البرلمان وحطب الدخان

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] البرلمان وحطب الدخان [/B][/CENTER]

خبران قرأتهما أمس في يوميات الخرطوم، أثارا حفيظتي، وبهذه المناسبة لا بد أن أعلن إلى الملأ أن حفيظتي هذه لا تثيرها وتشعل حساسيتها وترفع لها قرني استشعارها إلاّ الأخبار الصغيرة التي تدسها الصحف في مربعات محدودة المساحة ونائية وقصية أسفل الصفحات الداخلية، لكن يومية (حكايات) رفعت خبر (دخان القضارف) عالياً خفاقاً أعلى صفحتها الأولى كـ(مينشيت رئيس) ووشحته بالأسود ربما لتقول (النار ولعت) وبالتالي تحرض القارئ على الغوص بأنفه في عمق (حفرة) الخبر المطمخ بالطلح والشاف.
يقول الخبر إن عضو المجلس التشريعي القضارفي (سمير البهلول) دعا حكومة ولايته للاستفادة من الموارد الطبيعية والغابات بفرض رسوم على حطب الدخان (الطلح). ويبدو أن (البهلول) كان تحت تأثير (بوخات) قرار اللواء خميس الذي كان له (حطب السبق) في فرض ضرائب على هذا المنتج التجميلي الحيوي في كردفان.
ولأنني ظللت على (عقيدتي) القديمة متمسكاً بمعصمها ومتكئاً على عصاها و(قادلاً) في منكابها، عقديتي التي تقول إن أضعف حكومة ولائية (بكل غرفها) وأقلها إبداعاً وابتكاراً وانجازاً هي حكومة ولاية القضارف، إذ أن البطالة والفقر وتدني مستوى التحصيل الأكاديمي وكآبة المنظر وسوء المنقلب أصبحت سمات بارزة لها، ولو أن (القضارف) لم تكن ولاية غنية ومنتجة لأمسكنا مدادنا عنها، لكن أن تظل هذه الولاية رغم ثرائها وإنتاجها الكبير مرتدية ثياب الرثاثة والبؤس والفقر والفاقة فإننا لن ندخر مساحة نريق عليها جوانبها أحبارنا حتى نكمل الكتاب إلى صفحته الأخيرة أو نمزقه شر ممزق.
وها هو النائب (البهلول) يعتقد أن قطع الغابات والاحتطاب من لدنها ومن ثم فرض رسوم على (النسوان) اللاتي يبعن الطلح نوعاً من الاستفادة من المواردة الطبيعية! يا للعبقرية ويا للمجالس التشريعية! ويا للقضارف من رجالها (البهاليل).
على كلٍّ، دعونا نترك (الشبل) ونذهب إلى (الأسد) وهو برلمان السودان كله الذي لوّح (بحسب الصحف)، باتخاذ إجراءات محاسبية وعقابية في مواجهة الجهات التنفيذية التي لا تلتزم بموازنة العام المقبل (2014م).
هذا النوع من التلويح لا يجدي شيئاً، فقد خبرناه وخبزناه بعد أن عركنا عجينته، لذلك بدا تلويحاً في الهواء لا يطرد حتى (دخان طلح القضارف)، ولو كان البرلمان جاداً في (تلويحه) المزعوم، لضغط على الحكومة ومؤسساتها على توحيد إيصالات الرسوم والضرائب بأورنيك (15)، حتى يطمئن المواطن أن ما تأخذه الحكومة من جيبة المثقوب يذهب إلى خزينة المالية،هذا هو الحل الوحيد، أما لوحنا وسنلوح فهذه عبارات لا تثمر غير (اللولوحة ساي).

[/SIZE][/JUSTIFY]

الحصة الأولى – صحيفة اليوم التالي

Exit mobile version