الساعة مقدمة

جلس زاهر بالحدائق.. ينتظر في الحدائق مقدم خطيبته سميرة وقد أكمل في انتظاره ذاك علبة السجائر وكيس التمباك وكيسين تسالي و(صبره) قبل أن ينهض قائما كي يذهب.. وقد استنفد كل بطارية الموبايل وهو يحاول أن ترد على مكالماته وهي لا تفعل..

قرر زاهر أن ينهي هذه الخطوبة الآن وليس الغد.. لذلك ما أن وجد فرصة لشحن خط واحد من بطاريته حتى اتصل على شقيق سميرة وأخبره أن (مافي نصيب).!!

قرر زاهر أن يذهب إلى الاستاد لمشاهدة ما تبقى من مباراة مقامة ذاك اليوم.. لينفس عن غضبه ويداري إحباطه، لكنه حينما وصل إلى الاستاد وجد الجماهير خارجة منه..

– يا جماعة حصلت شكلة وللا شنو.؟

تبرع له أحدهم بالرد:

-أبداً.. ليه يعني.؟

-لأنكم طالعين بدري.

-يا أخونا إنت شارب حاجة وللا شنو.. الكورة دي انتهت بالبلنتات.!!

نظر زاهر إلى ساعته وقال:

– يادوب تسعة .

– عشرة يا معلم.. إنت ما جاري ساعتك وللا شنو.؟

– عشرة كيف يعني.؟!

– كده.!

وجلس زاهر على حجر بجوار الاستاد وألف سؤال يدور في رأسه..

لكنه لم يستسلم.. أخذ يسأل كل من يمر به.

-لو سمحتي الساعة كم.؟

لو سمحت الساعة كم.؟

لو سمحتوا الساعة كم.؟

وكانت الإجابات متقاربة أو متطابقة مثل درجة تلميذين تعاونا في الامتحان..

إذن كان قد جاء بعد موعده مع سميرة.. يا للأسف والهول والفجيعة.!!

وتعجل ليتصل على شقيقها الذي لا يحبه لينهي الخطوبة التي لم يكن ينغص صفوها غير ذلك الشقيق..

هام زاهر في الشوارع حتى الفجر ودخل إلى المسجد ليصلي.. كان لا يصلي قبل ذلك.. ومكث بعد الصلاة يقرأ في القرآن حتى الشروق.. خرج زاهر إلى الشارع يحس ببعض الطمأنينة.. وصادف أن سأله رجل متعجل عن الساعة.. فقال له: ما شغالة.

حكا زاهر كل ما جرى له لصديقه كمال.. فقال كمال: تمشي طوالي تعتذر لناس خطيبتك.. لكن الكورة انتهت لصالح منو.؟

عرف زاهر أن صديقه لا يحس بمحنته.. لذلك تركه وذهب إلى منزل سميرة.. وهناك وجد والدتها التي استقبلته باحترام معتاد.. فعرف أن ابنها لم يخبرهم بعد.. دخل شقيق سميرة إلى الصالون ورحب بزاهر بشدة وقدم له كوب الشاي.. نظر زاهر إلى ساعة الحائط كانت تشير إلى تمام التاسعة ونظر إلى ساعته فوجدها كذلك.. تنقص دقيقة واحدة للأمانة..

أخذ زاهر يعصر ذهنه ليتذكر اسم الرجل الذي قدم الساعة للحكومة وجعل زمن (البكور).. لذلك حينما دخلت سميرة إليه سألها مباشرة عن ذلك الاسم؟.. فقالت له بنبرة اعتيادية: والله ما متذكراه.. لكن منو كده صديق أو صديق منو كده.!!

Exit mobile version