الكراهية بلا أسباب مشكلات نفسية؟

[JUSTIFY]من الأشياء التي تجعل الإنسان في حيرة من أمره وتجعله يقف طويلا مع نفسه وتجول بخاطره الكثير من الاسئلة التي تحتاج لإجابات أهمها لماذا يكرهني فلان دون سبب؟ أو لماذا أكره فلاناً دون سبب واضح؟ هذا بالطبع لا ينطبق عليك وحدك، هناك الكثير من الناس يشكو كراهية البعض أو البعض يشتكون كراهية من شخص دون أن تكون الأسباب واضحة أو واقعة أو منطقية الكثيرين وحتى من خارج أهل الاختصاص من علم النفس يرجع ذلك الي مسائل نفسية أو إلى نوعية التجارب القاسية أو التربية القاسية التي تؤثر علي هؤلاء لإيجاد أسباب او سبب خرجنا بعمل استطلاع بخصوص هذا الموضوع وسط عينة عشوائية نتلمس الرؤى كلا على حسب وجهة نظره الخاصة وخرجنا بالحصيلة التالية من الردود على هذا الاستطلاع:
نحن للأسف انطباعيين

كان هذا رأي الأستاذة شادية سالم حيث قالت: نحن السودانيين معظمنا انطباعيين ونجد مسألة كرهنا لبعض الأشخاص أو شخص معين دون سبب كثير وتقول ضاحكة إذا كانت المسألة نفسية لشخص لم يسبق لنا وتعاملنا معه هنا يجب ان نبحث عن مشاكلنا النفسية، وكما قلت لك في بادئ الأمر نحن شعب يكره التكلف والشخص الذي يصطنع المواقف او بالاحرى الذي يخفف دمه وانا في رأيي الشخصي المتواضع أقول دعونا ألا نحكم على الأشخاص وأن نصدر في حقهم حكم الكراهية وكراهيتنا للشخص من منظره او طريقته في الكلام فهذا قمة الظلم. ويمكن للكراهية أن تزول بعد التعامل مع هذا الشخص ونكتشف ان لديه الكثير من الجوانب الإيجابية والمشرقة كما نندم على الحكم الذي أصدرناه في بادئ الأمر، وكان حكما انطباعيا ما كان ينبغي لنا إصداره والحكم يصدر بعد التعامل وليس بالشكل او طريقة الكلام او اللبس.
الأرواح تتجاذب وتتنافر

الدكتور طارق عبد الرحمن يقول: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها إئتلف وما تنافر منها اختلف،,في كثير من الأحيان ينظر احدنا الى إنسان آخر فتكرهه دون سبب واضح، ولكن في بعض الاحيان يمكن ان يكون لكرهنا بعد نفسي او اختلاف في أذواق في اللبس أو الألوان، وهل هي التي تجعلنا نحكم على اناس بالكراهية او المحبة تجاه أناس لم يحدث ان قابلناهم في حياتنا أو تعاملنا معهم ولكن الإنسان السوي منا هو المتريث في حكمه وانفعالاته وإصدار الأحكام تجاه الآخرين ولكن يبقي الشيء المحير فعلا انك تجد نفسك مجبرا على عدم المحبة او الارتياح لشخص معين دون سبب واضح كما أسلفت، وكثيرا ما يزول سوء الفهم والكره غير المبرر، ويجب علينا ان نحدد موقفنا النهائي تجاه الشخص بعد البحث بالتجارب والدخول معه في تعاملات تكشف لنا ماهية الشخص الذي يتعامل معنا وعليها نحدد موقفنا على حسب ما اظهر من تعامل يستحق عليه الحكم الذي نصدره بحق شعورنا نحوه.
أحياناً بعد الكراهية تأتي المحبة

