حركات دارفور والمفاوضات.. مبدأ الانحياز للحل السلمي

[JUSTIFY][SIZE=5]يمثل الحوار الوطني تجسيداً حياً للحراك السياسي المتسارع الذي تشهده البلاد حالياً للتوافق بين مختلف القوى السياسية حول حلول لقضايا البلاد.. ويبدو أن دارفور في مقدمة المنتظرين لجني ثمار هذا الحراك، حيث أفردت لها مبادرة رئيس الجمهورية للحوار الوطني مساحة خاصة وواسعة لحل مشكلاتها وقضاياها، عبر الطاولة المستديرة.. فقد تمت دعوة الحركات الحاملة للسلاح للانضمام لمسيرة السلام برؤية موحدة من خلال تلك المبادرة التي تنادى لها مختلف ألوان الطيف السياسي بالبلاد بما فيها المعارضة، بتأييد الأطراف الإقليمية التي تحملت مسؤولية إنزال الحوار لأرض الواقع.
و كثفت مفوضية الاتحاد الإفريقى ضغوطها على قادة حركات العدل والمساواة وفصائل حركة تحرير السودان للجلوس مع الحكومة، وشددت على ضرورة الحل السياسي بعيداً عن الوسائل العسكرية.

ويتولى رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى ثامبو أمبيكي دور الوساطة بين الحكومة والمتمردين بمختلف تصنيفاتهم، سواء المنضمين للحركة الشعبية قطاع الشمال أو الجبهة الثورية التي تضم بداخلها حركات دارفور، ولعب دورا فعالا في جمع هؤلاء الفرقاء في محاولة لتقريب وجهات النظر ذلك عبر اللقاءات التي ابتدرها بأديس خلال الشهرين الماضيين.
وبدا واضحاً عزم الرجل وتحمسه لمهمته من خلال تصريحاته في زيارته للخرطوم التي سبقت لقاءات أديس، حيث قال في تصريحات بعد لقائه بعدد من الشخصيات التنفيذية بالدولة وقادة الأحزاب، إنه سيلتقي بالحركات المسلحة أينما كانت في كمبالا أو في أي مكان آخر.. وبالفعل أحرزت مساعي رئيس اللجنة رفيعة المستوى نجاحات منذ الجولة الأولى، حيث تم التوقيع على وثيقة أديس أبابا من قبل قوى إعلان باريس ولجنة الاتصال بالحركات المسلحة المنبثقة من آلية الحوار الوطنى، برئاسة الدكتور غازي صلاح الدين رئيس حركة الإصلاح الآن وأحمد سعد عمر الوزير بمجلس الوزراء، في خطوة تعد ناجحة بكل المقاييس فى إطار خريطة طريق الحوار الوطني.

وفي ظل هذا التفاعل قالت حركة مناوي إنها تلقت دعوة أخرى من الوساطة الإفريقية لبدء عملية التفاوض بأديس أبابا، مؤكدة بحسب المتحدث الرسمى باسمها على أنها تؤمن بمبدأ الحل السلمي لحل قضايا السودان.
وفي ذات السياق أكدت لجنة الاتصال بالحركات المسلحة موافقة جبريل ومناوي على الانضمام للحوار الوطني. وقال رئيس اللجنة صديق ودعة إنه حصل على موافقة قاطعة من مناوي وجبريل إبراهيم للالتحاق بمسيرة السلام عبر الحوار الوطني ومفاوضات أديس المرتقبة، مشيراً إلى أن ذلك تم في لقاءات جمعته بهؤلاء القادة بيوغندا ولندن مؤخراً، وطبقاً لهذه التأكيدات التي جاءت على لسان رئيس لجنة مفوضة من قبل الجهات التنفيذية والشعبية بالدولة ودارفور على وجه الخصوص.

وقال قادة حركات تحرير السودان التي يتزعمها مناوي وعبد الواحد نور وحركة العدل والمساواة في بيان مشترك إنهم إلتقوا في إنجمينا وبمبادرة اللجنة الوزارية التشادية برئاسة موسى فكي محمد وزير الخارجية التشادي. وبحسب البيان فإن المشاورات تركزت على ضرورة التباحث حول عملية السلام حيث أمن الطرفان على دفع العملية السلمية بالبلاد.
وفي خضم هذه الإشارات الإيجابية التي تدل على تقدم الخطوات في هذا الجانب، توقع والي غرب دارفور حيدر قالوكوما التحاق العديد من الحركات المسلحة بدارفور للسلام، واصفاً جهود رئيس لجنة الاتصال بالحركات صديق ودعة بالكبيرة رغم تعنت بعض الأطراف، داعياً الحركات المسلحة الرافضة، لتحكيم صوت العقل والانصياع لما تمليه ضرورة الواقع ورغبة أهل إقليم دارفور الذي سينعم قريباً ببشريات الأمن والاستقرار.

