فاروق أبو عيسى.. هل وقع في الفخ؟!

سؤال فجَّر الكثير من الصحفي الهضيبي يس مفاده هل كنتم في المعارضة السياسية على علم مسبق أو اتصالات مع العدل والمساواة خلال العملية الأخيرة في جنوب دارفور أم لا؟.
رد فاروق أبو عيسى: “ما حدث أمس وأول أمس هذا أنا لست معه وأنا ضده، وحسب علمي هو جزء من ما أعلنته الحكومة، وتابع “لنا ثلاث سنين نسمع صيف الحسم ولا شفنا أي حسم، قالوا آخر السنة الفاتت تاني ما بنسمع بمتمردين، وما زلنا بنسمع ونحن في نصف السنة الجديدة، فهذه معروفة، وهؤلاء أناس سودانيون لديهم مظالم، رفعوا السلاح من أجل مظالمهم، قد لا نقبل نحن طريقتهم وقاعدين نقولها علنا وما داسنها، لكن هم عندهم حقوق وهم سودانيون”..
اتهام الصحفي
هنالك بعض الصحفيين رموا الصحفي السائل بالسعي إلى توريط أبو عيسى من خلال السؤال، والزج به في الفخ، وآخرون اتهموا الصحفي بحمل أجندات سياسية لصالح آخرين.
الصحفي عوض صديق فتح باب النقاش في قروب الأخبار الصحفية بالواتساب الذي تعد أكبر تجمع للإعلاميين المهتمين بالمهنة، وقال: “جمعت كل الأخبار الواردة ومن نظرة سريعة حصل (تحرير جماعي) أو (تداول سلمي الخبر) وتابع “أنا وغيري يا ناصف لسنا معنيين بتفسبر حديث أبو عيسى ولا غيره وعاب صديق على الصحف أن الجمل والفقرات بل والألفاظ متشابهة في بعض الصحف.
ويضيف “اطلعت على خبر تربيون حول نفي أبو عيسى وقمت جاريا على الجرائد ودي النتيجة التي توصلت إليها (لولبة) الخبر لدرجة تحس أن منتاها من مصدر كاتب واحد”.
سودان تربيون
يقول الصحفي البارع بموقع سودان تربيون الإخباري أحمد فضل: فعلا أبو عيسى بمجرد ما سمعت النص الصوتي تأكدت أنه أوضح رفضه هجوم العدل على جنوب دارفور. وتساءل فضل قائلا السؤال الأساس أبو عيسى قال ولا لا، يجب أن تكون الإجابة مجردة من أي شيء. ويشير إلى الزملاء أولا اسمعوا الصوت وبعد ذلك ناقشوا.
وفي أحيايين كثيرة الصحف تمثل “الحائط القصير” أو “الشماعة”- كما يعتقد كثيرون- التي يعلقون عليها أخطاءهم وفشلهم وارتباكهم فعندما يخفق في التعامل مع الصحف كما ينبغي يسارع أو عندما تعرض وجهة نظره بطريقة لا يحب أو أن تجر عليه تصريحاته وحديثه مشاكل يسارع إلى التبرير ومحاولة إيجاد الأعذار وينتهي باتهام الصحف بعدم المهنية.
نقاشات مهنية
دخل صحافيو قروب الأخبار الصحفية في نقاشات مهنية هل فعلا تراجع أبو عيسى عما ذكر لأن السائل النابهة تحدث عن اتهامات تسوقها الحكومة لتحالف المعارضة في التنسيق العسكري مع حركة العدل والمساواة، وعاب أحد الصحفيين على حاضري المؤتمر الصحفي ما وصفوه بعدم نقل كل كلام أبو عيسى متكاملا- في إشارة منهم إلى قضية ومظالم حملوا السلاح من أجلها لظروف، قائلاً مشكلة تجعل الصحف غير مكتملة المهنية.
أما حافظ أنقابو فتساءل مستغربا خلال منبر النقاش الذي استمر ساعات لو أن الصحفيين بمشوا التغطية وفي الآخر يكتب واحد ويوزع الخبر تبقى مصيبة.
