحوت} لا صخب فيه ولا نصب. جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: (إن الله يقرأ على خديجة السلام) ، فقالت: (إن الله هو السلام ، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام ورحمة الله) . وبعضهم يروي هذا الخبر أن جبرئيل قال‏:‏ يا محمد اقرأ على خديجة من ربها السلام فقال‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك السلام من ربك فقالت خديجة‏:‏ الله هو السلام ومنه السلام وعلى جبرئيل السلام‏.‏ روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى جبريل، عليه السلام، النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجة، قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فأقرئها السلام من ربها ومني، وبشّرها ببيت في الجنة، من قصب، لا صخب فيه ولا نصب) وهذه لعمر الله خاصة، لم تكن لسواها. أخرج ابن السني بسند له عن خديجة: إنها خرجت تلتمس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأعلى مكة. ومعها غداوته. فلقيها جبريل في صورة رجل. فسألها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهابته وخشيت أن يكون بعض مَنْ يريد أن يقتله. فلما ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لها: هو جبريل. وقد أمرني أن أقرأ عليك السلام، وبشّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.وعن ابن أبي أوفى: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال لي جبريل صلى الله عليه وسلم. بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات (الزوائد 224 / 9). قال صاحب التاج الجامع للأصول: القصب: اللؤلؤ المجوف المنظوم بالدر والياقوت، والصخب: الصياح، والنصب: الهم والتعب. وفي رواية عندما بلّغها النبي صلى الله عليه وسلم السلام من ربها جل وعلا ومن جبريل قالت: هو السلام. ومنه السلام. وعلى جبريل السلام. وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته) فهذه منقبة لم ترد لأحد من بنات آدم عليه السلام. فما أعظمها مفخرة للدنيا والآخرة. قال عليه الصلاة والسلام: (خيرُ نسائها مريم،وخير نسائها خديجة).
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 01-17-2011 الساعة 07:35 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2009, 02:45 PM   #3
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up تابع: الطاهرة ، سيدة نساء الجنة والعالمين، الحكيمة، صاحبة بيت القصب

تابع: فضل خديجة رضى الله عنه:
عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وابنة مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم). عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون)‏‏.‏ عن عكرمة عن ابن عباس قال‏:‏ خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط ثم قال‏:‏ ‏(أتدرون ما هذا)؟‏‏.‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(أفضل نساء أهل الجنة أربع خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون)‏‏.‏ وروى الترمذي عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حسبك من نساء العالمين: مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون) رواه الترمذي بسند صحيح والنسائي والحاكم (التاج الجامع للأصول 379 / 3). وقال فيه غيره عن عبد الرزاق عن معمر بإسناده‏:‏ (أفضل نساء العالمين أربع)‏‏.‏ وقال صاحب التاج الجامع للأصول: أي يكفيك من فاضلات النساء كلهن هؤلاء الأربع. وفضل مريم وآسية لما تقدم في سيرتهما. وفضل خديجة لصبرها الجميل وجليل ما صنعته من أعمال صالحة وآثار نافعة قيمة، وفضل فاطمة لأنها بضعة من محمد صلى الله عليه وسلم. وأم النسل الشريف كله. عن كريب عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة بنت محمد وخديجة وآسية امرأة فرعون)‏‏. عن عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد). أي: خير زمانهما. عن معاوية بن قرة،عن أبيه قرة بن إياس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ثلاث; مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد) والقدر المشترك بين هذه الثلاث نسوة، آسية ومريم وخديجة، أن كلاً منهن كفلت نبياً مرسلاً، وأحسنت الصحبة في كفالتها، وصدقته; فآسية ربّت موسى، وأحسنت إليه، وصدقته حين بُعث، ومريم كفلت ولدها أتم كفالة وأعظمها، و صدقته حين أرسل، وخديجة رغبت في تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، وبذلت في ذلك أموالها كما تقدم، وصدقته حين نزل عليه الوحي من الله عز وجل.
عام المُقاطعة :
ولمّا قُضى على بنى هاشم وبنى عبد المطلب عام المقاطة أن يخرجوا من مكة إلى شعابها ، لم تتردد السيدة خديجة رضى الله عنها فى الخروج مع رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية التى يحملها . وعلى الرغم من تقدمها بالسن ، فقد نأت بأثقال الشيخوخة بهمة عالية وكأنها عاد إليها صِباها . وأقامت فى الشعاب ثلاث سنين ، وهى صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى . لم تشتكى بالرغم من ترف حياتها التى كانت تعيشها منذ صغرها . رضى الله عنك وأرضاك يا سيدتى وسيدة النساء.
منزلتها عند رسول الله عليه الصلاة والسلام:
كان رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يفضلها على سائر زوجاته وكان يُكثر من ذكرها بحيث أنّ عائشة كانت تقول: ما غرت على أحد من نساء النبى ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبى يُكثر من ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها فى صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأنه لم يكن فى الدنيا إلا خديجة ، فيقول: (إنها كانت وكان لى منها ولد) . عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة - وهلكت قبل أن يتزوجني - لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن. وعنه أيضاً، عن عائشة قالت‏:‏ ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة وما بي أن أكون أدركتها ولكن ذلك لكثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إياها وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بذلك صدائق خديجة يهديها لهن‏.‏ عند مسلم من طريق حفص بن غياث هذه في آخر الحديث قالت عائشة: فأغضبته يوماً فقلت: خديجة، فقال: إني رزقت حبها. قال القرطبي: كان حبه صلى الله عليه وسلم لها لما تقدم ذكره من الأسباب، وهي كثيرة، كل منها كان سبباً في إيجاد المحبة. في رواية عبد الله البهي عن عائشة عند الطبراني (وكان إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار لها). وعنه قال: قالت عائشة: كان رسول الله إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها فذكرها يوما فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن، فرأيته غضب غضباً أسقطت في خلدي وقلت في نفسي اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء، فلما رأى النبي ما لقيت قال: (كيف قلت)؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس وآوتني إذ رفضني الناس ورزقت منها الولد وحرمتموه مني) قالت: فغدا وراح علي بها شهراً. وقال أبو عمر‏:‏ لا يختلفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج في الجاهلية غير خديجة ولا تزوج عليها أحداً من نسائه حتى ماتت ولم تلد له من المهارى غيرها وهي أول مَنْ آمن بالله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وهذا قول قتادة والزهري وعبد الله بن محمد بن عقيل وابن إسحاق. عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيُحسن الثناء عليها ، فذكر خديجة يوماً من الأيام فادركتنى الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزاً فقد أبدلك الله خيراً منها . فغضب حتى إهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال : (لا والله ما أبدلنى الله خيراً منها، آمنت بى إذ كفر الناس ، وصدقتنى إذ كذبنى الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقنى الله منها اولاداً إذ حرمنى أولاد النساء). قالت عائشة رضى الله عنها: فقلتُ فى نفسى: لا أذكرها بسيئة أبداً . عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة‏:‏ قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة ذات يوم فتناولتها فقلت عجوز كذا وكذا قد أبدلك الله بها خيراً منها قال‏:‏ (ما أبدلني الله خيراً منها لقد آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ورزقني الله ولدها وحرمني ولد غيرها)‏‏.‏ فقلت: والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم}‏. كيف لا يذكرها، وقد كانت إمرأة عاقلة جليلة، دينة، مصونة كريمة و من أهل الجنة. عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة، فارتاع، فقال: (اللهم هالة). فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيراً منها.
عام الحُزن : وفاتها:
تُوفيت السيدة خديجة رضى الله عنها ساعد رسول الله عليه الصلاة والسلام الأيمن ووزير صدقه فى بث دعوة الإسلام. واختلف في وقت وفاتها فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى‏:‏ توفيت خديجة قبل الهجرة بخمس سنين‏. ‏وقِيل بأربع سنين‏.‏ وكانت وفاتها قبل تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة‏.‏ وقال قتادة‏: تُوفيت خديجة قبل الهجرة -إلى المدينة المنورة- بثلاث سنوات. قال أبو عمر‏:‏ قول قتادة عندنا أصح لما حدثنا بن فتح قال: حدثنا النيسابوري بمصر قال‏:‏ حدثنا عمي قال‏:‏ حدثنا الميموني قال‏:‏ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن هشام ابن عروة عن أبيه قال‏:‏ تُوفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين أو نحو ذلك. قال ابن إسحاق‏:‏ وتُوفي أبو طالب وخديجة قبل مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين قال‏:‏ فلمّا تُوفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس من ثقيف المنعة ثم رجع من الطائف إلى مكة‏.‏ عن هشام ابن عروة: أن عروة بن الزبير كتب إلى عبد الملك بن مروان أما بعد فإنك كتبت إلي تسألني عن خديجة بنت خويلد متى تُوفيت، وإنها تُوفيت قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة بثلاث سنين‏. ‏قال أبو عمر‏:‏ قيل: توفيت قبل الهجرة بخمس سنين. وقيل: بأربع سنين. وقال قتادة: توفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين. عندي أصح. وقال: ويُقال كانت وفاتها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام. وقِيل: تُوفيت فى العاشر من رمضان، و قيل فى الثامن عشر من شوال ولها من العمر خمس وستون سنة . وقِيل: فأقامت معه صلى الله عليه وسلم أربعاً وعشرين سنة وتُوفيت وهي بنت أربع وستين سنة وستة أشهر‏.‏ وأنزلها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بنفسه فى حفرتها وأدخلها القبر بيده الشريفة، ولم تكن شُرعت الصلاة على الجنائز، وكانت وفاتها مصيبة كبيرة بالنسبة إليه، تحملها بصبر وجأش راضياً بحكم الله تعالى. وفى نفس العام تُوفى عم النبى عليه الصلاة والسلام أبو طالب. لهذا كان النبى عليه الصلاة والسلام يسمى هذا العام بعام الحزن. عن محمد بن صالح وعبد الرحمن بن عبد العزيز قالا تُوفيت خديجة لعشر خلون من شهر رمضان وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة. عن أبي حبيبة مولى الزبير قال سمعت حكيم بن حزام يقول توفيت خديجة بنت خويلد في شهر رمضان سنة عشر من النبوة وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة فخرجن بها من منزلها حتى دفناها بالحجون ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرتها ولم تكن يومئذ سُنت الجنازة الصلاة عليها، قيل: ومتى ذلك يا أبا خالد؟ قال: قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها وبعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير. قال: وكانت أول امرأة تزوجها رسول الله وأولاده كلهم منها غير إبراهيم بن مارية وكانت تكنى أم هند بولدها من زوجها أبي هالة التميمي. عن ابن شهاب، قال: قال عروة بن الزبير: وقد كانت خديجة توفيت قبل أن تُفرض الصلاة. ثم روى من وجه آخر، عن الزهري، أنه قال: تُوفيت خديجة بمكة، قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقبل أن تُفرض الصلاة . وقال البيهقي: بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام. ذكره أبو عبد الله بن منده في كتاب "المعرفة"، وشيخنا أبو عبد الله الحافظ. قال البيهقي: وزعم الواقدي أن خديجة، وأبا طالب، ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين، عام خرجوا من الشعب وأن خديجة تُوفيت قبل أبي طالب بخمس وثلاثين ليلة. قال ابن كثير: مرادهم قبل أن تُفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، كما ذكره البيهقي وغير واحد. ودفنت بالحجون {مقابر المعلاة بمكة} وهى الوحيدة من زوجاته صلى الله عليه وسلم التى دُفنت بمكة، والتى تُوفيت فى حياته.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 12-11-2009 الساعة 07:03 PM السبب: إضافة مصادر
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2009, 01:09 PM   #4
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up تابع: الطاهرة ، سيدة نساء الجنة والعالمين، الحكيمة، صاحبة بيت القصب

قال عنها المؤرخون:
يقول بودلي: إن ثقتها في الرجل الذى تزوجته-صلى الله عليه وسلم-..لأنها احبته..كانت تضفى جواً من الثقة على المراحل الاولى للعقيدة التى يدين بها اليوم واحد في كل سبعة من سكان العالم.
ويُؤرخ مرجليوث حياة محمد صلى الله عليه وسلم باليوم الذى لقى فية خديجة و{مدت يدها إليه تقديراً}، كما يُؤرخ حادث هجرته - صلى الله عليه وسلم- إلى يثرب باليوم الذي خلت فيه مكة من السيدة خديجة.
ويطيل درمنجم الحديث عن موقف السيدة خديجة حين جاءها زوجها -عليه الصلاة والسلام- من غار حراء خائفاً مقروراً أشعث الشعر واللحية، غريب النظرات ... ، فإذا بها ترد إلية السكينة والأمن، وتسبغ عليه ود الحبيبة وإخلاص الزوجة وحنان الأمهات، وتضمه إلى صدرها فيجد فيه حضن الأم الذى يحتمى به من كل عدوان في الدنيا}، وكتب عن وفاتها: فقد محمد -صلى الله عليه وسلم - بوفاة السيدة خديجة تلك التى كانت أول مَنْ علم أمره فصدقته، تلك التى لم تكف عن إلقاء السكينة في قلبه...والتى ظلت ما عاشت تشمله بحب الزوجات وحنان الامهات.

يا سيدتى كنتِ نِعم الزوجة، ونِعم المُعين، ونِعم الصديق. كنتِ وما زلتِ قدوة وصورة لما تجب أن تكون عليه الزوجة. اللهم أجزها عنّا وعن نبيّنا صلى الله عليه وسلم خير ما جازيت زوجة نبى صالحة، واجعلنا نعامل أزواجنا مثلما فعلت هى وأحشرنها معها يالله. السلام عليكِ يا سيدتى وسيدة نساء العالمين، السلام عليكِ يا محبة وناصرة وداعمة حبيبك وحبيبى الأمين صلى الله عليه وعليك وسلم، السلام على قلبك الطاهر الذى إمتلأ حباً وتضحية ، السلام على عقلك الكامل الراجح الحكيم، السلام على أياديك البيضاء التى لم تتوانى فى خدمة سيد العالمين صلى الله عليه وعليك وسلم، السلام عليك بقدر ما أحببتِ وكرمتِ وآزرتِ ودعمتِ ودافعتِ ووقفتِ مع رحمة العالمين عليه وعليك صلاة الله وسلامه، السلام عليك وقد سلَّم عليك الله من فوق سبع سموات ورسوله -صلى الله عليه وعليك- ، وجبريل، رضى الله عنك وعن أصحاب وأزواج النبى عليه وعليك وعليهم وعليهن الصلاة والسلام وعنّا. السلام عليك يا صاحبة بيت القصب الذى لا فيه صخب ولا نصب. السلام عليك وعلى آل وزوجات وأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام- أجمعين.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،
الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج8 ، 14- 19 . / الاستيعاب فى معرفة الأصحاب للقرطبى 4/379 ـ 386. / أسد الغابة 7/78 ـ 85. / ـ البداية والنهاية 3/125. /ـ الإصابة 4/281 ـ 283. / أعلام النساء 1/326 ـ 331. / تراجم سيدات بيت النبوة رضي الله عنهن 203 ـ 226. / سير أعلام النبلاء 2/109 ـ 117./ البداية والنهاية 3/125. / الإصابة 4/281 ـ 283. ******** أعلام النساء 1/326 ـ 331. ******** تراجم سيدات بيت النبوة رضي الله عنهن. /تفسير القرآن / تفسير ابن كثير لإسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي. / فتح الباري شرح صحيح البخاري لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني. / التاج الجامع / منصور ناصف 379 / 3.
كتاب زوجات النبى صلى الله عليه وسلم لسعيد أيوب ص 38- 43./ مسند أحمد 6/118 . الروض الأنف. / سيرة ابن هشام.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 12-11-2009 الساعة 07:09 PM السبب: إضافة مصادر
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2009, 07:55 PM   #5
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb المؤمنة، المحتسبة، المُحبة، الصابرة، أم الشهداء

هى أم الشهداء, ورحم الأبطال, ومدرسة تخرج فيها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, فجاهدوا في الله حق جهاده, وضربوا فى البطولة أروع الأمثال. صحابية سيرتها تحكى عظمة الصحابيات وحب الله ورسوله صلى الله عليه وعليهن وسلم، ذلك الحب الذى ملأ قلوبهن وهان كل شئ فيه. لها خصيصة لا توجد لغيرها وهي أنها تزوجت بعد الحارث البكير بن ياليل الليثي فولدت له أربعة إياساً وعاقلاً وخالداً وعامراً وكلهم شهدوا بدراً وكذلك إخوتهم لأمهم بنو الحارث فانتظم من هذا أنها امرأة صحابية لها سبعة أولاد شهدوا كلهم بدراً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وكأني بأم الشهداء السبعة تتمنى من أعماق قلبها أن يكون لها من الولد الكثير والكثير, فيموتوا في سبيل الله حباً فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبة فى ثواب الله العظيم, فهى امرأة آمنت بالله وزادها الله هدى وآتاها تقواها, فجعلت الآخرة مبلغ همها ومنتهى بغيتها, فكان منها ما حكاه أصحاب السير عنها خلق فاضل, وكمال وافر, وسلوك نبيل, وعقل راجح وحكمة سامية وبطولة نادرة وإيمان راسخة ويقين صادق, وعمل مبرور, وسعى مشكور.
إنها سيدتى وحبيبتى:

عفراء الأنصارية
نسبها رضى الله عنها:
عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وأمها الرعاة بنت عدي بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار. وهى والدة معاذ ومعوذ وعوف بنى الحارث يُقال لكل منهم بن عفراء وكلهم من الأنصار. ذكرها بن حبيب فى المبايعات.
أزواجها وأولادها:
تزوجها الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار فولدت له معاذاً، ومعوذاً، وعوفاً شهدوا بدراً. ثم تزوجت بعده رجلاً بمكة: البكير بن يا ليل الليثى فولدت له أربعة: إياساً، وعاقلاً، وخالداً، وعامراً . قال ابن الكلبى: قُتل معاذ ومعوذ يومئذ ـ يعني يوم بدر ـ فجاءت أمهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت لعوف ابنها: يا رسول الله، هذا شر بني. فقال: (لا). ولم يعقب معاذ ومعوذ، وإنما الولد لعوف. قال غير الكلبي: إن معاذاً لم يُقتل يوم ببدر، والله أعلم. وبايعت أمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قاله ابن حبيب. وقال ابن سعد: قال ابن الكلبي: قتل معاذ ومعوذ فجاءت أمهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، هذا [شر] بني عوف بن الحرث فقال: لا، قال ابن الأثير: لم يوافق ابن الكلبي على قوله أن معاذاً قتل ببدر.
ما قِيل فى نسبها:
قال العسقلانى: عفراء بنت عبيدة بن ثعلبة بن سواد بن غنم ويقال ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. قال ابن هشام: عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، ويُقال رفاعة ابن الحارث بن سواد. قال ابن إسحاق: والنعمان بن عمرو بن رفاعة بن سواد ويقال نعيمان فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق وعامر بن مخلد بن الحارث بن سواد، وعبد الله بن قيس بن خالد بن خلدة بن سواد وعصيمة حليف لهم من أشجع ووديعة بن عمرو، حليف لهم من جهينة; وثابت بن عمرو بن زيد بن عدي بن سواد وزعموا أن أبا الحمراء مولى الحارث بن عفراء، قد شهد بدراً. عشرة نفر. قال ابن هشام: أبو الحمراء مولى الحارث بن رفاعة. وقال ابن الأثير: عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن سواد بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارية.
إسلامها:
أسلمت عفراء وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة, وأخلصت لله في القول والعمل, ووهبت أولادها للجهاد فى سبيل الله.
لقب أم الشهداء:
وعفراء هذه لها خصيصة لا توجد لغيرها وهى أنها لها سبعة أبناء وكلهم شهدوا بدراً مسلمين, مع النبى صلى الله عليه وسلم‏ قُتََل اثنان منهم عدو الله أبو جهل وماتا شهيدين يومها !!!! واستشهد خالد يوم الرجيع, وعامر يوم بئر معونة, وإياس يوم اليمامة, فقد دفعتهم جميعاً إلى ساحات القتال واحتسبتهم عند الله عزّ وجل وأسهمت معهم فى هذه الميادين بجهد مشكور , فكانت تقوم بخدمة المجاهدين بكل ما وسعها من جهد, شأنها فى ذلك شأن مثيلاتها من المؤمنات اللاتى خلّد التاريخ ذكراهن فى أنصع صفحاته. وسعدت عفراء أم الشهداء السبعة بأولادها أحياء وأمواتاً, إذ قدمتهم لله عز وجل فدفعت بهم وهى معهم إلى ساحات القتال, فكلما سقط واحد منهم فرحت باستشهاده فرحاً مشوباً بالحزن على فراقه, شأنها فى الحزن شأن الأمهات بوصفهن ينبوع الحنان والرحمة. وشأنها فى الفرح شأن العارفين بالله, الذين يدخرون للدار الآخرة كل ما ملكوه وما عملوه وما كانوا سبباً فى نتاجه أو إنجابه ابتغاء مرضاة الله عزّ وجل. وكان من الحزن والفرح فى مثل هذه المواطن محمود على كل حال.
وعن إستشهاد إبنى عفراء يروي البخاري رحمه الله فى صحيحه عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال: إنى لفى الصف يوم بدر إذ إلتفت فإذا عن يمينى وعن يساري فتيان حديثى السن، فكأنى لم آمن بمكانهما، إذ قال لى أحدهما سراً من صاحبه: ياعم أرنى أبا جهل ! فقلت: ماتصنع به ؟ قال: عاهدت الله أن أقتله أو أموت دونه. وقال الآخر لى سراً من صاحبه مثله. قال: فما سرنى أننى بين رجلين مكانهما. فأشرت لهما إليه، فشدا مثل الصقرين حتى ضرباه {الصقرين مثنى صقر، وهو من سباع الطير و أحد الجوارح الأربعة وهى الصقر، والبازى، والشاهين، والعقاب وشبههما به لِما أشتهر عنه من الشجاعة والشهامة والإقدام على الصيد ولأنه إذا تشبث بشئ لم يفارقه حتى يأخذه}، وهما إبنا عفراء. ويكمل أنس بن مالك القصة فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ ينظر ماذا صنع أبو جهل) ؟ قال عبد الله بن مسعود: أنا يارسول الله. فاتطلق، فوجده قد ضربه إبنا عفراء حتى برك. قال فأخذ بلحيته قال فقلت: أبو جهل ؟ فقال: وهل فوقه رجل قتلتموه ! ثم أجهز عليه إبن مسعود وفصل رأسه وأتى بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم. قال: (الله الذي لا إله إلا هو -ثلاثاً- الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، هذا فرعون هذه الأمة). ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصرع ابنى عفراء فقال: (رحم الله ابنى عفراء فهما شركاء فى قتل فرعون هذه الأمة ورأس الكفر). فقِيل يارسول الله: ومَنْ قتله معهما ؟ قال: (الملائكة وإبن مسعود قد شارك في قتله). وفى رواية أخرى قال عبد الرحمن بن عوف لإبن عفراء عندما سأله عن ابو جهل: وما حاجتك إليه ؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسى بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا !!!!!. فتعجبت لذلك
أنظروا لهذه القدوة المؤمنة !! لم تأتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما استشهد إبناها مولولة، شاكية، باكية تندب حظها وحرمانها من كبدة فلذها، ولم تنوح وتعدد صفاتهما ولكنها أتت صابرة فرحة قلقة من أن يكون هما فقط الشهداء من أبناءها !!! لله درك يا أم الشهداء. لقد أكرمك ربك وجعل كل عُقبك من الشهداء. إننا نتعلم من هذه الأم المؤمنة كيف نغرس فى نفوس أبنائنا حب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وحب الجهاد والتضحية والجود والكرم, والبذل والشجاعة والإقدام, حتى يخرج الأبناء للحياة, وهم أصحاب همة عالية, وفكر راق وعزيمة قوية
السلام عليكِ يا أم شهداء الله ورسوله صلى الله عليه وعليكِ وعلى أبنائك وسلم.
.

الإصابة فى تمييز الصحابة للعسقلانى ج 4 ص 364 / بنات الصحابة ص 192 /البداية والنهاية لإبن كثير /الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 ص 443/ أسد الغابة ج 7 ص 197 /
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 02-18-2010 الساعة 04:58 PM
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2009, 07:34 AM   #6
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الآية أم المؤمنين رضى الله عنها

سيدةً جمعت من الشمائل أكرمها ، ومن الخصال أنبلها ، وقد ضمّت إلى ذلك لطافةً في المعشر ، ودعابةً في الروح ؛ مما جعلها تنجح في إذكاء السعادة والبهجة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ،وهى أول من دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة رضي الله عنها، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين حتى دخل بعائشة . وكانت صوامة قوامة ، قال عنها إبن عباس إنها آية هى أم المؤمنين :
سودة بنت زمعة :
نسبها الشريف :
أبوها : زمعة بن قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .أمها : الشمّوس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرح بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . والشموس هذه ابنة خال عبد المطلب .
.
إسلامها :
ولما أسلمت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم معها زوجها السكران وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة، ولم يلبث أن شعر المهاجرون هناك بضرورة العودة إلى مكة ، فعادت هي وزوجها معهم ، وبينما هي كذلك إذ رأت في المنام أن قمراً انقض عليها من السماء وهي مضطجعة ، فأخبرت زوجها السكران فقال : والله لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيراً حتى أموت وتتزوجين من بعدي ، فاشتكى السكران من يومه ذلك وثقل عليه المرض ، حتى أدركته المنيّة و مات عنها وتركها حزينة مقهورة لا عون لها ولا حرفة وأبوها شيخ كبير .
زواجها :
كانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة، من فوا ضل نساء عصرها. كانت قبل أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو العامري.روى الإمام أحمد بسنده عن أبي سلمة ويحيى قالا: لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم السلمية رفيقة سودة في الهجرة إلى الحبشة وزوجها عثمان بن مظعون قالت :يارسول الله! ألا تزوّج؟ قال: (مَنْ ؟) قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً . قال: (فَمَنِ البِكْرُ ؟) قالت: ابنة أحبّ خلق الله عزّ وجلَّ إليك عائشة بنت أبي بكر . قال: (ومَنِ الثَّيّيبُ ؟) قالت: سَودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتّبعتك على ما تقول .قال: (فاذهبي، فاذكريهما عليَّ). قالت : فأتيت أم رومان فخطبت عائشة ثم انطلقت إلى سودة بنت زمعة ، وأبوها شيخ كبير قد جلس عن الموسم فحييته بتحية أهل الجاهلية وقلت : أنعم صباحا . قال : من أنت ؟ قلت : خولة بنت حكيم . فرحب بي وقال ما شاء الله أن يقول ، قلت : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يذكر سودة بنت زمعة . قال : كفؤ كريم ، ماذا تقول صاحبتك ؟ قلت : تحب ذلك . قال : قولي له فليأت . قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فملكها . قالت : وقدم عبد بن زمعة فجعل يحثو على رأسه التراب ، فقال بعد أن أسلم : إني لسفيه يوم أحثو على رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة . وَعَنْ بُكَيْرِ بنِ الأَشَجِّ: أَنَّ السَّكْرَانَ قَدِمَ مِنَ الحَبَشَةِ بِسَوْدَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فَخَطَبَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فَقَالَتْ: أَمْرِي إِلَيْكَ.قَالَ: (مُرِي رَجُلاً مِنْ قَوْمِكِ يُزَوِّجُكِ). فَأَمَرَتْ حَاطِبَ بنَ عَمْرٍو العَامِرِيَّ، فَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُهَاجِرِيٌّ بَدْرِيٌّ . تزوج النبي صلى الله عليه وسلم- بسودة ولديها ستة أبناء وكان زواجها في رمضان في السنة العاشرة من النبوة، بعد وفاة خديجة بمكة، وقيل: سنة ثمانية للهجرة على صداق قدره أربعمائة درهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما يمنعك مني ؟ " قالت: والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية. قال: (فهل منعك مني غير ذلك؟). قالت: لا والله. قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل، صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على بعل بذات يده). وهاجر بها إلى المدينة .
صفاتها وفضلها :
كانت خفيفة الظل كثيرا ما أضحكت رسول الله عليه الصلاة والسلام .قَالَتْ سَوْدَةُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! صَلَّيْتُ خَلْفَكَ البَارِحَةَ، فَرَكَعْتَ بِي حَتَّى أَمْسَكْتُ بِأَنْفِي مَخَافَةَ أَنْ يَقْطُرَ الدَّمُ. فَضَحِكَ، وَكَانَتْ تُضْحِكُهُ الأَحْيَانَ بِالشَّيْءِو كانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة .و كانت رضى الله عنها صوامة قوامة وكانت ذات عبادة وورع وزهادة . قالت عائشة: ما من امرأة أحب إليّ أن أكون في مسلاخها -أي جلدها- من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة) . ومعناه تَمنَّت أن تكونَ في مثل هدْيها وطريقتها ، ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة .قالت : ( فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لي) .وكانت تحب الصدقة كثيراً عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ إِلَى سَوْدَةَ بِغِرَارَةِ دَرَاهِمٍ. فَقَالَتْ: مَا هَذِهِ؟ قَالُوا: دَرَاهِم. قَالَتْ: فِي الغِرَارَةِ مِثْلَ التَّمْرِ، يَا جَارِيَةُ بَلِّغِيْنِي القُنْعَ، ففَرَّقَتْهَا. لما دخلت عائشة بنت أبي بكر بيت الرسول صلى الله عليه وسلم زوجة محبوبة تملأ العين بصباها ومرحها وذكائها، شاءت سودة أن تتخلى عن مكانها في بيت محمد صلى الله عليه وسلم فهي لم تأخذ منه إلا الرحمة والمكرمة، وهذه عائشة يدنيها من الرسول المودة والإيثار والاعتزاز بأبيها، وملاحة يهواها الرجل. وقد أنس الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بمرحها وصباها في بيته فانقبضت سودة وبدت في بيت زوجها كالسجين، ولما جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم يوماً وسألها إن كانت تريد تسريحاً، وهو يعلم أن ليس لها في الزواج مأرب إلا الستر والعافية وهما في عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم ونعمة الله، قالت :سودة وقد هدأت بها غيرة الأنثى: يا رسول الله مالي من حرص على أن أكون لك زوجة مثل عائشة فأمسكني، واجعل يومي لعائشة وحسبي أن أعيش قريبة منك، أحب حبيبك وأرضى لرضاك، ففعل ونزلت هذه الآية: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } (النساء:128) . قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز . أنها تريد أن تحشر يوم القيامة وهي في زمرة أزواجه .ووطدت سوده نفسها على أن تروض غيرتها بالتقوى، وأن تسقط يومها لعائشة وتؤثرها على نفسها، قالت يا رسول الله: ( قد جعلت يومي منك لعائشة ) ،فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة .وبعد أن تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر جبراً لخاطرها المكسور بعد وفاة زوجها وسنها لم يتجاوز الثامنة عشر، هانت لدى سودة الحياة مع ضرتين ندتين كلتاهما تعتز بأبيها، ولكنها كانت أقرب لعائشة ترضيها لمرضاة زوجها .وكانت سوده ذات أخلاق حميدة، امرأة صالحة تحب الصدقة كثيراً، فقالت عنها عائشة : اجتمع أزواج النبي عنده ذات يوم فقلن: يا رسول الله أيّنا أسرع بك لحاقاً؟ قال: أطولكن يداً، فأخذنا قصبة وزرعناها؟ فكانت زمعة أطول ذراعاً فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا بعد ذلك أن طول يدها كانت من الصدقة. وقالت عائشة استأذنت سودة ليلة المزدلفة أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطة أي ثقيلة فأذن لها عليه الصلاة والسلام . ولما حجّت نساء النبي صلى الله عليه وسلم في عهد عمر لم تحجّ هى وزينب بنت جحش معهم ، وقالت : قد حججت واعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله ، وظلّت كذلك حتى توفيت.
أعمالها :
روت سودة رضى الله عنها خمسة أحاديث، وروى عنها عبدالله بن عباس ويحيى بن عبدالله بن عبد الرحمن بن سعدين زاره الأنصاري. وروى لها أبو داود والنسائي وخرج لها البخاري .
وفاتها :
توفيت سودة في آخر زمن عمر بن الخطاب، ويقال إنها توفيت بالمدينة المنورة في شوال سنة أربعة وخمسون، وفي خلافة معاويةودفنت في البقيع بعد أن أوصت ببيتها لعائشة . ولما توفيت سوده سجد ابن عباس فقيل له في ذلك؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم آية فاسجدوا ) ، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

