سياسية

إضراب الأطباء.. مَشَاهِد من داخل المستشفيات


منذ فترة يعاني أحمد نور من آلاَم في الأسنان فاتَّجه إلى مُستشفى الأسنان التعليمي بالخرطوم شرق ليطمئن على وضعهِ الصحي، ولدى ولوجه باب المُستشفى وجد الجميع جالساً على الكراسي يعانون قسوة الانتظار الذي طال أمده، لتتضاعف آلامهم ويستحيل لون وجوههم النَضِرَة إلى شحوب مصحوب بكثرة ثرثرة وعدم رضا من الحال الذي هُم فيهِ، أحمد أكد في حديثه لـ(السوداني) أمس، أن جميع المرضى بالعيادات لم يُنظر في أمر جلوسهم من قبل الكادر الطبي بالمُستشفى منذ الصباح الباكر.

جولة ميدانية
حال أحمد لم يكن النموذج الوحيد لجهة وجود عدد مهول من المصابين في شتى التخصصات يعانون هذه الأيام من إضراب الأطباء.
من جهتها قالت طبيبة مُختصة بالمُستشفى لـ(السوداني) إن إضراب الأطباء بالمُستشفى ما يزال مُستمراً ولا يوجد بالمستشفى سوى إسعافات أولية من قبل الممرضين، مؤكدة توقف عمليات الخلع وتثبيت الجذور بالمستشفى، مُشيرةً إلى أنهُم يقومون بتحويل المرضى الذين تستدعي حالتهم الصحية خلعاً إلى المُستشفيات الخاصة المختلفة، علماً بأن الخلع موجود بالمُستشفى إلا أن الأطباء قرروا الإضراب جميعاً، لافتاً إلى أن الكادر الذي يعمل بالمُستشفى هم ممرضون ومساعدو تمريض ولا يوجد طبيب مُختص نهائياً.

الأمراض الجلدية:
من داخل مستشفى الأمراض الجلدية بالخرطوم، كان الوضع يسير بصورة طبيعية بداية من قطع التذاكر بالكاونتر التي تنقسم إلى مُقابلة طبيب مُختص بقيمة (187) جنيهاً، ومقابلة نائب الاختصاصي أو الطبيب العمومي بقيمة (87) جنيهاً. المرضى في أحاديثهم حول كيفية عمل الأطباء كان الرضا التام يكسو وجوههم بفضل الخدمة السريعة وعدم اكتظاظ المكان.. (السوداني) طرحت سؤالاً حول عدد المرضى هل هو قليل أم يوجد إضراب؟ ليجيء الرد سريعاً من أحد المحاسبين بالمُستشفى مؤكداً بأن المُستشفى يعمل بنظام تبادل الورديات، منوهاً بأن الوردية الصباحية تنتهي عند الثانية عشرة والنصف ظهراً، لتبدأ الوردية الثانية عند الواحدة حتى الرابعة عصراً، جلست مرة أخرى لكي أتابع سير العمل واتضح لي جلياً بأن ما يُشاع عن إضراب الجلدية لم يحدث كما رأيت وسمعت من الكادر الطبي بالمُستشفى.

مُستشفى بحري التعليمي:
عند الثانية ظهراً وصلت مُستشفى بحري التي ولجتها من البوابة الجنوبية التي تُعرف ببوابة النساء والتوليد، كانت أول محطاتي هي زيارة الحوادث التي هي القلب النابض للعمل بالمستشفى ومعرفة كواليس الكادر الطبي التي يفرزها التعامل الحاد بين المرضى والأطباء، الكل مُشفق على مريضه المصاب بحادث أو مُشاجرات وغيرها تجولت بـ(مهل) داخل أروقة وحدة الحوادث، رأيت العمل يسير بصورة طبيعية، الجميع مُنهك يجري وراء (نقالة) يحمل مُصاباً، وحركة (السيسترات) نشطة لا يشوبها تذمر أو صخب، بعد ما أنهيت جولتي للحوادث ذهبت نحو قسم النساء والتوليد الذي يعد أكبر الواحدات بالمُستشفى وعندما تقترب من سوح مبناها ترى الأُسر تجلس مُصطفة على فِرش البلاستيك والبعض الآخر على امتداد مساطب المبنى، تأملت وجوههم قليلاً لأجدهم منهمكين في الأنس بعيداً عن حال المُستشفى وعن معاملة الكوادر الطبية، غادرتهم وذهبت إلى أكثر الأقسام نشاطاً وهو بنك الدم فوجدتهُ مٌكتظاً بالمُتبرعين ومن خلال تجاوبي معهم أكدوا لي عمل الكادر الطبي بالمستشفى دون إضراب أو غيرهِ، وأخيراً ذهبت للمُدير الطبي بالمُستشفى الذي قال إن المُستشفى شهد إضراباً في الأيام الماضية لكنه لم يستمر طويلاً بقسم الحالات الباردة أما بقية الأقسام فهي تعمل بكامل كادرها الطبي.

