ماذا نحن فاعلون حكومة وشعباً؟..

ما حفزني على إعادة حكاية المواطن الأمريكي الذي أقام مملكة له على مساحة (800) ميل في شمال بلدنا السودان وأطلق عليها اسم (مملكة شمال السودان) هي ثلاثة أسباب، أولها: التذكير بواقعة دخول المواطن الأمريكي (جيرمان هيبتون) لأرض سودانية بدون تأشيرة دخول، أو إذن قنصلي يسمحان له بالدخول لأرض دولة مستقلة وذات سيادة وطنية على كل أراضي إقليمها الجغرافي بحدوده المعترف به دولياً، لأننا اشتهرنا بسرعة نسيان حتى الأحداث التي تمس جوهر وجودنا الحي.
والسبب الثاني هو: رفض سفارتي السودان ومصر في واشنطن التعليق على الواقعة حسب جريدة (الوشنطن بوست) الأمريكية الرسمية، أو شبه الرسمية رغم اعتبارها(مستقلة) التي نشرت تقريراً مفصلاً عنها. والسبب الثالث والأخير هو سؤال عن ما اتخذته عنواناً للمقال على الوزارة المسؤولة، أو الجهة الرسمية المختصة في الحكومة وهو: ماذا نحن فاعلون حكومة وشعباً إذا طلب هذا الأمريكي من إسرائيل التدخل عسكرياً لحماية حدود مملكته التي تبلغ مساحتها (800) ميل، وأغرى الحكومة الإسرائيلية بعقود لإنشاء وحدات سكنية على غرار الوحدات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لسكن المستوطنين الصهاينة للسكان من أفراد أسرته، ومن يرغبون من مواطنيه الأمريكيين من اليهود وغير اليهود اللانتقال الاستيطاني معه في أراضي (بير طويل) السودانية؟ واقعة إقامة أمريكي لـ(مملكة شمال السودان)، وللتذكر كما أسلفت حتى لاننسى، أنقل للقراء الواقعة من بدايتها: قال المواطن الأمريكي جيرميان هيتون: الذي يعمل في مجال التعدين: (ما فعلته هو تماماً ما فعلته عدة دول في مقدمتها الولايات المتحدة).. بهذه الكلمات علق الأمريكي جيرميان هيتون، الذي يعمل في مجال التعدين، على استيلائه على قطع أرض على حدود السودان مع مصر، تعرف باسم بير طويل، تحت مزاعم إهدائها إلى ابنته وتنصيبها أميرة عليها بمناسبة عيد ميلادها، ثم أعلن قيام (مملكته) في شمال السودان). وبحسب تقرير جريدة (واشنطن بوست) رفض كل من مسؤولي سفارتي السودان ومصر لدى واشنطن، التعليق، وقال جيرميان هيتون: (زرعت العلم الذي صممته مع أطفالي، وهو تماماً ما قامت به عدة دول منها الولايات المتحدة).. ويضيف: (الفارق الأساسي أنني فعلت ذلك بدافع الحب، بينما كانت الحالات التاريخية الأخرى بدافع الإمبريالية)!
زعم أن أرض ( بير طويل)غير مملوكة لدولة وفي روايتها للواقعة تقول (الواشنطن بوست) في تقريرها تقدم(الواقعة هدية من أب لابنته، حاول من خلالها تحقيق أحد أحلامها، حيث لم يجد الأمريكي جيرميان هيتون وسيلة لتلبية رغبة ابنته الصغيرة في أن تصبح أميرة إلا بإعلان مملكة لنفسه على الحدود المصرية السودانية، ليصبح هو الملك وابنته الأميرة. وأضافت الصحيفة: هيتون كان يلعب مع ابنته في منزلهم بولاية فيرجينيا في الشتاء الماضي عندما سألته عما إذا كان من الممكن أن تصبح أميرة حقيقية، وتابعت واشنطن بوست في تقريرها: (بعد أشهر، كان هيتون في رحلة بالصحراء القاحلة جنوب مصر، وداخل منطقة غير تابعة لأحد، وتمتد لمسافة حوالي 800 ميل، قام في عيد ميلاد ابنته السابع، والذي وافق 16 يونيو الماضي بزرع علم أزرق يحمل أربع نجمات وتاج وتحول المكان إلى ما أصبح هيمتون وعائلته يطلقون عليه (مملكة شمال السودان..) وهناك، هيتون هو الملك كما يصف نفسه، وابنته أيملي هي الأميرة.. وبعودته إلى مسقط رأسه، قامت الأسرة بصنع تاج لإيميلي الصغيرة وطلبوا من الأصدقاء وأفراد العائلة بمخاطبتها رسمياً بالأميرة إيميلي، وتبلغ مساحة المملكة الجديدة «800» ميل مربع بالصحراء الشاسعة بين السودان ومصر. وبحسب قول الصحيفة ـ لتحقيق حلم ابنته الصغيرة.! وقررت أسرة جيرمي تسمية المملكة الجديدة باسم مملكة شمال السودان، ويسعى جيرمي منذ ذلك الوقت (لنيل اعتراف كل من السودان ومصر بملكيته على المنطقة، والاعتراف بمملكة شمال السودان.)! ويقول جيرمي: إنني واثق من تحقق هذا الحلم، خاصة وإن مثل هذه الإجراءات قد تمت عبر التاريخ لمئات من الأراضي حول العالم أضافت أسرة جيرمي أن لديها خططاً لتطوير المنطقة

الطيب شبشة
الانتباهة

Exit mobile version