أمهات المؤمنين لأحمد شرف الدين، /أمهات المؤمنين وبنات الرسول- وداد السكاكيني /أمهات المؤمنين- أحمد حسين / نساء فاضلات - عبد البديع صقر / سير أعلام النبلاء للذهبى / الطبقات /السيرة لإبن هشام / البداية والنهاية لإبن كثير
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 04-02-2009 الساعة 04:18 PM
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2009, 03:51 PM   #7
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up الشهيدة، الصابرة، المُحبة، الحكيمة، الُمشعّرة بالإزار الطاهر

السيدة زينب رضى الله عنها :
أهل البيت عليهم السلام نجوم بزغت على هذه الأرض فتمسح الخلق ببركاتهم فاستدامت ومنحت الأمان ولولاهم لساخت بما عليها فأينما يول الإنسان بوجهه في طول الأرض وعرضها يشم رائحة وعبق النفحات النبوية، شهدت بذلك قمم الجبال التي ضمت آثار أقدامهم الشريفة وسهول الأرض التي إحتضنت رفاتهم المقدسة وكان الأرض قد أبت إلا أن تسبح لله ببركاتهم. وترسم هذه السطور من كراس إحدى بنات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم صورة أخرى لنتاج نبوي. هاهى بنته الكبرى تطل علينا من خلال حياتها العظيمة. كان لها معزّة خاصة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة رضى الله عنها، فهى البنت الكبرى لشفيعنا عليه الصلاة والسلام وأول مَنْ تزوج منهن. من النساء المهاجرات، هاجرت بعد غزوة بدرالكبرى. ضربت أروع الأمثال فى حب الزوج والصبر والإخلاص والتضحية. أسلمت وهاجرت قبل إسلام زوجها بست سنين. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (هي خير بناتي أصيبت فيّ). المراجع التى تكلمت عنها قليلة لذلك لم يعرف الناس عنها الكثير . إنها سيدتى وحبيبتى وسيدة النساء :
السيدة زينب رضى الله عنها
نسبها ومولدها:
القرشية الهاشمية. أبوها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووالدتها أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد الأسدية القرشية رضي الله عنها. وهي كبرى بنات النبي صلى الله عليه وسلم، وُلدت في مكة المكرمة قبل البعثة النبوية بعشر سنوات، في سنة ثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن إسحاق السراج: سمعت عبد{عبيد} الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول: وُلدت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد شذ مَنْ لا اعتبار به أنها لم تكن أكبر بناته، وليس بشيء؛ إنما الاختلاف بين القاسم -الذى كان يُكنى به صلى الله عليه وسلم- وزينب: أيهما وُلد قبل الآخر؟. قال أبو عمر: كانت زينب أكبر بناته صلى الله عليه وسلم، لا خلاف أعلمه {عليه} في ذلك إلا ما لا يصح ولا يلتفت إليه، وإنما الاختلاف بين {فى} زينب والقاسم أيهما وُلد له صلى الله عليه وسلم أولاً؛ فقالت طائفة من أهل العلم بالنسب: أول مَنْ ولد له القاسم، ثم زينب. وقال ابن الكلبي: زينب ثم القاسم. أَوّلُهُمْ الْقَاسِم ُ وَبِهِ كَانَ يُكَنّى مَاتَ طِفْلًا وَقِيلَ عَاشَ إلَى أَنْ رَكِبَ الدّابّةَ وَسَارَ عَلَى النّجِيبَةِ. ثُمّ زَيْنَب، وَقِيلَ: هِيَ أَسَنّ مِنْ الْقَاسِمِ.
نشأتها رضى الله عنها:
ترعرعت فى كنف والداها صلى الله عليه وسلم فشبّت على مكارم الأخلاق والآداب والخصال فكانت رضى الله عنها تلك الفتاة البالغة الطاهرة. لقد تربت فى بيت المحبة والتسامح والعطاء. وستظهر تلك الصفات الفريدة المكملة خلال تحدثنا عن كل المواقف التى مرت بها رضى الله عنها وكيفية تصرفها فيها.
زواجها رضى الله عنها:
ولمّا بلغت سن الزواج ـ وكانت النساء يتزوجن صغيرات دون العاشرة ـ طلبتها خالتها هالة بنت خويلد من أختها خديجة لابنها أبي العاص بن الربيع العبشمي القرشي، وكان أحد رجالات مكة المعدودين: مالاً وأمانة وتجارة، وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اتى لخطبتها: (إنه نعم الصهر الكفء). هذا يعنى انه عليه الصلاة والسلام لم يجد به عيباً، وبالرغم من هذا لم يأخذ قرار تزويجها منفرداً بل توجّه إليها عليه الصلاة والسلام وقال: (أي بنيتي إن ابن خالتك أبا العاص بن الربيع يطلب الزواج منك). ويقول شُرّاح السيرة: فما كان من السيدة زينب إلا الصمت. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم حينها: (إن البنت تُستأذَن وإذنها صمتها). نعم لقد سكتت حينها فرحا بالرجل الذي لديه أخلاق خاصة، ويكفي أن لقبه بين أهله هو الأمين، فالعبرة هنا بالأخلاق، ومن هنا نتعلم أن من المهم وقبل كل شيء أن نحرص على الأخلاق عند اختيار الزوج اقتداء بالسيدة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فزوجّها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص وذلك قبل البعثة. وكانت أول بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم تُزوج . وكان أبو الربيع يحبها ويكرمها، وكانت هي تبادله مشاعره. قال أبو عمر: وكان زوجها محباً فيها. عن معروف بن الخربوذ المكي قال خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام فذكر امرأته زينب بنت رسول الله فأنشأ يقول:
ذكرت زينب لما وركت... إرما فقلت سقيا لشخص يسكن الحرم
بنت الأمين جزاها الله صالحة... وكل بعل سيثني بالذي علما
وركت: أى ركبت. ولدت له ولداً اسمه: علي، وبنتاً اسمها: أمامة. تُوفي علي بن أبي العاص، وهو صغير، وقِيل: تُوفي وقد ناهز الاحتلام، وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح. وبقيت أمامة تزوجها فيما بعد علي بن أبي طالب بعد وفاة زوجته السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها. قال محمد بن عمر وكان رسول الله بقول: (ما ذممنا صهر أبي العاص).
إسلامها رضى الله عنها:
فلمّا بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت زينب، وبقي زوجها على شركه. أسلمت رضى الله عنها مع أمها وأخواتها وحاولت أن تدعو زوجها إلى الإسلام،كذلك حاول معه عليه الصلاة والسلام ولكنه رفض أن يترك دين أباؤه وكان مما قال: والله ما أبوك عندى بمتهم، وليس أحب إلىّ من أن أسلك معك يا حبيبة فى شعب واحد،ولكنى أكره لك أن يُقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لإمرأته}. عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي: أن زينب بنت رسول الله كانت تحت أبي العاص بن الربيع فأسلمت وهاجرت مع أبيها،وأبى أبو العاص أن يسلم. ولم تصح هجرتها مع أبيها صلى الله عليه وسلم.
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وبقائها فى مكة:
ولم تكن السيدة زينب فيمَنْ حوصر في شعب أبي طالب مع قومها من بني هاشم، ولكن أخبارهم كانت تصل إليها فتروعها بالذي يكابده أهلها هناك، ولما خرج أهلها من الحصار، تُوفيت والدتها رحمها الله فآلمها ذلك ألماً شديداً، ثم جاءت الهجرة فهاجر الرسول عليه السلام وبعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة أمر بإحضار إبنتيه فاطمة وأم كلثوم رضى الله عنهما إلى دار الهجرة يثرب،أما رقيّة رضى الله عنها فقد هاجرت مع زوجها عثمان بن عفان رضى الله عنه من قبل ولم يبقى سوى زينب رضى الله عنها التى كانت فى مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهى فى بيت زوجها الذى آمنها على دينها، إذ لم يكن الإسلام فرّق بينهما بعد. عن إسماعيل، عن عامر قال: قدم أبو العاص بن الربيع من الشام وقد أسلمت امرأته زينب مع أبيها -صلى الله عليه وسلم- وهاجرت ثم أسلم بعد ذلك وما فرّق بينهما.
غزوة بدر :
وفي السنة الثانية للهجرة حدثت معركة بدر الكبرى بين المسلمين وفيهم أبوها صلى الله عليه وسلم وبعض أهلها، وبين كفار قريش وفيهم زوجها، فكانت تنظر إلى المعركة من جانبين مختلفين فإما اليتم وإما الترمل، وجاءت الأخبار بانتصار المسلمين وقتل عدد من صناديد قريش، وأسر عدد آخر وفيهم زوجها أبو العاص. رُوى أن أبا العاص شهد بدراً مُشركاً فأسره عبد الله بن جبير الأنصارى. فلمّا بعثت قريش بالأموال في فداء أسراهم، بعثت السيدة زينب رضى الله عنها فى فداء زوجها أبى العاص مع أخيه عمرو بن الربيع بمال ووضعت فيها قلادة من جزع، كانت أهدتها لها أمها يوم عرسها، فلمّا رآى رسول الله عليه الصلاة القلادة رقّ لها رقّة شديدة، وقال : (إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذى لها فافعلوا) قالوا: نعم يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم. وامتثلوا لطلبه. فكان ممَنْ مَنّ عليه صلى الله عليه وسلم من الأسارى بغير فداء. فاستدعى الرسول صلى الله عليه وسلم أبا العاص وأخذ عليه عهداً بإرسال زينب إليه في المدينة في أقرب فرصة. عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة: أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدرا مع المشركين فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول الله وهي يومئذ بمكة بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار وظفار جبل باليمن وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص ابن الربيع حين بنى بها فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص فلما رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-القلادة عرفها ورق لها وذكر خديجة وترحم عليها وقال: (إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم)، قالوا: نعم يا رسول الله.-عليه الصلاة والسلام-. فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم، على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل. قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا من رواية من روى أن زينب هاجرت مع أبيها صلى الله عليه وسلم. قال الواقدي: هذا أثبت عندنا.
هجرتها رضى الله عنها:
ولمّا وصل أبو العاص إلى مكة كان أول ما فعله هو: تجهيز السيدة زينب للسفر إلى المدينة بمرافقة زيد بن حارثة، ورجل أنصاري بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه المهمة، وخرج معها للقاء الرجلين أخو زوجها كنانة بن الربيع، فلحقه نفر من قريش لمنعها من السفر وفيهم هبار بن الأسود الأسدي وكانوا موتورين بسبب معركة بدر، فنخس بعير السيدة زينب فسقطت على صخرة، وكانت حاملاً في شهرها الرابع فأجهضت، فعاد بها كنانة إلى زوجها يمرّضها، وبعد أيام خرجت السيدة زينب برفقة الرجلين ووصلت إلى المدينة لتعيش مع أسرتها بعيداً عن زوجها. قال أبو عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محجاً فيها، أسلمت وهاجرت حين أبى زوجها أبو العاص بن الربيع أن يسلم. قال ابن إسحاق: ولمّا رجع أبو العاص إلى مكة، وقد خلى سبيله - بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار مكانه فقال: (كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها). فخرجا مكانهما وذلك بعد بدر بشهر - أو شيعه -. فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر، قال حدثت عن زينب أنها قالت: بينا أنا أتجهز بمكة للحوق بأبي لقيتني هند بنت عتبة، فقالت: يا بنت محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك ؟ قالت فقلت: ما أردت ذلك، فقالت: أي ابنة عمي، لا تفعلي، إن كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك، أو بمال تتبلغين به إلى أبيك، فإن عندي حاجتك، فلا تضطني مني، فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال. قالت والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل، قالت: ولكني خفتها، فأنكرت أن أكون أريد ذلك وتجهزت. فلمّا فرغت من جهازها رضي الله عنها قدّم إليها أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيراً فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهاراً يقود بها وهى فى هودج لها، وتحدث بذلك رجال من قريش، فخرجوا في طلبها، حتى أدركوها بذى طى وكان أول مَنْ سبق إليها هبّار بن الأسود الفهرى، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها، فوقعت زينب على صخرة جعلتها تنزف دمًا وكانت حاملاً في شهرها الرابع فطرحت وألقت ما في بطنها، وهريقت دماً فتخلت، وبرك حموها كنانة ونثر كنانته ثم قال: والله لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهماً فتكركر الناس عنه. واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقال بنو أمية: نحن أحق بها. وكانت تحت إبن عمهم أبي العاص، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، وكانت تقول: هذا في سبب أبيك. وأتى أبو سفيان فى جلة من قريش فقال: يا أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك. فكفّ.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 12-11-2009 الساعة 07:37 PM السبب: إضافة مصادر
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2009, 03:52 PM   #8
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الشهيدة، الصابرة، المُحبة، الحكيمة، الُمشعّرة بالإزار الطاهر

تابع: هجرتها رضى الله عنها:
فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذ خرجت بإبنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا، إن ذلك عن ذل أصابنا، وإن ذلك ضعف منا ووهن ولعمرى مالنا بحبسها من أبيها حاجة، ولكن أرجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سراً وألحقها بابيها. قال: ففعل. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، فقال له: (ألا تنطلق فتجيء بزينب)؟ قال: بلى يا رسـول اللـه. قال: (فخذ خاتمي فأعطها إياه)، فانطلق زيد فلم يزل يتلطّف فلقي راعياً فقال: لمَنْ ترعى ؟ 0قال: لأبي العاص، فقال: لمَنْ هذه الغنم؟، قال: لزينب بنت محمد، -صلى الله عليه وسلم- فسار معه شيئاً ثم قال: هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكر لأحد ؟، قال: نعم، فأعطاه الخاتم، وانطلق الراعي وأدخل غنمه و أعطاها الخاتم فعرفته فقالت: مَنْ أعطاك هذا ؟، قال: رجل، قالت: فأين تركته ؟، قال: بمكان كذا وكذا، فسكتت، حتى إذا كان الليل خرجت إليه، فلمّا جاءته قال لها: اركبي بين يديّ، على بعيره قالت: لا ، ولكن اركب أنت بين يديّ0 فركب وركبت وراءه حتى أتى بها المدينة. كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (هي خير بناتي أصيبت فيّ).
إجارة زوجها :
أقام أبو العاص بمكة على كفره وإستمرت زينب بالمدينة عند أبيها صلى الله عليه وسلم حتى إذا قبيل الفتح ، في أواخر سنة ست للهجرة خرج أبو العاص تاجراً الى الشام في عيرٍ لقريش، فانتُدِبَ لها زيد بن حارثة ومعه مائة وسبعون رجلاً من الصحابة، فلَقوا العير قُرب المدينة فأصابوا البضاعة، وفر أبو العاص منهم تحت جنح الظلام، والتجأ إلى بيت السيدة زينب واستجار بها، ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح وكبّر للصلاة وكبّر الناس، صرخت زينب من صُفّة النساء: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فلما سلّم الرسول عليه السلام من الصلاة، أقبل على الناس فقال: أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم، قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء حتى سمعت منه ما سمعتم، إنه يجير على المسلمين أدناهم، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل على ابنته فقال: أي بنيه أكرمي مثواه ولا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له ما دام مشركاً). ومن هذا اليوم أسلم أبو العاص رضى الله عنه واستأذن من الرسول للذهاب إلى مكة لأداء الحقوق إلى أصحابها. وسألت أباها أن يرد عليه متاعه ففعل ، فرجع أبو العاص إلى مكة فأدّى إلى كل ذي حقّ حقّه، ثم رجع مسلماً مهاجراً في المحرم سنة سبع للهجرة، فردّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بالنكاح الأول وفي رواية: بنكاح جديد . عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاص على النكاح الأول لم يحدث شيئا بعد ست سنين) . معنى ردها عليه على النكاح الأول أي على مثل النكاح الأول في الصداق والحباء لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره. عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عير لقريش وبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تلك العير قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب فلقوا العير بناحية العيص في جماد الأولى سنة ست من الهجرة فأخذوها وما فيها من الأثقال وأسروا ناساً ممَنْ كان في العير منهم أبو العاص بن الربيع، فلم يعد أن جاء المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسحر وهي امرأته فاستجارها فأجارته، فلمّا صلَّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفجر، قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيها الناس هل سمعتم ما سمعت) قالوا: نعم، قال: (فو الذي نفسي بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم المؤمنون على يد من سواهم يجير عليهم أدناهم وقد أجرنا مَنْ أجارت)، فلمّا انصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى منزله دخلت عيه زينب فسألته أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه، ففعل وأمرها أن لا يقربها فإنها لا تحل له ما دام مُشركاً. ورجع أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه ثم اسلم ورجع إلى النبي مُسلماً مُهاجراً في المحرم سنة سبع من الهجرة فرد رسول الله زينب بذلك النكاح الأول. قال الواقدي: هذا أثبت عندنا. عن الواقدي بسند له، عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة: أن أبا العاص شهد مع المشركين بدراً فأسر، فقدم أخوه عمرو في فدائه، وأرسلت زينب قلادة من جزع كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرفها، ورق لها، وذكر خديجة، فترحم عليها، وكلم الناس، فأطلقوه ورد عليها القلادة، وأخذ على أبي العاص أن يخلي سبيلها، ففعل. ويتأيد هذا بما ذكر ابن إسحاق عن يزيد بن رومان قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصبح فنادت زينب أني أجرت أبا العاص بن الربيع فقال بعد أن انصرف: هل سمعتم ما سمعت قالوا: نعم قال والذي نفس محمد بيده ماعلمت شيئاً مما كان حتى سمعت، وأنه يجبر على المسلمين أدناهم.وذكر الواقدى من طريق محمد بن إبراهيم التيمي قال: خرج أبو العاص في عير لقريش فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب فلقوا العير بناحية العيص في جمادى الأولى سنة ست، فأخذوا ما فيها وأسروا أناساً منهم أبو العاص فدخل على زينب فأجارته فذكر نحو هذه القصة وزاد: وقد أجرنا من أجارت، فسألته زينب أن يرد عليه ما أخذ عنه، ففعل، وأمرها أن لا يقربها، ومضى أبو العاص إلى مكة فأدى الحقوق لأهلها، ورجع فأسلم في المحرم سنة سبع فرد عليه زينب بالنكاح الأول. عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال: صلّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بالناس الصبح فلما قام في الصلاة نادت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (هل سمعتم ما سمعت)، قالوا: نعم، قال: (أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت منه الذي سمعتم أنه يجير على الناس أدناهم). عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الصبح، فلمّا قام في الصلاة، نادت زينب: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، فلمّا سلم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: (ما علمت بهذا؛ وإنه يجير على الناس أدناهم). عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أماناً من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي صلى الله عليه وسلم في الصبح يصلي بالناس فقالت: أيها الناس: إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني قد أجرت أبا العاص، فلمّا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: (أيها الناس، إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم). ورجاله ثقات. عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت مع رسول الله ثم أسلم زوجها فهاجر إلى رسول الله فردها عليه. قال قتادة: ثم أنزلت سورة براءة بعد ذلك، فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها فلا سبيل له عليها إلا بخطبة وإسلامها تطليقة بائنة. عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ ابنته على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد، قال يزيد: ومهر جديد. عن عكرمة، عن بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ ابنته إلى أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأول ولم يحدث صداقاً. عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: وكان الإسلام قد فرّق بين زينب وبين أبي العاص حين أسلمت، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدر على أن يفرّق بينها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مغلوباً بمكة، لا يحل ولا يحرم.
الرسول عليه الصلاة والسلام يحل دم هبار:
عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، وكنت فيهم، فقال: (إن لقيتم هبار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو، فأحرقوهما). وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت، فلم تزل ضبنة حتى ماتت. ضبنة: المرض الدائم. ثم قال: (إن لقيتموهما فاقتلوهما؛ فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله). عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث، فقال: (إن وجدتم فلاناً وفلاناً، فأحرقوهما بالنار)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما). قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي إسحاق الدوسي عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أنا فيها، فقال لنا: (إن ظفرتم بهبار بن الأسود أو الرجل الآخر الذي سبق معه إلى زينب فحرقوهما بالنار). قال فلما كان الغد بعث إلينا، فقال إني كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين إن أخذتموهما، ثم رأيت أنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا الله فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما. قال ابن هشام: وقد سمى ابن إسحاق الرجل في حديثه وقال هو نافع بن عبد قيس. أما هبار بن الأسود، فقد أسلم، ففي سنن سعيد بن منصور عن ابن عيينة، عن ابن نجيع.. فلم تصبه السرية، وأصابه الإسلام، فهاجر، فذكر قصة إسلامه. وعاش هبار إلى خلافة معاوية. وذكر الزبير أن هبار بن الأسود لما أسلم وصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان المسلمون يسبونه بما فعل حتى شكا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (سب مَنْ سبك يا هبار)، فكف الناس عن سبه بعد .
شعر لأبي خيثمة فيما حدث لزينب :
قال ابن إسحاق: فقال عبد الله بن رواحة، أو أبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف في الذي كان من أمر زينب قال ابن هشام: هي لأبي خيثمة:
أتاني الذي لا يقدر الناس قدره ....لزينب فيهم من عقوق ومأثم
وإخراجها لم يخز فيها محمد ..على مأقط وبيننا عطر منشم
وأمسى أبو سفيان من حلف ضمضم..ومن حربنا في رغم أنف ومندم
فرنا ابنه عمراً ومولى يمينه....بذي حلق جلد الصلاصل محكم
فأقسمت لا تنفك منا كتائب.... سراة خميس في لهام مسوم
نزوع قريش الكفر حتى نعلها...بخاطمة فوق الأنوف بميسم
ننزلهم أكناف نجد ونخلة....وإن يتهموا بالخيل والرجل نتهم
يد الدهر حتى لا يعوج سربنا...ونلحقهم آثار عاد وجرهم
ويندم قوم لم يطيعوا محمداً... على أمرهم وأي حين تندم
فأبلغ أبا سفيان إما لقيته...لئن أنت لم تخلص سجوداً وتسلم
فأبشر بخزي في الحياة معجل...وسربال قار خالداً في جهنم
قال ابن هشام: ويُروى: وسربال نار .
شعر هند وكنانة في خروج زينب :
ولمّا انصرف الذين خرجوا إلى زينب لقيتهم هند بنت عتبة ، فقالت لهم:
أفي السلم أعياراً جفاء وغلظة ..وفي الحرب أشباه النساء العوارك
وقال كنانة بن الربيع في أمر زينب حين دفعها إلى الرجلين:
عجبت لهبار وأوباش قومه ..... يريدون إخفاري ببنت محمد
ولست أبالي ما حييت عديدهم ..وما استجمعت قبضا يدي بالمهند
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 12-11-2009 الساعة 07:59 PM السبب: إضافة مصادر
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2009, 09:59 PM   #9
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up تابع: الشهيدة، الصابرة، المُحبة، الحكيمة، الُمشعّرة بالإزار الطاهر

