طرح رئيس حزب الأمة السوداني، الصادق المهدي، مبادرة جديدة للحوار تعتمد على توحيد السودانيين، بما في ذلك “الجبهة الثورية” الحاملة للسلاح، وتقدم حزمة طلبات للمجتمع الدولي، أهمها رفع العقوبات وإلغاء الديون مقابل تحقيق التحول الديمقراطي والسلام الشامل في البلاد.
وكان الرئيس السوداني، عمر البشير، أطلق الخميس الماضي، تحذيرات قوية لمعارضيه من التقارب مع كيان “الجبهة الثورية” الذي يضم “الحركة الشعبية ـ قطاع الشمال” وحركات دارفور.
وتواجه المبادرة صعوبات بعد اعتقالات طالت زعماء أحزاب وناشطين وإغلاق ومصادرة صحف.
البشير.. ربع قرن من الفساد والاضطراب
وبعد 25 عاما على وصوله إلى الحكم، إثر انقلاب عسكري ووعوده بـ”إنقاذ” السودان، تلاحق الانتقادات نظام الرئيس عمر البشير وتتهمه بتدمير البلاد.
وتوجه أصابع الاتهامات إلى البشير (70 عاما) بارتكاب جرائم حرب في منطقة دارفور، وبالتمسك بالحكم رغم الانقسامات داخل حزبه الحاكم، “حزب المؤتمر الوطني”.
ويترأس البشير دولة بلغت فيها نسبة السكان المحتاجين إلى الغذاء والمساعدات 40% خلال العام الماضي، وهي بلاد شهدت موجات نزوح واسعة بسبب الحروب والاضطرابات المنتشرة في عدد كبير من ولاياتها.
ويعاني السودان اقتصاديا أيضا بين نقص العملة الصعبة وعزلة دولية وديون بمليارات الدولارات، ليصنف في أدنى سلم التنمية الإنسانية والفساد وحرية الصحافة.
ويعيش جزء كبير من السودانيين (34 مليون نسمة) في منازل من الطين، في وقت يضع فيه العمال آخر لمساتهم على قصر رئاسي جديد على ضفاف النيل الأزرق.
وقبالة مطار الخرطوم، يعلو برج جديد ليتحول إلى مقر للحزب الحاكم، فيما يقول مسؤول في الحزب إن الأعضاء دفعوا من أموالهم لبناء البرج وليس من الأموال العامة.
أما مسؤول رفيع المستوى في المعارضة السودانية فاختصر الوضع بـقوله “دمروا البلاد”. وأضاف: “لقد قسموا البلاد، بين حروب أهلية وطائفية وتطرف.. وأفقروها. الفساد مستشر، والعدالة غائبة”.
أزمة انفصال الجنوب
واستفاد السودان مع بدء الإنتاج النفطي في نهاية التسعينات من سنوات من النمو الاقتصادي قبل الأزمة المالية الكبرى التي نتجت عن انفصال جنوب السودان منذ ثلاث سنوات.
وانقسم جنوب السودان، آخذا معه 75% من الإنتاج النفطي في البلاد، ليحرم الخرطوم من غالبية أرباح صادراتها، وبالنتيجة خسر الجنيه السوداني 60% من قيمته منذ نهاية 2011، في حين تأرجح معدل التضخم حول نسبة 40% خلال أشهر عدة. وغادر عشرات الآلاف البلاد للبحث عن فرص أفضل في الخارج.
وأدت إجراءات التقشف إلى تراجع ميزانيات الصحة والتعليم. وتركزت الثروات والقوة في وسط البلاد، ما أسفر عن خروج أصوات بين المجموعات غير العربية في الأطراف للتعبير عن رفضها للتجاهل والتمييز.
وساهمت تلك الاحتجاجات بإشعال حروب داخلية من تمرد دارفور المستمر منذ 11 عاما، إلى الاضطرابات في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وصولا إلى الحرب الأهلية التي استمرت 22 عاما وانتهت باستقلال جنوب السودان.
ووصل سفك الدماء إلى العاصمة الخرطوم نفسها، حيث بعدما خفضت الحكومة الدعم على الوقود في سبتمبر الماضي نزل الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بالإطاحة بالحكومة، وسقط العشرات ضحايا إطلاق النار.
العربية نت
خ.ي[/SIZE][/JUSTIFY]
