(حساب ولا كوار)؟!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (حساب ولا كوار)؟! [/B][/CENTER]

على خلاف الكثيرين، لم تكن تعجبني تعليقات باسم يوسف في برنامج (البرنامج)، رغم انبهاري التام بالمجهود الإعدادي.
أكثر ما يعجبني في البرنامج، رصد الأقوال المتناقضة للسياسيِّين والإعلاميِّين، الذين يمارسون حرباوية منبرية على لون اللحظة ومزاجها ومتطلباتها.
حرباويون ينتقلون من موقف لآخر دون ربط الأحزمة، ويحاولون الهروب من مواقفهم عبر ثقوب الذاكرة، ويتحركون بين الموائد دون غسل أيديهم بين المائدة والأخرى!.
أجمل حلقة في برنامج باسم كانت الأخيرة، التي لم يحتملها الفريق السيسي، وأروع فقرة فيها الأرقام المتضاربة في تقدير الحشود بين رابعة والتحرير، والمفارقات المضحكة في تقدير الأعداد. أحدهم يقول إن الحشد 17 مليوناً، وآخر يقول 40 مليوناً ورابع يجزم بأن العدد لا يتجاوز الـ500 ألف!
وفي البرنامج المتميز (حتى تكتمل الصورة)، الذي يقدمه صديقنا/ الطاهر حسن التوم، تصارعت الأرقام وتباينت بين سفارة السودان في السعودية وجهاز العاملين بالخارج.
المؤسف أن الجهتيْن رسميتان؛ هل يمكن أن يتوقع أحد أن أعداد السودانيين المقيمين إقامة شرعية بالسعودية، أمر مختلف عليه بين الجهات الرسمية في السودان؟! السفارة تقول إنهم أكثر من 400 ألف، والجهاز يفيد أنهم قرابة 600 ألف!.

دعك من ذلك، وعليك النظر في الفارق الرقمي في تحديد عدد المحتجزين السودانيين في السجون السعودية. السفير يتحدث عن 600 شخص، ودكتور كرار التهامي أمين الجهاز يقول إنهم 7 آلاف. وأرقام تتحدث عن عودة 10 آلاف سوداني، وأخرى عن ألفين و(كلو كلام وأرقام الحكومة)!.

لا مانع من إعادة حديث سابق لي عن ضعف حساسية السودانيين تجاه التعامل مع الأرقام:

كثير من السودانيين لا يجيدون التعامل مع الحساب، وكانوا سابقاً يسمونه في المدارس (فرّاق الحبايب).
ربما مصدر الإقبال والنجاح في برامج اليوسي ماس ينطلق من تلك العقدة!.

إلى الآن لا تستطيع أن تعتمد أرقاماً متفقاً عليها في تحديد نسب التضخم، ولا نسب الفقر والعطالة، ولا حجم المساحة المزروعة، ولا عائد الصادر، ولا نسب الاتفاق والاختلاف في القضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا، ولا طول الحدود بينهما. لا توجد أرقام فوق مستوى الاختلاف، كل رقم له ما يقابله، يقترب منه أو يبتعد.

والتباين الرقمي هذا يتجلى بوضوح في عرض الأرقام المعطونة في ماء السياسة، التي يرسلها بعضهم ضرب عشواء لتضخيم الإنجازات، وللصعود من فوقها.

ولعبة الأرقام هذه يجيدها البعض، ويُخفق فيها كثيرون.
معظم الأرقام والنسب التي تنقلها أجهزة الإعلام في تصريحات السياسيين، تمر على الآذان دون أن تخضع للفحص والتمحيص.

أذكر في أيام عملي بالعزيزة (الرأي العام)، كان نظام جمع المواد على أجهزة الكومبيوتر، يقلب الأرقام رأساً على عقب، فإذا بالرقم 52 يتحول إلى 25، و85 إلى 58!.
ورغم الفارق بين الأرقام، لا تجد من يصحح أو يعترض أو يحتج، إلا في مرة واحدة احتجت أسرة أحد طلاب امتحانات الشهادة السودانية، إذ تمت تهنئة ابنهم الذي أحرز نسبة 81%، باعتباره أحرز نسبة 18%!.

في المسيرات والتظاهرات، تجد من يتحدث عن حشود تقارب العشرة آلاف، ويتضاعف الرقم في مرات على ألسنة أخرى ليصل إلى مئات الآلاف.
في استقبال الدكتور جون قرنق، كان تقدير أجهزة الإعلام العالمية للحشود بميلون شخص، والحكومة قدرت العدد بـ500 ألف، أما جون قرنق نفسه فقد رفع العدد إلى 6 ملايين!.

وفي العسكرية يقولون لك: (أهم خمسة حاجات في الجيش تلاتة، الضبط والربط)!.
[/JUSTIFY][/SIZE]

العين الثالثة – ضياء الدين بلال
صحيفة السوداني

Exit mobile version