وفاتها رضى الله عنها:
وبعد نحو عام من عودة أبي العاص مرضت السيدة رضي اللـه عنها، من تلك الدفعـة التي دفعها هبّار بن الأسـود حتى ماتت من ذلك الوجع، وكانوا يرونها شهيدة. تُوفيت رضي الله عنها على إثر ذلك، في أوّل سنة ثمان للهجرة. حزن عليها زوجها أبو العاص حزناً شديداً وكانت وفاته بعدها بقليل. قِيل: تُوفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثمان من الهجرة، وكان سبب موتها أنها لمّا خرجت من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد لها هبار بن الأسود ورجل آخر فدفعها أحدهما فيما ذكروا؛ فسقطت على صخرة فأسقطت وأهراقت الدماء، فلم يزل بها مرضها ذلك حتى ماتت سنة ثمان من الهجرة. عن عاصم الأحول، عن حفصة، عن أم عطية قالت: {لمّا ماتت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اغسِلْنَها وِتراً، ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاُ من الكافور، فإذا غسلْتُنّها فأعلمنني) فلما غسلناها أعطانا حقْوَه فقال: (أشْعِرْنَها إيّاها). وكان هذا منه -صلى الله عليه وسلم- تعبيراً عن كبير محبته لها وشديد حزنه عليها. فصلّى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل صلى الله عليه وسلم في قبرها وهو مهموم ومحزون، فلمّا خرج سرى عنه وقال: (كنت ذكرت زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يخفف عنها ضيق القبر وغمه، ففعل وهون عليها). ودُفنت في البقيع رحمها الله تعالى ورضي الله عنها. عن يزيد بن هارون، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وروح بن عبادة، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين قالت: حدثتني أم عطية قالت: تُوفيت إحدى بنات النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (اغسلنها وتراً ثلاثا أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك وغسلنها بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور فإن فرغتن فآذنني)، قالت: فآذناه فألقى إلينا حقوه، أو قالت: حقواً، وقال: (أشعرنها هذا). قال يزيد في حديثه: قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث قرنيها وناصيتها وألقينا خلفها مقدمها. في الآخرة: أي في الغسلة الأخيرة. وآذنني: أي: أعلمنني. وحقوه بفتح الحاء، و كسرها: وجمعها: حقيّ وأحق وأحقاء، يعني إزاره، وأصل الحقو: مقعدالإزار، وسُمي الإزار به مجازاً لأن الحقو يُشد به. قال إسحاق الأزرق: وحقوه إزاره. عن مالك بن أنس، عن أيوب، عن محمد بن سيرين: أن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين تُوفيت ابنته فقال: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور فإذا فرغتن فآذنني) قالت: فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: (أشعرنها إياه)، يعني إزاره. وقوله: (أشعرنها إياه) يريد: اجعلنه شعاراً لها، وهو الثوب الذي يلي جسدها، فالشعار الثوب الذي يلي الجسد، والدثار فوق الشعار، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه للأنصار: (أنتم شعار والناس دثار). عن بن سيرين، عن أم عطية قالت: لما غسّلنا بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو اكثرمن ذلك إن رأيتن ذلك واجعلن في الآخرة شيئاً من كافور وسدر). عن ابن عون، عن محمد، عن امرأة أو امرأتين، عن أم عطية قالت: تُوفيت إحدى بنات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك واغسلنها بسدر واجعلن في الآخرة شيئاً من كافور فإذا فرغتن فآذنني)، قالت: فلمّا فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، أو قالت حقواً، وقال: (أشعرنها إياه). عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية قالت: تُوفيت إحدى بنات النبي -صلى الله عليه وسلم- فخرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة منهن كافوراً -أو قال: شيئاً من كافور- فإذا فرغتن فآذنني)، فلمّا فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه، وقال: (أشعرنها إياه). عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن)، قالت أم عطية: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون. عن وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: لمّا غسلنا بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- ضفرنا شعرها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها وألقيناه خلفها. عن وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: غسلنا بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نغسلها: (إبدأوا بميامنها ومواضع الوضوء). عن معارية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده قال: كانت أم أيمن ممَنْ غسل زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسودة بنت زمعة، وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: تُوفيت زينب بنت رسول الله في أول سنة ثمان من الهجرة. قال محمد بن إسحاق السراج: سمعت عبد {عبيد} الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول: ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثمان من الهجرة.
وكان صلى الله عليه وسلم يحبها ويثني عليها، وهي أم أمامة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حملها في الصلاة . عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: رأيت على زينب بنت رسول الله برد سيراء من حرير.
ورضي الله عنك يا سيدتنا زينب يا نبع الصبر والوفاء.
من جميع مواقفها رضى الله عنها مع زوجها قبل إسلامه نجدها على الرغم من ذلك بقيت معه تدعوه إلى الإسلام وتحاول إقناعه . وبالمقابل فإنه رضى الله عنه لم يجبرها على تكذيب أبيها أو الرجوع إلى دين آبائه. حفظت وده وحبه وكانت سبباً فى إسلامه رضى الله عنهما وعن جميع آل وأصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم. يا أهل الصبر والعزم والعزة والطهر، يا مَنْ حملتم مشاعل الإيمان هداية للبشرية في كل زمان ومكان. وأعطت رضى الله عنها درساً لنوعية معينة من السيدات الآن اللاتي يقُلن إن زوجي لا يصلي ولا .... ولا ......ولا أعرف ماذا أعمل معه؟!! لابد يا أختى وأن تقتدي بالسيدة زينب التي علمتنا أن الحب والإخلاص الممزوجان بالصبر من الزوجة كفيلان أن يطببا قلب الرجل وإن كان كافراً. السلام عليك يا بنت خير الناس صلى الله عليه وعليكِ وسلم، السلام عليك يا الصابرة، المُحبة، الشهيدة، المخلصة، السلام عليكِ وعلى قلبك الطاهر، السلام عليكِ وعلى طفلك شهيد الهجرة والإسلام، السلام عليكِ وعلى إخواتك الطاهرات المحبوبات، وعلى إخوانك الكرام، وعلى أمك سيدتى وسيدة نساء العالمين، وعلى أبيك المصطفى المُجتبى سيد وِلد آدم صلَّى الله وسلم عليه وعليكن وعليكم. اللهم أجزهم عنّا وعن جميع أمة محمد بن عبد الله عليه صلاة الله ثم سلامه، خير ما جزيت ذرية نبى صالح عن أبيهم. اللهم أجعل فى بناتى مَنْ تشبهها صبراً، وإخلاصاً وديناً. اللهم وأحشرنى وذريتى ووالدىّ ومَنْ أحببتهم فيك معهم. صلاة وسلام عدد ما صاح دارسنا وما نطقت أحاديثنا وحس وناعم ناعسنا على سيدى وحبيبى المحمود فى الأرض والسماء وعلى آله وأصحابه النجباء.

.................................................. ...................
الطبقات الكبرى لابن سعد ج8: 30-36 . / الاستيعاب ج 4: ص 1853 ./ الوافي بالوفيات لصلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي ج15: ص64 ./ أسد الغابة ج 7: ص 130 . / سير أعلام النبلاء ج 1: 334 . / الإصابة ج 4: ص 312 . / الأعلام ج 3 ـ ص 67 / السمط الثمين فى مناقب أمهات المؤمنين للطبرى 157 / أبناء النبى / إبراهيم محمد الجمل / الروض الأنف / أعلام النساء عمر رضا كحالة ج2/ 107. / سيدات بيت النبوة د. عائشة عبد الرحمن 509 ./ زاد المعاد لابن القيم. / ذيل المذيل 66 . / تاريخ الخميس: 1: 273 / موطأ مالك 1/222 ، الجنائز: باب غسل الميت. / سيرة ابن هشام1/157، 158، 654.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 12-11-2009 الساعة 08:05 PM السبب: إضافة مصادر
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-10-2009, 09:12 PM   #10
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb البدوية المرضعة والحاضنة

إمرأة عظيمة يُذكر إسمها إلا وصاحبها الإجلال والحب والإعجاب ، لكن كُتب السرة ظلمتها كثيراً فلم تورد عنها إلا اليسير جداً . ولكنها خالدة فى وجدان كل مسلم . بدوية من بادية بني سعد شرّفها الله برضاعته صلى الله عليه وسلم فصارت أمه ، فمن ثدييها الطاهرين رضع الغلام السعيد محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفا ، في حجرها الطافح بالحنان درج ، ومن فصاحتها و فصاحة قومها بني سعد نهل . عندما شُق قلب الرسول صلى الله عليه وسلم خافت عليه حليمة السعدية و أرجعته إلى أمه . إنها السيدة الجليلة حليمة السعدية أم نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه من الرضاع ، العزيزة على كل مسلم ، الحبيبة إلى النفوس .
حليمة السعدية
نسبها :
هي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان مـن قـبـيـلـة عـتـيـبـة الـعـريـقة [ بن مضر ] . كانت زوجة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن . من بادية الحديبية . لها من الأبناء : عبد الله بن الحارث ، أنيسة بنت الحارث ، حُذافة بنت الحارث وهي الشيماء ، غلب ذلك على اسمها فلا تعرف في قومها إلا به . ويُذكر أن الشيماء كانت تحضن النبي محمد مع أمها إذا كان عندهم . أبناؤها من الرضاعة : محمد صلى الله عليه وسلم ،سيد الشهداء وعم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام .
نبذة مختصرة عن القبيلة :
قبيلة الذويبات ، بنو سعد بن بكر بن هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن آدد بن الهميسع بن سلامان بن بنت بن حمل بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام . قبيلة الذويبات ينسبون إلى ذؤيب بن سالم بن صرير بن ثابت بن عبد الله بن الحارث بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن و ذؤيب هو والد حليمة بنت ذؤيب السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم . وهم آضار النبي واستمدوا شرفهم على القبائل منه عليه الصلاة والسلام . يقول شاعرهم النابغة الجعدي :
وشاركنا قريشاً في تقاها ....... وفي أنسابها شرك العنان
عرفت هذه القبيلة بفصاحة اللسان فهم أفصح العرب ولشرف نسبهم كانت العرب ترضع فيهم . يعتبر بنو سعد أفصح العرب قاطبة ولا زال أثرها فيهم إلى اليوم يشهد به من نزل بلادهم في السروات يقول أبو عمرو بن العلاء : (أفصح العرب قاطبة علياء هوازن وهم بنو سعد بن بكر) . قال صاحب [العقد] : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنا ابن الفواطم العواتك من سليم واسترضعت في بني سعد بن بكر) .
وفادتهم :
هم أول من وفد من العرب على الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة و وافدهم ضِمام بن ثعلبة وخبره في البخاري ومسلم في الأحاديث المشهورة وكان ذلك سنة خمس للهجرة ، قال بن عباس :فو الله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره من رجل ولا امرأة إلا مسلماً وأذنوا وبنو المسجد وقيل في الأثر أن من المساجد التي بنيت سنة خمس للهجرة مسجد حليمة السعدية في وادي الشوحطة بالذويبات (لم يبق منه إلا أساسات من الحجارة في سفح الجبل) حيث وقع الشق والشرح لصدره صلى الله عليه وسلم على جانب وادي الشوحطة المسمى بوادي حليمة .
الرضاعة والنسمة المباركة :
جرت عادةُ العرب بتسليم أبناءهم لمرضعات البادية حتى يَشُبَّوا في بيئتِها الرحبة ، ليشتد فيها عودهم ، ويتلقوْا من أهلها فصاحةَ اللسان ، وهم في مهدهم . فلغةُ البادية ظلت سليمةً من أي تأثير خارجي . فلم يكن في البادية كلها من هم أفصح من بني سعد بن بكربن هوازن . ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (أنا أعربكم أنا قرشي واسترضعت في بني سعد بن بكر) يعتقد البعض أن فترة الرضاعة تمتد حتى يبلغ الطفل الفطام وذلك غير صحيح لأن الهدف الحقيقي منها هو الحرص على أستقامة لسان الطفل ولذلك فأن فترة رضاعة الطفل أو حضانته كانت تمتد قرابت الخمس سنوات وربما أكثر . وكانت السيدة حليمة رضى الله عنها من المرضعات اللاتى يأتين إلى مكة من البادية لإرضاع الأطفال ويفضلن من يكون أبوه حياً لبره . وفى إحدى المرات رجعت صاحباتها بأبناء مكة ولم تجد هي أحداً ترضعه سوى اليتيم محمداً لنستمع إليها وهى تروى ذلك الحدث السعيد : {خرجت من منازلنا أنا وزوجي وابن لنا صغير (عبد الله بن الحارث) نلتمس الرضعاء (المولودين الجدد ) في مكة , وكان معنا نسوة من قومي ، بني سعد قد خرجن لمثل ما خرجت إليه . وكان ذلك في سنة قاحلة مجدبة ، أيبست الزرع ، و أهلكت الضرع فلم تبق لنا شيئاً . و كان معنا دابتان عجفاوان (هزيلتان) مسنتان لا ترشحان (لا تقطر ضروعها ) بقطرة من لبن فركبت أنا و غلامي الصغير إحداهما ، أما زوجي فركب الأخرى , كانت ناقته أكبر سناً و أشد هزالاً و كنا والله ماننام لحظة في ليلنا كله لشدة بكاء طفلنا من الجوع , إذ لم يكن في ثديي ما يغنيه ،ولم يكن في ضرعي ناقتنا ما يغذيه ولقد أبطأنا بالركب بسبب هزال حمارنا و ضعفه فضجر رفاقنا منا و شق عليهم بسببنا . فلما بلغنا مكة و بحثنا عن الرضعاء وقعت في أمر لم يكن بالحسبان ... ذلك أنه لم تبق امرأة إلا و عرض عليها الغلام الصغير محمد بن عبدالله فما كنا نأبه لأنه يتيم , وكنا نقول : ما عسى أن تنفعنا أم صبي لا أب له ؟! وما عسى أن يصنع لنا جده ؟! إنه لم يمض علينا غير يومين اثنين حتى ظفرت كل امرأة بواحد من الرضعاء . أما أنا فلم أظفر بأحد ... فلما أزمعنا الرحيل قلت لزوجي : إني أكره أن أرجع إلى منازلنا و ألقى بني قومنا خاوية الوفاض دون أن آخذ رضيعاً فليس في صويحباتي امرأة إلا ومعها رضيع . والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم و لآخذنه . فقال لى : لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة . فذهبت إلى أمه وأخذته . ووالله ما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غلاماً سواه . فلما رجعت به إلى رحلي وضعته في حجري , و ألقمته ثديي , فدر عليه من اللبن ما شاء الله أن يدر بعد أن كان خاوياً خالياً فشرب الغلام حتى روي ثم شرب أخوه حتى روي أيضاً , ثم ناما . فاضجعت أنا وزوجي إلى جانبهما لننام بعد أن كنا لا نحظى بالنوم إلا غراراً بسبب صبينا الصغير . ثم حانت من زوجي إلتفاتة إلى ناقتنا المسنة العجفاء ، فإذا ضرعاها حافلان ممتلئان فقام إليها ذهشاً وهو لا يصدق عينيه وحلب منها وشرب ، ثم حلب لي فشربت معه حتى امتلأنا رياً و شبعاً . وبتنا في خير ليلة . فلما أصبحنا قال لي زوجى : "تعلمي والله يا حليمة ، لقد أخذت نسمة مباركة" . فقلت له : "والله إني لأرجو ذلك" . خرجنا من مكة فركبت حمارنا المسن ، وحملته معي عليها ؛ فمضت نشيطة تتقدم دواب القوم جميعاً حتى ما يلحق بها أي من دوابهم . فجعلت صواحبي يقلن لي : ويحك يابنة أبي ذؤيب , تمهلي علينا أليس هذا حمارك المسن التي خرجتم عليها ؟!! فأقول لهن : بلى والله إنها هي . فيقلن : والله إن لها لشأناً . قدمنا منازلنا في بلاد بني سعد , وما أعلم أرضاً من أرض الله أشد قحطاً منها ولا أقسى جدباً . لكن غنمنا جعلت تغدو إليها مع كل صباح فترعى فيها ثم تعود مع المساء فنحلب منها ما شاء الله أن نحلب , ونشرب من لبنها ما طاب لنا أن نشرب وما يحلب أحد غيرنا من غنمه قطره . فجعل بنو قومي يقولون لرعيانهم : ويلكم ، اسرحوا بغنكم حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب . فصاروا يسرحون بأغنامهم وراء غنمنا ؛ غير أنهم كانوا يعودون بها وهي جائعة ما ترشح لهم بقطره . ولم نزل نتلقى من البركه والخيرحتى انقضت سنتا رضاع الصبي وتم فطامه وكان خلال عاميه هذين ينمو نمواً لا يشبه نمو أقرانه فهو ما كاد يتم سنتيه عندنا حتى غدا غلاماً قوياً مكتملاً عند ذلك قدمنا به على أمه , و نحن أحرص ما نكون على مكثه عندنا , وبقائه فينا لما كنا نرى في بركته , فلما لقيت أمه طمأنتها عليه وقلت : ليتك تتركين بُنى عندي حتى يزداد فتوة و قوة فإني أخشى عليه وباء مكة ولم أزل بها أقنعها و أرغبها حتى ردته معنا فرجعنا به فرحين مستبشرين .فأقام معها سنتين فلما وقعت له صلى الله عليه وسلم حادثة شق الصدر وهو فى الرابعة من عمره ردته إلى أمه .
إسلامها :
فلقد عاشت حليمة السعدية حتى رأت الطفل اليتيم الذي أرضعته , قد غدا للعرب سيداً ، و للإنسانية مرشداً ، وللبشرية نبياً . فقدمت مع زوجها بعد النبوة فأسلما . وقيل فى قصة إسلام زوجها رضى الله عنه ، عن ابن إسحاق قال حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن رجال من بني سعد بن بكر :" قدم الحارث بن عبد العزى ، أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم- بمكة حين أنزل عليه القرآن فقالت له قريش : ألا تسمع يا حارث ما يقول ابنك هذا ؟ فقال وما يقول ؟ قالوا : يزعم أن الله يبعث بعد الموت وأن لله دارين يعذب فيهما من عصاه ويكرم فيهما من أطاعه فقد شتت أمرنا ، وفرق جماعتنا . فأتاه فقال أي بني ما لك ولقومك يشكونك ، ويزعمون أنك تقول إن الناس يبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنة ونار ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم أنا أزعم ذلك ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت لقد أخذت بيدك ، حتى أعرفك حديثك اليوم فأسلم الحارث بعد ذلك وحسن إسلامه وكان يقول حين أسلم : لو قد أخذ ابني بيدي ، فعرفني ما قال ثم يرسلني إن شاء الله حتى يدخلني الجنة .
فضلها :
فاضلة طيبة وحاضنة مرضعة ، كسبت شرف أمومة المصطفى صلى الله عليه وسلم برضاعته . وأى فضل أرفع من هذا ؟! . هى أم السيدين (سيد الخلق وسيد الشهداء) وهي بذلك نالت شرفاً عظيماً لم تسبقها اليه أي من نساء العالمين ولن تلحقها في ذلك إمرأة أخرى حتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها . وفى بيتها شُق قلب النبي الصبي صلى الله عليه وسلم وبين غلمان بني قبيلتها فطُهر من حظ الشيطان منه . كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يكرم مرضعته حليمة السعدية رضي الله عنها ويتحفها بما يستطيع ، وقال ابن سعد في الطبقات: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة . قال عنها محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم عندما وفدت عليه بعد أن آمنت به وصدقت بالكتاب الذي أنزل عليه : (أمي أمي) . عن أبي الطفيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحماً ، فأقبلت امرأة بدوية ، فلمّا دَنَتْ من النبي صلى الله عليه وسلم بسطَ لها رداءه فجلست عليه . فقلت : مَنْ هذه ؟! .قالوا : ( هذه أمُّهُ التي أرضعتْهُ) .
ماروته عن النبى صلى الله عليه وسلم :
قالت حليمة : (ما نظرت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم إلا ورأيت عينيه مفتوحتين كأنه يضحك ، وكان لا يصيبه حرٌّ ولا بردٌ) . (ما تمنيت شيئا قط في منزلي إلا أُعطيته من الغد ، ولقد أخذ ذئبٌ عنيزةً لي فتداخلني من ذلك حزنٌ شديدٌ ، فرأيت النبي عليه الصلاة والسلام رافعاً رأسه إلى السماء ، فما شعرت إلا والذئب والعنيزة على ظهره قد ردّها عليّ ما عقر منها شيئا ) . (ما أخرجته قطّ في شمس إلا وسحابة تظلّه ، ولا في مطر إلا وسحابة تكنّه من المطر ) .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 05-11-2009 الساعة 02:14 PM
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-10-2009, 09:29 PM   #11
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : البدوية المرضعة والحاضنة

تابع : ما روته عن النبى صلى الله عليه وسلم
(ما كنت أُخرج لمحمد ثديي إلا وسمعت له نغمة ، ولا شرب قطّ إلا وسمعته ينطق بشيء ، فتعجبت منه حتى إذا نطق وعقد كان يقول : " بسم الله ربّ محمد" إذا أكل ، وفي آخر ما يفرغ من أكله وشربه يقول : " الحمد لله ربّ محمد " ) . (لما تمّت للنبي صلى الله عليه وسلم سنة ، تكلّم بكلام لم أسمع أحسن منه ، سمعته يقول : (" قدوس قدوس ، نامت العيون والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم " ، ولقد ناولتني امرأةٌ كفّ تمر من صدقة فناولته منه - وهو ابن ثلاث سنين - فردّه عليّ وقال : يا أُمة !.. لا تأكلي الصدقة ، فقد عظمت نعمتك ، وكثر خيرك ، فإني لا آكل الصدقة ، قالت : فو الله ما قبلتها بعد ذلك) .
معلومة :
ذكر غير ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل إلاّ على ثديٍ واحدٍ، وكانت تعرض عليه الثدي الآخر، فيأباه كأنه قد شعر – عليه السلام- أن معه شريكاً في لبنها، وكان مفطوراً على العدل، مجبولاً على المشاركة والفضل .
وفاتها :
توفيت بعد العام الثامن من الهجرة بالمدينة المنورة ، ودفنت بالبقيع .

رضى الله عنك وأرضاك يا سيدة نساء العالمين ، يا مَنْ حضنت وحبّت رسول الله صلى الله عليه وسلم . السلام عليك يا أمنا وحبيبتنا جزاك الله عنا وعن رحمتنا العاقب عليه أفضل الصلاة والسلام ، الجنّة بغير حساب .
..................................
[[IMG]
http://up3.m5zn.com/photo/2009/5/10/11/xpzrdoc1e.bmp/bmp[/IMG]

[IMG]
http://up3.m5zn.com/photo/2009/5/10/11/bd4s94a14.jpg/jpg[/IMG]
الصورة الأولى لبادية بنى سعد . الصورة الثانية لِمَا تبقى من منزل السيدة حليمة السعدية رضى الله عنها .
................................
.ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى (259) / الإصابة (274/4) لإبن حجر / تاريخ أبي الفداء (112/1)
الأعلام للزركلي (ج 271/2) / الموسوعة العربية العالمية،ص 494. / صور من سير الصحابيات ،لعبد الحميد بن عبد الرحمن السيبانى . / السيرة النبوية لابن هشام . / البداية والنهاية لابن كثير . / الاستيعاب لابن عبد البر . / أسد الغابة لابن الأثير . / سبائك الذهب ,دريد 321هـ , ابن الكلبي 204هـ . / الأنساب للإمام أبي سعد السمعاني المتوفى سنة 562هـ . / تاريخ الأمم والملوك لابن الطبري .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 06-22-2009 الساعة 04:10 PM السبب: إضافة صور
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-24-2009, 08:46 PM   #12
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb صاحبة البئر

من نساء بني المخزوم اللاتي آمن وهاجرن ، كانت ممَنْ عاصر فجر الدعوة وتابع فصولها . تحملت الأذى كغيرها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . نشأت فى الدار المباركة التى إحتضنت النبى عليه الصلاة والسلام ، فتجرعت الإسلام وإمتلأت نفسها به ، فكان أن سطرت نفسها بنور جاهر فى ذاكرة السرة العطرة . اسمها وذكراها أكبر وأعظم من تقصير كتب السيّر والتاريخ ، إذ أنها بالرغم من الحروف المُقتضبة التى تناولت سيرتها إلا أنها أجبرت ذاكرة الزمن على حياة اسمتها وسيرتها بصورة مشعة لا مجال للنسيان فيها . وليس هذا بغريب لأن الله تبارك وتعالى قد كتب لها الخلود فى الآخرة فكان خلودها فى الدنيا كأعظم ما تكون الذكرى . وما أروع الحديث عن حياة يحتضنها حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . وما أعظم العيش فى دار وطئها المصطفى صلى الله عليه وسلم بل إتخذها مدرسة يعلم فيها أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ، وتشرفت بإسلام الكثير منهم . اليوم نجلس فى شرفات الجميلة ، الحكيمة ، العاقلة صاحبة البئر :
آمنة بنت الأرقم
نسبها :
هى آمنة بنت الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي . أبيها من كبار الصحابة قيل أنه كان سابع الذين اسلموا ، وقيل عاشر .
إسلامها وهجرتها رضى الله عنها وأرضاها :
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتمع بالمؤمنين في مرحلة الدعوة السرية في بيت أبيها على جبل الصفا , فكانت آمنة ممن عاصر فجر الدعوة وأسلم وتابع فصولها . وعندما هاجر المسلمون إلى المدينة , كانت آمنة في أول مَنْ هاجر .
هدية الرسول صلى الله عليه وسلم لها :
لأنها من أوائل المسلمات ومن زمرة المهاجرات وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بئراً في المدينة ودعا لها فيها بالبركة , فكانت هذه البئر تدعى باسمها فيقال لها : ( بئر آمنة ) .
وقد روى حفيدها أبو السائب المخزومي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعها بئراً ببطن العقيق فكانت تسمى بئر آمنة , وبرك لها فيها .
{العقيق وادٍ خصيب بالمدينة المنورة , وبرك لها فيها : أي دعا لها بالبركة في بئرها} .
لى عودة
........................

الإصابة‏ في تمييز الصحابة للعسقلانى ، الجزء السابع /
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2009, 09:32 PM   #13
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الزهراء، أم أبيها ، البضعة الشبيهة بالرسول

