وأقتطع عبد المولى بواعث الكلم بحزن موار

* أخطر ما في سد النهضة أن وقوفك معه أو ضده لا يضير صاحب المشروع الأصلي والوكيل.
* تل أبيب فرحة جداً لأن القاهرة حملت عنها العبء فقد كانت تظن وحدها ان التخابر مع حماس جريمة وخيانة وطنية.
* أمريكا قررت أن تتفاوض مع الأسد والأسد في حماية قم وطهران التي تملك سوريا والعراق ولبنان واليمن والجزر الثلاث والقنبلة الذرية فما الذي يجعلها تفاوض الذين لا يقرأون سفر (من يجرؤ على الكلام).
في شمال نيجيريا نسبة التكاثر عالية ونسبة الاسلام أعلى والجنوب مصاب بكل أمراض أوربا.. والخطة السرية تقضي بتمزيق الشمال وزرعه بالكراهية والحروب والقضاء عليه بمختلف التهم والادعاءات والذين ذبحوا محمد يوسف المعتدل يشعلون نار شيخو بالثأرات.
والأمر الذي صدر أن تقتل وتمارس المثلة والبشاعة والحريق وهنالك المال والسلاح والصمت الغربي المشروع أليس القتلى هم المسلمون
إذاً لا تبالي فإذا جاءت القضية للمؤسسات الدولية فسوف يقيمون مباراة ما بين الريال الملكي وبرشلونة الكنسي
أما أنتم فقد تركنا لكم حكاية عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) وشوقي وهو يبكي نداوة السهل الأسباني والرجل
من لنضوٍ يتنزى ألماً
برح الشوق به في الغلس
* هذا الذي يدور من مقاتل ومجازر وأحقاد ليس للسنة بها علاقة
ولا الشيعة لها به صلة ولا العرب ولا العجم فابحثوا عن بؤرة الاختراق والاحتراق الذي أشعل الجريمة والهزيمة والانكسار وقهقهة الخنازير صاحبة الأكتاف اللامعة.
* فاز يمين اليمين في إسرائيل
أو يسار الوسط
أو وسط اليسار
فاز الاسرائيليون الشرقيون
أو الغربيون أو الفلاشا
(لا فرق) لأن كل هذه القوائم تتفق على
• لا دولة للفلسطينيين
• ولا قدس للمسلمين
• ولا أمان للمقاتلين
• ولا مقابر للشهداء
• ولا ماء ولا بحر ولا هواء للقاطنين
• ولا كرامة ولا بواكي للعرب ولا للمسلمين ولا أحد يتحدث عن المبادرة العربية فحتى هذه على عجزها أستبدلها عرب النكسة بالنسخة العبرية المزيدة والمنقحة بكل سالب ومشين.
* كان عبد المولى الصديق مصراً على المهنة.. لا يسأل شيئاً ولا يطلب شيئاً ولا يفتعل معركة ولا يحوز الذي مضى ولا الذي بين يديه.. المهم أن يكتب عبد المولى مرة في الرياضة وتارة في السياسة وأخرى في المجتمع والفنون وفي كل عمود أو زاوية يكتب فيها عبد المولى أنت مضطر أن تستوقف وتقرأ حزمة ضوء وألوان من الأفكار الصغيرة الجريئة واللغة السهلة الوديعة والترافع من حيث تفهم المشاعر عبد المولى الصديق صحفي ما أرتوى يوماً من شيء مع أن أغلبها كانت بين يديه يشرب الماء على حذر ويأكل الفول بمقدار ويضحك على قامة الابتسام وكلما يغادرك يودعك كأنما هي الأخيرة..
دائماً ما كنت ألاطفه وأقول له
أنت يا عبد المولى وحسن مختار ورحمي سليمان بدمائكم ولذلك تمتازون بضآلة الجسد واستنارة الروح.. فيضحك معلقاً وضآلة الرزق والحظ والحظوة..