وجاء رأي نائب رئيس البرلمان سامية أحمد محمد متفقاً مع توقعات قالوكوما بانضمام عدد كبير من حملة السلاح لمسيرة السلام، عازية ذلك إلى الرغبه الأكيدة للقيادات الأهلية الدارفورية لتحقيق الاستقرار بالمنطقة، وأشارت إلى أن الحركات التي ترفض طريق السلام سيحاصرها تيار الوفاق وسوف لن يكون أمامها خيار سوى الانضمام للحوار الوطني أو أن تلفظ من الجميع حال رفضها.
ويرى الدكتور عمر عبد العزيز أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري، أن الحركات المسلحة الرافضة وخاصة العدل والمساواة ومناوي مهما طال بها الزمن أو قصر حتماً ستتجه للسلام، وأنها لا خيار لديها في الوقت الحالي سواه، مؤكداً أن مبادرة الحوار الوطني فرصه مواتية للحركات لتغيير مواقفها السالبة تجاه التعاطي مع قضايا السلام، حيث أن الحكومة أبدت مرونة في كثير من القضايا، فضلاً على أن الحوار الوطني يحظى بدعم إقليمي ودولي وجميع مخرجاته النهائية ملزمة لجميع الأطراف التي توافق عليه.

وأضاف د. عبد العزيز أن حملة السلاح سيقبلون بالمشاركة في الحوار ومفاوضات أديس المزمع قيامها خلال الفترة القادمة لعدة أسباب، أولها ابتعاد حلفائهم عنهم وذلك لعدم تمكنهم من تحقيق أهدافهم الإستراتيجية المتمثلة في إسقاط النظام.. ثانياً الظروف الصعبة التي تمر بها حركات دارفور وكذلك عوامل الانقسامات والانشقاقات المستشرية وسطها، مضيفاً أن حركتي العدل والمساواة ومناوي شهدت خلال الفترة الأخيرة خروج مجموعات مؤثرة الأمر الذي أفقدهم الكثير من الكوادر القيادية. وأبان أن انشقاق مجموعة دبجو عن العدل والمساواة وكذلك القيادات العسكرية التي أعلنت خروجها عن مناوي مؤخراً كان بمثابة الزلزال الذي صدع كيان الحركتين، ولكنه عاد واستدرك قائلاً: نأمل في ألا يكون مجيء الحركات التي أكدت انضمامها لأديس بمثابة خميرة عكننة، لأن البعض منهم ما زالت مساحة اتخاذ القرار محدودة لديه، وأن حلفاءهم الدوليين هم من يتحكم فيهم.

وأبدى تخوفه من إمكانية استمرار أي طرف من الحركات بما يمكن أن يسفر عنه حوار أديس بأي نتائج إيجابية تنصب في إطار التسويات السلمية أو اتفاق سلام، مستشهداً بتجربة مناوي بعد توقيعه على اتفاق أبوجا عام 2006 الذي تقلد بموجبه منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية وأصبح الرجل الرابع في الدولة، لكنه دخل فى جدل مع الحكومة ونقض اتفاقه وعاد متمرداً إلى الجنوب. وكذلك حركة العدل والمساواة التى خاضت معها الحكومة محاولات كثيرة لإقناعها بالسلام، كان آخرها اتفاق وقف العدائيات الذي وقع في العام 2010 بدولة قطر لكنها، هى الأخرى نقضت اتفاقها. وطالب الحركات بتغليب الجانب الوطني على محاولة تسديد الفواتير للآخرين قبل الدخول في أي حوارات حتى تصل المساعي والجهود لنهاياتها.
وبالنظر لواقع الحال الذي تعيشه دارفور منذ عشر سنوات مضت فإنها كانت خصماً على تنميتها وأمنها واستقرارها، وهو ما يستدعي وجود إرادة وطنية وسياسية قوية لدى جميع الأطراف لحل مشكلاتها.

صحيفة الإنتباهة
ت.أ[/SIZE][/JUSTIFY]

Exit mobile version