البضعة النبوية، والجهة المصطفويّة،وأمّ الحسنين .أول من غُطّي نعشها في الإسلام، أوصت أن تدفن ليلاً، فهى آية فى الفضيلة و العلم .أصغر بنات الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه و أول بناته بعد وفاته به لحوقاً . كانت تقوم بشئون بيتها فإذا ما فرغت منه و أدت الفرائض جمعت الصحابة و أخذت تنثر فيهم الحكم الثمينة و النصائح الغالية و تحثهم على الفضائل . وكان لها رضي الله عنها مشاركات في أحداث المسلمين العامة مثل: حضور الحرب، وبيعة النساء، والمباهلة مع وفد نصارى نجران، وكانت تجاذب أباها وزوجها الشؤون الخارجية للمسلمين. وهي رضي الله عنها البضعة الطاهرة المباركة والأبنة البارة والزوجة المخلصة المتفانية والأم الرؤوم الحانية، والمجاهدة الصابرة والنموذج العالي للمرأة المسلمة، وكانت صوّامة قوامة تكثر من قراءة القرآن الكريم وتديم الذكر، وتهتم بأمر المسلمين وأحوالهم. وقالت أم أيمن وليت جهازها فكان فيما جهزتها به مرفقة من أدم حشوها ليف وبطحاء مفروش في بيتها . كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة. هى من ناسكات الأصفياء، و صفيات الأتقياء سيدتى و سيدة نساء العالمين :
فاطمة الزهراء
نسبها ومولدها :
فاطمة بنت إمام المتقين رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية صلى الله على أبيها وآله وسلم ورضي عنها. أمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية رضى الله عنها . وُلدت فى السنة الخامسة قبل البعثة النبوية عند أهل السُنَّة في مكة المكرمة, والنبي صلى الله عليه وسلم له من العمر خمسة وثلاثين عاماً. تختلف الروايات في تحديد ولادة الزهراء، وُلدت و قريش تبني البيت -وذلك قبل النبوة بخمس سنين-يوم حكم محمد صلى الله عليه وسلم في نزاع حول مَنْ يضع الحجر الأسود في مكانه؛ وممن يقول بهذا الرأي الدولابي في كتاب الذرية الطاهرة . بينما ذهب ابن عبد البر في الاستيعاب والحاكم في المستدرك إلى أنها ولدت وعمر النبي إحدى وأربعون عاماً أي بعد سنة من البعثة النبوية. فروى الواقدي عن طريق أبي جعفر الباقر قال قال العباس ولدت فاطمة والكعبة تبنى والنبي صلى الله عليه وسلم بن خمس وثلاثين سنة وبهذا جزم المدائني ونقل أبو عمر عن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر وهي أسن من عائشة بنحو خمس سنين . و زوجها هو ابن عمها أمير المؤمنين و فارس الإسلام علي بن أبي طالب رضى الله عنه .ولدت له الحسن، الحسين ،زينب، أم كلثوم ومحسن توفى وهو صغير. كانت تكنى أم أبيها ، وأم الحسن وأم الحسين . وانقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منها رضى الله عنها .‏وكانت رضي الله عنها أشبه الناس بأبيها عليه الصلاة والسلام .
نشأتها
شهدت فاطمة منذ طفولتها أحداثاً جساماً كثيرة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاني إضطهاد قريش وكانت فاطمة تعينه على ذلك الاضطهاد وتسانده وتؤازره، كما كان يعاني من أذى عمه أبي لهب وامرأته أم جميل من إلقاء القاذورات أمام بيته فكانت فاطمة تتولى أمور التنظيف والتطهير. وكان من أشد ما قاسته من آلام في بداية الدعوة ذلك الحصار الشديد الذي حوصر فيه المسلمون مع بني هاشم في شعب أبى طالب، وأقاموا على ذلك ثلاثة سنوات، فلم يكن المشركون يتركون طعاماً يدخل مكة ولا بيعا إلا واشتروه، حتى أصاب التعب بني هاشم وإضطروا إلى أكل الأوراق والجلود، وكان لا يصل إليهم شيئا إلا مستخفياً، ومَنْ كان يريد أن يصل قريباً له من قريش كان يصله سراً. وقد أثر الحصار والجوع على صحة فاطمة فبقيت طوال حياتها تعاني من ضعف البنية، ولكنه زادها إيماناً ونضجاً . وما كادت الزهراء الصغيرة تخرج من محنة الحصار حتى فوجئت بوفاة أمها خديجة فامتلأت نفسها حزناً وألماً وكان عمرها لا يتجاوز الخامسة عشرة، فاشتدت المصائب عليها وبلغت ذروتها، الأمر الذي صقلها وزادها نضجاً وتجربة .و وجدت نفسها أمام مسئوليات ضخمه نحو أبيها النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وهو يمر بظروف قاسية خاصة بعد وفاة زوجته وعمه أبى طالب. فما كان منها إلا أن ضاعفت الجهد وتحملت الأحداث في صبر، ووقفت إلى جانب أبيها لتقدم له العوض عن أمها وزوجته ولذلك كانت تكنى بأم أبيها.
إسلامها :
نشأت السيدة فاطمة وتربت في بيت النبوة، فتشرّبت من جوّه الروحاني وعبقه الإيماني ما جعلها تتحلى بالأخلاق الحميدة الفاضلة والعادات الطيبة الحسنة . فتفتحت عيناها على الإسلام، وشاهدت بداياته الأولى وانتشاره بين قومها رويداً رويداً، وكانت تتبع أباها أحياناً وهو يسعى إلى أندية قريش ومحافلها يبشر بالإسلام ويدعو له وترى ما يلقاه من ظلمهم وأذاهم الشيء الكثير.
ملامح من حياتها :
وكانت صابرة دينة خيرة صينةً قانعةً شاكرةً لله. شهدت بعد وفاة والدتهارضى الله عنها ، زواج والدها الرسول عليه الصلاة والسلام من السيدة سودة بنت زمعة، التي احتضنتها مع أخواتها بكل حب وحنان . كانت السيدة فاطمة رضى الله عنها ذات عقل راجح و علم غزير و نفس عالية تجيد الشعر و لها قصائد جميلة و تعرف أحكام الفقه و الشريعة و قد روت كثيرا من الأحاديث النبوية . ولها إلمام بالتاريخ و دراية بحل المشكلات . وكانت تشابه الرسول فى كلامها . و للسيدة فاطمة رضى الله عنها ذكر في كتب الحديث فقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثاً، وروى لها الترمذي وابن ماجه وأبو داود، وروى عنها زوجها علي وابناها الحسن والحسين وعائشة أم المؤمنين وأم سلمة وسلمى أم رافع وأنس رضوان الله عليهم، وآخرون. وقد روى بعض المتروكين عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه نحوه ووهاه الدارقطني وابن عدي قال بن سعد أخبرنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف ورحاءين وسقاءين قال فقال علي لفاطمة يومًا لقد سنوت حتى اشتكيت صدري وقد جاء الله بسبي فاذهبي فاستخدمي فقالت وأنا والله قد طحنت حتى تجلت يداي فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ما جاء بك أي بنية فقالت جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت فأتياه جميعًا فذكر له علي حالهما قال لا والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيع وأنعق عليهم أثمانهم فرجعا فأتاهما وقد دخلا قطيفتهما إذا غطيا رؤوسهما بدت أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رؤوسهما فثارا فقال مكانكما ألا أخبركما بخير مما سألتماني فقالا بلى فقال كلمات علمن بهن جبريل تسبحان في دبر كل صلاة عشراً وتحمدان عشراً وتكبران عشراً وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين وأحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين قال علي فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن وقال له بن الكواء ولا ليلة صفين؟ فقال : قاتلكم الله يا أهل الطروق ولا ليلة صفين . وقال أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا جرير بن حازم حدثنا عمرو بن سعيد قال‏:‏ كان في علي شدة على فاطمة فقالت والله لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت وانطلق علي في أثرها فكلمته فقال أي بنية اسمعي واستمعي واعقلي إنه لا إمرة لامرأة تأتي هوى زوجها وهو ساكت قال علي فكففت عما كنت أصنع وقلت والله لا آتي شيئاً تكرهينه أبدا. عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي: أن فاطمة كانت حاملاً، فكانت إذا خبزت أصاب حرف التنور بطنها. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، فقال: " لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع، أو لا أدلك على خير من ذلك؟ إذا آويت إلى فراشك تسبحين الله تعالى ثلاثاً وثلاثين،وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين،وتكبرينه أربعاً وثلاثين) .أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال كان بين علي وفاطمة كلام فدخل رسول الله فألقى له مثالا فاضطجع عليه فجاءت فاطمة فاضطجعت من جانب فأخذ رسول الله بيد علي فوضعها على سرته وأخذ بيد فاطمة فوضعها على سرته ولم يزل حتى أصلح بينهما ثم خرج قال فقيل له دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البشر في وجهك فقال: وما يمنعني وقد أصلحت بين أحب اثنين إلي. أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر قال دخل العباس على علي بن أبي طالب وفاطمة وهي تقول أنا أسن منك فقال العباس أما أنت يا فاطمة فولدت وقريش تبني الكعبة والنبي بن خمس وثلاثين سنة وأما أنت يا علي فولدت قبل ذلك بسنوات. وعاشت رضي الله عنها في بيتها حياة بسيطة متواضعة،ليس لها خادم يخدمها،وتعمل بيديها كافة شؤون بيتها، فتطحن وتعجن، و تخدم بيتها وزوجها،وتهتم بتربية أولادها وتنشئتهم. شهدت مع والدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وفتح مكة وأقامت فيها بضعة شهور ثم عادت إلى المدينة،كما شهدت معه عليه الصلاة والسلام حجة الوداع حيث لم يلبث بعدها طويلاً حتى داهمه المرض عليه الصلاة والسلام،ولما اشتد المرض عليه جعلت تقول: واكرب أباه، فقال لها النبي (ليس على أبيك كرب بعد اليوم) فلما توفي عليه الصلاة والسلام اشتد عليها الحزن وعظمت المصيبة وأخذت تقول: (يا أبتاه،أجاب رباً دعاه،يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه)وقيل انها لم تبتسم إلى أن لحقته. {ووقفت يوماً على قبر النبي عليه الصلاة والسلام وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينيها وبكت وأنشأت تقول:
ماذا على من شمّ تربة أحمد أن لا يشّم مدى الزمان غواليا
صُبّت عليّ مصائب لو أنها صُبّت على الأيام صرن لياليا، هذه رواية غير صحيحة عن السيدة فاطمة رضى الله عنها}
عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، وعن عمار بن المهاجر، عن أم جعفر ـ أن فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء،إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء،إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه،ألا أريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة ! فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً،فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله ! تعرف به المرأة من الرجال،فإذا أنا مت فاغسليني أنتِ وعلي، ولا تدخلي عليّ أحداً. فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي. فشكت إلى أبي بكر، فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم،وقد جعلت لها مثل هودج العروس ـ فجاء أبو بكر، فوقف على الباب،فقال: يا أسماء،ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن على بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وجعلت لهامثل هودج العروس ؟ فقالت: أمرتني ألا يدخل عليها أحد، وأريتها هذا الذي صنعت،وهي حية،فأمرتني أن أصنع ذلك لها. قال أبو بكر فاصنعي ما أمرتك. ثم انصرف؛ فغسلها علي وأسماء. قال أبو عمر: فاطمة رضي اللّه عنها أول من غُطي نعشها من النساء في الإسلام على الصفة المذكورة في هذا الخبر، ثم بعدها زينب بنت جحش رضي اللّه عنها صنع ذلك بها أيضاً. عن أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال : قال علي : لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار وما لي ولها خادم غيرها. عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن محمد بن موسى عن عون بن محمد عن علي بن أبي طالب عن أمه أم جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس قال جهزت جدتك فاطمة إلى جدك علي وما كان حشو فراشهما ووسائدهما إلا الليف ولقد أولم علي على فاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودي بشطر شعير. عن عمر بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن حسين عن بن عباس قال فاطمة أول من جعل لها النعش عملته لها أسماء بنت عميس وكانت قد رأته يصنع بأرض الحبشة.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 06-25-2009 الساعة 02:47 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2009, 09:57 PM   #14
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الزهراء، أم أبيها ، البضعة الشبيهة بالرسول

عن أبي الورد، عن ابن أعبد، قال: قال علي: يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة،كانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرم أهله عليه،وكانت زوجتي فجرت بالرحا حتى أثرت الرحا بيدها،واستقت بالقربة حتى أثرت بالقربة بنحرها،وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها،وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها،وأصابها من ذلك ضر. عن عمرو،عن أبي جعفر،قال: ما رأيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يوماً افترت بطرف نابها،قال: ومكثت بعده ستة أشهر. ووجدت عليه وجداً عظيما. قال أنس: قالت لي فاطمة: يا أنس،كيف طابت قلوبكم ؟ تحثون التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! .
ألقابها
تتعدد ألقاب السيدة فاطمة رضى الله عنها فهى :
الزهراء، البتول، والصديقة، والمباركة ،والطاهرة ،والراضية ،والمرضية .
هجرتها
هاجرت الزهراء إلى المدينة المنورة وهى في الثامنة عشرة من عمرها وكانت معها أختها أم كلثوم وأم المؤمنين سودة بنت زمعة بصحبة زيد بن حارثة وهاجر معهم أم المؤمنين عائشة وأمها أم رومان بصحبة عبد الله بن أبي بكر،وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة رضى الله عنهم جميعاً . وهناك استقر بها المقام في بيت النبوة الجديد،بجوار المسجد النبوي الشريف .
زواجها
وفي أواخر السنة الثانية للهجرة،خطبها أبو بكر الصديق،ثم عمر بن الخطاب، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّهما بلطف وقال لكل منهما : انتظر القضاء. عن المنذر بن ثعلبة عن علباء بن أحمر اليشكري أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي فقال يا أبا بكر انتظر بها القضاء فذكر ذلك أبو بكر لعمر فقال له عمر ردك يا أبا بكر ثم إن أبا بكر قال لعمر أخطب فاطمة إلى النبي فخطبها فقال له مثل ما قال لأبي بكر انتظر بها القضاء فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره فقال له ردك يا عمر ثم إن أهل علي قالوا لعلي اخطب فاطمة إلى رسول الله فقال بعد أبي بكر وعمر فذكروا له قرابته من النبي فخطبها فزوجه النبي فباع علي بعيراً له وبعض متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين فقال له النبي سأجعل ثلثين في الطيب وثلثا في المتاع. أخبرنا وكيع بن الجراح عن عباد بن منصور قال سمعت عطاء يقول خطب علي فاطمة فقال لها رسول الله إن عليا يذكرك فسكتت فزوجها. وخصص لهما الرسول حجرة خلف بيت السيدة عائشة من جهة الشمال مقابل باب جبريل،وكان فيه خوخة على بيت النبي عليه السلام يطل منها عليهما . فجهزها والدها عليه السلام وزوجها علي بجهاز متواضع،حيث فرشها بالرمل الناعم، وفيه من الأثاث: فراش ووسائد حشوها ليف، وجلد شاة للجلوس عليه، ورحى يد،ومنخلاً، ومنشفة،وقدحاً، وقربة صغيرة لتبريد الماء وحصيراً، وقد اتخذت لها في بيتها محراباً لصلاتها وتهجدها . تزوجها الخليفة علي بن أبي طالب رضى الله عنه وأصدقها درعه الحُطمية وكان ثمنها أربعة دراهم.أوائل المحرم سنة اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر وقيل غير ذلك .‏ في ذي القعدة أو قُبيله من سنة اثنتين بعد معركة بدر . وقال ابن عبد البر: دخل بها بعد معركة أحد. وابتنى بها بعد تزويجه إياها بسبعة أشهر ونصف . وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر وعُمر على رضى الله عنهما واحد وعشرون سنة وخمسة أشهر،فهو أسن منها بست سنوات وهو الأصح. ذكر بن إسحاق في المغازي الكبرى حدثني بن أبي نجيح عن علي أنه خطب فاطمة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل عندك من شيء قلت لا قال فما فعلت الدرع التي أصبتها يعني من مغانم بدر وقال بن سعد أخبرنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان هو بن بلال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أصدق على فاطمة درعا من حديد . عن أيوب عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي حين زوجه فاطمة :أعطها درعك الحطمية) هذا مرسل صحيح الإسناد .وعن جرير بن حازم عن أيوب أتم منه وأخرج أحمد في مسنده من طريق بن أبي نجيح عن أبيه عن رجل سمع علياً يقول : أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فقلت والله مالي من شيء ثم ذكرت صبيته وعائدته فخطبتها إليه فقال: وهل عندك شيء؟ فقلت: لا قال: فأين درعك الحطمية التي أعطيتك يوم كذا وكذا ،قلت :هو عندي قال: فأعطها إياها . وله شاهد عند أبي داود من حديث بن عباس . عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل على أبي أيوب سنة أو نحوها فلما تزوج علي فاطمة قال لعلي أطلب منزلاً. فطلب علي منزلاً فأصابه مستأخراً عن النبي قليلاً فبنى بها فيه ،فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها فقال : إني أريد أن أحولك إلي) فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : فكلم حارثة بن نعمان أن يتحول عني .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تحول حارثة عنا قد استحيت منه . فبلغ ذلك حارثة فتحول وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيوت نبي النجار بك وإنما أنا ومالي لله و لرسوله والله يا رسول الله المال الذي تأخذ مني أحب إلي من الذي تدع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدقت بارك الله عليك) فحولها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت حارثة. ومن طريق عمر بن علي قال تزوج علي فاطمة في رجب سنة مقدمهم المدينة وبني بها مرجعه من بدر ولها يومئذ ثمان عشرة سنة .وفي الصحيح عن علي قصة الشارفين لما ذبحهما حمزة وكان علي أراد أن يبني بفاطمة فهذا يدفع قول مَنْ زعم أن تزويجه بها كان بعد أحد فإن حمزة قُتل بأحد.
فضلها و مكانتها
للسيدة فاطمة رضى الله عنها مكانة عظيمة عند المسلمين بشتى طوائفهم؛ فتجمع على أن لها شأن عند الله يفوق كل نساء العالم، وأنها سيدة نساء العالمين وفقاً للمنظور الإسلامي ولا يشاركها تلك المكانة سوى القليل من النساء مثل مريم بنت عمران على سبيل المثال مع أنهم يؤمنون أيضاً أن مريم من أفضل نساء العالمين وأتقاهن . من المنظور السني ففاطمة بنت نبينا صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء العالمين، وترجع أفضليتها لأنها من أكثر مَنْ عانى وقاسى مع أبيها محمد عليه الصلاة والسلام ؛ وكانت هي الراعية له على الرغم من صغر سنها وقسوة الظروف المحيطة بها. وقد ورد في فضلها عدّة أحاديث نبوية شريفة . قال عبد الرزاق عن بن جريج قال لي غير واحد كانت فاطمة أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه . عن عمرو بن دينار قالت عائشة: ما رأيت قط أحداً أفضل من فاطمة غير أبيها. أخرجه الطبراني في ترجمة إبراهيم بن هاشم من المعجم الأوسط وسنده صحيح على شرط الشيخين إلى عمر. وقال عكرمة عن بن عباس خط النبي صلى الله عليه وسلم أربعة خطوط فقال: (أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية) . وقال أبو يزيد المدائني عن أبي هريرة مرفوعاً (خير نساء العالمين أربع مريم وآسية وخديجة وفاطمة) وقال الشعبي عن جابر حسبك من نساء العالمين أربع فذكرهن .وقال عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا سيدة نساء أهل الجنة فاطمة إلا ما كان من مريم‏.‏ وفي الصحيحين عن المسور بن مخرمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول : (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها) وعن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن علي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة : ان الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك) . وأخرج الدولابي في الذرية الطاهرة بسند جيد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بني علي بفاطمة: لا تحدث شيئاً حتى تلقاني، فدعا بماء فتوضأ منه ثم أفرغه عليهما وقال اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما. وقالت أم سلمة في بيتي نزلت ‏{‏إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏}‏ الآية قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال: هؤلاء أهل بيتي) أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم . عن عائشة بنت طلحة،عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم من فاطمة،وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها،كما كانت تصنع هي به صلى الله عليه وسلم. وقال مسروق عن عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ مرحبًا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه ثم أسر إليها حديثًا فبكت ثم أسر إليها حديثًا فضحكت فقلت ما رأيت كاليوم أقرب فرحا من حزن فسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره. فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين وما أراه إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقًا بى ونعم السلف أنا لك فبكيت فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت. أخرجاه. وقالت أم سلمة جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها عنه فقالت أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة فبكيت فقال أما يسرك أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم فضحكت. أخرجه أبو يعلى وأخرج بن أبي عاصم عن عبد الله بن عمرو بن سالم المفلوج بمسند من أهل البيت عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك وأخرج الترمذي من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (علي وفاطمة والحسن والحسين أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم) . عن حبيب بن أبي ثابت قال‏:‏ كان بين علي وفاطمة كلام فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل حتى أصلح بينهما ثم خرج قال فقيل له دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البشر في وجهك فقال : (وما يمنعني وقد أصلحت بين أحب اثنين إلي) . وكان عليه السلام إذا رجع من سفرٍ أو غزاة بدأ بالمسجد فصلّى فيه، ثم أتى بيت فاطمة فسلّم عليها، ثم يأتي أزواجه . عن الحسن، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما خير للنساء)، فلم ندر ما نقول،فسار علي إلى فاطمة فأخبرها بذلك، فقالت: فهلا قلت له خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن ،فرجع فأخبره بذلك، فقال له: (من علمك هذا) قال: فاطمة، قال: (إنها بضعة مني) . عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي أنه قال لفاطمة: ما خير النساء؟ قالت: لا يرين الرجال ولا يرونهن، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إنما فاطمة بضعة مني) . عن روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما رأيت أحد قط أصدق من فاطمة غير أبيها، قال: وكان بينهما شيء فقالت: يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب. إسحاق،عن يحيى بن عبادة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة من فاطمة، إلا أن يكون الذي ولدها صلى الله عليه وسلم. عن كثير النواء، عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا تنطلق بنا نعود فاطمة فإنها تشتكي؟) قلت: بلى، قال: فانطلقنا حتى إذا انتهينا إلى بابها فسلم واستأذن فقال: أدخل أنا ومن معي؟ قالت: نعم، ومن معك يا أبتاه فوالله ما علي إلا عباءة، فقال لها: (اصنعي بها كذا واصنعي بها كذا) فعلمها كيف تستتر. فقالت: والله ما على رأسي من خمار، قال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليه، فقال: (اختمري بها) ، ثم أذنت لهما فدخلا، فقال: (كيف تجدينك يا بنية؟) ، قالت: إني لوجعة وأنه ليزيدني أنه ما لي طعام آكله، قال: (يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين) ، قالت: تقول يا أبت فأين مريم ابنة عمران؟ قال: (تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك أما والله زوجتك سيداً في الدنيا والآخرة) . عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم فجلس فقال: (إن فاطمة وجعة) ، فقال القوم: لو عدناها؟ فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب والباب عليها مصفق قال: فنادى: (شدي عليك ثيابك، فإن القوم جاءوا يعودونك) . فقالت: يا نبي الله ما علي إلا عباءة، قال: فأخذ رداء فرمى به إليها من وراء الباب، فقال: (شدي بها رأسك) ،فدخل ودخل القوم فقعد ساعة فخرجوا، فقال القوم: تالله بنت نبينا صلى الله عليه وسلم على هذا الحال؟ قال: فالتفت فقال: (أما إنها سيدة النساء يوم القيامة) .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 06-25-2009 الساعة 02:38 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2009, 10:07 PM   #15
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع : الزهراء، أم أبيها ، البضعة الشبيهة بالرسول

عن أبي الجحاف، عن جميع بن عمير،قال: دخلت على عائشة، فسألت : أي الناس كان أحب إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: فاطمة. قلت: فمن الرجال ؟ قالت: زوجها،إن كان ما علمته صواماً قواماً. وقد غضب لها النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أبا الحسن همّ بما رآه سائغاً من خطبة بنت أبي جهل، فقال: (والله لا تجتمع بنت نبيّ الله وبنت عدوّ الله، وإنّما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، و يؤذيني ما آذاها) فترك علي الخطبة رعاية لها. فما تزوج عليها ولا تسرّى. فلما توفيت تزوج وتسرّى، رضي الله عنهما. قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغار لبناته غرة شديدة، وكان لا ينكح بناته على ضرة. عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: (إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنها بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها) .عن علي بن الحسين، أن المسور أخبره: أن علياً رضي الله عنه أراد أن يتزوج في وقت بدرة بنت أبي جهل، فلما سمعت فاطمة، أتت فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح ابنة أبي جهل. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته حين تشهد، فقال: (أما بعد: فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وأنا أكره أن يفتنوها، وإنها والله لا تجتمع ابنة رسول الله وابنة عدو الله عند رجل واحد) فترك عليّ الخطبة . وفى رواية (وأنا أتخوف أن تفتن في دينها). وفى رواية (لا أحرم حلالاً ولا أحل حراماً، وإن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها، وإني أخشى أن تفتن عن دمها، ولكن إني أحب ابن أبي طالب أن يطلقها ويتزوج بنت أبي جهل فإنه والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله تحت رجل واحد أبداً) . ولم يتزوج عليها حتى ماتت كأمها لم يتزوج عليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى ماتت. عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر، ويقول: الصلاة يا أهل بيت محمد، (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيراً) .عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع علي بن أبي طالب يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أينا أحب إليك أنا أو فاطمة ؟ قال: فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها. عن عبد الرحمن الأزرق، عن علي قال: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم ، فاستسقى الحسن أوالحسين، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى شاة لنا بكئ فحلبها، فدرّت، فجاءه الحسن فنحاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت فاطمة: يا رسول الله، كأنه أحبهما إليك ؟ قال: لا، ولكنه استسقى قبله. ثم قال: إنا وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة) . عن أبي جحيفة، عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد حتى تمر. وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلّل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء، وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي،اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) .عن أبي سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يبغضنا أهل البيت أحد،إلا أدخله الله النار) .عن حذيفة: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (نزل ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة). وروي من وجه آخر عن المنهال، رواهما الحاكم .ليس لرسول الله عليه الصلاة والسلام نسل إلا من جهتها. ولم يبق بعده سواها، فلهذا عظم أجرها لأنها أصيبت به عليه الصلاة والسلام .
فاطمة وميراث أبيها
ولما تولى الخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقع بينها وبينه خلاف حين طلبت أن يورثّها ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها أرض (فدك ـ وهي قرية من قرى المدينة ـ وكان للنبي نصفها) فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا نورّث،ما تركنا صدقة)،إنما يأكل آل محمد من المال،فسألت أن يكون زوجها ناظراً على هذه الصدقة فأبى ذلك، وقال: إني أعول مَنْ كان رسول الله يعول، وإني أخشى إن تركت شيئاً مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله أن أضل، ووالله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، فكأنها وجدت في نفسها من ذلك، فلم تزل تبغضه مدة حياتها،فلما مرضت جاءها الصديق فدخل عليها فجعل يترضاها وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت، فرضيت رضي الله عنهما* رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، ثم قال: وهذا مرسل حسن بإسناد صحيح . و أن عمر قام بتسليم هذا المال إلى علي والعباس رضى الله عنهم يفعلان فيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وأن يجعلانه صدقة{فكانت هذه الصدقة بيد علي، منعها علي عباساً فغلبه عليها، ثم كان بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن، كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن، وهى صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا‏-صحيح البخاري} وأن علي لما ولي الخلافة لم يغيرها عما عمل فيها في عهد الخلفاء الثلاثة ولم يتعرض لتملكها ولا لقسمة شيء منها بل كان يصرفها في الوجوه التي كان من قبله يصرفها فيها .و أنه ثبت عن فاطمة رضى الله عنها أنها رضيت عن أبي بكر رضى الله عنه بعد ذلك وماتت وهي راضية عنه. عن إسماعيل عن عامر قال: جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فقال علي: هذا أبو بكر على الباب فإن شئت أن تأذني له قالت: وذلك أحب إليك قال: نعم .فدخل عليها وإعتذر إليها وكلمها فرضيت عنه. روى إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي،قال: لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن فقال عليّ: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك. فقالت: أتحب أن آذن له. قال: نعم. قال: فأذنت له. فدخل عليها يترضّاها، وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت. قال: ثم ترضّاها حتى رضيت .
وفاتها
توفيت السيدة فاطمة رضى الله عنها بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم إثر علة أصابتها. وهو ما ثبت في الصحيح من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ،ودُفنت ليلاً .ونقل أبو عمر في قصة وفاتها أن فاطمة أوصت علياً أن يغسلها هو وأسماء بنت عميس-امرأة الصديق-. وقد وقع عند أحمد أنها اغتسلت قبل موتها بقليل وأوصت ألا تكشف ويكتفي بذلك في غسلها . حديث ضعيف لا يعول عليه والله أعلم. وقد ثبت في الصحيح عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر .وقال الواقدي وهو ثبت وروى الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار أنها بقيت بعده ثلاثة أشهر وقال غيره بعده أربعة أشهر وقيل شهرين وعند الدولابي في الذرية الطاهرة بقيت بعده خمسة وتسعين يوماً .وعن عبد الله بن الحارث بقيت بعده ثمانية أشهر .وأخرج بن سعد وأحمد بن حنبل من حديث أم رافع قال مرضت فاطمة فلما كان اليوم الذي توفيت قالت لي يا أمة اسكبي لي غسلاً فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ثم لبست ثيابًا لها جدداً ثم قالت اجعلي فراشي وسط البيت فاضطجعت عليه واستقبلت القبلة وقالت يا أمة أني مقبوضة الساعة وقد اغتسلت فلا يكشفن لي أحد كنفاً.،فماتت فجاء علي فأخبرته فاحتملها ودفنها بغسلها ذلك . وهذا منكر .وأخرج بن سعد من طريق محمد بن موسى أن علياً غسّل فاطمة. ومن طريق عبيد الله بن أبي بكر عن عمرة قالت: صلّى العباس على فاطمة ونزل هو وعلي والفضل بن عباس في حفرتها .وروى الواقدي عن طريق الشعبي قال : صلّى أبو بكر على فاطمة وهذا فيه ضعف وانقطاع . وقال الواقدي توفيت فاطمة ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة . وهي ابنة أربعاً أو خمساً وعشرين سنة، وقيل تسع وعشرين سنة{وهو الأصح والله أعلم}، أو نحوها، ودفنت في البقيع (على أغلب الروايات) رحمها الله ورضي عنها. ومن طريق عمرة صلى العباس على فاطمة ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل{وهو الأصح} . ومن طريق علي بن الحسين أن علياً صلّى عليها ودفنها بليل بعد هدأة .وذكر عن بن عباس أنه سأله فأخبره بذلك .وقال الواقدي قلت لعبد الرحمن بن أبي الموالي إن الناس يقولون إن قبر فاطمة بالبقيع فقال ما دفنت إلا في زاوية في دار عقيل وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع‏.‏حدثنا محمد بن يحيى قال، أَخبرني محمد، أَنه سمع عبد الله بن حسين بن علي يذكر، عن عكرمة بن مصعب العبدري قال: أَدركت حسن بن علي بن أَبي طالب وهو يَدُبُّنا عن زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع. عن حسن بن منبوذ بن حويطب، عن أَبيه وجده الفضل بن أَبي رافع أَنهما حدثاه: أَن قبر فاطمة رضي الله عنها وجَاه زقاق نُبَيْه، وأَنه إِلى زاوية دار عقيل أَقرب. قال وأَخبرني مخبر ثقة قال: يقال إِن المسجد الذي يُصلي جَنْبَه شرقيّا على جنائز الصبيان، كان خيمة لامرأة سوداء يقال لها رُقية، كان جَعَلَها هناك حُسَيْنُ بنُ علي تُبْصِر قبْرَ فاطمة، وكان لا يعرف قبر فاطمة رضي الله عنها غيرُها. عن عبد العزيز بن أَبي حازم، عن محمد بن موسى: أَن علياً رضي الله عنه غسّل فاطمة رضي الله عنها. عن حماد عن إبراهيم قال صلى أبو بكر الصديق على فاطمة بنت رسول الله فكبر عليها أربعاً. عن أنس بن عياض حدثنا يونس بن يزيد الأيلي عن بن شهاب قال دفنت فاطمة ليلاً دفنها علي. عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن فاطمة رضي الله عنها لما حضرتها الوفاة أمرت علياً فوضع لها غسلاً فاغتسلت وتطهرت، ودعت بثياب أكفانها فأتيت بثياب غلاظ خشن فلبستها، ومست من الحنوط ثم أمرت علياً أن لا تكشف إذا قبضت، وأن تدرج كما هي في ثيابها، فقلت له: هل علمت أحداً فعل ذلك؟ قال: نعم، كثير بن العباس، وكتب في أطراف أكفانه يشهد كثير بن عباس أن لا إله إلا الله. والصحيح أن علياً وأسماء غسلاها والله أعلم.

