د. خليل في جوبا..احكام القانون والسياسة

العنوان الرئيسي الذي خرجت به الزميلة صحيفة (أجراس الحرية) الأحد الماضي، عن لقاء الفريق سلفاكير النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب بـ د.خليل ابراهيم رئيس حركة العدل والمساواة بجوبا فى الأسبوع الأول من مايو القادم، فتح الكثير من الاشرعة القانونية والسياسية.
ومفاد الخبر ان قيادي بالحركة الشعبية سرب للصحيفة عن لقاء مرتقب بين الفريق سلفاكير ميارديت ، د.خليل إبراهيم ، وكشف المصدر -الذي فضل حجب اسمه- للصحيفة عن ان اللقاء بدعوة من سلفا فى إطار مساعي الحركة لتوحيد الفصائل الدارفورية.
وينظر مراقبون الى اللقاء المرتقب باعتباره مواصلة لمساعي الحركة الشعبية لاقرار تسوية سلمية لازمة دارفور، سواء عبر توحيد الحركات المسلحة كما فعلت قبل مفاوضات سرت، او توحيد موقفها التفاوضي، او حتي دفع حركة العدل للتراجع عن موقفها الاخير بعدم الذهاب للدوحة.
غير ان الجانب القانوني للقضية يطل برأسه، ويجعل لزيارة د. خليل لمدينة جوبا اهمية خاصة.
(1)
د.خليل ومنذ تنفيذه لعملية (الذراع الطويل) وهجومه الاخير على ام درمان اصبح مطلوبا للسلطات الأمنية السودانية، التى رصدت (500) مليون جنيه بالقديم كمكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض على الرجل، الا انه نجح فى الافلات من مطارديه، والعودة للمشهد السياسي من جديد.
وينوه د.آدم محمد احمد المحلل السياسي الى ان د. خليل اصبح مطلوبا للقانون منذ ان حمل السلاح فى وجه الحكومة، غير انه يستدرك ان زعيم حركة العدل والمساواة اصبح الآن معارضاً معترفاً به دوليا.
ويقول خبير قانوني- طلب حجب اسمه- ان د.خليل مطلوب لدى العدالة السودانية، ومن المفترض ان يتم توقيفه داخل أية منطقة سودانية، ويضيف ان الجانب السياسي للقضية يمنح الرجل حصانة وامتيازات اخرى في سبيل الوصول للتسوية لقضية دارفور. ويزيد ان الوضع الذى أفرزته نيفاشا جعل الجنوب يتمتع بحكم شبه ذاتي، وان هذا الوضع جعل حكومة الجنوب تسن قوانين خاصة بها، كقانون العقوبات فحكومة الجنوب اختارت العمل بقانون مختلف عما بالشمال (قانون 1974)، ويشير ايضا الى وجود تعاون امني بين الطرفين، الا انه لا يجد حظه بصورة قوية على ارض الواقع، خاصة فيما يتعلق بتسليم المطلوبين.
وهنا لابد من الاشارة الى قضية اللواء قبريال تانق الذي طالبت جوبا بتسلميه، بل ان تانق كان جزءاً من مصفوفة أزمة بين العيدين التى جمدت فيها الحركة نشاط وزرائها بالحكومة المركزية، علاوة على زعماء حركات مسلحة مطلوبين للخرطوم تواجدوا بفترات مختلفة فى جوبا ومناطق أخرى بالجنوب.
وفى ذات الوقت يعتبر محمد عبد الله الخبير القانوني والعضو البرلماني الى ان مطالبة جوبا بتسليم د.خليل -اذا حدثت- ليست لديها قيمة قانونية، ويشدد عبد الله على ان اتفاقية السلام والترتيبات اللاحقة لها خلقت نظامين قانونيين فى ظل دولة واحدة، ويلفت أيضا الى انه لم تسجل سابقة فى ذات المجال، فطوال الفترة السابقة لم تطالب الخرطوم بتسلميها قادة الحركات المسلحة المتواجدين بجوبا، ويرى عبد الله ان الامر يندرج فى سياق الالتزام القانوني بين الحكومتين (المركز- الجنوب)، واضاف انه لا يتوقع ان تقدم الخرطوم طلباً مثل ذلك، وحتى لو حدث فان جوبا لن تسلمه وفى البال قضية اللواء تانج.
