استفزاز؟ نعم.. استخفاف؟ لا

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] استفزاز؟ نعم.. استخفاف؟ لا [/B][/CENTER]

من أكثر الأسئلة التي تعكنني وتجنني خلال المحاورات العادية أو الإعلامية ان يقول لي أحدهم: لماذا تستفز النساء؟ أو ما هو أسوأ من ذلك: لماذا تستخف بالنساء؟ يستفزني السؤال لأنني أحس بأن من يطرحه حمار، لا يفهم سطرا مما أكتب!! استفز النساء معقولة ومفهومة، ولكن استخف بهن؟ حاشا وأنا أبو البنات وأخو البنات (وصف شخص بأنه «أخو البنات» يعتبر قمة المدح في السودان وهي صفة تطلق على الشخص الشهم الكريم).. والرجل في السودان عندما يتفاخر بنفسه وشرفه فإنه يقول: أنا أبوكِ يا فاطمة أو نورة أو سوسن.. لا يمكن أن أفعل كذا وكذا، وقلت لكم مليون مرة ان بعضنا في السودان يتسمى رسميا وفي شهادة الميلاد بأسماء مثل أبو فاطمة وأبو نورة وأبو عائشة… يعني انا انتمي إلى ثقافة لا «تستعر» من البنات ولا تعتبر أسماءهن «عورة»، وعندنا في ديار النوبة فان الشخص يُعرَّف دائما باسم أمه وإذا قابلت شخصا بلدياتي لم يتعرف علي بادرته بأنني «جافر آمنة فقيرن تود».. وجافر هو جعفر وقد تحولت العين إلى ألف «للتعذر» لأن اللسان النوبي غير مبرمج لنطق حرف العين، أما آمنة فهي أمي، وفقير هو أبوها الذي هو جدي (وقد تستنتج من هذا الاسم ان الفقر في عائلتنا وراثي.. وهو كذلك، ولكن فقير في السودان تعني العالم الفقيه، معلم القرآن، وربما جاءت كلمة فقير لوصف المنتمين إلى هذه الفئة لأنهم كانوا بالفعل عازفين عن عرض الدنيا ويعيشون على الكفاف بعكس علماء هذا الزمان الذين لا يقدمون الدرس والموعظة إلا بعد قبض الثمن مقدما.. والاسم الأصلي لجدي لأمي هو حامد ولكن غطى عليه لقب فقير المقابل للقب «شيخ» أو «مطوع» عند العرب).. المهم انني لا استخف بآدمي بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو شكل البنطلون أو حتى لو خالفني الرأي،.. وبهذه المناسبة فإنني اشكر قارئا بعث إلي برسالة ينبهني فيها إلى أن جريدة سعودية تنشر مقالاتي، استخفت بي ومارست الاستعلاء العرقي بحقي بنشرها إعلانا في أسفل زاويتي عن جراحات لتجميل وتعديل عرض «الأنف»، وأحيل شكواي في هذا الصدد إلى رئيس محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لأن اعتبار كبر حجم الأنف عاهة تتطلب التدخل الجراحي به استخفاف بنا نحن الأفارقة الذين وهبنا الله أنوفا تشفط الأوكسجين من القطب الشمالي، لأنه الشيء الوحيد المتاح لنا من ضروريات الحياة.
ولكنني أعترف بأنني أتعمد التحرش ببعض الناس والفئات (ليس بالطريقة الكلينتونية) من باب المداعبة.. ويحلو لي اليوم أن أمارس التحرش بالجملة وبعدها ليحصل ما يحصل: توصلت دوائر علمية في بريطانيا إلى اكتشاف خطير مفاده ان البيرة تحتوي على هرمونات الأنوثة، وأن الرجال الذين يشربون البيرة لا يعرضون فقط صحتهم وحياتهم الاجتماعية والمادية للخطر، ولكنهم يواجهون احتمالات التحول إلى نساء، ذلك أن «الهوبس» والتي يسميها بعض العرب حشيشة الدينار التي تصنع منها البيرة تحتوي على الفيتوستروجين، ولإثبات صحة هذا الاكتشاف قام العلماء بمراقبة أشخاص شربوا ست زجاجات من البيرة خلال ساعة واحدة وكانت النتيجة انهم جميعا صاروا أكثر بدانة، وصاروا يتكلمون بلا انقطاع في لغة انفعالية ويتجادلون حول «لا شيء»، وصاروا عاطفيين، بعضهم سريع الغضب والبعض الآخر سريع البكاء وعجزوا عن قيادة السيارات،.. وصاروا يرفضون الاعتذار عند مواجهتهم بأخطائهم!! وصاحب العقل يميز!
[/JUSTIFY][/SIZE]

جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]

Exit mobile version