.........................
الذرية الطاهرة للدولابي -111 / الاستيعاب لعبد البر ج 4 ـ ص 1893 / المستدرك للحاكم - 3:176 /سير أعلام النبلاء للذهبى ج 2 ـ ص 118 / البداية والنهاية لابن كثير /منهاح السنة لابن تيمية /صحيح البخارى : كتاب المغازي-حديث 4084 /كتاب تاريخ المدينة المنَّورة (أخبار المَدينَة النَبويَّة)عمر بن شَبَّة النميري البصُري ج1/71-74 /الطبقات الكبرى لابن سعد ج8، 19-30 /حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبو نُعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ج2 ، 39-43 /أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير علي بن محمد الجزري ج 7 ـ ص 220 / البداية والنهاية لابن كثير ، ج 6/336 / شذرات الذهب لابن العماد، ج1ص15 /الأعلام ج 5/ 132
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 06-25-2009 الساعة 02:26 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2009, 05:16 PM   #16
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up الصابرة ، صاحبة الهجرتين

سيرة حياة هذه السيدة رضي الله عنها، تستوفي كل الكنوز الغنية بمكارم الفضائل ونفحات الإيمان، وهذه الكنوز التي تغني المرء عن الدراهم والدنانير، بل أموال الدنيا كلها، فسيرتها رضى الله عنها تجعل النفوس تحلق في أجواء طيبة، لا يستطيع أصحاب الأموال والدنيا الوصول إليها، ولو صرفوا الدنيا وما فيها، لأن من يتذوق طعم حياة الأبرار، يترفع عن الحياة التي لا تعرف إلا الدرهم والدينار . ومن بين صفوف نساء قريش، سيصوغ الإسلام امرأة منهن؛ لتكون واحدة من حبات العقد الفريد، والدر النضيد في البيت النبوي الطاهر، الذي أذهب الله عنه الرجس، وطهره تطهيراً. يا ترى مَنْ هذه الجوهرة؟ هي ثانية بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم المهاجرة العظيمة صاحبة الهجرتين رضي الله عنها. إنها سيدتى وحبيبتى :
السيدة رقية
نسبها:
رقية بنت سيد البشر صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمية. أمها خديجة خير النساء صاحبة الفضل العظيم و المقام الرفيع. زوجها عثمان بن عفان وأم إبنه عبد الله . قال أبو عمر لا أعرف خلافا أن زينب أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم واختلف في رقية وفاطمة وأم كلثوم والأكثر أنهن على هذا الترتيب. ذكر أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر بن سليمان الهاشمي، قال: ولدت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثلاثين سنة، وولدت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثلاث وثلاثين سنة.
وقد استمدت رقية رضي الله عنها كثيراً من شمائل أمها، وتمثلتها قولاً وفعلاً في حياتها من أول يوم تنفس فيِه صبح الإسلام، إلى أن كانت رحلتها الأخيرة إلى الله عز وجل.
اسلامها رضي الله عنها
أسلمت رقية رضي الله عنها مع آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم مع أمها خديجة عليها السلام واخواتها جميعاً .بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي وأخواتها رضى الله عنهن حين بايعه النساء .
زواجها رضي الله عنها
لمّا بلغت رقية رضي الله عنها وأختها أم كلثوم عليهما السلام مبلغ الزواج خطبهما أبو طالب لابني أخيه عبد العزى (أبي لهب) عتبة و عتيبة فوافق رسول الله صلى الله عليه و سلم لما لأبو طالب من مكانة عنده صلى الله عليه و سلم ولان الخاطبين ابنا عمه. وكان ذلك قبل النبوة .
طلاقها رضي الله عنها
ما كاد رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلقى رسالة ربه تعالى ويدعو الى دين الحق حتى بدأت قريش حربها ضده صلى الله عليه و سلم فاجتمع سادة قريش وقالوا: انكم قد فرغتم محمداً من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن وذهب سادة قريش الى أصهار رسول الله صلى الله عليه و سلم الثلاثة وقالوا لهم واحداً بعد الاخر : فارق صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة من قريش شئت. فأبى أبو العاص زوج زينب الكبرى رضي الله عنها وعنه، اما إبنا ابي لهب فاستجابا على الفور وكان ابو لهب قد قال لابنيه : رأسي من رأسيكما حرام ان لم تطلقا ابنتي محمد ،وقالت أمهما أم جميل حمالة الحطب بنت حرب بن أمية لابنيها: ان رقية وأم كلثوم قد صبتا . وكان ذلك لما أنزل الله عز وجل تبت يدا أبى لهب . فطلق عتبة بن أبي لهب رقية ، وطلق عتيبة أم كلثوم قبل الدخول بهما .وقال مصعب وغيره من أهل النسب: كانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وكانت أختها أم كلثوم تحت عتبة بن أبي لهب، فلما نزلت: تبت يدا أبي لهب - قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما حمالة الحطب: فارقا ابنتي محمد. وقال أبو لهب: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد. ففارقاهما.
زواجها من عثمان رضي الله عنهما :
تحملت السيدة رقية في صبر و يقين في الله هذا الطلاق الظالم من زوجها عتبة ، ومكثت في بيت ابيها تشاركه هموم الدعوة وما يلاقيه في سبيل الله تعالى فعوضها الله تعالى وابدلها زوجاً صالحاً كريماً عظيماً من النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذلك هو عثمان بن عفان صاحب النسب العريق، والطلعة البهية، والمال الموفور، والخلق الكريم. وعثمان بن عفان أحد فتيان قريش مالاً، وجمالاً، وعزاً، ومنعةً، تصافح سمعه همسات دافئة تدعو إلى عبادة العليم الخبير الله رب العالمين. والذي أعزه الله في الإسلام سبقاً وبذلاً وتضحيةً، وأكرمه بما يقدم عليه من شرف المصاهرة، وما كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليبخل على صحابي مثل عثمان بمصاهرته، وسرعان ما استشار ابنته، ففهم منها الموافقة عن حب وكرامة، وتم لعثمان نقل عروسه إلى بيته، وهو يعلم أن قريشاً لن تشاركه فرحته، وسوف تغضب عليه أشد الغضب. ولكن الإيمان يفديه عثمان بالقلب ويسأل ربه القبول. وقد انشد النساء في عرسها :
رقية و بعلها عثمان
أحسن شخصين رأي انسان
وقد إزداد غيظ قريش لهذا الزواج فقد ارادوا ان يشغلوا محمد صلى الله عليه و سلم ببناته فاذا رقية تتزوج زوجاً خيراً ممَنْ طلقها . ودخلت رقية بيت الزوج العزيز، وهي تدرك أنها ستشاركه دعوته وصبره، وأن سبلاً صعبة سوف تسلكها معه دون شك إلى أن يتم النصر لأبيها وأتباعه. وسعدت رقية رضي الله عنها بهذا الزواج من التقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه. زواج رقية لعثمان رضى الله عنهما كان بوحي من الله تعالى . عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أوحى إلى أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان) خرجه الطبراني في معجمه وخرجه خيثمة بن سليمان عن عروة بن الزبير وزاد بعد قوله كريمتي يعنى رقية وأم كلثوم .
الهجرة الى الحبشة
لما اشتد ايذاء الكفار للمسلمين امرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالهجرة الى الحبشة فكان عثمان بن عفان رضي الله عنه وزوجته رقية أول مَنْ هاجر على قرب عهدهما بالزواج . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهما لأول مَنْ هاجر إلى الله عز وجل بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام). وفى رواية: (إنهما لأول من هاجر إلى الله تبارك وتعالى بعد لوط). وانطلق المهاجرون نحو الحبشة تتقدمهم رقية وعثمان، حتى دخلوا على النجاشي، فأكرم وفادتهم، وأحسن مثواهم، فكانوا في خير جوار،لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر دينهم في أمن وأمان وسلام. فاسقطت من عثمان رضى الله عنهما سقطاً ثم ولدت فى الحبشة ابنهما عبد الله الذي كان يكنى به . وأخرج بن منده بسند واه عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنت أحمل الطعام إلى أبي وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغار فاستأذنه عثمان في الهجرة فأذن له في الهجرة إلى الحبشة فحملت الطعام فقال لي: ما فعل عثمان ورقية) قلت: قد سارا،فالتفت إلى أبي بكر فقال: والذي نفسي بيده إنه أول مَنْ هاجر بعد إبراهيم ولوط). قلت وفي هذا السياق من النكارة أن هجرة عثمان إلى الحبشة كانت حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا باطل إلا إن كان المراد بالغار غير الذي كانا فيه لما هاجرا إلى المدينة. قال ابن شهاب: فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك ابناً، فسماه عبد الله، فكان يُكنى به. وقال مصعب: كان عثمان يكنى في الجاهلية أبا عبد الله، فلما كان الإسلام وولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام سماه عبد الله،واكتني به، فبلغ الغلام ست سنين، فنقر عينه ديك فتورم وجهه ومرض ومات. وقال غيره: توفي عبد الله بن عثمان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة، وهو ابن ست سنين، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل في حفرته أبوه عثمان رضي الله عنهما. وقال بن هشام تزوج عثمان رقية وهاجر بها إلى الحبشة فولدت له عبد الله هناك فكان يكنى به.وقال أبو عمر قال قتادة: لم تلد له قال وهو غلط لم يقله غيره ولعله أراد أختها أم كلثوم فإن عثمان تزوجها بعد رقية فماتت أيضًا عنده ولم تلد له قاله بن شهاب والجمهور. ولم يختلفوا أن عثمان إنما تزوج أم كلثوم بعد رقية، وهذا يشهد لصحة قول من قال: إن رقية أكبر من أم كلثوم. والذي عليه أهل السير أن عثمان رجع مكة من الحبشة مع إلى مَنْ رجع ثم هاجر بأهله إلى المدينة ومرضت بالمدينة لمّا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر فتخلف عليها عثمان عن بدر . عن أنس قال أول مَنْ هاجر إلى الحبشة عثمان وخرج معه بابنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
العودة الى مكة
وصلت إلى الحبشة شائعات كاذبة، تتحدث عن إيمان قريش بمحمد، فى حين آثر آخرون ان يلبثوا في مهجرهم ريثما يستيقنون مما قيل عن مهادنة قريش لرسول الله صلى الله عليه و سلم ،لم يقو بعض المهاجرين على مغالبة الحنين المستثار، وسَرعان ما ساروا في ركب متجهين نحو مكة، ويتقدمهم عثمان ورقية، ولكن يا للخيبة المريرة، فما أن بلغوا مشارف مكة، حتى أحاطت بهم صيحات الوعيد والهلاك. وكانت السيدة رقية و زوجها الصحابي الجليل عثمان بن عفان من العائدين . لما وصلت السيدة رقية رضي الله عنها الى مكة علمت ان أمها أم المؤمنين السيدة العظيمة خديجة قد توفيت ولما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم ووجد ابنته في قمة الالم والحزن لفراق أمها احتضنها وخفف عنها حتى هدأت نفسها وثابت الى الصبر والسكينة
الهجرة الى المدينة
ولم يطل بها في مكة فهاجرت الى المدينة .وفيها مات ابنها عبد الله وهو صبي في السادسة من عمره ،وقيل سنتين، بنقرة من ديك فى وجهه(عينه)، فتورم وطمر وجهه ومرض ثم مات. وقيل غير ذلك. وقيل: صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل أبوه عثمان في حفرته. وبكته أمه وأبوه، وافتقد جده بموته ذلك الحمل الوديع الذي كان يحمله بين يديه كلما زار بيت ابنته. ولم تلد له بعد ذلك.






.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 10-21-2009 الساعة 05:22 AM
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2009, 05:18 PM   #17
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up أم عبد الله ، الصابرة ، ذات الهجرتين

وفاتها رضي الله عنها
ما ان تُوفي ابنها عبد الله حتى اصابتها رضي الله عنها حمى شديدة حزناً على فراق قرة عينها ومكث الزوج العظيم بجوارها يمرضها ويرعاها الى ان خرج المسلمون لغزوة بدر فاراد عثمان رضي الله عنه ان يلبي نداء الجهاد ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص له البقاء بجوار زوجته التي كانت تعالج ما يشبه سكرات الموت وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم له بسهم في الغنائم وعده ممَنْ حضرها. وكان مرض رقية رضي الله عنها الحصبة، ثم بعد صراعها مع هذا المرض، لحقت رقية بالرفيق الأعلى، وكانت أول مَنْ لحق بأم المؤمنين خديجة من بناتها، لكن رقية توفيت بالمدينة، وخديجة توفيت بمكة قبل بضع سنين، ولم ترها رقية،وتوفيت رقية،ولم تر أباها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حيث كان ببدر مع أصحابه الكرام، يعلون كلمة الله، فلم يشهد دفنها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وتوفيت رضي الله عنها في شهر رمضان على رأس سبعة عشر شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم وصول بشير النصر العظيم زيد بن حارثة بإنتصار المسلمين فى بدر . وجاء الاب الثاكل صلى الله عليه و سلم فودع ابنته وصلى عليها وشيعت المدينة كلها رقية رضي الله عنها ودُفنت بالبقيع . وأخرج بن سعد من طريق علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال: لما ماتت رقية قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون) فبكت النساء على رقية فجاء عمر بن الخطاب فجعل يضربهن فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مهما يكن من العين ومن القلب فمن الله والرحمة مهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان) فقعدت فاطمة على شفير القبر تبكي فجعل يمسح عن عينها بطرف ثوبه. قال الواقدي: هذا وهم ولعلها غيرها من بناته لأن الثابت أن رقية ماتت ببدر أو يحمل على أنه أتى قبرها بعد أن جاء من بدر. وقال الذهبى هذا منكر. وقال ابن سعد ذكرته لمحمد بن عمر فقال: الثابت عندنا من جميع الرواية أن رقية تُوفيت وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببدر فلعل هذا في غير رقية أو لعله أتى قبرها بعد بدر زائراً . وروى ابن المبارك، وابن وهب، عن يونس بن زيد، عن ابن شهاب، قال: تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية بنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان قد أصابتها الصبة فماتت. وجاء زيد بن حارثة بشيراً بوقعة بدر وعثمان على قبر رقية. وذكر محمد بن إسحاق السراج، حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا عبيدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تخلف عثمان وأسامة بن زيد عن بدر، وكان تخلف عثمان على امرأته رقية بنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبيناهم يدفنونها سمع عثمان تكبيراً، فقال: يا أسامة؛ ما هذا التكبير ؟ فنظروا فإذا زيد بن حارثة على ناقة رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجدعاء بشيراً بقتل أهل بدر من المشركين. قال أبو عمر: لا خلاف بين أهل السير أن عثمان بن عفان إنما تخلف عن بدر على امرأته رقية بنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأمر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه ضرب له بسهمه وأجره. وكانت بدر في رمضان من السنة الثانية من الهجرة.وقد روى موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: توفيت رقية بنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم قدوم أهل بدر المدينة. فلم يقم موسى المعني، وجاء فيه بالقاربة. وليس موسى بن عقبة في ابن شهاب حجة إذا خالفه غيره. والصحيح أنها تُوفيت يوم وقعة بدر،ودفنت يوم جاء زيد بن حارثة بشيراً بما فتح الله عليهم ببدر. وقد روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما ماتت رقية بنت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَدْخُلُ الْقَبْرَ أَحَدٌ قَارَفَ أَهْلَهُ)، فلم يدخل عُثْمَانُ. وهذا الحديث خطأ من حماد بن سلمة، لأن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يشهد دفن رقية ابنته، ولا كان ذلك القول منه في رقية ؛ وإنما كان ذلك القول منه في أم كلثوم. وذكر السراج في تاريخه من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: تخلف عثمان وأسامة بن زيد عن بدر فبيما هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرًا فقال: يا أسامة ما هذا؟ فنظروا فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجدعاء بشيراً بقتل المشركين يوم بدر . وَأَخْرَجَ الدُّولَابِيُّ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا عُزِّيَ بِرُقَيَّةَ بِنْتِهِ امْرَأَةِ عُثْمَانَ قَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنَ الْمَكْرُمَاتِ). هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: هذا حديث لا يصح عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}. وضعّف جميع طرقه.
لقد ماتت رقية ذات الهجرتين قبل أن تسعد روحها الطاهرة بالبشرى العظيمة بنصر الله، ولكنها سعدت بلقاء الله في داره . رحم الله السيدة رقية بطلة الهجرتين، وصلاة وسلاماً على والدها في العالمين ورحم معها أمها وأخواتها وابنها وشهداء بدر الأبطال، وسلام عليها وعلى المجاهدين أصحاب أبيها وتابعيه صلى الله عليه وسلم الذين بذلوا ما تسع لهم أنفسهم به من نصرة لدين الله ودفاع عن كلمة الحق والتوحيد إلى يوم الدين . كنتِ يا سيدتى نِعم الزوجة لنِعم الزوج وجمعنا واياك في الجنة ان شاء الله تعالى. آمين
.
الإصابة‏ في تمييز الصحابة للعسقلانى، الجزء السابع / نساء أهل البيت لأحمد خليل جمعه/ سير أعلام النبلاء للذهبى/الأعلام لخير الدين الزركلي / أعلام النساء لعمر رضا كحاله / بنات النبي لمحمد موفق سليمة /ذخائر العقبى لأحمد بن عبد الله الطبري، 163 /الذرية الطاهرة النبوية لمحمد بن أحمد الدولابي، 81 /أسد الغابة لابن الأثير / المعارف لابن قتيبة 192 /البداية والنهاية لابن كثير / صفة الصفوة لابن الجوزي/ الطبقات الكبرى لابن سعد ،الجزء الثامن/الاستيعاب ج 4 ، ص 1839 . /الوافي بالوفيات
صلاح الدين الصفدي ج 14/ 140 - 141 ./ جمع الوسائل في شرح الشمائل لعلي بن سلطان محمد القاري.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 02-27-2010 الساعة 04:31 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2009, 05:52 AM   #18
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up الأمية ذات البلاغة ، مُضيفة الحبيب عليه الصلاة والسلام

خزاعية، صحابية جليلة، لم تكن من النساء ذوات الشهرة في الجاهلية، بل كانت امرأة بدوية لا تتعدى شهرتها خيمتها أو أهلها، وقد هبطت عليها البركة عند نزول النبي صلى الله عليه وسلم ضيفاً عليها عند هجرته إلى المدينة حتى غدت بذلك إحدى شهيرات النساء في الإسلام. وهذه القصة فيها من الروعة والجمال ما يسبي العقول، ويريح النفوس، ويطمئن القلوب، ويثلج الصدور، لاسيما وأنت تشاهد جمال سيد الخلق، خير البرية ، وأزكى البشرية؛ فتتمتع بجمال المشاهدة، وحلاوة النظر، ولذة الشوق لللقاء والمرافقة في جنات النعيم، ثم تتأمل في تلك الصفات الخلقية التي وهبها الله نبينا - صلى الله عليه وسلم - فتشتاق لرؤيته ، فإذا ما اشتاقت نفسك، ولهفت روحك بحثت بين هذه السطور ، والأحرف، والكلمات التي لو أنصفها الكُتَّاب لما كتبوها إلا بماء الذهب لما تحمله في طياتها من معاني سامية، وأوصاف بديعة أبت إلا أن تتشرف وتتسم في ذات حبيبنا صلى الله عليه وسلم لتحوز على شرف الانتساب إليه، والالتصاق به فتكون مُصاحبة له، ومقتدية به . فلنتعرف على هذه المرأة البدوية التى لم تدرس كتب البلاغة والتى وصفته عليه الصلاة والسلام وكان لها شرف إستضافته . فإلى رحاب سيرتها العطرة رضى الله عنها و أرضاها . هى سيدتى وحبيبتى :
عاتكة بنت خالد الخزاعية:
نسبها وكُنيتها:
وهي عاتكة بنت خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن خنيس بن حرام بن حُبْشيَّة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعية . ويُقال‏:‏ عاتكة بنت خالد بن خليف. وكانت تحت إبن عمها أكثم بن أبى الجون الخزاعى ،(يُقال: أن اسمه تميم بن عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة) وهو أبو معَبْد. وهي أم معَبْد، كُنيت بإبنها معَبْد . وهى أخت حُبيش بن خالد الخزاعى الكعبي الصحابي، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية رضي الله عنهم.
المضيفة والبركة
وهى من ربات الفصاحة والبلاغة وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي (والاحتباء كما قالوا: حيطان العرب، أي أن الإنسان في الخيمة ليس هناك جدران يستند إليها يضع يديه أمام ركبتيه ـ هكذا ـ فيتوازن)، بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقي مَنْ مر بها . وقد نصبت أم معَبْد وزوجها خيمتهما فى قلب الصحراء؛ لاستضافة الضيوف، وكسب أعطياتهم. مرّ الرسول صلي الله عليه وسلم عليها في خيمتها هو وأبو بكر رضي الله عنه، ومولاه عامر بن فهيرة والدليل عبد الله بن اريقط الليثي، يسألاها: هل عندها شيء ( لحماً وتمراً) يشترونه ؟ فقالت والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القرى. والشاء عازب - وكانت سنة شهباء - وفي كسر الخيمة شاة فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال‏:‏ ‏(ما هذه الشاة يا أم معَبْد)‏‏.‏ قالت‏:‏ شاة خلفها الجهد عن الغنم‏. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (يا أم معَبْد هل بها من لبن) قالت: هي أجهد من ذلك، فقال: (أتأذنين لي أن أحلبها)؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها. فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح صلي الله عليه وسلم بيده على ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه و درّت، فدعا بإناء لها يُرْبِضُ الرَّهْطَ، فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء (إلرغوة)، فسقاها فشربت حتى رويت ثم سقي أصحابه حتى رووا، ثم شرب هو عليه الصلاة والسلام آخرهم، ثم أراحوا، ثم حلب فيه ثانياً فيها بعد ذلك حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها. وذلك المكان لا زال الى الآن يُسمى بخيمة أم معَبْد. وقد قالت رضى الله عنها: بقي عندنا لحمها أو أكثره فبقيت الشاة التي لمس رسول الله ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة -زمان عمر بن الخطاب - وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة، و كنا نحلبها صبوحاً وغبوقاً، وما في الأرض لبن قليل ولا كثير. قال يونس عن ابن إسحاق: فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بخيمة أم معبد واسمها عاتكة بنت خلف بن معبد بن ربيعة بن أصرم فأرادوا القرى. فقالت: والله ما عندنا طعام ولا لنا منحة ولا لنا شاة إلا حائل، فدعا رسول الله ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده ودعا الله، وحلب في العس حتى أرغى قال: (اشربي يا أم معبد). فقالت: اشرب فأنت أحق به،.فرده عليها فشربت ثم، دعا بحائل أخرى ففعل مثل ذلك بها فشربه، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى دليله، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامراً، ثم تروح. وروى الحافظ البيهقي من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله من مكة فانتهينا إلى حي من أحياء العرب، فنظر رسول الله إلى بيت منتحيا فقصد إليه، فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة فقالت: يا عبد الله! إنما أنا امرأة وليس معي أحد، فعليكما بعظيم الحي إن أردتم القرى، قال: فلم يجبها وذلك عند المساء، فجاء ابن لها بأعنز لها يسوقها، فقالت: يا بني انطلق بهذه العنز والشفرة إلى هذين الرجلين فقل لهما تقول لكما أمي: اذبحا هذه وكلا وأطعمانا.فلما جاء قال له النبي: (انطلق بالشفرة وجئني بالقدح). قال: إنها قد عزبت وليس بها لبن. قال: (انطلق). فجاء بقدح فمسح النبي ضرعها، ثم حلب حتى ملأ القدح. ثم قال: (انطلق به إلى أمك). فشربت حتى رويت، ثم جاء به فقال: (انطلق بهذه وجئني بأخرى). ففعل بها كذلك ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثم شرب النبي ، فبتنا ليلتنا، ثم انطلقنا، فكانت تسميه المبارك. وكثرت غنمها حتى جلبت جلباً إلى المدينة.وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن مكرم، حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري، ثنا عبد الملك بن وهب المذحجي، ثنا أبجر بن الصباح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي، فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي، فسألوها هل عندها لحم أو لبن يشترونه منها؟ فلم يجدوا عندها شيء من ذلك. وقالت: لو كان عندنا شيء ما أعوذكم القرى. وإذا القوم مرملون مسنتون. فنظر رسول الله فإذا شاة في كسر خيمتها، فقال: (ما هذه الشاة يا أم معَبْد)؟. فقالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: (فهل بها من لبن). قالت: هي أجهد من ذلك. قال: (تأذنين لي أن أحلبها)؟. قالت: إن كان بها حلب فاحلبها. فدعا رسول الله بالشاة فمسحها وذكر اسم الله، ومسح ضرعها وذكر اسم الله، ودعا بإناء لها يربض الرهط فتفاجت واجترت فحلب فيها تجا حتى ملأه فسقاها وسقى أصحابه فشربوا عللا بعد نهل، حتى إذا رووا شرب آخرهم وقال: (ساقي القوم آخرهم). ثم حلب فيه ثانياً عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا.
ربّة البلاغة والفصاحة والوصف الجميل:
وما لبثت أم معبد حتى جاء زوجها يسوق أعنزاً عجافاً يتساوكن هزالاً مخهن قليل، فلما رأي اللبن قال في عجب: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب حيال، ولا حلوب في البيت ؟ . قالت عاتكة: لا والله إلا إنه مرّ بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت ، فقال: صفيه لي، فوالله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب. وخُلدت عاتكة في التاريخ بما قدمته من وصف المصطفي صلي الله عليه وسلم فهو أعظم وُصف به، فلم يصفه الواصفون بمثل ما وصفته به أم معبد . وتعالوا معي إلى ذاك الوصف الذي لم تشهد البلاغة وصفاً مثله، جزالة في العبارة، وحسن في السبك، وجمال في الأسلوب، ودقة في التصوير، وروعة في الإبداع، وقوة في الطرح، ورقي في الجمال؛ كل هذا ليثبت لنا أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أجمل الخلق، وأحسن الخلق ظاهراً وباطناً، إستمعوا وتأملوا وهذه اللوحة التى رسمتها أم معَبْد رضى الله عنها لحبيبى وسيدى محمد صلى الله عليه وسلم، والله أجمل منك لم تر قط عينى وأجمل منك لم تلد النساء ، حيث قالت رضى الله عنها لزوجها: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه (أى أبيض واضح ما بين الحاجبين كأنه يضيء)، حسن الخلق، لم تُعْبهُ ثجلة (ضخم البطن) ، ولم تُزرِ به صلعَة (بطنه بلم يعيبه صغر فى رأس ولا خفة ولا نحول فى بدن، ومستوياً بطنه بلا كرش) ،وسيمٌ قسيمٌ (أي جميل كله) ، في عينيه دّعج (شدة سواد العيون مع سعتها) ، وفي أشفاره وَطَف (كثرة شعر الحاجبين والعينين) ، وفي صوته صَحَل (بحَّة) ، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أحول، أكحل، ازَج (هذه الصفات الأربع لجمال العينين . فالحور : هو اشتداد بياض العين وسوادها واستدارة حدقتها ( كعيون الظبي) (الزجج: هو تقوس فى الحواجب مع طول وامتداد) ، أقرن (المتصل الحواجب) ،في عنقه سطع (السطع: الطول) ، شديد سواد الشعر ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سما وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق ، فصل ، لا نزر ولا هذر ( كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير) ، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ، ربعة لا بائن من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظراً (تقصد أبا بكر، وابن أريقط؛ لأن عامر بن فهيرة كان بعيدًا عنهم يعفى آثارهم) ، وأحسنهم قدراً ، له رفقاء يحقُون به ، إن قال انصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود (أى يحفه الناس ويخدمونه) ، لا عابس ولا مفند ( كلامه صادق ، خالى من الخرافة ).
فقال – يعني بعلها – والله هذا صاحب قريش ، ولو وافقته ـ يا أم معَبْد ـ لإلتمست ان أصحبه ، ولأفعلن إذا وجدت إلى ذلك سبيلا.
وما أجمل ما سطره أحمد محرم في ديوانه (مجد الإسلام) حين قال يصف هذا الحدث اللطيف في خيمة أم معبد:
ما حديث لأم معبد تستسقيه............ظمأى النفوس عذباً نميراً
سائل الشاة كيف درت وكانت.......كزة الضرع لا ترجي الدرورا
بركات السمح المؤمل يقري...........أمم الأرض زائراً أو مزوراً
مظهر الحق للنبوة سبحا................نك رباً فرد الجلال قديراً
وأي محدث يريد أن يصف النبي صلي الله عليه وسلم يعود إلي وصف أم معبد البليغ. وقد كان لها دور أيضاً في الهجرة. وبعد رحيل النبي صلي الله عليه وسلم من الغار، انقطعت أخباره عن أصحابه في مكة فلم يعلموا الوجهة التي قصدها النبي صلي الله عليه وسلم وبعد ما حل في خيمة أم معبد عرف كل من بمكة ذلك وعن هذا تحكي الفدائية أسماء رضى الله عنها فتقول: مكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أصبح صوت بمكة عال بين السماء والأرض يتغني بأبيات من شعر غناء العرب ، وإن الناس ليتبعونه ، يسمعون الصوت ولا يرون صاحبه حتى خرج من أعلي من مكة وهو يقول :
جـزي الله رب الناس خـيـر جـزائه..رفيـقين حـلا خـيـمـتي أم مـعـبد
همــا نزلاها بالهدى فاهتدت به...فقد فاز مَـْن أمـسي رفـيق مـحـمـد
فـيـا لقـصي مــازوى الله عنكـم به...مـن فـخار لا يحـاذي وسـؤدد
وقد غادرت وهنا لديها بحالب... يرد بها في مصدر ثم مورد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أخـتكـم عن شـاتهـا وإنائهـا..فـإنكـم إن تســألـوا الشـاة تشـهـد
دعــاها بشـاة حـائل فـتـحلبـت...عليـه صــريحاً ضــرة الشـاة مزيد
فغادره رهناً لديها لحالب... يدر لها في مصدر ثم مورد
فلما سمع ذلك حسان بن ثابت جعل يجاوب الهاتف وهو يقول‏:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم.. وقدس من يسري إليه ويغتدي
ترحل عن قوم فزالت عقولهم... وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم ...وأرشدهم مَنْ يتّبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قوم يسفهوا...عمًا يتهم هاد به يهتدون بمهتد
وقد نزلت منه على أهل يثرب... ركاب هدى،حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله..ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب..فتصديقها في اليوم أو فى ضحى الغد
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2009, 05:57 AM   #19
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up تابع: الأمية ذات البلاغة ، مُضيفة الحبيب عليه الصلاة والسلام

