تهاني عوض: مشكلتي روحي.. وسِلبيتي !!

لا يخطر على (بال) أي فرد منا أنه في حد ذاته (مشكلة)!! وأنه جزء من المشكلة وليس جزء من الحل ..في كل المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية والتربوية ..نعم هذه حقيقة..لكن هذه الحقيقة (المُرة) الكثيرون لا يتقبلونها ولا يبلعونها..وإنما يكتفون بوضع (عبئها) ووزرها على الآخر (الضد).. والضد هذا قد يكون (الظروف) أو قد يكون (شخص نعرفه أو لا نعرفه) أو قد يكون (النظام الحاكم) أو قد يكون (المجتمع الدولي) ..أو قد يكون (الشيطان نفسه)!! وهكذا لا نعترف بحقيقة أننا المشكلة أو أننا سبب فيها أو أننا عامل زاد من (فداحتها) بسبب (السلبية)..وأنا شخصياً (جزء) من المشكلة حتى على (الصعيد) الشخصي..!
نعم أعترف بذلك بكامل قواي (العقلية) !! اعترف أنني (جزء) من المشكلة (القومية) الشاملة لأنني عندما أرى أنا مشكلة لأنني عندما اعطي (الكمساري) ثمن التذكرة وأطالبه (بالباقي) يعتذر بحجة (مافي فكة) فأترك له (حقي)، وهكذا اشجعه على الاحتفاظ بحقوق (الناس) وتصبح (بواقي الفكة) مصدر دخل (حرام) له وهو مبسوط وأصبحت له (صنعة ودخل اضافي) ..!
أنا مشكلة لأنني عندما أشتري (سلعة) من أي (بقالة) أو دكان واكتشف أنها منتهية (الصلاحية) أقوم بارجاعها (فقط) واسترد (نقودي) ولا أبلغ السلطات البلدية أو الصحية لكي يحضروا ويصادروا (البضاعة المنتهية الصلاحية) بحجة إنو (زول مسكين) عايز يعيش ويسترزق..!ومافي داعي (أقطع رزقو) !!وفات علي أن سلعته (الفاسدة) قد تسبب (موت) أو مرض شخص (اخر) لا يقرأ أو لا يهتم بقراءة (تاريخ انتهاء الصلاحية)..! وبذلك اشجع اصحاب الدكاكين على الترويج للبضائع الفاسدة والمنتهية الصلاحية !!
انا مشكلة لأنني عندما أرى (نشال) يدو في (جيب) واحد في بص أو حافلة أغض (الطرف) وأحول اتجاه بصري لأن (النشال المجرم) قد رأني وخائفة يعمل لي حاجة ويحاول ينتقم (مني) ويضرني .. فقط فكرت في نفسي ولم أفكر في (الضحية المنشول أو المنشولة) ، لم أفكر أن (القروش) دي احتمال (أمانة) أو احتمال (راتبه الشهري) أو احتمال (قروش الايجار) أو احتمال تكون رسوم دراسة لطالب أو طالبة أو احتمال تكون (قروش عملية) أو قروش لشراء دواء!! فقط اكتفيت بالتطنيش وما دام القروش ما (حقتي) فالأمر لا يعنيني..
منتهى الخوف والانانية وحب الذات !!! وبذلك أكون شجعت (اللص ) أو (النشال) على الاستمرار في ارتكاب (جرائمه) حتى يصبح (نشال محترف) وتصبح (عملية النشل) مصدر دخل ثابت (له) !!! وهذا ثمنه (سكوتي) عن (الصراخ) أو التبليغ عن النشال واعطاء مواصفاته (للشرطة).. للقبض عليه وتطبيق (القانون) عليه لينال (جزاءه العادل).. وفي هذه الحالة أيضا أنا جزء من المشكلة لأنني اساعد على (تربية) ونمو (الحرامية الصغار) .. ونسيت إنو الحرامي الصغير لن يستمر صغيرا .. وباكر بيصبح (حرامي كبير ومجرم خطير) وأكثر جرأة على (السرقة) .. وربما القتل مع السلب !!
إذن أنا جزء من المشكلة ومواقفي السلبية (المتعاظمة والمتزايدة) المبنية على (الخوف والأنانية) وحب الذات .. (والتعاطف السلبي) كانت وستظل سبباً في تراكم مثل هذا النوع من المشكلات الحياتية (اليومية).. وبالتالي أكون قد ساهمت (بوعي أو دون وعي) في انتشار المظاهر السالبة وكثرة المشاكل .. ومع ذلك أحمّل نتيجة هذا (السلوك المشين) للظروف الاقتصادية التي أفرزت هذا النوع من البشر ..و أحمّل بشاعة الظروف الاقتصادية للسياسة والساسة والحكومة والمعارضة والتربية والتعليم والاخلاق والدين مع إنو كان ممكن أقطع دابرها في لحظة وقوعها بأن يكون لي موقف عقلاني (ايجابي) وحاسم ولكنني اكتفيت بالتبرير السياسي والاقتصادي حتى لا أشعر (بوجع الضمير) ..
وارجع اقول لنفسي في ناس بتسرق سفنجة.. وفي ناس بتسرق خروف السماية ..وفي ناس بتسرق (ولاية) !!! مع إنو (السرقة) ياها (السرقة) سواء سفنجة أو خروف أو غنماية أو ولاية ..لكن فقط تختلف الدوافع !!!
السلبية الشديدة والأنانية (المفرطة) من أي (مشكلة) والتعامل معها (بالعاطفة) وليس بمنطق (العقل) هو سبب أننا أصبحنا نتنفس (المشاكل) في كل لحظة ..وفي أي زمان.. وفي أي مكان .. ولم نفكر لحظة واحدة أن نعلي (صوت العقل والمنطق) لنحسم الأزمة ونقطعها من جذورها..!
ولذلك ستنمو هذه الجذور لحظة بعد لحظة ويوم بعد يوم .. وتصبح المظاهر السالبة والمشاكل (الصغيرة) عميقة الجذور وصعبة الاجتثاث ومستحيلة القطع حتى وإن تغيرت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية (كمياً) ولكن يبقى (الكيف) على ما هو عليه حتى يقضي (الله) أمراً كان مفعولا..!
تباً للخوف والانانية والتعاطف السلبي..وتباً لتعطيل العقل وتنشيط العواطف السلبية !!

تهاني عوض

Exit mobile version