نفس الحرام الذي جعل خليل يكره حكومته ويخرج عليها ناقماً وحاقداً وقع فيه هو نفسه فتآكلت حركته وتشتت وتفرقت إلي أن قتل دون أن يحقق طموحه وورث شقيقه الحركة ليمضي في نفس الدرب.
نفس الشئ تكرر مع عبد الواحد رئيس حركة تحرير السودان الذي هو الآن وحيد يستحق التحرير من من سجن نفسه، تحولت الحركتين إلي (فكة) حركات قارب عددها الأربعون، بقية (الفكة) أصبحوا تجار فرص، لتثبت جميعها دون استثناء إنها تبحث عن الكسب الشخصي، ولكنها تتواري خلف الشعارات وبذلك تصبح هي صورة طبق الأصل من الحكومة التي تمردت عليها بسبب ظلمها، بل مضت الحركات إلي ما هو أقبح وهو العمل ضد بعضهم ووصل بهم الأمر إلي التصفيات دون مراعاة لبعضهم ليس كأهل منطقة واحدة بل حتي كأبناء خالات، قمة السفور في الظلم لست في مجال أن أسرد تأريخ الحركات المشوه، ولكن هذا لا يعني أن الحكومة كانت الملاك الطيب بل هي من عملتهم كيف تباع الأخلاق في سوق أكثر من أي قيمة أخذها وتمتع بها.
الآن الحركات المسلحة تحصد زرعها وهي تمضي نحو الفناء، في الأغلب ليس بسبب الحكومة وإنما بأسباب تتعلق بها هي، ورغم كل ما يحدث لا تتعظ ولا تعي الدرس، أعقل من فيهم عاد الي الحكومة، ورغم أنه ليس الحل الأمثل ولكنه ضرر أقل بكثير من ضرر.
سلوك أبناء دارفور في الحركات المسلحة كلها يكشف لنا تركيبة نفسية معقدة يعانون منها جعلتهم سجناء لأنفسهم ليس لديهم بعد ظهر، ليس لديهم رسالة ولا هدف صادق، وهي الأسباب التي دفعتهم إلي التمرد وليس تلك الشعارات التي تدور في فلك العدالة والمساواة والتحرير وبذلك هم غير صالحين لرفع الظلم والتهميش ففاقد الشئ لا يعطيه هم في حاجة إلي أن يتحرروا من استعباد أنفسهم أو لا.
الحركات المسلحة هدفها الوصول إلي غاية وأحده هي السلطة والثروة “فايرس” الإنقاذ الذي نقلته إلي الكثيرين نتيجة العلاقة غير الشرعية مع المجموعات السياسية، فأصبح لكل طريقته الخاصة للحصول عليها، فلم تعد السلطة تعني حكم السودان الكبير ولا الثروة هي موارد السودان التي للجميع، وإنما السلطة حركة تجعل الحكومة تفاوضك ثم تمنحك منصباً أياً كان وهو يحقق لك الثروة ويمنحك الإحساس بأنك شخص مهم.
السلطة والثروة ومتعة اللعب بالنار والبحث عن التفوق علي الآخر هي كلمة السر التي تبهر أبناء دارفور في الحركات، وهو ما جعلها
قابلة للفناء الرخيص، ارجعوا بذاكرتكم الي الوراء وانظروا كيف انتهي الكثير من قادتها السياسيين والميدانين ابتداء من قبل خليل ومرواً به وحتي علي كاربينو.
صحيفة التيار
أسماء محمد جمعة
ع.ش[/SIZE][/JUSTIFY]