ليهن أبا بكر سعادة جده... بصحبته مَنْ يسعد به الله يسعد
وليهن بني كعب مكان فتاتهم... ومقعدها للمؤمنين بمرصد
قالت أسماء رضى الله عنها : مكثنا ثلاث ليال لا ندرى ، أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات غناء العرب، والناس يتبعونه ويسمعون منه ولا يرونه حتى خرج من أعلى مكة فعرفنا أين توجه رسول الله صلي الله عليه وسلم. وأن وجهته إلي المدينة، وأخذ المهاجرون يتوافدون علي خيمتي أم معبد حتى لحقوا بالنبي صلي الله عليه وسلم
إسلامها رضى الله عنها:
ولقد لامست نسمات الإيمان قلب أم معبد منذ اللحظات الأولى التي سمعت وشاهدت فيها النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنها حين مر بها فتيان قريش وسألوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يلاحقونه أشفقت عليه منهم، فتعاجمت عليهم، وقالت لهم: إنكم تسألون عن شيء ما سمعت به قبل عامي هذا . وأخرج بن سعد عن الواقدي عن حزام بن هشام: وكانت أم معبد يومئذ مسلمة. وقِيل: قدمت بعد ذلك وأسلمت وبايعت. وقِيل: هاجر أبو معبد وزوجته إلى يثرب وأسلما . قال عبد الملك: بلغني أن أم معبد هاجرت وأسلمت ولحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد رُوي أنّ ام معبد كانت يومئذ مسلمة، وقيل: بل قدمت عليه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأسلمت وبايعت. وأياً كانت الروايات فيكغيها شرفاً إستضافة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه وخادمه رضي الله عنهم أجمعين.
موقفها مع ابنها:
أتت أم معبد رضى الله عنها المدينة بعد ذلك بما شاء الله ومعها ابن صغير قد بلغ السعي فمر بالمدينة على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلم الناس على المنبر فانطلق إلى أمه يشتد فقال لها: يا أماه إني رأيت اليوم الرجل المبارك . فقالت له: يا بني ويحك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
منزلتها:
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: كثرت غنمها حتى جلبت جلباً إلى المدينة، فمر أبو بكر فرأى ابنها فعرفه، فقال: يا أمه هذا الرجل الذي كان مع المبارك. فقامت إليه فقالت: يا عبد الله مَنْ الرجل الذي كان معك؟ قال: أو ما تدرين من هو؟ قالت: لا. قال: هو نبي الله. قالت: فأدخلني عليه. قال: فأدخلها فأطعمها رسول الله وأعطاها - زاد ابن عبدان في روايته - قالت: فدلني عليه. فانطلقت معي وأهدت لرسول الله شيئا من أقط ومتاع الأعراب. قال: فكساها وأعطاها. قال: ولا أعلمه إلا قال: وأسلمت، إسناد حسن. وقال البيهقي: هذه القصة شبيهة بقصة أم معبد، والظاهر أنها هي والله أعلم. وكان الصحابة يقدِّرونها ويعرفون لها فضلها. فعن هشام بن حرام، عن أبيه: أن أمّ معبد كانت تُجْرَى عليها كِسْوَة، وشيء من غلة اليمن، وقَطَران لإبلها، فمرّ عثمان، فقالت: أين كسوتي؟ وأين غلة اليمن التي كانت تأتيني؟ قال: هي لك يا أم معبد عندنا، واتبعتْه حتى أعطاها إياها .
وفاتها:
وعاشت أم معَبْد رضى الله عنها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى خلافة عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه.
وهكذا كانت خيمة أم معبد هي حلقة الوصل لتصل ما انقطع من أخبار النبي صلي الله عليه وسلم عن المسلمين في مكة، وفي الخيمة كانت الراحة للمهاجرين، ثم الترحال للحاق بالنبي صلي الله عليه وسلم. السلام عليك يا مَنْ إختارك الله لتكونى مُضيفة حبيبه صلى الله عليه وسلم ، وان الله لا يختار إلا طيبا، السلام عليك يا مُضيفة خير البشر -صلى الله عليه وسلم- السلام عليك يا ذات الفصاحة والوصف الجميل ، السلام عليك يا مَنْ وصفتِ فأجدتِ وأبلغتِ وكفيتِ، السلام عليك يا مَنْ سقاها أشرف خلق الله عليه وعليك صلاة الله ثم سلامه، السلام عليك وعلى لسانك الطاهر وعلى مَنْ وصفته وعلى جميع صحابته وآله وأخواتك الصحابيات . اللهم أحشرنى معهم .

الطبقات الكبرى لابن سعد . الإصابة فى تمييز الصحابة للعسقلانى - الجزء الثامن . /الاستيعاب فى معرفة الاصحاب للقرطبى - الجزء الثانى. / الروض الأنف / أسد الغابة فى معرفة الصحابة لابن الأثير - كتاب النساء . /البداية والنهاية ، الجزء الثالث لابن كثير . / المقداد بن الأسود الكندي، أول فارس في الإسلام
تأليف: الشيخ محمد جواد آل الفقيه .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2009, 08:03 PM   #20
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Thumbs up المُعلمة الأولى، والطبيبة المداوية

علماً مضيئاً من أعلام زمانها . وصفها ابن حجر في الإصابة بأنها من عقلاء النساء وفضلاهن . وكان عليه الصلاة والسلام يبر بها فأقطعها داراً في الحكاكين بالمدينة لتسكنها.و هى احدى النساء القرشيات ممن يعرفن القراءة والكتابة ،و من أصحاب الفضل في نشر العلم بين المسلمات .وتربعت على عرش الشهرة لمعرفتها ببعض الأسرار الطبية . ولُقّبت بالشفاء لاحترافها مهنة الطب، حيث كان يشفى على يديها الكثير . فهي ليست أول معلمة وطبيبة في الإسلام، وإنما أول مديرة بلدية كذلك.
الشفاء بنت عبد الله
هى ليلى بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن شداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عـدي بن كعب القرشية العدوية. وقيل خالد بدل خلف وقيل صداد بدل شداد وقيل ضرار . كانت تكنى بأم سليمان. لُقِّبت بالشفاء و اشتهرت به حتى كاد اسم ليلى يندثر .ونالت هذا اللقب بسبب شفاء البعض على يديها بإذن الله . تزوجت من أبى خثمة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي . فولدت له سليمان بن أبي حثمة وولدت أيضا لمرزوق بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب أبا حكيم بن مرزوق وكان شريفاً . و أمها فاطمة بنت أبى وهب ابن عمرو بن عائذ بن عمران المخزومية .
إسلامها وهجرتها :
اعتنقت الإسلام في وقت مبكر من بزوغ شمسه . أسلمت بمكة قبل الهجرة ، و هى من المهاجرات الأوائل اللاتى بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فصبرت مع المسلمين الأوائل وتحملت أذى قريش وتعنتهم حتى أذن المولى عز وجل للصابرين والصابرات في مكة بالهجرة إلى يثرب فهاجرت معهم .
بعض مواقف من حياتها :
كانت تعرف القراءة والكتابة وتعلمها ، بلإضافة إلى العلاج بالرقية . وكانت تكتب بالعربية في الوقت الذي كانت الكتابة في العرب قليلة. وقد حباها الله من فضله عقلاً راجحاً وعلماً نافعاً. عن عثمان ابن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة القرشي العدوي حدثني أبي عن جدي عثمان بن سليمان عن أبيه عن أمه الشفاء بنت عبد الله أنها كانت ترقي برقى الجاهلية ، و أنها لما هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه فقالت : يا رسول الله، إني قد كنت أرقى برُقَى في الجاهلية، فقد أردت أن أعرضها عليك. قال: فاعرضيها. قالت: فعرضتها عليه، وكانت ترقى من النملة{ النملة وهو نوع من الأمراض الجلدية يسمى التنمل وهو من التقرحات تصيب فى الجنب وغيره من الجسد} ، فقال: ارقي بها وعلميها حفصة . بسم الله اكشفْ الباسَ ربَّ الناسِ .قال: ترقي بها على عود كُرْكُمْ سبع مرات، وتضعه مكاناً نظيفاً ، ثم تدلكه على حجر بِخَلٍّ خُمْرٍ مصفَّى، ثم تطليه على النَّمْلة.و قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : علمى حفصة رضي الله عنها ( زوج النبي) رقية النملة كما علمتها الكتابة . و هو حديث صحيح الإسناد كما هو مبين في السلسلة الصحيحة برقم ( 178 ) . وبهذه الرخصة النبوية تابعت الشفاء مهنتها وكانت تعلمها للنساء . فاستمرت الشفاء ترقي بها المرضى من المسلمين والمسلمات وعلمتها لأم المؤمنين حفصة. ويلاحظ هنا أن الشفاء رغم علمها القديم الذي أجادته قبل الإسلام لم تحاول الإفادة منه إلا بعد أن عرفت حكم الشرع فيه ، وذلك عندما قالت : لا أرقي حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي " أرقي ما لم يكن شرك بالله عز و جل " . فلما أجازها النبي عليه السلام خدمت به الناس. ولم تكتف بهذا بل علمت نساء المسلمين القراءة والكتابة فحق لها أن تكون أول معلمة في الإسلام.وكانت تستقبل الرجال لعلاجهم في بيتها، وينامون فيه. كما كانت رضي الله عنها وأرضاها، ترافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لتتولى إدارة التمريض والتطبيب وتنظيمها أثناء الحرب. وكانت كذلك مهتمة في الشأن السياسي ومتابعة له، حيث هي من روت بعض الأحاديث المتعلقة برسائل رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بعثها لملوك فارس والروم، وبالتفصيل. وكانت تناقش رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر في أمور الأعطيات وبصراحة متناهية.
فضلها :
أقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم داراً عند الحكاكين فنزلتها مع ابنها سليمان وأصبحت تلك الدار مركزًا علميَّا للنساء، تعلمت فيها الكثيرات من نساء المؤمنين تعاليم الدين، بالإضافة إلى القراءة والكتابة والطب . وحرص خلفاء المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على احترام مكانة الشَّفَّاء وتقديرها، و كان عمر بن الخطاب يقدمها فى الرأى ويقبل نصائحها، و يرعاها و يفضلها ، و ربما ولاها شيئا من أمر السوق . ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر . روت الشفاء بنت عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب، وروى عنها حفيداها أبو بكر وعثمان ابنا سليمان بن أبي حثمة وأيضاً ابنها سليمان وأبو سلمة بن عبد الرحمن وحفصة أم المؤمنين ومولاها أبو إسحاق .و قال المزى : روى لها البخارى فى كتاب " الأدب " ، و فى كتاب " أفعال العباد " ، و أبو داود ، و النسائى .كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيل عندها في البيت، حيث له فراش خاص وإزار لديها. وكان عمر يأتيها في البيت ويستشيرها في أمور الدولة. كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يثق برأيها ويقدم كلامها على غيرها حتى قيل إنه ولاها من أمر السوق شيئاً، ولم تذكر لنا كتب الأخبار ما المهام التي قامت بها الشفاء بنت عبدالله في السوق إلا ما رواه ابن سعد في طبقاته عن حفيدها عمر بن سليمان بن أبي خثمة ، عن أبيه قال : قالت الشفاء ابنة عبدالله : ورأيت فتياناً يقصدون في المشي يتكلون رويداً فقالت : ما هذا ؟ فقالوا : نسّاك ، فقالت : كان عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع وهو الناس حقاً.. ويتضح لنا من كلام الشفاء بنت عبدالله السابق الذكر أن هذا جزء من مهام الحسبة التي قامت بها ولكنها ، كما هو وارد في القصة ، لم تخاطب جماعة الفتيان مباشرة إنما قالت كلامها لمن هم معها.وربما كانت مهمتها أيضاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يخص النساء ، وربما مراقبة تعليم الصبيان على اعتبار أن تلك المهام من أعمال المحتسب في الإسلام ، والله أعلم. ولاها الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إدارة تنظيم الحسبة في سوق العاصمة المدينة المنورة. وإدارة الحسبة كما أوضحتها بعض الكتب، كانت بمثابة ما نعرفه اليوم، بالبلدية، التي تعنى بالطرق والشوارع وتنظيم المحلات والأسواق، زيادة على مراقبة دقة الموازين والمكاييل، وسلامة البضائع المعروضة في السوق، أي أن إدارة الحسبة سميت بهذا الاسم لكونها تهتم وتختص بالحسابات، وليس لها أي دخل يذكر بمحاسبة الناس وذلك لا بأمرهم ولا بنهيهم. عن عبد الملك بن عمير عن رجل من آل أبي حثمة عن الشفاء بنت عبد الله وكانت من المهاجرات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الأعمال فقال إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور . عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن الشفاء بنت عبد الله قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعدة عند حفصة فقال ما عليك أن تعلمي هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة . وعن محمد سلام قال : أرسل عمر بن الخطاب إلى الشفاء بنت عبد الله العدوية أن أغدي علي . قالت : فغدوت عليه فوجدت عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص ببابه فدخلنا فتحدثنا ساعة فدعا بنمط فأعطاها إياه ودعا بنمط دونه فأعطانيه قالت : فقلت تربت يداك يا عمر أنا قبلها إسلاما وأنا بنت عمك دونها وأرسلت إليّ ، وجاءتك من قبل نفسها . فقال : ما كنت رفعت ذلك إلا لك فلما اجتمعتما ذكرت أنها أقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك.
من تلاميذها :
سليمان بن أبى حثمة ( ابنها ) .
عثمان بن سليمان بن أبى حثمة (ابن ابنها) .
أبو إسحاق ( مولاها ) {رافع بن إسحاق الأنصارى المدنى؛ هو من تابعى أهل المدينة } .
أبو بكر بن سليمان بن أبى حثمة ( ابن ابنها ) {من التابعين ، من علماء قريش } .
السيدة حفصة ( زوج النبى صلى الله عليه وسلم ) .

وفاتها رضى الله عنها :
توفيت معلمة الإسلام الأولى في زمن عمر بن الخطاب سنة عشرين بعد هجرة النبي عليه السلام، فجزاها الله عن المسلمين والمسلمات خير الجزاء بما خدمت به الأمة ورقت مرضاها وعلمت نساءها .

لى عودة
....................
الإصابة‏ في تمييز الصحابة للعسقلانى ,الجزء السابع (11373) . / الطبقات الكبرى لإبن سعد ، الجزء الثامن / الاستيعاب / الكامل في التاريخ /سنن أحمد
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2009, 08:28 PM   #21
وددقاش
عضو جيّد جداً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 1,279
اللهم ابن لى حليمة عندك بيتاً فى الجنة...واسالك ياحليمة أن تدعى لى بظهر الغيب..
..اللهم صلى وسلم على البشير النذير..وال بيته...كما صليت وباركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم..
..ومن تبعهم باحسان...
...
التوقيع
وددقاش غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2009, 01:29 PM   #22
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Smile سعيدة بزيارتك وياريت تكتّر منها

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وددقاش مشاهدة المشاركة
اللهم ابن لى حليمة عندك بيتاً فى الجنة...واسالك ياحليمة أن تدعى لى بظهر الغيب....اللهم صلى وسلم على البشير النذير..وال بيته...كما صليت وباركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم....ومَنْ تبعهم باحسان......

السلام عليكم ورحمة الله تعالى أخى ود دقاش. آميييييييييييييييييييين وبنى لك أيضاً. والله من غير ما تطلب ونسأل الله القبول،. وسادعو لك واسألك أن تدعو لى لأنك تعلم أن دعوت المؤمن لأخيه بظهر الغيب مُستجابة. وجد

لك التقدير والإحترام.
صلاة وسلام بلا قياسِ عد ما اتحركت أنفاسى وما كُتب حرفٌ على قرطاسِ على سيدى وحبيبى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه .
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2009, 04:27 PM   #23
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الصابرة، المُكرمة، صاحبة المناقب والمنزلة

إنها من آل البيت الطاهر الشريف، بيت الأخلاق والنبوة والفضائل. بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، البضعة الرابعة النبوية. قِيل أنها وُلدت قبل السيدة فاطمة رضى الله عنهما. هى أصغر من السيدة رُقية رضى الله عنهما. أسلمت مع أمها و أخواتها رضى الله عنهن. أمها سيدة نساء العالمين رضى الله عنها، وأبوها خير البشر سيد وِلد آدم عليهما الصلاة والسلام، فماذا ينتج عن هذا الإمتزاج البديع الكامل ؟ بالتأكيد روعة وصفات لا أستطيع حصرها أو حتى وصف ولو القليل من روعتها وجمالها وكمالها. عند الكلام عن آل البيت رضى الله عنهم تعجز كل قواميسى ويقف عقلى حائراً أمام عظمة خصالهم النادرة التى تضئ دهشة وجمالاً وكمالاً، وتتضاءل كل مفردات اللغات وتتقاصر. إيه يا آل حبيبى وسيدى محمد بن عبد الله عليه صلاة الله ثم سلامه، ماذا أقول عنكم وقد تربيتم عند مَنْ أدبه ربه فاحسن أدبه، عند مَنْ كان خُلقه القرآن ؟ صلى الله عليه وسلم. إنى والله أحبكم جميعاً. اللهم أحشرنى معهم. تزوجها ذو النورين فكانت النور الثانى له. إستمتعوا مع هذه السيدة الجميلة خُلقاً وأخلاقاً. إنها سيدتى وحبيبتى وسيدة النساء:
أم كلثوم رضى الله عنها :
نسبها ومولدها رضى الله عنها:
هي أم كلثوم بنت المصطفى سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمية القرشية. وأمها أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي رضى الله عنها. وُلدت رضي الله عنها قبل البعثة بست سنين، بعد السيدة رقية، و قبل السيدة فاطمة رضى الله عنهن. وقِيل: رقية رضي الله عنهن فيما ذكره مصعب، وخالفه أكثر أهل العلم بالأنساب و الأخبار في ذلك، وتابعه قوم. ولم يختلفوا أن سيدنا عثمان إنما تزوج السيدة أم كلثوم بعد السيدة رقية، وفي ذلك دليل على ما قاله الذين خالفوا مصعباً في ذلك. قال الزبير: أم كلثوم أسن من رقية ومن فاطمة رضى الله عنهن. وخالفه غيره، والصحيح أنها أصغر من رقية؛ لأن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زوّج السيدة رقية من عثمان، فلما تُوفيت زوجّه السيدة أم كلثوم، وما كان ليزوج الصغرى، ويترك الكبرى، واللّه أعلم. و كانت المولودة الثالثة فى بيئة مفتونة بالبنين، ولكنه عليه الصلاة والسلام إستقبلها وزوجته السيدة خديجة رضى الله عنها بصدر رحب شاكرين لله ما أعطى .
زواجها وطلاقها رضي الله عنها :
لمّا بلغت أم كلثوم رضي الله عنها وأختها رقية عليهما السلام مبلغ الزواج خطبهما أبو طالب لابني أخيه عبد العزى (أبي لهب) عتيبة وعتبة فوافق رسول الله صلى الله عليه و سلم لِما لأبو طالب من مكانة عنده صلى الله عليه و سلم ولان الخاطبين ابنا عمه وقد خُطبت أم كلثوم رضى الله عنها لعتيبة بن أبي لهب بن عبد المطلب قبل النبوة، تزوّجها ولم يُدخل عليها رضى الله عنها. ما كاد رسول الله صلى الله عليه و سلم يتلقى رسالة ربه تعالى ويدعو الى دين الحق حتى بدأت قريش حربها ضده صلى الله عليه و سلم فاجتمع سادة قريش وقالوا : إنكم قد فرغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن. وذهب سادة قريش الى اصهار رسول الله صلى الله عليه و سلم الثلاثة وقالوا لهم واحدا بعد الاخر : فارق صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة من قريش شئت ،فأبى أبو العاص زوج زينب الكبرى رضي الله عنها وعنه، اما إبنا أبى لهب فاستجابا على الفور وكان ابو لهب قد قال له: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد . وذلك عندما أنزل الله تعالى: (تبت يدا أبي لهب)، وقالت أم جميل أمهما حمالة الحطب بنت حرب بن أمية لابنها: إن أم كلثوم قد صبت، فطلقها. ففعل، فطلقاها قبل الدخول بها. فلم تزل بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يكتف عتيبة بل تمادى فاذى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم تمنعه حمية القرابة ولمّا طلق عُتَيْبة أمّ كلثوم -رضي الله عنها- جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلَّم فقال له: كفرت بدينك، وفارقت ابنتك، ثم تسلّط على رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فشقّ قميصه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: (أَمَا إنِّي أسأَلُ اللهَ أنْ يُسلِّطَ عليكَ كَلْبَهُ). وفى رواية: (اللهم سلِّط عليه كلباً من كلابك)، فخرج عتيبة في تجار من قريش حتى نزلوا بمكان في الشّام، يقال له الزرقاء، ليلاً، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: يا ويل أُمّي هو والله آكلي كما دعا محمّد عليّ، قتلني ابن أبي كَبْشَة وهو بمكّة، وأنا بالشام. فعدى عليه الأسد من بين القوم فضَغَمَه - عضَّه - ضَغْمَة فقتله. واستجاب الله تعالى لدعوة نبيه صلى الله عليه و سلم. قال أبو عمر: كان عتيبة بن أبي لهب تزوج أم كلثوم قبل البعثة فلم يدخل عليها حتى بعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، فأمره أبوه بفراقها.
إسلامها رضى الله عنها:
أسلمت أم كلثوم رضي الله عنها مع آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم حين اسلمت أمها خديجة عليها السلام واخواتها جميعاً رضى الله عنهن، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخواتها حين بايعه النساء.
وفاة أمها رضى الله عنهما وهجرتها إلى المدينة :
بعد ان طلقها عتيبة عاشت السيدة أم كلثوم رضي الله عنها مع والديها ثم تزوجت اختها السيدة رقية وهاجرت الى الحبشة، وبقيت السيدة ام كلثوم مع اختها الصغرى السيدة فاطمة رضى الله عنهما. وهكذا عاشت رضي الله عنها في صميم معركة الإضطهاد الاولى ثم أسلم حمزة بن عبد المطلب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فطار صواب قريش وقاطعوا بني هاشم وحاصروهم في شعب أبي طالب وعاش المسلمون وقد بلغ بهم الجوع مبلغه وكانت أم كلثوم رضي الله عنها صابرة محتسبة تراعي امها السيدة خديجة رضي الله عنها و ارضاها التي كانت قد انهكتها الاحداث وأحست دنو أجلها. ثم تُوفيت المجاهدة العظيمة خديجة رضي الله عنها وصبرت ابنتيها المجاهدتان أم كلثوم وفاطمة رضى الله عنهما ووقف الاب الحزين والزوج المكلوم صلى الله عليه و سلم يواسي بناته. ويتمادى كفار قريش في ايذاء النبي صلى الله عليه و سلم وذات يوم يعترض طريقه احد الاوغاد فنثر على رأسه الشريف تراباً فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم الى بيته فأقبلت عليه أم كلثوم لتغسل عنه التراب وهي تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تبكي يا بنية ان الله مانع اباك). ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم الى المدينة وترك ابنتيه ام كلثوم و فاطمة عند زوجته السيدة سودة رضي الله عنها حتى وصل رسول الله صلى الله عليه و سلم الي المدينة ثم ما لبث زيد بن حارثة ان أقبل ليصحب أم كلثوم و فاطمة و آل ابي بكر الى دار الهجرة .فاستقبلهُن النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وأتى بهنّ إلى داره التي أعدّها لأهله بعد بناء المسجد النبوي الشريف.
زواجها رضي الله عنها من عثمان رضي الله عنه:
عاصرت السيدة أم كلثوم وفاة أمها السيدة خديجة ومن بعدها أختها السيدة رقية التي كانت مرتبطة بها أشد الارتباط؛ فقد تزوجتا معاً، وطُلقتا معاً، ثم ما لبثت أن تزوجت رقية من عثمان و ظلت السيدة أم كلثوم مع أختها السيدة فاطمة في بيت أبيها في مكة إلى أن هاجرت مع أختها السيدة فاطمة إلى المدينة المنورة، كل هذا ونجدها حليمة صبورة لا يجف نبض عطائها ولا تكل عبادتها بل تزيد، وجاء اليوم الأصعب في حياتها يوم فراق أختها ورفيقة طفولتها، وقد ظلت صابرة متماسكة تدمع عينها. شهدت السيدة أم كلثوم عودة ابيها صلى الله عليه وسلم منتصراً من بدر ثم وفاة اختها السيدة رقية يوم النصر. ويمضي على السيدة أم كلثوم في بيت أبيها عامان حافلان بالأحداث، وعام على وفاة الأخت الحبيبة. وكان عثمان رضى الله عنه إذ تُوفيت السيدة رقية رضى الله عنها قد عرض عليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه السيدة حفصة ابنته ليزوجها، فسكت سيدنا عثمان عنه لأنه قد كان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها. فلمّا بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أدل عثمان على مَنْ هو خير له منها)؟ (وأدلها على مَنْ هو خير لها من عثمان)؟، فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة حفصة وزوّج سيدنا عثمان السيدة أم كلثوم. وكان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم جالساً في بيته فاتاه عمر بن الخطاب شاكياً إليه صاحبيه أبي بكر وعثمان رضى الله عنهم، فقد عرض زواج ابنته حفصة التي مات عنها زوجها من أحدهما تلو الآخر فسكت أبي بكر وأجاب عثمان بأنه لا نية له للزواج، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لعمر ملاطفاً: (يتزوج حفصة مَنْ هو خير من عثمان ويتزوج عثمان مَنْ هي خير من حفصة). وها هو عثمان بن عفان رضى الله عنه يلازم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويلتمس لديه العزاء عن فقيدته الغالية. وروى سعيد بن المسيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عثمان بعد وفاة رقية مهموماً لهفان، فقال له: مالي أراك مهموماً؟ فقال: (يا رسول اللّه، وهل دخل على أحد ما دخل علي؛ ماتت ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم التي كانت عندي، وانقطع ظهري، وانقطع الصهر بيني وبينكم). فبينما هو يحاوره إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عثمان، هذا جبريل عليه السلام يأمرني عن اللّه عز وجل أن أزوجك أختها أم كلثوم على مثل صداقها، وعلى مثل عشرتها). فزوجه إياها. وكانت بكراً وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة وأدخلت عليه في هذه السنة في جمادى الآخرة . فكانت رضى الله عنها النور الثاني لعثمان –ذي النورين-رضي الله عنه. وبقيت عنده ست سنوات ولم تنجب له. قال أبو عمر: تزوجها عثمان بعد موت أختها سنة ثلاث من الهجرة، ولم تلد له.
مناقب تدل على فضلها ومنزلتها رضي الله عنها:
نزول الوحى والأمر بتزويجها من عثمان بن عفان. روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: شهدنا بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، قال: فرأيت عيناه تدمعان. قال الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث: {قوله شهدنا بنتاً للنبي صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم زوج عثمان}. ومن مناقبها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على جنازتها رضي الله عنها. فقد روى ابن سعد في ترجمتها بإسناده: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وجلس على حفرتها}. بهذا يتبين فضلها ومنزلتها إذ أبدلها الله عز وجل بعد مفارقة ابن أبي لهب برجل حيي كريم تستحي منه الملائكة، من أفاضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان نِعم الزوج لها ونعمة الزوجة له. كما أنها حظيت رضي الله عنها بأن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم إمام المصلين على جنازتها، وكفى بذلك منقبة وفضيلة لما في دعائه لها من البركة والرحمة والمغفرة.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 12-27-2009 الساعة 04:37 AM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2009, 04:31 PM   #24
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الصابرة، المُكرَّمة، صاحبة المناقب والمنزلة العظيمة

