كان الشاب السوري و. جدوع، البالغ من العمر 25 سنة، سعيدا بنجاحه في الفوز بقلب الحسناء فيحاء التي رضيت الزواج به، واجتمع السامر في ذات مساء عاطر وماطر في قرية كفر عويد الواقعة شمال أدلب بسوريا احتفالا بزواجهما (حدث هذا قبل أن يحيل فشار الأسد أدلب إلى خرائب ينعق فيها الشبيحة).. وبعد الوليمة والسمر والزغاريد والطرب انفض الجميع، ودخل الزوجان الغرفة الخاصة بهما في بيت الزوجية، وبعد دقائق خرج العريس جدوع وهو يهذي: ألحقيني يا ماما.. يا شماتة أبله ظاظا فيّ.. فيحاء مش فيحاء.. بل صحراء جرداء! هرعت اليه أمه مستعيذة من الشيطان الذي حسبت انه تلبس ابنها في يوم زواجه، وقرأت عليه المعوذتين وطلبت منه ان يكفّ عن الهذيان.. وشيئا فشيئا تماسك جدوع ثم قال لأمه: فيحاء امرأة من برة، ولكنها ليست امرأة من جوه!! ماذا تقول يا ولدي؟ هل صورتها بالأشعة المقطعية أم الرنين المغناطيسي أم الموجات الصوتية؟ بلاش خطرفة يا ولدي وارجع لعروسك!! قاطعها جدوع: أقول لك يا أمي ان فيحاء عندها كل تقاطيع ومواصفات الأنثى الظاهرية، ولكنها في الواقع رجل، لأنها تفتقر إلى عضو الأنوثة الأساسي.
وكانت الأم عاقلة وطلبت من ابنها ان يصبر حتى الصباح ليعرضوا فيحاء على طبيب اختصاصي.. كانت الأم تعتقد ان ابنها مرتبك كما يحدث مع كثير من العرسان في الليلة الأولى للخلوة بالعروس، وأن أفضل طريقة لإعادته إلى حالته الطبيعية هي مجاراته في ظنونه واصطحاب العروس المشهود لها بالجمال إلى طبيب حتى يقطع لابنها الشك باليقين، ويؤكد له ان فيحاء ليست فقط بنتا بل ست البنات.. وطلع الصباح وذهبوا بالعروس إلى الطبيب الذي أكد أن جدوع لم يكن يهذي، وان فيحاء بالفعل لديها أعضاء ذكورة إلى جانب «أعراض ومظاهر» الأنوثة.. وأثبت جدوع انه اسم على مسمى، أي «جدع»، وطلب من الاختصاصي ان يجري لها جراحة تجعلها كاملة الأنوثة، ودخلت فيحاء غرفة العمليات، وخرجت منها وقد صارت «صقرا»، نعم اكتشف الجراح ان ذكورتها أكثر اكتمالا من أنوثتها، وحولها إلى رجل، فاختارت اسم «صقر».. وكان على جدوع ان يبدأ من الصفر بعد ان طار الـ«صقر» بحثا عن عروس أنوثتها كاملة وليست موضع شك.
فيحاء كانت تحسب فعلاً أنها بنت، ونشأت على أنها بنت، ولما قال الطب كلمته رضيت بما قسم الله لها وبدأت تتحول سلوكياً إلى صقر.. وحكايتها وحكاية جدوع ليست طريفة بل محزنة، وكلاهما تصرف نحو الآخر بصدق وشهامة.. ولكن ما بال رجال كاملي الرجولة بيولوجيا يتهادون في الشوارع في غنج ودلال أنثوي متمكيجين، وبنطلوناتهم تكاد تسقط كاشفة سوءاتهم؟ وما بال بعض الفتيات يحسبن أن في الاسترجال «إثبات للذات»؟، أكثر ما يغيظني هو أن هناك شابات صغيرات يحسبن أنهن يحققن المساواة مع الرجال بشرب الشيشة.. بئس الميزان والميدان، أنا لا أقول إن شرب النساء للشيشة «عيب»، فلو كان فيه ما يعيب، لكان شربها من جانب الرجال أيضا «عيباً»، ولكنني أريد أن أقول للبنات لا تحسدن الرجال على ممارسات ضررها أكبر من نفعها.. الرجل يحب المرأة الأنثى، والمرأة قد تحب الرجل الرقيق ولكن ليس «الناعم» وشتان ما بين هذه وتلك وهذا وذاك.
[/JUSTIFY][/SIZE]
جعفر عباس
[email]jafabbas19@gmail.com[/email]
