السوق المسكون ..!!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] السوق المسكون ..!!! [/B][/CENTER]

ü كثير من النّاس مولعون بالحديث عن خوارق الأشياء..

ü مولعون بالحديث عن الجن و الأشباح و الأرواح و الكرامات..

ü فلا يكاد يخلو مجلس أُنس من مثل الحديث هذا …

ü ثم لا يكاد يشذ أحدٌ من جلساء هذه المجالس عن اجماع يتمثّل في الظفر بتجربة، أو اثنتين، أو أكثر من تجارب مشاهدة الجن..

ü أو معايشة الكرامات….

ü أو الابتلاء بحب فاتنة (غير إنسية!!) ….

ü ووحد تعرفونه – ولا تسألوني من هو – كان قد مر بتجربة حب (شيطانة) له (تسلطت) عليه في صحوه ومنامه و(حالة صاحي كالنعسان) وهي تظهر له في هيئة فتاة (أثيوبية) ذات جمال أخاذ يخلب الألباب ..

ü ثم لا تسألوني – كذلك – عن كيف تخلص (المذكور) هذا من الحب (الشيطاني) المشار إليه بعد أن كادت تنجح حسناء الجن في إقامة جدار عازل بينه وبين من يحب من (البشر) ..

ü ومن الطرائف التي تُروى في الشأن هذا قول منسوب لأحد المهتمين بعالم الجن والأرواح ـ وأظنّه أبو حراز ـ يشير فيه إلى أنّ من يتسببون في زحمة منطقة السوق العربي ليسوا كلّهم من (بني البشر!!) ..

ü ومن أراد أن يميّز بين البشر والجن في تلكم المنطقة – حسب القائل هذا – فما عليه سوى أن يتفرّس الوجوه بحثاً عن التي بها عيون مثل (عيون القطط!!) ..

ü فإن وجدها فهو ـ إذاً ـ إزاء جنّي هائم على وجهه في السوق العربي بين البشر بعد أن نجح في تقمّص هيئة ابن آدم في كل شيء عدا العينين..

ü لماذا العينان تحديداً؟! …

ü لست أدري…..

ü ولست أدري كذلك المغزى من مزاحمة الجنِّ للناس في منطقة هي ليست في حاجة إلى المزيد من الزحام..

ü وهل السوق العربي هو وحده يعج بالشياطين أم هنالك (مناطق أخرى!!) بالعاصمة (مسكونة!!) أيضاً) ؟!..

ü وربما كانت مشاكل المواصلات والأسعار والجرائم والظواهر الإجتماعية (الغريبة) – في قلب الخرطوم- تعود إلى حكاية (السوق المسكون) هذه ..

ü والذي لا يدريه كاتب هذه السطور هو كثيرٌ حين الحديث عن عالم الجن والأرواح والأشباح..

ü فهو يجد نفسه خالياً من أي رصيد من تجارب مع العالم الآخر- عدا واحدة غير ذات صلة بمألوف ما يٌحكى – حين يتباهى الآخرون بتجاربهم رغم علمه بأنّه ليس مثل ابن الخطاب كيما (تتحاشاه!!) الشياطين..

ü فهل هو مصاب – يا ترى – بخلل في حاسة الاتصال بالمخلوقات غير المرئيةهذه ؟!..

ü أم هناك تبلّد في الحاسة هذه بافتراض وجودها أصلاً؟!..

ü أم أن دراسته للمعتزلة – ضمن ما درس – جعلته يرى الأشياء كما يراها المعتزلة هؤلاء؟! ..

ü فمن المعلوم أن منسوبي المدرسة (الكلامية) هذه ينكرون – جملةً وتفصيلاً – إمكان رؤية البشر لكل ما هو (لامرئي) أصلاً وفقاً لفلسفتهم الواقعية ..

ü وينكرون – اتساقاً مع فلسفتهم هذه أيضاً – وجود السحر والعين و(العارض) و(الربط) و(العمل) ..

ü فما من شيطان في الدنيا – حسب رأيهم – يقدر على أن يُحدث (تأثيراً!!) في الإنسان ولوكان ( الجن الأزرق) نفسه ..

ü ثم هل هناك آخرون يعانون المشكلة هذه ذاتها؟!..

ü وهل هي مُشكلة أم ميزة؟!..

ü وقد يقول قائل – هنا – إنّ الأماكن (المسكونة) تمثل أفضل اختبار للحاسة هذه..

ü أي محاولة معرفة وجودها من عدمه …

ü وقد يقول آخر إن (شياطين الإنس!!) هم أشد خطراً من نظرائهم المشار إليهم هؤلاء..

ü وقد يقول ثالث إن ترك هذه الحاسة خاملةً ـ أو متبلدة ـ أفضل من محاولة تنشيطها..

ü و للقائلين الأخيرين هؤلاء نقول: معكم ألف حق..

ü فالواحد منّا يكفيه الذي هو فيه ولا ينقصه أبداً أن (يشيطنه) شيطانٌ بعينيّ (هر)..

ü أو أن (يهريه) هرٌ بعيني (شيطان) !!!!!!!
[/SIZE][/JUSTIFY]

بالمنطق – صلاح الدين عووضة
صحيفة آخر لحظة

Exit mobile version