هل تذكرون تلك الواقعة؟ بالتأكيد لا، لأنها تتعلق ببلاوي المطربات، فطاقة العقل على التخزين محدودة ولا يكاد يمر أسبوع من دون أن تخرج علينا ممثلة أو مطربة بصرعة أو تقليعة (باللسان او الهدوم) تنسينا ما فعله غيرها، وأمري الى الله وسأعيد عليكم حكاية تناقلتها الصحف ومواقع الإنترنت قبل حين من الزمان، ولكن الغضب الذي سببته لي مازال يشتعل في صدري. إنها حكاية المذيع التلفزيوني الذي ركع – وفي رواية أخرى- سجد أمام مغنية كان يحاورها.. وكان التعبد في محراب قدمي الراقصة الشهية متلفزا.. ورأيت على الإنترنت كليبات لذلك المشهد الذي يمثل قمة جديدة في الانحطاط.. أكره العبارات المعلبة.. المقصود هنا قاع الانحطاط.. فبعض قنواتنا التلفزيونية تحمل اسم محطة لأنها «منحطة»، هل نحن ناقصون؟ عندنا أصنام بالكوم والطن المتري يمارس أتباعها تقديسهم بعبارات مبتذلة وتافهة.. رائحة الفسيخ تفوح من معظم العواصم العربية، ولكن الإعلام يقول لنا: هذه فانيليا بس أنتم تعانون من التهاب الجيوب الأنفية، ولهذا لا تميزون بين الرائحة الطيبة والخبيثة.. نشرب يوميا عصير كوكتيل من الفسيخ والمهياوة (عصير سمك خليجي أتعس من الفسيخ) ولكن مطلوب منا ان نتناوله باعتبار انه شربات.. ولكن كل هذا كوم وأن يركع أو يسجد مذيع تلفزيوني بين ساقي مغنية متفوها بعبارات غزل مبتذلة كوم آخر.. مثل تلك العبارات مكانها مجمعات التسوق والشوارع غير المأهولة.. كان بإمكان المذيع ان يعطيها رقم هاتفه الجوال، أو أن يبعث إليها بـ«مسج» عبر الجوال يقول فيها: أنا بموت فيكي.. يا سلام انت صوت وصورة.. سمع وشوف (لا بد أن أشير هنا إلى أن تلك الفتاة تغني – بعكس سائر البشر – بصدرها وأردافها وهذا إنجاز فريد، ولا أفهم كيف يكون صوت مصدره الأرداف يستحق الاستماع، ويستحق صاحبه أن يركع أمامه شخص ما، لم يكن هذا الشخص يعاني من تلف مريع في حاسة الشم!))
ولأن المصائب لا تأتي فرادى فقد «بشرتنا» وسائل الإعلام بأن هالة سرحان عائدة إلى الشاشة، ولعلكم تذكرون أمر استئجارها لبنات ليزعمن أمام الكاميرا وعلى الشاشة أنهن عاهرات، وعودتها تعني أن ذلك لا يمثل انتهاكا لأبسط معايير (ولا أقول الأخلاق) المهنية.. وبنت سرحان هذه كارثة طبيعية مثل البراكين.. والفارق بينهما ان البراكين تدمدم وتزمجر بينما هي تبتسم ابتسامة بلاستيكية.. ولكن مفعول الاثنين متشابه ومتطابق.. وقد ناشدت من قبل عبر هذه الزاوية فاعلي الخير ان يتبرعوا بالملايين حتى نعطي السرحانية هذه راتبها الحالي مضروبا في 10 مقابل تعهد منها بعدم الظهور حتى على مرآة بيتها، والكف عن نوع الـ«سرحان» الذي كان ينبغي ان يذهب بها في «داهية تودي ما تجيب».. وإذا لم يستجب أصحاب المال فلا حل سوى تشكيل حركة إرهابية سرية أكون أنا زعيمها، ويكون اسمي الحركي «عنترة» ونتولى نسف الأقمار الصناعية التي تحمل قنوات الهلس إلى بيوتنا.. ولأن هذا المشروع يتطلب أيضا أموالا كثيرة، بإمكان حركتنا الإرهابية التخصص في سرقة الدشات من البيوت.. لا، هذه فكرة غبية لأن الشرطة ستعتقل أعضاء التنظيم وهم يحملون الدشات المسروقة.. نكتفي بفصل الدشات عن شبكات التلفزة وتوصيلها بشبكات المجاري، والمحصلة النهائية بالنسبة الى صاحب الدش هي، هي! بل إن ما تأتي به المجاري أقل ضررا بالصحة النفسية والعقلية، مما تأتي به بعض الشبكات.
[/JUSTIFY][/SIZE]
جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]