مُستشفى إبراهيم مالك:
وصلت مُستشفى إبراهيم مالك في تمام الخامسة والربع مساءً، دخلت عبر البوابة الغربية المعروفة ببوابة قسم المخ والأعصاب، تجولت داخل عنابر الباطنية والجراحة وغيرها لم تظهر شكاوى من المرافقين والمرضى، سألت أحد المرافقين الذي أفادني بأنه له أسبوع بالمستشفى ولم يجد صعوبة في إجراء جميع مطلوبات المستشفى من فحوصات وغيرها، والشاهد في الأمر أن أعداد المرضى تملأ العنابر وحركة الزائرين تسير بصورة مُنتظمة.

من المُحرر:
خلاصة جولة لعدد أربع مُستشفيات بمدينتي الخرطوم وبحري لمعرفة كواليس إضراب الأطباء عن قُرب ونقل الحقائق من غير مساحيق، أؤكد بأن من رأى ليس كمن سمع، وبأن هذه الزيارة كما يسمونها بـ(دق الميس) لم تتأثر بالإضراب عدا مُستشفى الأسنان التعليمي الذي يعاني مرضاهُ أشد أنواع المعاناة آملين في منقذٍ لآلامهم التي ليست لهم قُدرة على دفع فاتورة علاج المُستشفيات الخاصة بعدما يتم تحويلهم من قبل الممرضين والأطباء المناوبين وتحجُجِهم بالإضراب.

صحيفة السوداني.



‫3 تعليقات

  1. قلنا ومازلنا نكرر بان الأطباء قد اصبحو اتفه واحقر شريحة وظيفية فى السودان، ضعف فى الكفاءة المهنية وانحدار مريع لاخلاقيات المهنة…كلنا يعلم ان احتجاجات هؤلاء مطلبية فى المقام الاول يريد زيادة فى المرتبات بينما ياخذون مرتب العامل او الموظف المغلوب على امره فى رسوم مقابلة وكشوفات لاداعى لها فقط لان هذا الطبيب لايستطيع التشخيص بالمقدرة التقليدية فلابد ان يطلب من المريض عشرات الفحوصات لعل واحد منها ياتى بنتيجة.

    كم شهدناهم وهم منشغلون بالواتساب او يتجاذبون اطراف الحديث مع الزائرات والطبيبات والممرضات بينما المرضى يعتصرهم الالم…كم شهدناهم وهم يرفضون استقبال المرضى الذى لايملكون المال…كما شهدناهم وهو يصرخون فى اوجه رجال فى اعمار آبائهم واجدادهم لمجرد ان احدهم قدم ملاحظة…غالبية سكان المقابر هى نتاج لأخطاء طبية ناتجة عن ضعف الكفاءة وعدم المقدرة العلمية وغياب المهنية لدى أطباء السودان.. لذا نرجو من السلطات وضع حد لهذه الفوضى بتفعيل قوانين ولوائح تحكم هذه المهنة المطلوقة على عواهنها وتحاسب على الاخطاء والتقصير والاهمال حسابا رادعا حتى نحافظ مواطني هذا الوطن الغالى.

  2. كلام الاخ ادريس فيه كثير من الموضوعية الشاهد ان الطبيب في السودان لا يعمل بالمستشفي اكثر من ساعتين ويقبض مقابلها حافز وبعض الاطباء لا يحتاج من الناحية المادية للعمل بالحكومة وانما ياتي المستشفيات الحكومية بغرض تحويل المريض للعملية في عيادته بحجة عدم توفر الامكانيات وقائمة الانتظار الطويلة في المستشفيات مع العلم ان نفس الاجهزة الموجودة بالعيادات الخاصة يمكن ان توفرها الخكومة ولكن كادر ادارة المستشفيات في الغالب لا يسعي لتوفير اجهزة بالمشافي الحكومية تقلل من عدد عملياته بعيادته الخاصة ،،،،،، معلومة مؤكدة وهي ان الطبيب لديه نسبة من تذاكر دخول الزوار لا نعرف باي حق ؟؟؟؟؟ ،،، اعتقد ان السبب وراء ذلك ان بعض النقابات ومنها نقابة الاطباء تستطيع لي زراع الحكومة والحصول علي ما تريد ،،، نسال الله ان يصلح حال الجميع

  3. هذا التصرف تصرف تجار وليس اطباء في المستشفى مضرب وفي العيادة الخاصة سغال
    ياناس الطب مهنة انسانية يجب الا يوسيس

اترك رداً على الزين الرزيقي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *