من يجرؤ على الصمت؟

[JUSTIFY]
من يجرؤ على الصمت؟

*لم يجف مداد القرار الإداري للحكومة المصرية الذي جعل جماعة الإخوان المسلمين (جماعة إرهابية)، حتى وتدفقت إلى شرايين الميديا برقيات التأييد والمساندة من دول مجلس التعاون الخليجي واحدة بعد الأخرى، كما لو أن هنالك تنسيقاً مسبقاً لمحاصرة هذه الجماعة في المنطقة برمتها.
*وربما يرفد زعمنا هذا ذهاب السيد وزير الخارجية المصري بهذا القرار الى جامعة الدول العربية، والنظر في امكانية تبني مجلس الجامعة لهذا القرار.
*والخليجيون ينظرون إلى جماعة الإخوان المسلمين كأب شرعي لتنظيم القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى، ففي البدء كان الإخوان ثم تناسلت الجماعات الإسلامية الأخرى من رحم هذا التنظيم.
*وحتى إذا ما تواضع إخواننا أولئك على أن الجماعة الأم في دولة المنشأ مصر لا تتبنى منهج العنف، وإنها جماعة سلمية وتتخذ الديمقراطية منهجاً لتداول السلطة، إلا أنها لا يمكن أن تسلم من اتهامات حديثها السالب عن أدبيات توارث السلطة والعملية الصيرفية الربوية ومهادنة اليهود المغتصبين، وذلك مما يزعج الخليج والجزيرة العربية.
*وباختطاف الرئيس المنتخب محمد مرسي وتعطيل دستوره ومصادرة حكمة وفتح السجون المصرية أمام قادة الجماعة وقواعدها، تصبح حركة حماس الفلسطينية التي تتخذ دويلة لها في قطاع غزة أكبر الخاسرين بعد أن انكشف ظهرها من جهة العزيزة مصر.
*وكأني بإخوان مشعل يرددون الآن في سجودهم وقنوتهم وتضرعاتهم عبارة المصطفى صلى الله عليه وسلم بين نخشبي الطائف.. (اللهم إلى من تكلنا إلى عدو يتجهمنا وصديق يترصدنا..)، فحكومة الجنرال السيسي لم تكتف بالتنسيق جهراً مع جيش العدو الإسرائيلي (لملاحقة الإسلاميين)، ولكنها تسوق الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي الآن إلى ساحات المحاكم بجريرة (التخابر مع حماس)!
*ولمَّا تعلم أخي المسلم أن أدبيات (التنسيق مع استخبارات وجيش العدو الإسرائيلي يعتبر مكرمة، وفي المقابل أن التناصر مع حركة حماس يعتبر تخابراً يهدد مصالح الدولة السيسية، لا تملك ساعتها إلا أن تستعصم (بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
*وأنا هنا أرهق خيل ملاذاتي لأبلغ هذه المحطة الفاصلة، كما لو أن القوم الذين تناصروا وتحالفوا على إقصاء جماعة الإخوان بوصمها بالإرهاب، يهدفون من وراء ذلك إلى تحجيم (دور حماس) ومن ثم عزلها وتصفيتها، لأنها كثيراً ما تحرجهم بعملياتها الجهادية الجريئة التي تضرب العمق الإسرائيلي، وتخرجهم أمام أصدقائهم الغربيين.
*فبفضل تلك الجهود الرسمية يعيش إخواننا الفلسطينيون الآن في قطاع غزة أسوأ مراحل حياتهم، فالعدو من خلفهم والبحر أمامهم، وحكومة السيسي تتربص بهم وبالمعابر..
*وكثير من الشواهد تؤكد أن دولة الكيان الصهيوني الآن بصدد شن حملة (كسر العضم) لحركة المقاومة الفلسطينية، فالفرصة مواتية من أي وقت آخر، فالعالم الآن مشغول بجنيف2، كما أن تسديد هذه الضربة القاضية إلى حماس يمثل رغبة للنظام المصري والخليجي الرسمي على أقل تقدير.
*مخرج.. وينسى الظالمون أن هناك رباً حياً قيوماً قد يمهلهم قليلاً، ولكنه لا يتركهم طويلاً.. اللهم برحمتك ونجدتك نستغيث.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

[/JUSTIFY]

ملاذات آمنه – صحيفة اليوم التالي

Exit mobile version