أما مجموعة أخرى فتقول بعض الصحف نسخت الخبر من موقع سودان تربيون الإخباري حتى أن أحد الصحفيين الحاضرين في المؤتمر الصحفي تحفظ على خبر نسخه رئيسه المباشر في صحيفته مما أثار حفيظته، وقال له: “شيل اسمي من الخبر ده لأنو ما قال كده”.
فخ أبو عيسى
وذهب آخرون في منبر النقاش إلى أن السؤال المطروح جهجه رئيس تحالف المعارضة، وكاد أن يدخله في ورطة لأنه لو ذهب إلى التنسيق مع العدل لعاد من جديد إلى سجن كوبر بتهم تتعلق بالتخابر مع جهات مسلحة، كما لام آخرون الصحفيين بالاعتماد على بعضهم في توزيع الأخبار مما ينتج عنه عدم حدوث الدقة المطلوبة.
أما الصحفي الذي سأل زعيم المعارضة في النقطة مثار الجدل تمسك بموقفه وأكد أن الرجل ردّ على استفساره الواضح ولا مجال للتراجع؛ لأن التسجيل الموجود واضح كالشمس في السماء.
حقيقة مجردة
بينما يقول المحرر العام لصحيفة الصيحة يوسف الجلال في مداخلته: يا شباب.. إذا عايزين الحقيقة المجردة من التعاطف أو الانحياز أو مساندة أية جهة؛ فأن كلام أستاذ فاروق جعل الغموض يظل حاضرا، لأن التسجيل يفتح الباب على مسارات عدة أبرزها:
أن أبو عيسى- ربما- يكون قد قصد أنه ضد الحرب كلها، أو أنه ضد موقف الجيش الحكومي، وتعامله مع الحركة، أو أنه ضد موقف حركة العدل والمساواة؛ لأن حديثه لم يكن واضحا وقاطعا ويحتمل التأويل، لكن مع ذلك يقول الجلال: فحديثه يبدو أقرب إلى إدانة الحركة؛ لأنه قال (ما حدث أنا ضده)، ومعلوم أن ما حدث لم يكن قصف للمدنيين أو حرق للقرى على نحو ما يفعله نظام الإبادة في دافور أو المنطقتين. يوسف الجلال: أبو عيسى قال: (ما حدث أنا ضده)، اطلعت على خبر تربيون حول نفي أبو عيسي، وقمت جاريا على الجرائد ودي النتيجة التي توصلت إليها (لولبة) الخبر لدرجة تحس أن منتهاها من مصدر كاتب واحد.
وعاب آخرون على زملائهم للأسف ظاهرة تلوين الخبر أصبحت سمة مميزة للصحافة السودانية في الآونة الأخيرة كثير من التصريحات تم تأويلها حسب خطوط المؤسسات الصحفية والإعلامية لتجير المواقف. الصحفي وليد بالمجهر السياسي يقول: إجابة أبو عيسى فيها غموض مفروص يتكرر ليه السؤال 20 مرة حتى تكون الإجابة دقيقة وواضحة.
ضبابية ولبس
أما البعض فيقولون: إن مهمة الصحفى هي إزالة أي احتمال لبس عن طريق إعادة السؤال أو عن طريق استيضاح المتحدث لأن تفسير الحديث ليس مهمة الصحفي، وإنما الدقة والسؤال مرة واثنين وتلاتة المشكلة شنو؟.. أنت أساسا داير معلومة واضحة لا لبس فيها ولا تحتمل التفاسير، ويشيرون لو كان ثمة خطأ في النقل أو التأويل فهو مسؤولية سودان تربيون؛ لأن الصحف التي ركّز عليها بيان أبو عيسى أخذت الخبر من تربيون.. وتربيون نشهد لها بالمهنية العالية والحياد.
الأمر الثاني قد يخطئ أبو عيسى وتخرج منه كلمة حمالة أوجه.. وهي فرصة للصحفيين.. عليه أن يعتذر عن اللبس في كلامه وليس المسارعة في اتهام الصحفيين.