ويشير عمر الفاروق شمينا الخبير القانوني الى ان العملية معقدة، خاصة مع تشعباتها السياسية، واختلاف النظامين القانونيين بين الشمال والجنوب. ويطرح شمينا تساؤلا مشروعا حول رغبة الخرطوم فعليا فى المطالبة بتوقيف د.خليل، وهل حركت النيابة العامة الامر واخطرت نظيرتها بجوبا؟ وبطبيعة الحال سيتوجب الرد قراءات سياسية بحتة.
(2)
وبحسب مراقبين فان زيارة د.خليل زعيم حركة العدل لجوبا تعتبر الأولى، ويقول صالح محمود المحامي وعضو كتلة سلام دارفور بالتجمع البرلماني ان الحركة الشعبية تسعي للعب دور فاعل على صعيد ازمة دارفور، وقد عمدت فى السابق وعبر مؤتمر جوبا لتوحيد الفصائل الدارفورية، وطوال اكثر من شهر لتوحيد هذه الحركات بغية بلورة اهدافها واستراتيجياتها السياسية والخروج برؤى موحدة.
ويمكن النظر لدعوة د.خليل لعاصمة الجنوب فى سياق ما تمخض عن اجتماعات المكتب السياسي للحركة التى اختتمت الجمعة الماضية، وقد وجه الاجتماع بضرورة التركيز على العمل المشترك مع الادارة الامريكية الجديدة في سبيل الوصول الى حل عادل وعاجل لازمة دارفور، ويبدو ان مساعي الحركة وتحركاتها الاخيرة تأتي بتنسيق مع الادارة الامريكية وناتج لزيارة وفد الحركة لواشنطون أخيراً، فقد اعلنت الحركة انها بصدد عقد مؤتمر لتوحيد حركات دارفور في الخامس من مايو المقبل تُدعى له الحركات كافة بمشاركة دولتي تشاد وليبيا، ومن الممكن ايضا ان تكون مصر من ضمن الحضور خاصة وان لها مساعي مشابهة. وتجئ دعوة د.خليل فى ظل تطمينات وترتيبات خاصة اتت بتوجيه من سلفا شخصيا من اجل التباحث مع الرجل.
ويؤكد محمد عبد الله الخبير القانوني ان القضية لو كانت بمعزل عن تشعباتها السياسية فان الالتزام القانوني يملي على الطرف الآخر تسليم المطلوب، ويصر على ان قضية د.خليل يحكمها الجانب السياسي اكثر من القانوني.
(3)
ومن الملفت للانتباه ان الحركة الشعبية قد وعت الدرس السابق جيدا، وهى تدعو الدول المجاورة للمشاركة فى المؤتمر، علاوة على حصول الحركة على دعم امريكي لإنجاح المؤتمر.
ومن الملاحظ ان حركة العدل والمساواة قد متنت علاقاتها بالحركة الشعبية منذ اغسطس من العام الماضي وزار وفد منها د.خليل في مقره داخل تشاد او على الحدود السودانية التشادية في رواية اخرى. وقد رحبت العدل بمبادرة الحركة الشعبية لجهة توحيد الحركات في موقف تفاوضي موحد ، واكدت حسب مصادر في الحركة استعدادها الدخول في حل سلمي متفاوض عليه.
وقد اشار د.آدم الى ان الحركة الشعبية تتوافر لها مقومات كثيرة لدعم عجلة السلام بدارفور، خاصة لفهمها العميق لطبيعة الازمة، منذ البداية وحتى مبادرة الدوحة الاخيرة التى شاركت فيها على مستوى قياداتها العليا الممسكة بالملف (ياسر عرمان، وعبد العزيز الحلو)، وما يعزز من دورها علاقتها الجيدة بالخرطوم والحركات المسلحة، واذا توافر لها سند دول الجوار المؤثرة فى الملف، وحظيت بدعم امريكي قوي، فستكون مؤثرة، وتلعب دوراً كبيراً فى تغيير الاوضاع.
محمد عبد العزيز :الراي العام

Exit mobile version