الميناء البري.. صفوف المعاناة

[SIZE=5][JUSTIFY]درجة الحرارة تقارب الأربعين فهرنهايت.. الازدحام سيد الموقف، (مكيفات الهواء) تزيد من حدة الاحتراق.. تتداخل الأنفاس، الكل يلهث من أجل الحصول على تذكرة للعبور إلى الخارج، يمكنك أن تحصل على لبن الطير.. بس حاول أنسى فكرة الحصول على تذكرة، خمسة بصات بالعدد تقف خارج الصالة، انتهت التذاكر المخصصة لها قبل أن تغادر المدن التي جاءت منها.

أنت في ميناء الخرطوم البري.. عليك أن تقف أولاً في صف المعاناة لدفع ثلاثة جنيهات دون أن تعود عليك بشيء. (هي رجعوها تاني) عبارة تقابلك في الصف، فقبل فترة تراجعت إدارة الميناء عن رفع قيمة التذكرة من جنيه ونصف إلى ثلاثة جنيهات، لكنها عادت مرة أخرى. قبل أن ينتهي جدل الجنيهات الثلاثة ومغازي دفعها عليك أن تندفع نحو معاناة جديدة باتت لا ترتبط بالخميس وحده، وصارت كل الأيام هناك أزمة في المواصلات يفسرها أصحاب المركبات بارتفاع كلفة التشغيل وتنفيها السلطات من حين لآخر. لكن علي عبدالرحمن، بدا حاسماً وهو يصب جام غضبه على الكل داخل الميناء بالخرطوم أمس (الأربعاء) حين يقول إنه هنا منذ العاشرة صباحاً وحتى الساعة الثانية ولم يحصل على تذكرة تقله إلى مدني.. (الوكت ده كان بوديك ويجيبك راجع)، آخرون على طريقة علي يرمون باللائمة على السوق السوداء، فالتذاكر تخرج من الشباك لتباع بالضعف خارجها من قبل (الكمسنجية) لكن في جولتها داخل صالة الانتظار وهو تعبير بليغ أطلقته إحدى السيدات (نحنا بنجي نقيل هنا شان نسافر).. لاحظت (اليوم التالي) غياب (الكمسنجية) واختفاء أصوات الضجيج التي ميزت الميناء منذ فترة في حين وقف نظامي لتنظيم الصفوف التي تراصت على مد البصر في انتظار الحصول على وثيقة خروج من ميناء تباع فيه قارورة المياه بثلاثة جنيهات وسندوتش البيرقر بعشرة جنيهات وكرت الرصيد من قيمة العشرة جنيهات بأحد عشر جنيهاً. أحدهم على سبيل السخرية قال: (أنا بس هسه عرفتا ليه مافي مواصلات، عشان يمتصوا ما تبقى من جنيهات فقرنا)..

مشهد الميناء البري قبل رمضان بثلاثة أيام يخبرك عن وجود كل شيء وغياب المركبات التي تقل المواطنين إلى الولايات ومعاناة تتمدد في أيام الأسبوع كلها بعد أن كانت حصراً على يوم الخميس .

صحيفة اليوم التالي
الزين عثمان
ت.إ[/JUSTIFY][/SIZE]

Exit mobile version