وفاتها رضي الله عنها:
تُوفيت السيدة أم كلثوم رضى الله عنها في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كن عشراً لزوجتهن عثمان). وتألم الاب صلى الله عليه و سلم وحزن حزناً شديداً. وغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب، وهي التي شهدت أم عطية غسلها، وحكت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك) ـ الحديث. قال أبو عمر: تُوفيت أم كلثوم -رضى عنها- عند عثمان -رضى الله عنه- أيضاً سنة تسع هـ ، وهي التي شهدت أم عطية غسلها وتكفينها، وحدثت بذلك. قال ابن حجر العسقلانى: وحديثها بذلك سقته في فتح الباري والمحفوظ أن قصة أم عطية إنما هي في زينب كما ثبت في صحيح مسلم ويحتمل أن تشهدهما جميعاً. عن عبد المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن فاطمة الخزاعية، عن أسماء بنت عميس قالت: أنا غسلت أم كلثوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصفية بنت عبد المطلب وجعلت عليها نعشاً أمرت بجرائد رطبة فواريتها. وثبت في الحديث أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام لمّا صلَّى عليها وأراد دفنها طلب ألا لا يدخل قبرها رضى الله عنها أحد قارف الليلة أهله، فامتنع زوجها عثمان رضى الله عنه لذلك، ونزله أبو طلحة رضى الله عنه. روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ( شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: (هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ) ؟، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: (فَانْزِلْ)، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. عن مالك بن أبي الرجال، عن أبيه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن قالت: غسّلها نساء من الأنصار فيهن أم عطية ونزل في حفرتها أبو طلحة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أراد إنزالها قبرها: (لا ينزل قبرها أحد قارف أهله الليلة أفيكم أحد لم يقارف أهله الليلة)؟، فقال أبو طلحة رضي الله عنه: أنا يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: (انزل). وقوله: (لم يقارف)، أي: لم يجامع أهله تلك الليلة. وفي صحيح البخاري وطبقات ابن سعد: عن أنس رأيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على قبرها فرأيت عينيه تدمعان فقال: (فيكم أحد لم يقارف الليلة)؟ فقال أبو طلحة: أنا، فقال: (انزل في قبرها). عن هلال بن أسامة، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- جالساً على قبرها فرأيت عينيه تدمعان، فقال: (فيكم أحد لم يقارف الليلة)؟، فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال (انزل). عن أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: صلَّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجلس على حفرتها، ونزل في حفرتها عليٌّ بن أبي طالب، والفضل بن عباس، وأسامة بن زيد. وقال صلى الله عليه وسلم: (لو أن لنا ثالثة لزوجنا عثمان بها). وقال الواقدي بسند له: نزل في حفرتها عليٌّ، والفضل، وأسامة بن زيد. عن بن شهاب، عن أنس بن مالك أنه: رأى على أم كلثوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برد حرير سيراء. عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: رَأَيتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُلة سِيَرَاءَ. وَالسِّيَرَاءُ: الْمُضَلَّعُ بِالْقَزِّ. وقوله: حلة سِيَراء: هو بكسر السين وفتح الياء: نوع من البرود فيه خطوط يخالطه حرير وهو على الإضافة وله أمثال كحلة سندس، وحلة حرير، وحلة خز. والمقصود به جواز لبس الحرير للنساء و من المعلوم أن أنسًا كان صغير السن، و يحتمل أن يكون رأى ذلك قبل الحجاب، ولا يَلْزَم مِنْ رُؤْيَة الثَّوْب عَلَى اللابِس رُؤْيَة اللابِس فَلَعَلَّهُ رَأَى ذَيْل الْقَمِيص مَثَلاً.
رحم الله السيدة أم كلثوم رضي الله عنها نعم الزوجة والمجاهدة وجمعنا واياها في الجنة ان شاء الله تعالى ورزقنا جميعاً حب آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم. كانت تلك حياه الصحابيه والإبنه الجليله رضى الله عنها، إبنه رسول الله عليه صلاة الله ثم سلامه، التى بذلت من نفسها ووقتها لخدمة دين الله ولنصرة أبيها صلى الله عليه وسلم، ما لم تبذله فتاة في مثل سنها وخرجت من همها الصغير الذي تضاءل في عينها أمام ما يلقاه أبيها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين. فى هذه الحياة عِبرة لكل مَنْ يتشاءم بزوج البنت أو زوجة الإبن عندما يموت أحدهما ويترك الآخر، ماذا قال الحبيب عليه صلاة الله ثم سلامه عندما ماتت إبنتيه وهن تحت نفس الرجل رضى الله عنهم جميعاً: (لو أن لنا ثالثة لزوجنا عثمان بها) (لو كن عشراً لزوجتهن عثمان). والعِبرة الثانية وليست الأخيرة: زواج الأخت من زوج أختها المُتوفية ونحن لِسنا بالتأكيد خيراً من السيدة رقية ولا من السيدة أك كلثوم. كثير من البنات يقلن كيف أخذ ما كان لأختى؟ . وهل هناك أبلغ من هذا المثال؟ .
السلام عليكِ يا حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، السلام عليك أيتها الصابرة، البارة، السلام عليكِ يا صاحبة المناقب والمنزلة العظيمة، السلام عليكِ يا زوجة مَنْ استحت منه ملائكة الرحمن، السلام عليكِ وعلى سيرتك العطرة، السلام عليكِ وأنت تتألمين لسيدنا المجتبى صلى الله عليه وسلم، السلام عليكِ وعلى تربتك الطاهرة، السلام عليكِ وعلى إخواتك وإخوانك وأمك الطاهرة وأبيك وصحابته عليه وعليكن وعليهم صلاة وسلام بلا قياس عد ما اتحركت أنفاسى وما كُتب حرفٌ على قرطاسِ.

.................................................. ............
الطبقات الكبرى لابن سعد ج8: 37-39 ./ الاستيعاب ج: 4 ـ ص 1952 ./ أسد الغابة ج: 7 ـ ص 384 ./ سير أعلام النبلاء ج: 2ـ ص 252 . / شذرات الذهب: 1 : ص 10 ، 13 و 16 و 17 ./ تاريخ خليفة: 66 / تاريخ الفسوي: 3 ـ 159 / المستدرك: 4 : 48 ـ 49 ./البخاري في صحيحه: 10 : 252 في اللباس: باب الحرير للنساء. / الإصابة ج: 4 ص 489 ـ 490 ./ الأعلام ج 5: 231 / تاريخ الخميس 1 : 275 . / العقيدة في أهل البيت بين الإفراط والتفريط ، د ـ سليمان بن سالم السحيمي، باختصار( 129-131)/ أعلام النبلاء للذهبى ، الباب الثانى./ البخاري 1205 ، أحمد 11827 / البخاري 5394 ، النسائي 5202.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 12-27-2009 الساعة 04:33 AM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2010, 06:04 PM   #25
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb الحميراء، أم المؤمنين، الحبيبة، أم عبد الله، المبرأة بالقرآن

هى من أصعب التقديمات التى واجهتنى. لم أدرى كيف أقدمها، ماذا أكتب عنها؟ وهى حبيبة الحبيب صلى الله عليه وسلم وزوجته وأشهر نسائه،وبنت صديقه الذى يدخل من أبواب الجنّة جميعاً، وذات العلم والإيمان، التى كرّمها الله من فوق سبع سموات وأنزل كلامه براءة وشهادة على طُهرها وعفافها رضى الله عنها وأرضاها. حبيبتى اليوم جميلة السيرة وكثيرتها. الكلام عنها لا تكفيه كل مجلدات الدنيا ولكنى سأحاول إضاءة قلبى وعقلى بشخصيتها المضيئة اللامعة. وأاكد لكم أنكم ستخرجون من ضيافة هذه الحميراء وأنتم أكثر جمالاً ورونقاً. هى حجة الإسلام، والداعية والقائدة، كانت تؤصل للدين وترسخ لقواعده. وأقامت أول مدرسة في الإسلام بعد مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الرجال يجتمعون إليها ويتلقون عليها، وكانت النساء يأخذن عنها، تخرج عليها محدثون وفقهاء كبار، ومحدثات وفقهيات عظائم. وتعتبر مدرسة عائشة في الفكر أكبر من أي مدرسة سبقتها من مدارس الحكمة والتنظير. وبلغ عدد مَنْ تلّقى عنها أكثر من ثلاثمئة دارس ودارسة، وقِيل: إنها شاركت في علم الإسلام بالرُبع، وقيل بالثُلث.لمّا توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة. روت عنه صلى الله عليه وعليها علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وعن أبيها. حازت فضائل كثيرة: لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، ولم ينزل عليه الوحي في لحاف امرأة غيرها، ولم يكن في أزواجه أحب إليه منها، ولو لم يكن لها من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلاً وعلو مجد، فإنها نزل فيها من القرآن ما يُتلى إلى يوم القيامة. كانت من أفقه الناس وأحسن الناس رأياً في العامة. قال عنها عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر منها. وكان الشعبي يذكرها، فيتعجب من فقهها وعلمها، ثم يقول: ما ظنكم بأدب النبوة !!؟. نعم والله ما ظننا بأدب النبُّوة ؟! ويا له من ادب. عن بن جريج قال: قال عطاء: كنت آتي عائشة وأنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير قال: قلت: وما حجابها يومئذ قال: هي حينئذ في قبة لها تركية عليها غشاؤها بيننا وبينها ولكن قد رأيت عليها درعاً معصفراً وأنا صبي. وكانت رضى الله عنها تلبس الأحمرين المذهب والمعصفر وهي مُحرِِمة. عند مماتها قال مسروق: لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين. هى القرشية التيمية، المكية، النبوية، أم المؤمنين، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، أفقه نساء الأمة على الإطلاق،إنها: سيدتى وحبيبتى أم المؤمنين:
السيدة عائشة بنت الصديق
نسبها ومولدها رضى الله عنها :
وهي: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي. وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتّاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة الكنانية. كنّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أم عبد الله. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام -يعني بن عروة-، عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن النساء قد اكتنين فكنني، قال: (تكني بابنك عبد الله). عن عائشة قالت: أتيت النبي فقلت: يا رسول الله كُنيت نساءك فكنني، قال: (تكني بابن أختك عبد الله). قال أبو عمر: استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكنية فقال لها: (اكتني بابنك عبد الله بن الزبير) - يعني ابن أختها. وُلدت في مكة في السنة الثامنة قبل الهجرة أى السنة الرابعة من النبوة في أولها. وهى ممَنْ وُلد في الإسلام، وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين رضى الله عنهما. وكانت رضى الله عنها تقول: لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدين.
ملامحها رضى الله عنها:
كانت امرأة بيضاء جميلة. ومن ثم يُقال لها: الحُميراء. ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، ولا أحب امرأة حبها. ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل ولا في النساء مطلقاً، امرأة أعلم منها.
زواجها رضى الله عنها :
وكان تزويجه صلى الله عليه وسلم بها إثر وفاة خديجة، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد، ثم دخل بسودة، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر. عقد عليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم هاجرت مع أسرتها إلى المدينة فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أواخر السنة الأولى من الهجرة. تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين. هذا قول أبي عبيدة. وقال غيره: ثلاث سنين، وقِيل: بسنة ونصف، وهي بنت ست سنين، وقيل: بنت سبع. ودخل بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين، منصرفه عليه الصلاة والسلام من غزوة بدر، وهي ابنة تسع؛ ولم يختلف أصحاب السير في ذلك. وكانت تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرى عائشة في المنام في سرقة من حرير {السرقة -بفتح السين والراء-: قطعة من الحرير}، لما تُوفيت خديجة، فقال: إن يكن هذا من عند الله يمضه. فتزوجها بعد موت خديجة بثلاث سنين فيما ذكر الزبير. وكان موت خديجة قبل مخرجه إلى المدينة مهاجراً بثلاث سنين. هذا أولى ما قيل في ذلك وأصحه إن شاء الله تعالى. وقد قِيل في موت خديجة: إنه كان قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع، وقِيل بثلاث. وهي الوحيدة من نسائه التي تزوجها بكراً، وكانت أحب نسائه إليه. وتزوجها بعد سودة بشهر. عن بن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق عائشة فقال أبو بكر: يا رسول الله لقد كنت وعدت بها أو ذكرتها لمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف لابنه جبير فدعني حتى أسلها منهم، ففعل ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت بكراً. عن أبي الرجال عن زوجته عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قالت: سمعت عائشة تقول: تزوجني رسول الله صفي شوال سنة عشر من النبوة فبل الهجرة لثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين وهاجر رسول الله فقدِم على المدينة يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول وأعرس بي في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر وكنت يوم دخل بي ابنة تسع سنين. أخبرنا محمد بن عمر حدثني أبو حمزة ميمون مولى عروة بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله وإني لألعب مع الجواري فما دريت أن رسول الله تزوجني حتى أخذتني أمي فحبستني في البيت عن الخروج فوقع في نفسي أني تزوجت فما سألتها حتى كانت أمي هي التي أخبرتني. أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا بنت ست سنين ودخل علي وأنا بنت تسع سنين وقد دخلت عليه وإني لألعب بالبنات مع الجواري فيدخل فينقمع منه صواحبي فيخرجن فيخرج رسول الله فيسر بهن علي. أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء رسول الله كان أحضى عنده مني. أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي ملكية قال: خطب رسول الله عائشة بنت أبي بكر الصديق فقال: إني كنت أعطيتها مُطعماً لابنه جبير فدعني حتى أسلها منهم، فاستسلها منهم فطلقها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية قال خطب رسول الله عائشة بنت أبي بكر وهي صبية أي رسول الله أيتزوج الرجل أبنة أخيه فقال إنك أخي في ديني قال فزوجها إياه على متاع بيت قيمته خمسون أو نحو خمسين فأتتها حاضنتها وهي تلعب مع الصبيان فأخذت بيدها فانطلقت بها إلى البيت فأصلحتها وأخذت معها حجابا فأدخلتها على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-. أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله وأنا بنت ست سنين وأدخلت عليه وأنا بنت تسع سنين وكنت العب على المرجوحة ولي جمة فأتيت وأنا ألعب عليها فأخذت فهيأت ثم أخلت عليه وأري صورتي في حريرة. أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن ربيعة الكلابي عن الفضيل بن مرزوق عن عطية العوفي أن النبي تزوج عائشة على بيت قيمته خمسون أو نحو خمسون درهما. أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة: أن النبي تزوج عائشة وهي ابنة سبع سنين وبنى بها وهي ابنة تسع سنين ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة. أخبرنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي تزوج عائشة وهي ابنة ست سنين أو سبع سنين وبنى بها وهي ابنة تسع تسع سنين. أخبرنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: تزوجها رسول الله وهي بنت تسع سنين ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: تزوج رسول الله عائشة وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد مثله. أخبرنا أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عروة، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله في شوال وأدخلت عليه في شوال فأي نسائه كان أحضى عنده مني وكانت تستحب أن تدخل نساؤها في شوال. وقال أبو عاصم إنما كره الناس أن يدخلوا النساء في شوال لطاعون وقع في شوال في الزمن الأول. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوج بي النبي وأنا ابنة سبع سنين ودخل بي وأنا ابنة تسع سنين وكنت ألعب بألبنات مع صواحبي فإذا جاء وهن بين أيدينا يقول لنا النبي: (مكانكن). أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت ألعب بألبنات عند رسول الله وكن يأتين صواحبي ينقمعن من رسول الله وكان رسول الله يسر بهن إلي فيلعبن معي. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله تزوجها وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي ابنة تسع سنين وكانت عنده تسع سنين. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا خارجة بن عبد الله، عن يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله يوماً وأنا ألعب بالبنات فقال: (ما هذا يا عائشة)؟ فقالت: خيل سليمان، فضحك.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 09-21-2010 الساعة 05:14 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2010, 06:09 PM   #26
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الحميراء، أم المؤمنين، الحبيبة، أم عبد الله، المبرّأة بالقرآن

تابع: زواجها رضى الله عنها:
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن ريطة، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أنها سُئلت متى بنى بك رسول الله فقالت: لمّا هاجر رسول الله خلفنا وخلف بناته فلمّا قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذهما رسول الله من أبي بكر يشتريان ما يحتاجان إليه من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الديلي ببعيرين أو ثلاث وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل أهله أمي أم رومان وأنا وأختي أسماء امرأة الزبير فخرجوا مصطحبين فلما انتهوا إلى قديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة ثلاثة أبعرة ثم رحلوا من مكة جميعاً وصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة بآل أبي بكر فخرجنا جميعاً وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وحمل زيد أم أيمن وأسامة بن زيد وخرج عبد الله بن أبي بكر بأم رومان وأختيه وخرج طلحة بن عبيد الله واصطحبنا جميعاً حتى إذا كنا بالبيض من مِنى نفر بعيري وأنا في محفة معي فيها أمي فجعلت أمي تقول: وابنتاه وا عروساه، حتى أدرك بعيرنا وقد هبط من لفت وسلم، ثم إنا قدمنا المدينة فنزلت مع عيال أبي بكر، ونزل آل رسول الله يومئذ يبني المسجد وأبياتاً حول المسجد فأنزل فيها أهله ومكثنا أياماً في منزل أبي بكر ثم قال أبو بكر: يا رسول الله ما يمنعك أن تبني بأهلك؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (الصداق)، فأعطاه أبو بكر الصداق اثني عشر أوقية ونشأ وبعث بها رسول الله إلينا وبنى بي رسول الله في بيتي هذا الذي أنا فيه وهو الذي تُوفي فيه رسول الله وجعل رسول الله لنفسه باب بالمسجد وجاه باب عائشة، قالت: وبنى رسول الله بسودة في أحد تلك البيوت التي إلى جنبي فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكون عندها. ذكر الزبير بن بكار، عن محمد بن محمد بن الحسن، عن أسامة بن حفص، عن يونس، عن ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق في شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين، وأعرس بها في المدينة في شوال على رأس ثمانية عشر شهراً من مهاجره إلى المدينة. بعد وفاة خديجة، أتاه الملك بها في المنام في سرقة من حريرة، مرتين أو ثلاثاً، فيقول: هذه زوجتك. قال: (فأكشف عنك فإذا هي أنت، فأقول، إن يكن هذا من عند الله يمضه)، فخطبها من أبيها فقال: يا رسول الله أوتحل لك؟ قال: (نعم) ! قال: أولست أخوك؟ قال: (بلى في الإسلام، وهي لي حلال)، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضيت عنده. عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة قالت: لمّا تُوفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص -امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بمكة -: أي رسول الله، ألا تزوج؟ قال: (ومَنْ)؟ قلت: إن شئت بكراً، وإن شئت ثيباً. قال: (فمَنْ البكر)؟ قلت: ابنة أحب خلق الله إليك: عائشة بنت أبى بكر. قال: (ومَنْ الثيب)؟ قلت: سودة بنت زمعة بن قيس، آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه. قال: (فاذهبي فاذكريهما علي). فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رومان أم عائشة، فقالت: أي أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قلت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة. قالت: وددت، انتظري أبا بكر، فإنه آت. فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة. قال: وهل تصلح له، إنما هي بنت أخيه. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ارجعي وقولي له: (أنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي). فأتت أبا بكر فقال: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومَنْ الثيب)؟ قلت: سودة بنت زمعة. قد آمنت بك واتبعتك. قال: (اذهبي فاذكريها علي). قالت: فخرجت فدخلت على سودة فقلت: يا سودة، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قلت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه. قالت: وددت، ادخلي على أبي فاذكري ذلك له -قالت: وهو شيخ كبير قد تخلف عن الحج- فدخلت عليه فقلت: إن محمد بن عبد الله أرسلني أخطب عليه سودة. قال: كفء كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك. قال: ادعيها. فدعتها فقال: إن محمد بن عبد الله أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أفتحبين أن أزوجك؟ قالت: نعم. قال: فادعيه لي. فدعته فجاء فزوجها، وجاء أخوها عبد الله بن زمعة من الحج فجعل يحثو التراب على رأسه، وقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو التراب على رأسي أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة. حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد متوفى خديجة وقبل مخرجه إلى المدينة بسنتين أو ثلاث، وأنا بنت ست أو سبع. قال أحمد بن زهير: هذا يقضي لقول أبي عبيدة بالصواب: إن خديجة تُوفيت قبل الهجرة بخمس سنين. قال: ويقال بأربع قبل تزويج عائشة. قال أبو عمر: كان نكاحه صلى الله عليه وسلم عائشة في شوال، وابتناؤه بها في شوال، وكانت تحب أن تدخل النساء من أهلها وأحبتها في شوال على أزواجهن، وتقول: هل كان في نسائه عنده أحظى مني، وقد نكحني وابتنى بي في شوال، وتوفي عنها صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثمان عشرة سنة وكان مكثها معه صلى الله عليه وسلم تسع سنين. روى أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع سنين، و بنى بي وأنا بنت تسع سنين، وقُبض عني وأنا ابنة ثمان عشرة سنة.
فضلها ومنزلتها:
الأحاديث في فضائلها ومناقبها كثيرة جداً فقد حازت من الفضائل رضي الله عنها ما لا أستطيع حصره وعده. فهى كان لها في القسم يومان؛ يومها ويوم سودة حين وهبتها ذلك تقرباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه مات في يومها وفي بيتها وبين سحرها ونحرها، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر ساعة من ساعاته في الدنيا، وأول ساعة من الآخرة، ودُفن في بيتها، وأنها أعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي أعلم النساء على الإطلاق ولم ترو امرأة ولا رجل غير أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث بقدر روايتها رضي الله عنها. ولم يكن في النساء أعلم من تلميذاتها عمرة بنت عبد الرحمن، وحفصة بنت سيرين، وعائشة بنت طلحة. عن عبد الله بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وجد رسول الله على خديجة حتى خشي عليه حتى تزوج عائشة. عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: فُضلت على نساء النبي بعشر، قِيل: ماهن يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بكراً قط غيري، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري وأنزل براءتي من السماء، وجاء جبريل بصورتي من السماء في حريرة فقال: تزوجها فإنها امرأتك، فكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري، وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري، ومات في الليلة كان يدور علي فيها ودُفن في بيتي. عن علي بن زيد بن جدعان، عن جدته، عن عائشة أنها قالت: لقد أعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران: لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني، ولقد تزوجني بكراً، وما تزوج بكراً غيري، ولقد قبض ورأسه في حجري، ولقد قبرته في بيتي، ولقد حفّت الملائكة ببـيتي، وإن كان الوحي لينـزل عليه وإني لمعه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصدّيقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقاً كريماً. رواه أبو بكر الآجري، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عنه. وإسناده جيد. عن عبد الملك بن عمير قال: قالت عائشة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: فضلت عليكن بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وابتكرني ولم يبتكر غيري، وتزوجني لسبع، وبنى لتسع، ونزل عذري من السماء، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في مرضه، فقال: (إنه ليشق عليّ الاختلاف بينكن، فائذنّ لي أنّ أكون عند بعضكنّ)، فقالت أم سلمة: قد عرفنا مَنْ تريد، تريد عائشة، قد أذّنا لك، وكان آخر زاده من الدنيا ريقي، أتي بسواك، فقال: (انكثيه يا عائشة). فنكثته{شعثته بلسانها}، وقُبض بين حجري ونحري، ودُفن في بيتي. هذا حديث صالح الإسناد، ولكن فيه انقطاع. عن الحكم عن أبي وائل قال: قال عمار وذكر عائشة فقال: أما إنا نعلم أنها زوجة رسول الله في الدنيا والآخرة. عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله قال: (أريتك في المنام مرتين أرى رجل يحملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه). وفى رواية: (أريتك قي المنام ثلاث ليال، جاء بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك. فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه. فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه). وقد تفردت أم المؤمنين عائشة بمسائل عن الصحابة لم توجد إلا عندها، وانفردت باختيارات أيضاً وردت أخبار بخلافها بنوع من التأويل. وقد جمع ذلك غير واحد من الأئمة، فمن ذلك قال الشعبى: كان مسروق إذا حدّث عن عائشة أم المؤمنين قال: الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول الله المبرأة من فوق سبع سموات. وفى رواية عن مسروق: حدثتني الصادقة بنت الصديق المبرأة كذا وكذا. وقال غيره في هذا الحديث: حبيبة حبيب الله. عن مسروق: أنه كان إذا حدّث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة. عن عبد الملك بن عمير عن عائشة أنها قالت: أعطيت خلالاً ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول الله وأنا بنت سبع سنين، وأتاه الملك بصورتي في كفه فنظر إليها وبنى بي لتسع سنين، ورأيت جبريل ولم تره امرأة غيري قبلي، وكنت أحب النساء إليه، وكان أبي أحب أصحابه إليه، ومرض رسول الله في بيتي فمرضته فقُبض ولم يشهده غيري والملائكة. عن عامر عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة: يا أمة، فقالت: لست بأمك أنا أم رجالكم.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 09-21-2010 الساعة 05:20 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2010, 06:32 PM   #27
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الحميراء، أم المؤمنين، الحبيبة، أم عبد الله، المُبرأة بالقرآن

تابع: فضلها رضى الله عنها:
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن سودة لمّا كبرت وهبت يومها لي فكان رسول الله يقسم لي يومي ويومها. أن عماراً لمّا جاء يستصرخ الناس ويستفزهم إلى قتال طلحة و الزبير أيام الجمل، صعد هو والحسن بن عليّ على منبر الكوفة، فسمع عمار رجلاً ينال من عائشة فقال له: اسكت مقبوحاً منبوذاً، والله إنها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أو إياها. عن أبي إسحاق عن حميد بن عريب قال: وقع رجل في عائشة يوم الجمل واجتمع عليه الناس، فقال عمار: ما هذا؟ قالوا: رجل يقع في عائشة، فقال عمار: أسكت مقبوحاً منبوحاً أتقع في حبيبة رسول الله إنها لزوجته في الجنة. عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب: أن رجلاً نال من عائشة -رضي الله عنها- عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحاً منبوحاً ! أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. {المقبوح: المبعد. والمنبوح: المشتوم}. عن أبي محمد مولى الغفاريين أن عائشة قالت للنبي: مَنْ أزواجك في الجنة؟ قال: (أنت منهن). روى الحاكم في مستدركه من طريق يوسف بن الماجشون، قال: حدثني أبي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، مَنْ مِنْ أزواجك في الجنة؟ قال: (أما إنك منهنّ)، قالت: فخيّل إليّ أنّ ذاك لأنه لم يتزوج بكراً غيري. عن مصعب بن إسحاق بن طلحة قال: أخبرت أن رسول الله قال: (لقد أريتها في الجنة ليهون بذلك علي موتي كأني أرى كفيها)-يعني عائشة. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن مصعب بن إسحاق بن طلحة، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنه ليهون علي أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة). وهذا في غاية ما يكون من المحبة العظيمة أن يرتاح لأنه رأى بياض كفها في الجنة. عن مسلم البطين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عائشة زوجتي في الجنة). وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة المكي، عن ابن أبي حسين، عن ابن أبى ملكية، عن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هذه زوجتك في الدينا والآخرة. حسّنه الترمذي وقال: لانعرفه إلا من حديث عبد الله. ورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه مرسلاً. عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأحبها حباً شديداً كان يتظاهر به، بحيث إنّ عمرو بن العاص، وهو ممَنْ أسلم سنة ثمان من الهجرة، سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: (عائشة) قال: فمن الرجال؟ قال: (أبوها). وهذه رواية أهل البصرة، عن أبي عثمان النهدي، عن عمرو بن العاص. عن قيس بن أبي حازم: أن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله مَنْ أحب الناس إليك؟ قال: (عائشة) قال: إنما أقول من الرجال، قال: (أبوها). عن أبى عثمان النهدي، عن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل - قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة). قلت: من الرجال؟ قال: (أبوها). ذكر ذلك صالح بن الوجية، والزبير، وجماعة من أهل السير والخبر. عن عامر الشعبي، عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل واقفاً في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه فلمّا دخل قلت: يا رسول الله مَنْ هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: (وهل رأيته)؟ قلت: نعم، قال: (فبمَنْ شبهته)؟ قلت: بدحية الكلبي، قال: (لقد رأيت خيراً كثيراً ذاك جبريل)، قالت: فما لبثت إلا يسيراً حتى قال: (يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام) قلت: وعليه السلام جزاه الله من دخيل خيراً). عن عائشة قالت: قال لي رسول الله: (إن جبريل يقرأ عليك السلام) فقلت: وعليه السلام ورحمة الله، قال وكيع: وزاد فيه الشعبي: أن النبي قال: (بخ بخ). عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة: إن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً: (يا عائش، هذا جبريل يقرئك السلام). فقلت: وعليه السلام و رحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. وروى البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً: (يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام)، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى). وفى رواية: ترى ما لا نرى يا رسول الله. عن بن عباس: أنه أتى عائشة في شيء وجدت عليه فيه فقال: أم المؤمنين ما سُميت أم المؤمنين إلا لتسعدي وإنه لاسمك قبل أن تُولدي. عن حبيب مولى عروة قال: لمّا ماتت خديجة حزن عليها النبي حزناً شديداً فبعث الله جبريل فأتاه بعائشة في مهد فقال: يا رسول الله هذه تذهب بعض حزنك وإن في هذه خلفاً من خديجة ثم ردها فكان رسول الله يختلف إلى بيت أبي بكر ويقول: (يا أم رومان استوصي بعائشة خيراً واحفظيني فيها)، فكان لعائشة بذلك منزلة عند أهلها ولا يشعرون بأمر الله فيها فأتاهم رسول الله يوماً في بعض ما كان يأتيهم وكان لا يخطئه يوماً واحداً أن يأتي إلى بيت أبي بكر منذ أسلم إلى أن هاجر فيجد عائشة متسترة بباب دار أبي بكر تبكي بكاء حزيناً، فسألها فشكت أمها فذكرت أنها تولع بها فدمعت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودخل على أم رومان فقال: (يا أم رومان ألم أوصك بعائشة تحفظيني فيها)؟ فقالت: يا رسول الله إنها بلغت الصديق عني وأغضبته علينا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: (وإن فعلت)؟ قالت أم رومان: لا جرم لاسؤتها أبداً. عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام). ومن حديث أبي موسى الأشعري وحديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). وفي صحيح البخاري عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). وقد استدل كثير من العلماء ممَنْ ذهب إلى تفضيل عائشة على خديجة بهذا الحديث، قال: فإنه دخل فيه سائر النساء الثلاث المذكورات وغيرهن. وفيها يقول حسان بن ثابت:
حصان رزان ما تزن بريبة.. وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
عقيلة أصل من لؤي بن غالب.. كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طهر الله خيمها... وطهرها من كل بغي وباطل
فإن كان ما قد قيل عني.. قلته فلا رفعت صوتي إلى أناملي
وإن الذي قد قيل ليس بلائط ... بها الدهر بل قول امرىء متماحل
فكيف وودى ما حيبت ونصرتي.. لآل رسول الله زين المحافل
رأيتك وليغفر لك الله حرة.. من المحصنات غير ذات الغوائل

عن ربيعة بن عثمان قال: أسرى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ليلة ثم قال لعائشة: (لأنت أحب إلي من زبد بتمر). عن بن المسيب قال: قال رسول الله لأبي بكر: (يا أبا بكر ألا تعذرني من عائشة) قال فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربة شديدة فجعل رسول الله يقول: (غفر الله لك يا أبا بكر ما أردت هذا). روى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة خليفة. عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله عائشة بخيبر ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً ويُقال قمح. حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن عصام بن قدامة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، يُقتل حولها قتلى كثير، وتنجو بعد ما كادت). الأدبب: الأدب، والأدب الكثير وبر الوجه. وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم؛ و عصام بن قدامة ثقة وسائر الإسناد أشهر من أن يحتاج لذكره. وحبه عليه السلام لعائشة كان أمراً مستفيضاً، ألا تراهم كيف كانوا يتحرّون بهداياهم يومها تقرباً إلى مرضاته ؟ فقد ثبت في صحيح البخاري أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فاجتمع أزواجه إلى أم سلمة وقلن لها: قولي له يأمر الناس أن يهدوا له حيث كان، فقالت أم سلمة: فلمّا دخل عليّ قلت له ذلك فأعرض عني، ثم قلن لها ذلك فقالت له، فأعرض عنها، ثم لمّا دار إليها قالت له، فقال: (يا أم سلمة لا تُؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي في بيت وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها). وذكر أنهن بعثن فاطمة ابنته إليه فقالت: إن نساءك ينشدونك العدل في ابنة أبي بكر بن أبي قحافة، فقال: (يا بنية ألا تحبين من أحب)؟ قالت: قلت: بلى! قال: (فأحبي هذه)، ثم بعثن زينب بنت جحشَ ْفدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فتكلمت زينب ونالت من عائشة، فانتصرت عائشة منها وكلمتها حتى أفحمتها {أعجزتها عن الرد والجواب}، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عائشة ويقول: (إنها ابنة أبي بكر).
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 09-21-2010 الساعة 05:26 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2010, 07:57 PM   #28
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الحميراء، أم المؤمنين، الحبيبة، أم عبد الله، المُبرأة بالقرآن

تابع: فضلها رضى الله عنها:
عن سليمان بن بلال، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنّ نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كنّ حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواجه. وكان المسلمون قد علموا حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرّها، حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة. فتكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس، فيقول: مَنْ أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئاً، فسألنها. فقالت: ما قال لي شيئاً. فقلن: كلّميه، فكلّمته حين دار إليها، فلم يقل لها شيئاً فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئاً، فقلن لها: كلميه، فدار إليها فكلمته فقال لها: (لا تؤذيني في عائشة، فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة). فقالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثم إنّهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول: إنّ نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر. فكلمته، فقال: (يا بنية، ألا تحبين ما أحب)؟ قالت: بلى، فرجعت إليهن وأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه. فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش. فأتته فأغلظت، وقالت: إنّ نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة، وهي قاعدة، فسبتها ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تتكلم، قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، وقال: (إنّها ابنة أبي بكر). عن محمد بن إسماعيل: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا هشام، عن أبيه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقالوا: يا أم سلمة، إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنما نريد من الخير كما تريد عائشة، فمُري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان -أو حيثما دار- قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذلك، فأعرض عني، فلمّا كان في الثالثة ذكرت له ذلك، فقال: (يا أم سلمة، لا تُؤذيني في عائشة، فإنه - والله- ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها). وهذا الجواب منه دال على أنّ فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها، وإنّ ذلك الأمر من أسباب حبّه لها. وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، ثنا عبد الله بن خثيم، حدثني عبد الله بن أبي ملكية: أنه حدثه ذكوان -حاجب عائشة رضى الله عنهاـ أنه جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة فجئت ـ وعند رأسها عبد الله بن أخيها عبد الرحمن ـ فقلت: هذا ابن عباس يستأذن، فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن ـ وهي تموت ـ فقالت: دعني من ابن عباس، فقال: يا أماه !! إن ابن عباس من صالح بنيك يسلم عليك ويودعك، فقالت: ائذن له إن شئت، قال فأدخلته، فلما جلس قال: أبشري، فقالت: بماذا؟ فقال: ما بينك وبين أن تلقي محمداً والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، وكنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيباً، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله آية التيمم، فكان ذلك في سببك، وما أنزل الله من الرخصة لهذه الأمة، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني منك يا بن عباس، والذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسياً منسياً.
لمحات من شخصيتها:
عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة: قال لي رسول الله: (ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين). فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: (أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين لا ورب محمد وأما حين تغضبين فتقولين لا ورب إبراهيم). فقلت: صدقت يا رسول الله إني إنما أهجر اسمك. عن شمسية أنها دخلت على عائشة وعليها ثياب من هذه السيد الصفاق ودرع وخمار ونقبة وقد لونت بشيء من عصفر. عن أم المغيرة مولاة الأنصار قالت سألت عائشة عن الحرير قالت: قد كنا نكسى ثياباً على عهد رسول الله يُقال لها السيراء فيها شيء من حرير. قال مالك: حدثتني امرأة عن عمتها قالت: كانت عائشة تلبس المعصفر. عن عمرو بن أبي عمرو قال: سألت القاسم بن محمد قلت: إن ناساً يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأحمرين العصفر والذهب، فقال: كذبوا والله لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات وتلبس خواتم الذهب. عن بكرة بنت عقبة: أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة فسألتها عن الحناء فقالت: شجرة طيبة وماء طهور وسألتها عن الحفاف فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي. عن حبيبة بنت عباد البارقية عن أمها قالت: رأيت على عائشة درعاً أحمر وخماراً أسود. أن محمد بن الأشعث قال لعائشة: ألا نجعل لك فرواً نهديه إليك فإنه أدفأ تلبسينه، فقالت: إني لأكره جلود الميتة، فقال: إني سأقوم عليه ولا أجعله لك إلا ذكياً، فجعله لها فأرسل به إليها فكانت تلبسه. عن عكرمة قال: كانت عائشة وأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يتخضبن بالحناء وهن حُرم وذلك بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ويحججن في المعصفرات. عن أبي سعيد أن داخلاً دخل على عائشة وهي تخيط نقبة لها فقال: يا أم المؤمنين أليس قد أكثر الله الخير؟ قالت: دعنا منك لا جديد لمَنْ لا خلق له. عن القاسم قال: كانت أم المؤمنين إذا تعودت خلقاً لم تحب أن تدعه. عن نافع أن عائشة أوصت: إن حدث بي حدث في مرضي هذا. عن أبي الزناد قال: دخل بن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أمة كيف تجدينك جُعلت فداك؟ قالت: هو والله الموت، قال: فلا إذاً، فقالت: لا تدع هذا على حال -تعني المزاح-.
ورعها وجودها:
كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ولها في السخاء أخبار. أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن تيم بن سلمة عن عروة عن عائشة قال رأيتها تصدق بسبعين ألفا وإنها لترفع جانب درعها. عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة قالت بعث بن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مائة ألف فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجعلت تقسم في الناس قال فلما أمست قالت يا جارية هاتي فطري فقالت أم ذرة يا أم المؤمنين أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه فقالت لا تعنفيني لو كنت أذكرتني لفعلت. عن القاسم أن عائشة كانت تصوم الدهر. عروة بن الزبير عن عائشة قالت أتاني نبي الله فقال إني سأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك قلت وما هذا الأمر قالت فتلا علي (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها إلى قوله فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما) قالت عائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة قال فسر بذلك النبي وأعجبه وقال سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك قالت فلا تخبرهن بالذي اخترت فلم يفعل كان يقول لهن كما قال لعائشة ثم يقول قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة . كان بن الزبير إذا حدث عن عائشة قال والله لا تكذب عائشة على رسول الله أبداً. عن إسحاق الأعمى قال دخلت على عائشة فاحتجبت مني فقلت تحتجبين مني ولست أراك قالت إن لم تكن تراني فإني أراك. عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان لعائشة كساء خز تلبسه فكسته عبد الله بن الزبير. عن عمرة عن عائشة أنها قالت لا بد للمرأة من ثلاثة أثواب تصلي فيهن درع وجلباب وخمار. وكانت عائشة تحل إزارها فتجلبب به. عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة أم المؤمنين وعلى حفصة خمار رقيق يشف عن جيبها فشقته عائشة عليها وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور ثم دعت بخمار فكستها. عن عكرمة قال كانت عائشة تحتجب من حسن وحسين قال فقال بن عباس إن دخلوهما عليها لحل. قال محمد بن عمر لأنهما ولد ولد النبي. وقد قال أبو حنيفة ومالك بن أنس الرجل يتزوج المرأة فلا تحل لولده ولا لولد ولده من الذكور أن يتزوجها أبدا لا هم ولا أولادهم ولا أولاد بناتهم وهذا مجمع عليه. عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت وددت أني إذا مت كنت نسياً منسيا. عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء. عن عائشة أنها قالت حين حضرتها الوفاة يا ليتني لم أخلق يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي. عن عمرو بن سلمة أن عائشة قالت والله لوددت أني كنت شجرة والله لوددت أني كنت مدرة والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا قط .عن عيسى بن دينار قال سألت أبا جعفر عن عائشة فقال استغفر الله لها أما علمت ما كانت تقول يا ليتني كنت شجرة يا ليتني كنت حجرا يا ليتني كنت مدرة قلت وما ذاك منها قال توبة. عن إسماعيل عن قيس قال قالت عائشة عند وفاتها إني قد أحدثت بعد رسول الله فادفنوني مع أزواج النبي. عن بن أبي مليكة أن بن عباس دخل على عائشة قبل موتها فأثنى عليها قال أبشري زوجة رسول الله ولم ينكح بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء فدخل عليها بن الزبير خلافه فقالت أثنى علي عبد الله بن عباس ولم أكن أحب أن أسمع أحدا اليوم يثني علي لوددت أني كنت نسياً منسيا. عن القاسم أن عائشة كانت تسرد الصوم. عن خيثمة قال: كانت عائشة إذا سئلت كيف أصبحت؟ قالت: صالحة والحمد لله. ذكوان حاجب عائشة أنه جاء يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها بن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك فأكب عليها بن أخيها فقال هذا بن عباس يستأذن عليك وهي تموت فقالت دعني من بن عباس فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته فقال يا أمتاه إن بن عباس من صالحي بنيك يسلم عليك ويودعك قالت فأذن له إن شئت فأدخلته فلما أن سلم وجلس قال أبشري قالت بما قال ما بينك وبين أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله ليطلبها حين يصبح في المنزل فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا فكان ذلك من سببك وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعني منك بابن عباس فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسياً منسيا. عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عائشة قالت إذا كفنت وحنطت ثم دلاني ذكوان في حفرتي وسواها علي فهو حر. عن عمارة بن عمير قال حدثني من سمع عائشة عليها السلام إذا قرأت هذه الآية (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) بكت حتى تبل خمارها. عَنْ هشام بن عروة، عن أبيه: أنها أنشدت بيت لبيد:
ذَهَـبَ الذين يُعَاشُ فـي أَكْنَافِهـِم.. وبَقِيتُ فـي خَلْفٍ كَجِلْـدِ الأجْـرَبِ
فقالت: رحم الله لبيداً، فكيف لو رأى زماننا هذا !. قال عروة: رحم الله أم المؤمنين، فكيف لو أدركت زماننا هذا . قال هشام: رحم الله أبي، فكيف لو رأى زماننا هذا؟!.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 09-21-2010 الساعة 05:55 PM السبب: تكملة
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-20-2010, 06:52 PM   #29
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الحميراء، أم المؤمنين، الحبيبة، أم عبد الله، المبرّأة بالقرآن

علمها رضى الله عنها:
أنها أعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي أعلم النساء على الإطلاق. قال الزهري: لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أزواجه، وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. ولم ترو امرأة ولا رجل غير أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث بقدر روايتها رضي الله عنها. وقال أبو موسى الأشعري: ما أشكل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً. وفى رواية: ما أشكل علينا أصحاب محمد حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً. رواه الترمذي. ولمّا أجابت في الغُسل من الإكسال قال أبو موسى: لا أسأل عنه أحداً بعد هذا اليوم. وقال عمر رضي الله عنه في ذلك: مَنْ خالف بعد هذا جعلته نكالاً. وقال قبيصة بن ذؤيب: كان عروة بن الزبير يغلبنا بدخوله على عائشة، وكانت عائشة أعلم الناس، يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرائض. وقال عروة: كانت عائشة أعلم الناس بالحديث، وأعلم الناس بالقرآن، وأعلم الناس بالشعر، ولقد قلت قبل أن تموت بأربع سنين: لو ماتت عائشة لما ندمت على شيء إلا كنت سألتها عنه. وقال مسروق وقد سُئل عن عائشة، هل كانت تحسن الفرائض؟ فقال: لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض. وقال أبو الضحى، عن مسروق: رأيت مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض. وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا في العامة. وقال هشام بن عروة، عن أبيه: ما رأيت أحداً أعلم بفقة ولا بطب ولا بشعر من عائشة. ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد، فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة. عن عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سألت النبي عن الجهاد فقال: (جهادكن الحج). عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتاً والمائة بيت. وذكر الزبير، قال: حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ما رأيت أحداً أروى للشعر من عروة. فقِيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله ؟ قال: وما روايتي من رواية عائشة! ما كان ينزل شيء إلا أنشدت فيه شعراً. وعن الشعبي قال: قِيل لعائشة: يا أم المؤمنين، هذا القرآن تلقيته عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك الحلال والحرام، وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره، فما بال الطب ؟ قالت: كانت الوفود تأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلا يزال الرجل يشكو عِلَّة، فيسأله عن دوائها، فيخبره بذلك، فحفظت ما كان يصفه لهم وفهمته. عن الشعبي: أن عائشة قالت: رويت لٍلبيد نحواً من ألف بيت، وكان الشعبي يذكرها، فيتعجب من فقهها وعلمها، ثم يقول: ما ظنكم بأدب النبوة. عن القاسم بن محمد، أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق، على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر.{الفرط -بفتحتين-: المتقدم والسابق وأضافهما إلى الصدق وصفاً لهما ومدحاً}. وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً وعن أبيها. وعن عمر وفاطمة، وسعد، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وجدامة بنت وهب {وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي لأمه، صحابية لها سابقة وهجرة، وقد تحرف اسمها إلى: حرامة، بالحاء المهملة والراء في الجزء المخصوص بترجمة السيدة عائشة المستل من السير، المطبوع بدمشق سنة 1945}. حدث عنها: إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلاً، وإبراهيم بن يزيد التيمي كذلك، وإسحاق بن طلحة، وإسحاق بن عمر، والأسود بن يزيد، وأيمن المكي، وثمامة بن حزن، وجبير بن نفير، وجميع بن عمير. والحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة المخزومي، والحارث بن نوفل، والحسن، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وخالد بن سعد، وخالد بن معدان ـ وقيل: لم يسمع منها ـ وخبّاب [صاحب] المقصورة، وخبيب بن عبد الله بن الزبير، وخلاس الهجري، وخيار بن سلمة، وخيثمة بن عبد الرحمن، وذكوان السمان؛ ومولاها ذكوان، وربيعة الجرشي ـ وله صحبة، وزاذان أبو عمر الكندي وزرارة بن أوفى، وزر بن حبيش، وزيد بن أسلم، وسالم بن أبي الجعد ـ ولم يسمعا منها ـ وزيد بن خالد الجهني، وسالم بن عبد الله، وسالم سبلان، والسائب بن يزيد، وسعد بن هشام، و سعيد المقبري، وسعيد بن العاص، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وسليمان بن بريدة، وشريح بن أرطاة، وشريح بن هانئ، وشريق الهوزني، وشقيق أبو وائل، وشهر بن حوشب، وصالح بن ربيعة بن الهدير، وصعصعة عم الأحنف، وطاووس، وطلحة بن عبد الله التيمي، وعابس بن ربيعة، وعاصم بن حميد السكوني، وعامر بن سعد، والشعبي، وعباد بن عبد الله بن الزبير، وعبادة بن الوليد، وعبد الله بن بريدة، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث البصري، وابن الزبير ابن أختها، وأخوه عروة، وعبد الله بن شداد الليثي، وعبد الله بن شقيق، وعبد الله بن شهاب الخولاني، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن فروخ، وعبد الله بن أبي، مليكة، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وأبوه، وعبد الله بن عكيم، وعبد الله بن أبي قيس، وابنا أخيها: عبد الله والقاسم، ابنا محمد، وعبد الله بن أبي عتيق محمد، ابن أخيها عبد الرحمن، وعبد الله بن واقد العمري، ورضيعها عبد الله بن يزيد، وعبد الله البهي، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، وعبد الرحمن بن شماسة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، وعبد العزيز، والد ابن جريج، وعبيد الله بن عبد الله، وعبيد الله بن عياض، وعراك ـ ولم يلقها ـ وعروة المزني، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، وعكرمة، وعلقمةل{هو علقمة بن قيس النخعي}، و علقمة بن وقاص، وعلي بن الحسين، وعمرو بن سعيد الأشدق، وعمرو بن شرحبيل، وعمرو بن غالب، و عمرو بن ميمون، وعمران بن حطّان، وعوف بن الحارث، رضيعها، وعياض بن عروة، وعيسى بن طلحة، و غضيف بن الحارث، وفروة بن نوفل، والقعقاع بن حكيم، وقيس بن أبي حازم، وكثير بن عبيد الكوفي. رضيعها، وكريب، ومالك بن أبي عامر، ومجاهد، ومحمد بن إبراهيم التيمي ـ إن كان لقيها ـ ومحمد بن الأشعث، ومحمد بن زياد الجمحي وابن سيرين، ومحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو جعفر الباقر ـ ولم يلقها ـ ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد بن المنتشر، ومحمد بن المنكدر ـ وكأنه مرسل ـ ومروان العقيلي أبو لبابة، ومسروق، ومصدع أبو يحيى، ومطرف بن الشخير، ومقسم، مولى ابن عباس، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، ومكحول ـ ولم يلحقها ـ وموسى بن طلحة، وميمون بن أبي شيب، و ميمون بن مهران، ونافع بن جبير، ونافع بن عطاء، ونافع العمري، والنعمان بن بشير، وهمام بن الحارث، وهلال بن يساف، ويحيى بن الجزار، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، ويحيى بن يعمر، ويزيد ابن بابنوس ، ويزيد بن الشخّير، ويعلى بن عقبة، ويوسف بن ماهك، وأبو أمامة بن سهل، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو الجوزاء الرّبعي، وأبو حذيفة الأرحبي، وأبو حفصة، مولاها، وأبو الزبير المكي ـ وكأنه مرسل ـ وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وأبو الشعثاء المحاربي، وأبو الصديق الناجي، وأبو ظبيان الجنبي، وأبو العالية رفيع الرياحي، وأبو عبد الله الجدلي، وأبو عبيدة ابن عبد الله بن مسعود، وأبو عثمان النّهدي، وأبو عطية الوادعي، وأبو قلابة الجرمي ـ ولم يلقها ـ وأبو المليح الهذلي، وأبو موسى، وابو هريرة، وأبو نوفل بن أبي عقرب، وأبو يونس مولاها، وبهيّة مولاة الصديق، وجسرة بنت دجاجة، وحفصة بنت أخيها عبد الرحمن، وخيرة والدة الحسن البصري، وذفرة بنت غالب، وزينب بنت أبي سلمة، وزينب بنت نصر، وزينب السهمية، وسمية البصرية، وشميسة العتكية، وصفية بنت شيبة، وصفية بنت أبي عبيد، وعائشة بنت طلحة، وعمرة بنت عبد الرحمن، ومرجانة، والدة علقمة بن أبي علقمة، ومعاذة العدوية، وأم كلثوم التيمية. أختها، وأم محمد، امرأة والد علي بن زيد بن جدعان. وطائفة سوى هؤلاء ما لا يحصى. عن علي بن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة أن عمر بن الخطاب قال: أدنوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا، وإياكم وأخلاق الأعاجم، وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، ولا يحل لمؤمن ولا لمؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم، فإن عائشة حدثتني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وهو على فراشي: (أيما امرأة مُؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها، هتكت الحجاب بينها وبين ربها عز وجل). مسند عائشة يبلغ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث. اتفق لها البخاري ومسلم على مئة وأربعة وسبعين حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، وانفرد مسلم بتسعة وستين.
فأما ما يلهج به {يغرى به} كثير من الفقهاء وعلماء الأصول من إيراد حديث: {خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء} فإنه ليس له أصل ولا هو مُثبت في شيء من أصول الإسلام، وسألت عنه شيخنا أبا الحجاج المزي فقال: لا أصل له. ثم لم يكن في النساء أعلم من تلميذاتها عمرة بنت عبد الرحمن، وحفصة بنت سيرين، وعائشة بنت طلحة.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 09-21-2010 الساعة 05:52 PM
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-20-2010, 07:30 PM   #30
حليمة عوض
عضو مُـميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الإقامة: سطوة محاسنك ياوطنى
المشاركات: 4,567
Lightbulb تابع: الحميراء، أم المؤمنين، الحبيبة، أم عبد الله، المبرّأة بالقرآن

دورها رضى الله عنها في معركة الجمل:
في اليوم العاشر من جمادى الأول سنة 36 هجري بعد وفاة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى الله عنه بايع المسلمون علي بن أبي طالب رضى الله عنه طوعاً وكانت أم المؤمنين عائشة قد سألها الأحنف بن قيس عن مَنْ يُبايع بعد عثمان. فأمرته بمبايعة علي . لكن عائشة وطلحة والزبير رضى الله عنهم بعد أن بايعوا علياً قصدوا البصرة مطالبين سِلمياً بمعاقبة قتلة عثمان، فقصد الإمام علي بن أبي طالب البصرة في بِضع فرسان يدعوهم للتريّث حتى تهدأ الأمور فيتسنّى له القبض على القتلة وتنفيذ حُكم الله فيهم، فإن الأمر يحتاج إلى الصبر. فاقتنعوا بفكرة علي التي جائهم بها القعقاع بن عمرو التميمي، فاتفقوا على المُضِيّ على أمر أمير المؤمنين علي وباتوا بأهنأ ليلة، حتى إن عبد الله بن عباس -وكان ممن جاء مع علي- بات ليلته تلك في معسكر طلحة والزبير، وبات محمد بن طلحة بن عبيد الله -وكان جاء مع أبيه- في معسكر أمير المؤمنين علي أجمعين. وبات تلك الليلة رؤوس الفتنة بشر حال، فاجتمعوا ورأوا أن اصطلاح الفريقين ليس من صالحهم، فأرادوا اغتيال أمير المؤمنين علي فأشار بعضهم ألا يفعلوا، فإن وقعوا في أيدي المسلمين ذبحوهم فإنهم لم يهدأ حزنهم على عثمان فكيف بقتل خليفته. فقرر ذلك المؤتمر الآثم إشعال الحرب بين الفريقين. وقبل دخول الفجر أمروا بعض زبانيتهم بدخول معسكر الإمام علي وقتل بعض الجنود هناك، والبعض الآخر يدخل معسكر طلحة والزبير ويقتل بعض الجنود هناك. فيظن كلا الفريقين أن الآخر قد غدر به، وفعلاً ظن الفريقين ذلك. فقام الجنود إلى سلاحهم في ذعرٍ وذهول، فجاء علي إلى الزبير وذكره بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير أنه سيقاتل علياً وهو له ظالم، فرجع الزبير على أعقابه فمنعه ابنه عبد الله وقال له بأنهم لم يأتوا لقتالٍ ولكن للإصلاح بين الناس، أي حتى هذه اللحظة لم يخطر ببال الصحابة أن ستنشُب الحرب. فلما سمع طلحة بن عبيد الله كلام أمير المؤمنين علي للزبير رجع هو الآخر أدباره، فرماه أحد رؤوس الفتنة بسهمٍ في عنقه فمات ، لأنه ليس من مصلحة رؤوس الفتنة انتهاء الحرب. ودارت رحى المعركة وأمير المؤمنين علي يقول: " يا عباد الله كُفّوا يا عباد الله كُفوا ". فلما رأت أم المؤمنين ما يجري من قتال ناولت كعب بن سور الأزدي كان يُمسك بلجام ناقتها مصحفاً وأمرته أن يدعوا الناس للكف عن القتال قائلةً: " خل يا كعب عن البعير، وتقدم بكتاب الله فادعهم إليه "، هنا تحرّك رؤوس الفتنة فرأوا أنها مبادرة خطيرة لوقف الحرب فأرادوا أن يأدوها، فرموا كعباً بسهامهم فأردوه فتيلاً. في وسط المعركة دخل سهم طائش في هودج أم المؤمنين فأدمى يدها الشريفة فأخذت بلعن قتلة عثمان ذو النورين فسمعها الجيش الذين معها فلعنوهم فسمعهم أمير المؤمنين علي وجيشه فلعنوهم. فاشتاط رؤوس الفتنة -الذين قتلة عثمان- غضباً فقرروا اغتيال أم المؤمنين عائشة لأنها لن تكُفّ عن توحيد الفريقين بإظهار حبهم لذو النورين وحقدهم على قتلته ولن تكف عن مبادرات إيقاف الحرب وتهدئة النفوس، فأخذوا يضربون هودجها بالسهام من كل مكان حتى صار كالقنفذ. ولكن كان قلب أمير المؤمنين خائفاً على سلامة أمه أم المؤمنين فأمر بعقر (أي قتل) البعير الذي عليه هودج أم المؤمنين لأنه مستهدف ما دام قائماً. فعُقِرَ البعير وانتهت المعركة التي لم تكن بحُسبان الصحابة والمؤمنين أنها ستقع فكلا الفريقين قصد البصرة على غير نية القتال، ولكن قدّر الله وما شاء فعل الله.
التوقيع
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ
رَبِّ َلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَسُولِنَا أب وَجْهًا صَبِيح الْجَمَّل الْقُول وَالْمَدِيح
صَلَاة وَسَلَام بِلَا قِيَاِس عَدْ مَا إَتْحَرَّكْتْ أنْفَاسِى
يَا شَفِيع النَّاسِ عِنْدَ الْمَمَاتِ تَقِيفْ عِنْدَ رَأْسِي
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ

التعديل الأخير تم بواسطة حليمة عوض ; 03-05-2010 الساعة 02:23 AM
حليمة عوض غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Protected by CBACK.de CrackerTracker