ودائماً ما أعاتبه إنك دائماً يا عبد المولى تذهب من صحفنا بلا إذن وتأتي بلا إذن فيبتسم ويقول إن ألوان يا أستاذ حديقتنا ومتى يسألوا الطير الحر عن المغادرة والاياب.
عمل معنا في ألوان والمساء وقناة أم درمان يأتي ويذهب ويسأل وينصح ويشفق..
كنت أعلم أنه والأخ بابكر حامد موسى (ود الجبل) من بيت واحد وكان يكن له حباً دافقاً وكان يوصيني (يا أخي صاحبك بابكر دا ما تنقطع منو).
وأقول له ممازحاً والله يا عبد المولى إنت ما محظوظ فكلما ألتقيت بود الجبل أنسى أن اقتلع لك ثمن السيارة (الميني)
فيضحك عبد المولى بحذره القديم قائلاً والله لم أسأله يوماً ولم يقصر يوماً في واجب ودائماً ما أحدث أبنائي (ما دام الله في و ثم بابكر في عوجة مافي)..
فكأنما أراد أن يقول لي إن هنالك مجموعة من الرجال إذا ملأوا صدرك بوجودهم فإن عواثر الدنيا لا تثريب عليها وإن ضاقت وإن استحكمت..
وكان لعبد المولى حب وتقدير خاص للأخ عصام جعفر وكلما ألتقيا مارسا مهام السخرية الطليقة ضد الجميع..
كنت أكسر عليهما أسرار التلذذ بالسخريات الصغيرة قائلاً (لجامع الزراق في كلٍ)
فيقول لا يا عربي لجامع الخدرة الدقاقة والظرف والهلال.
آخر مرة دخل علي عصام وفي أعينه بريق من الحزن حاول مداراته بنكتة فلم يستطع وقال لي.. (جينا من عبد المولى وحالتو ما عاجباني لكن دي كان قام منها بدفنا كلنا)
ونهض متوارياً حتى لا أري دمعاته التي لحظتها لمحة يوم أعتدى الجناة على ابن عمه عثمان ميرغني
كان عبد المولى محباً للهلال ولا يستطيع كائن من كان أن يستخلص منه في حق هذا الحب العذري إعترافا بنقص أو تقصير.
وبالأمس لم يكتمل العمود لأول مرة ولم تنتش الخطوط والهواتف بالتعليقات وفي لحظة من لحظات الحزن السوداني البليغ غادر الفانية المواطن الصحفي عبد المولى الصديق فقيراً بالحق وثرياً بالحقيقة نضيراً لا طريراً زاهداً لا عجولاً لكسب أو جزعاً من لوعة أو داء.
كان له حب خاص لأهله ولبلاده ولأبنائه وإخوة مهنته وتجربته الثرة التي نرجو لها أن توثق وتشاع.
* كثيرون هم الذين يسافرون منها وقليلون هم الذين تبقى سيرتهم للتدبر والذكريات..
وكان عبد المولى من الذين تبقى سيرتهم للتدبر والذكرى ويمنح رحيله الموت ثوباً جديداً من التفكر والعظات وموت عبد المولى يقلق أصحاب المسرة والزهو بالدنيا ورقاد الساعات الفواتر
يا راقد الليل مسروراً بأوله
إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
أفنى القرون التي كانت منعمة
كر الجديدين إقبالا وإدبار
كم قد أبادت صروف الدهر من ملك
قد كان في الدهر نفاعاً وضرارا
* وكان لعبد المولى عليه الرحمة وله الغفران والجنة ذكر خاص للموت والرحيل والمغادرة والوصايا كأنه كانت أذنه برفقة ذلك الصحابي في حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
قال رجل من الأنصار (من أكيس الناس وأكرم الناس يا رسول الله؟ فقال أكثرهم ذكراً للموت وأشدهم استعداداً له)
رحم الله عبد المولى الصديق فقد كان من أهل الكياسة ذهب بشرف الدنيا وكرامة الآخرة.
وأقتطع المرض منه شأفة الشهوات والغفلة والركون للدنيا فعاد لمعاده مثل نقاء الثلج والبرد ونصاعة اللبن الصريح..

Exit mobile version