يوسف عبد المنان : مراجعة ولاية الخرطوم!!

[JUSTIFY]الخرطوم ليست ولاية مثل نهر النيل والقضارف وشمال دارفور!! ولاية تحتضن الحكومة الاتحادية وواليها يقع تحت ظل الحكومة المركزية بكل بريقها ورمزيتها.. وحكومة الخرطوم تحت رقابة المركز.. وعيون الصحافة والدبلوماسيين الأجانب.. وقبل ذلك هي الولاية الأكثر كثافة جماهيرية لا تنافسها خمس ولايات مجتمعية.. ومنصب والي الخرطوم من المواقع المغرية للسياسيين.. ومن يجلس على ذلك الكرسي (محسود) ومراقب ومتربص به من الطامعين.. الأقربين والأبعدين.. هذه الخصائص وغيرها جعلت كرسي والي الخرطوم تحت دائرة الضوء.. وتعمي الأغراض أحياناً العيون عن حقائق تمشي على الأرض.. وشخصية مثل د. “المتعافي” استطاع في ولاية الخرطوم إحداث تغيير حقيقي في البنية التحتية من طرق ومصارف وجسور.. لكنه فشل سياسياً في توظيف إنجازاته لصالح مشروعه السياسي ليأتي خليفته د.”عبد الرحمن الخضر” قبل أربع سنوات في ظروف اقتصادية مختلفة ومناخ سياسي (خانق).. وأثارت المعارضة غباراً وأتربة في شوارع الخرطوم أنجبت إحداث سبتمبر العام الماضي.. ومضت تجربة د.”عبد الرحمن الخضر” بخطى أبطأ في مشروعات التنمية وعقل سياسي أكثر نضوجاً واستثماراً سياسياً.
مع كل الإنجازات والنجاحات التي تحققت، لكن تجربة د.”عبد الرحمن الخضر” في ولاية الخرطوم خلال الفترة الماضية تعرضت لهجوم ونقد من قبل قيادات في حزبه أكثر من عامة الشعب.. وفي المؤتمر العام للوطني بولاية الخرطوم أصدر الرئيس “عمر البشير” حكمه على تجربة د. “عبد الرحمن الخضر” ووصفها بالمثال الذي ينبغي أن تكون عليه بقية الولايات، بل ذهب الرئيس إلى تصويب المدح والإشادة بأداء أكثر وزراء ولاية الخرطوم إثارة للجدل والخلاف.. إنه د. “مأمون حميدة” حيث أيد “البشير” بلا تحفظ نقل الخدمات الصحية من قلب الخرطوم إلى الأطراف.. والرئيس بطبيعة النظام الرئاسي يملك من المعلومات ما لا يملكه غيره حتى نوابه ووزراء حكومته.. وحينما تصدر الشهادة بحسن الأداء من رئيس الجمهورية فإنها تعني الكثير.. ولم يصدر الرئيس شهادته بحق “مدثر عبد الغني” وزير الزراعة بالولاية الذي نهض بالزراعة في الخرطوم حتى أضحت منافساً للجزيرة في زراعة القمح والخضر والفاكهة، لأن وزارة الزراعة لم يثر حولها غبار كثيف مثل الصحة.. ولم يوجه الرئيس شهادته لصالح “عبد اللطيف فضيلي” معتمد أمبدة الذي يعدّ من أفضل المعتمدين أداءً في ولاية الخرطوم، ولكنه اختار الجرح النازف والأبواب والنوافذ التي هبت منها رياح الصيف والشتاء على أداء حكومة الخرطوم، حيث أصبحت معظم الانتقادات التي توجه لحكومة د.” الخضر” بسبب تمسك الرجل بوزيره “مأمون حميدة” وثقته فيه، ولو شاء الوالي راحة باله وتخفيف حدة النقد على تجربته لتخلص من عبء السيد “مأمون حميدة”، إلا أن الوالي يبدو أن قناعته بأداء وزير الصحة مثل قناعة الرئيس بأداء “الخضر”.. ولكن حتى لا تصبح الانطباعات الشخصية مع وضد هي المعيارية التي تتخذ لتقييم التجارب، فإن فترة السنوات الأربع الماضية بولاية الخرطوم تحتاج إلى تقويم ودراسة، وليت كانت بدولتنا أجهزة متخصصة في تقويم أداء الحكومات والوزارات والمحليات حتى لا تطغى الأحكام المسبقة و(مع) و(ضد).. وتتخذ القرارات على هدى دراسة علمية من جهات متخصصة.. تحدد مواهب الحكومات في تنفيذ مشروعاتها، ولكن الآن تصدر الأحكام بناءً على الحب والريدة والبغض والكراهية.
وتجربة د. “عبد الرحمن الخضر” تعرضت لكثير من الظلم بالانطباعية والأطماع، ولم ينصف الرجل حتى من الأقربين إليه مودة، مما جعل الرئيس مضطراً ليقول كلمته في يوم مؤتمر حزب الوطني بولاية الخرطوم.. وكان الرئيس قد بلغه اعتذار مكتوب من د. “الخضر” عن الاستمرار لفترة قادمة، وطلب إعفاءه حتى من خوض الانتخابات في حزبه.. ولكن طلبه قوبل بالرفض من القيادة لتقديرات تعلمها هي!!

المجهر السياسي
خ.ي

[/JUSTIFY]
Exit mobile version