من داناهم هان عندهم؟!

في مدينة وادي حلفا وصل عدد الوفيات (15) حالة خلال ثلاثة أيام.. وحتى كتابة هذا العمود وزير الصحة الاتحادي بحر إدريس أبو قردة (يتكهّن) بأن السبب وراء هذه الوفيات هو ضربة شمس وليس سحائي حسب ما يدور في الشارع..!
على الرغم من هذا العدد المخيف لوفيات (مجهولة الأسباب) خلال ثلاثة أيام فقط إلا أن وزير الصحة (يتكهن) وهو بمكتبه.. ومن الممكن أن يكون خلف هذه الوفيات فيروس خطير يتحول فيه الوضع إلى وباء يصعب السيطرة عليه قبل أن (يقرض) النصف المتبقي من الشعب.. هناك في دول العالم التي تردك أهمية العنصر البشري في الدولة وتعلو عندها حقوق الإنسان.. في حالة حدوث وفاة واحدة بصورة غير طبيعية (تقوم الحكومة ولا تقعد) حتى يبحثوا خلف أسباب الوفاة التي يمكن أن تحمل معها كارثة تهدد مستقبل دولة كاملة بل العالم أجمع.. لم نسمع حتى هذه اللحظة بتحرك فريق مختص من وزارة الصحة لموقع الحدث وتحديد أسباب الوفاة بصورة قاطعة وليس مجرد (تكهن) حتى تطمئن الحكومة والمواطنون.. مع أن الأمر يستدعي تحرك وزير الصحة (شخصياً) ونواب البر لمان للوقوف بأنفسهم على ما يحدث هناك وإجراء اللازم.!
ألم أقل لكم إن موت الإنسان في وطني بوباء أو بالرصاص أو بالفقر أصبح مجرد حدث عادي لا يهم غير ذويه.. ليس وادي حلفا وحدها يموت فيها الناس بصورة غريبة ومتسارعة.. صحيح أن ما يحدث الآن في وادي حلفا خطير وغير طبيعي ولكن في أجزاء متعددة من البلاد تحدث وفيات ناتجة عن إصابات سرطانية وتسمم الدم والفشل الكلوي بصورة مشابهة لعدد من الحالات في منطقة واحدة.. مثل ما يحدث في النيل الأبيض والولاية الشمالية وولاية الجزيرة وغيرها.. قرعت الأجراس أكثر من مرة من قبل المواطنين في تلك المناطق ومن قبل بعض مؤسسات الدولة الصحية ومن قبل الصحافة.. تلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي والمواد المستخدمة في التنقيب عن الذهب ومخلفات بعض المصانع التي تختلط بالمياه والتخلص من النفايات الطبية دون ضوابط صحية كلها يمكن أن تكون سبباً في الارتفاع المتسارع في نسبة الإصابة بالأمراض القاتلة.. والغريب في الأمر أن تصريحات وزراء الصحة والبرلمانيين وغيرهم من قيادات الدولة تحمل هذه الإشكالات الصحية الخطيرة ويتابعون حركة الرسم البياني لتطور هذه الإصابات ولكننا لم نسمع تحركات جادة من قبل الجهاز الرقابي او التنفيذي لمحاصرة الأخطار التي (حتى الآن) تهدد حياة الناس.!
أخشى حينما تحسم الحكومة والمعارضة قضية (الحوار الوطني) واقتسام السلطة والثروة ويلتفتوا للشعب.. يجدوا أن المتبقي من الشعب الذي هاجر نصفه (انقرض) بالأمراض الفتاكة والوبائيات.. وحينها يصبح عليهم حكومة ومعارضة داخل (جلباب الحكومة). استيراد شعب جديد ليحكموه من أموال البلاد المحفوظة عندهم (بأمان) شريطة أن يكون مثل الشعب السوداني يتقبل الحكم المؤبد (25) عاماً مع الأشغال الشاقة بالإضافة إلى رعاية الحزب الحاكم والصرف عليهم من داخل هذا السجن الكبير.
الجريدة

Exit mobile version