تذمر بعض الصحافيين من مهاجمة الزملاء كأنهم شياطين والسياسيون ملائكة من قبل صحافين معارضين يتحدثون بحكم انتماءتهم وكرههم للسلطة الحاكمة، بينما رد بعضعم الصحف استخدمت تراجع أبو عيسى بطريقة تجريمية لا مهنية- على حد تعبيرهم، غير أن صحافيين ردوا قائلين: يا أخوانا والله دايرين الناس تتجرد من ولائها الفكري وتعاين إلى الموضوع من منظار الحياد”.
لكن آخرين قالوا نص أبو عيسى قال: (الحصل البارح وأول البارح ده أنا ما معاهو… أنا ضده)، وتابعوا ده كلام واضح جدا وما فيه أية دغمسة.
صحفي آخر قال: الهضيبي سؤاله جيد وذكي، وأبو عيسى قال ما حدث بنص العبارة أمس وأول أمس أنا ضده، وأنا ركزت في تسجيل صوتي معاي لكنه عاد وتكلم عن حقوق أولاد دارفور، وحمَّل الحكومة مسؤولية الوضع، بعدين أبو عيسى ما نبي، ولو قال في تنسيق بينا والعدل كان رجعوا أمس كوبر بتهمة التخابر وأنا أفتكر مافي تلوين والصحفيون الذين التقطوا العبارة دي لماحين وشطار والبقولو غير كدة وبشككوا عليهم بالتركيز.
الحيطة القصيرة
أما رئيس إدارة الأخبار في صحيفة السوداني ياسر عبدالله فرد قائلا: يا شباب أرى أن هناك محاولة لإدانة الصحف، أبو عيسى كلامه واضح وما غامض هو ضد الهجوم، وأن ناس العدل والمساواة عندهم قضية وهم ضد طريقتهم، ما أنا مندهش له هذا النقاش والتسجيل موجود في القروب رفعه أحمد فضل لكن تبقى الصحافة هي الحيطة القصيرة، السياسيون الذين كثيرا ما يبلعون حديثهم ويبدو أن حديث أبو عيسى لما سببه له من حرج مع حلفائه في العدل والمساواة.
فيما نبه صحفي قائلا: “أنا سمعت الخبر من التسجيل والكلام واضح، هضيبي شاطر، وكلام أبو عيسى الحصل أمس وأول أمس أنا ضده يعني ضمنيا هجوم جنوب دارفور ما دايرة شطارة، شكرا هضيبي سؤال معلم ما تركز مع شيء تاني”، أما مداخلة أخرى فتقول: النقل من المصادر الأخرى مباح لمن ما يكون عندك محرر في التغطية.
دعوة لندوة للنقاش
واقترح صحافيون عقد ندوة غدا الأحد تتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة لمناقشة القضية دي من منظور مهني.
ورد أحدهم على القروب قائلا: أنا عن نفسي وحسب التسجيل مقتنع أن أبو عيسى قال الكلام، ولو كنت مشيت كنت بكتب خبر يبدأ بأن أبو عيسس ضد ما جرى في جنوب دارفور.
أما الصحفي في فضائية الشروق خالد البلولة فيعتقد- حسب تقديره الشخصي- أن أبو عيسى لم يقل ما ذهبت إليه الصحف، وبرر ذلك بأنه حتى حديثه أنه ما حدث أمس وأول أمس يعني هناك حالة حرب بين أطراف الحكومة والعدل والمساواة، وهو قال أنا ضد ما حدث ولم يشر إلى العدل والمساواة بكلمة، ويقول جلسة النقاش حيوية ومطلوبة لتطوير قدراتنا كلنا في طرق التحرير والتناول.
أما مداخلة أخرى من أحد الصحفيين قائلا بالنسبة لي: وهذا مهم في نظري وحسب ما أعرف – الصحف لا تعد ناقلة من المصدر ما لم تنسب إليه بوضوح “نقلا عن.. قالت أوردت حسب ما جاء في “تربيون”.. وبالتالي من جدل أمس تربيون لا تتحمل مسؤولية ما نشر في الصحف.
عموما يبقى الباب مفتوحا على مصراعيه هل تراجع أبو عيسى يفتح الباب للصحافيين لتحري الدقة بصورة أوسع والتعامل مع ما ينشر بالحيطة والحذر، أم أن الصحافة صارت تعاقب بأخطاء الساسة؟، هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمات

 

التيار

Exit mobile version