كثيرا ما تأتي المحبة بعد الكراهية كان هذا رأي سارة محمد الخليفة ناشطة اجتماعية قالت: أكون كاذبة ان قلت بانني لم اكره اشخاصا دون سبب، وبالفعل نحن نكره أشخاصا لكن هناك أسبابا لا نعلمها ولا يمكننا إدراكها رغم وجودهم بيننا لي تجربة شخصية بخصوص هذا الموضوع كل اصدقائي يعلمونها وهذه التجربة ولله الحمد غيرت عندي معنى الحكم على الناس دون معرفتهم. وتجربتي هي تحول الكراهية دون سبب واضح الي اخوة ومحبة يشهد لها جميع من يعرفني. اذكر عند دخولي الى المرحلة الثانوية وفي العام الاول وكنا في هذا الفصل لم نتعارف قبلا جميعنا اتى من مدارس الأساس مختلفة ودخلنا في تعارف بيننا والزميلات ومع مرور الأيام اكتشفت اني لا أطيق احدى الزميلات دون سبب أصبحت لا أحبها الى درجة اذا وجدتها تشاركنا وجبة الإفطار لا أشاركهم بسبب وجودها وعند أول امتحان تم تقسيمنا الى ثلاثة فصول وهي كانت بالفصل الذي أجلس فيه للامتحان وعند خروجنا من الفصل عند نهاية الامتحان الاول تفاجأت انها تسألني عن شغلي وكيف كان الامتحان رديت عليها بسرعة انه جيد وعند اليوم الثاني أجبرتني على مشاركتها الفطار وان نراجع دروسنا معاً عندها ادركت كم هي طيبة وتحمل قلبا كبيرا وبادلتها الود بالود واليوم هي أقرب صديقاتي حتى بعد التخرج من الجامعة وكان هذا درساً واقعيا وحقيقيا بهذا الخصوص.
أمر شائع مصدره الغيرة والحسد خاصة بين النساء سوسن العطا معلمة بمرحلة الاساس تقول: مسألة الكراهية دون سبب محدد استطيع ان اقول موجودة وبكثرة خاصة في المجتمعات النسائية ولعلها حسب اعتقادي الشخصي انها تأتي خلف ستار الغيرة الطبيعية للمرأة من المرأة او في أقبح اشكالها تأتي خلف الحسد والعياذ بالله نجدها عند زميلات العمل او على مستوى منطقة السكن او دون هذه الأسباب بسبب الانطباعية الظالمة وغير المسنودة الى تعامل او احتكاك بالشخص المعني، وكما يعلم الجميع نحن شعب انطباعي نحكم على الناس من اول نظرة دون معرفة من هو أمامنا والنساء اكثر فئات المجتمع تعاملا بهذه الكيفية ولعله بينهن تكون بسبب الغيرة وبين زميلات العمل الغيرة أو الحسد والنماذج كثيرة ولا احد يستطيع الإنكار، ولكن عندما نرجع الأمور الى موازينها نجنب أنفسنا والآخرين سوء الظنون
علينا أن ننقي النوايا تجاه الآخرين دياب حاج السر موظف يقول: قول لي من صديقك أقول لك من أنت لو نظر كل واحد منا الى صديقه الأقرب اليه يجد نفسه يملك نفس الاهتمام ونفس طباعك وعاداتك اليومية، بالتأكيد وإلا كان لا يوجد شيء مشترك جمعكما كأصدقاء، ايضا من نكرههم وهم اناس بعيدين عنا ولا شيء مشترك يجمعنا بهم وهنا نجد الاجابة عن السؤال المحير لماذا نكره دون سبب واضح؟ وللخروج من هذا المأزق غير الكريم علينا ان نحسن الظن بالذين نصادفهم في حياتنا حتى يثبت لنا عكس ظننا الحسن بهم ودون ذلك نكون قد ظلمنا أنفسنا قبل الغير بسبب أن النفس التي تكرهه بالتأكيد تفقد الإحساس بالسعادة وحسن النية تجاه الآخرين.
رأي أهل الاختصاص

يورده لنا الدكتور أحمد عبد القادر النذير استاذ علم النفس بقوله: إن النفس البشرية وعالم الارواح من الامور التي تحتاج الكثير من الأزمان والدراسات التي بالتأكيد لن ولم تصل الى معرفة جميع أغوار أسبارها، ولكن بالنسبة للاشخاص والكراهية دون سبب بالتأكيد ان هناك شيئاً ما وسبب يختزته العقل الباطن ولم ندركه لحظته، ولعله يكون منذ الطفولة الباكرة مثال على ذلك لو تلقيت كلاما آلمك او ضربا مبرحا في الطفولة من شخص وبعد مرور كل تلك السنين صادفت شخصا يشبه تلك الشخصية عندها تشعر بكره لا تجد له تبرير، ولكن الذاكرة تختزن ملامح قبيحة عن هذا التشابه والفيصل هنا التصالح مع النفس اذا أنت لم تكن متصالحا مع نفسك بالتأكيد لن تكون متصالحا مع الآخرين ويمكن أن تكره اي شخص دون أسباب واضحة وفاقد الشيء لا يعطيه بالتأكيد فأنت لا تحب نفسك، فكيف تحب الآخرين؟

صحيفة الانتباهة
ت.إ[/JUSTIFY]

Exit mobile version