كريعات جديدة

:: كريعات، إحدى قرى الكرة الأرضية الواقعة خارج السودان.. وُلد فيها حسين ونشأ وتعلم، ثم قرر تغيير إسم قريته .. ولكن أهلها رفضوا تغيير اسمها، و عضوا على كريعات بالنواجذ.. فرحل عنهم حسين غاضبا، وبنى منزله في فلاة لا تبعد عن كريعات كثيراً، و سكن هناك مع أسرته حتى لا ينتسب إلى كريعات .. وكعادة القرى العشوائية، تمددت قرية حسين الجديدة طولا وعرضاً بقدوم الوافدين إليها من كل فج عميق.. فهنا أطلق أهل قرية كريعات على قرية إبنهم حسين المجاورة لهم اسم ( كريعات حسين)..وهكذا صار حال حسين كمن إستجار من الرمضاء بالنار ..!!
:: وهكذا تقريباً حال حبيبنا عثمان ميرغني، رئيس تحرير التيار .. وُلد ونشأ وتعلم السياسة والصحافة في وسط الأحزاب السودانية ، ثم – فجأة – كفر بكل الأحزاب وقرر تأسيس حزب جديد يستوعب أفكاره ويحقق برامج الناس والبلد.. وشرع في الإعلان والترويج وحشد العضوية .. ولكن الطامة الكبرى، قبل أن تتبلور الفكرة ويجتمع أعضاء الحزب الجديد، وقبل أن تصاغ برامجه وسياساته،أطلق الرأي العام على الحزب المرتقب اسم ( حزب عثمان ميرغني)..وكذلك بعض الزملاء أسهبوا في كتابة مقالاتهم وتقاريرهم وأخبارهم تحت اسم ( حزب عثمان ميرغني).. !!
:: ( يبقى مافيش فايدة).. فالأخ عثمان ميرغني رفض كل كريعات السودان، ولكن الواقع – عبر الصحافة والرأي العام – يفرض عليه حالياً ( كريعات عثمان ميرغني )، فهل يتراجع عن الفكرة أم يمضي قدما نحو ( اللا شئ)..؟..نعم، بهذا الاسم – حزب عثمان ميرغني – وأدوا الحزب قبل أن يُولد.. ولو إجتهد وجاء الأخ عثمان بأميز ساسة الدنيا والعالمين في عضوية الحزب ومكتبه القيادي، فسيظل الحزب في عقل الرأي العام هو ( حزب عثمان ميرغني)..وما أن يحمل الحزب أو الحركة إسم الرجل الواحد، فعليه السلام حتى ولا كان مبرأ من كل عيب .. لقد أخطأ عثمان، ولم يتعلم من تجربة منبره المسمى بمنبر السودان، ثم تحول إلى منبر عثمان ميرغني عند وبعد التأسيس، ثم بعد أشهر من التأسيس ( فص ملح و ذاب)..!!
:: على كل حال، خير وبركة، وبالتوفيق لهذا الحزب المرتقب .. ولكن في تقديري، فالصحافة أرحب من كل الأحزاب وأقوى تأثيراً لو رفعت عنها القيود وخدمت الوطن والمواطن بمهنية ومسؤولية.. نعم فالتيار الصحيفة أفضل للناس والبلد من أي كيان حزبي، لو خدمت بحرية ومهنية ومسؤولية، فما بال عثمان يستبدل الذي هو أعلى بما هو أدنى؟.. وأن يجتهد في تغيير كل الواقع – بما فيه الأحزاب – نحو الأفضل بوسيلة صحافة ناضجة أفضل وأسرع من أن يجتهد في تأسيس الحزب السياسي رقم (100 تقريبا)، أو أكثر ..وهذه محض نصيحة، فليأخذ بها أو البحر هو المكان المناسب لها ..فالساحة السياسية ليست بحاجة إلى (أحزاب جديدة)، كما يظن عثمان وآخرين، بقدر ما هي بحاجة إلى ( أحزاب متجددة)، وهناك فرق ..!!

Exit mobile version