الرئيس الفرنسي محمد عباس !

تتواصل هنا في ساحل الموت (ساحل البحر الأحمر) الحرب على الحوثيين، وفيما تتصاعد رائحة الموت والشواء الآدمي، يتضح رويداً رويداً أن المعركة ذاهبة إلى ما حذر منه وزير الخارجية الروسي “لافروف” من أن هذه الحرب تبدو وكأنها حرب (سنية/ شيعية).
مؤسف، هذا بالطبع، لكن المؤسف أكثر أن المسلمين وعبر تاريخهم يذهبون إلى ما هو أدنى وتكتيكي ويحتفون به، فيما يتعالى الآخرون إلى ما هو استراتيجي، ويبذلون فيه جهداً فكرياً وتدابير يتفقون عليها، ثم يحقنون بها شرايين خططهم ببطء لكن بانتظام وحرص شديدين.
الآن، بالنسبة لي، فإن الحرب في اليمن إذا ذهبت إلى صيغتها المذهبية فإنها ستكون أكثر دموية وعبثية وستطول، ولأنها بالفعل ستستمر على نحوِ مما لم ولن يتوقعه فسطاطاها، فإننا مضطرون لرصدها والحوار حولها كوننا جزءا من ساحل الموت (البحر الأحمر).
وإلى ذلك الحين، دعونا نذهب إلى كيف يدبر غيرنا (غير المسلمين)، أمور دنياهم، فبعد الأحداث المأساوية التي أعقبت نشر صحيفة (شارلي إيبدو) للرسوم الكاركاتيرية المعروفة، صدرت (يناير الفائت) رواية (ميشال ويلبيك) (Soumission) وترجمتها العربية (استسلام – أو خنوع)، واحتوت طبعتها الأولى على 220 ألف نسخة، نفد في الأسبوع الأول من صدورها وفي فرنسا فقط أكثر من 100 ألف، ثم ما لبثت الأسواق أن صارت خالية منها تماماً، وها هو ناشرها يعد العدة لإصدار طبعة أخرى ربما كانت (مليونية) كما تسمى مسيرات التأييد والمناصرة في بلادنا.
حسناً ما هو موضوع رواية (استسلام) حتى تحظى بهذه المبيعات غير المسبوقة؟، الموضوع ببساطة أن الرواية كـ(متخيل إبداعي) تتصور أن يحكم فرنسا عام 2022م بعد انتهاء الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند زعيم حزب إسلامي.
ويلبيك الذي كان أُحيل إلى القضاء 2002 بتهمة التهجم على الإسلام عاد ليصرح لـ(الغارديان) بأنه أعاد النظر في رأيه السابق بعد قراءة القرآن، وأضاف: اعتقد أن تفسير القرآن تفسيراً أمينا وبدرجة معقولة لا يؤدي إلى الجهاد.
تبدأ أحداث الرواية الاستشرافية الرمزية (الاستسلام أو خنوع) في العام عام 2022 في فرنسا مشرذمة ومنقسمة على نفسها، حيث يخسر الرئيس الاشتراكي الانتخابات أمام منافسة القوي مرشح حزب (الأخوية الإسلامية) محمد بن عباس (الحزب ومرشحه كيانان روائيان) وليست لهما علاقة بالواقع.
الرئيس الجديد يفوز بالرغم من أنه قدم نفسه على أنه مسلم ومدافع عن قيم المجتمع الأبوي وتعدد الزوجات ووضع الحجاب ولزوم النساء المنزل ووضع حد لحرية المعتقد واعتناق الإسلام، وتحويل السوربون إلى الجامعة الإسلامية.
وصل الجدل حول الرواية إلى قصر الإليزيه، فقال الرئيس هولاند إنه سيقرأ الكتاب لأن الناس يتحدثون عنه، وأضاف: إنه يتعين علينا، في هذه الأجواء المضطربة الحفاظ على هدوء أعصابنا ولا يجوز أن نسمح للخوف بالاستحواذ علينا. لكن مدير صحيفة (ليبراسيون) اليسارية (لوران جوفران) اتهم كاتب الرواية باللعب على وتر الخوف من الإسلام، فيما وصف المحرر الثقافي لصحيفة (لوموند) الرواية بأنها تتسم بزخم استثنائي.
الناس في شنو ونحن في شنو؟

Exit mobile version