سماسرة

:: ومن نماذج الخداع .. عندما طالب البرلمان والناس والصحف الحكومة بحل الهيئة العامة للحج والعمرة وتحويل مهامها إلى إدارة في وزارة الإرشاد لتؤدي دورها السيادي والإشرافي والتنسيقي مع السلطات السعودية، وهي التفاوض معها حول حصة السودان ثم توزيعها على الولايات، إستجابت الحكومة للطلب بعد سنوات من اللت والعجن، وأصدر مجلس الوزراء قراراً بحل الهيئة وتنفس الجميع الصعداء ..ولكن للأسف، لم يكتمل الفرح، فالهيئة المراد حلها ذاتها إستلمت القرار ثم تحايلت عليه، ولم تنفذ من قرار الحل غير إستبدال لافتة الهيئة بلافتة الإدارة العامة.. وأبقت على كل الأوضاع المالية والإدارية المستقلة ( كما هي).. !!
:: ( نص قرار حل الهيئة نفسه على اعتبار أموال الحجاج والمعتمرين بأنها أموال خاصة بهم، وتجنب بحساب في بنك السودان تحت مظلة ومراقبة وزارة المالية لتصرف على خدمة الحجاج)، المطيع محمد أحمد المدير العام للحج والعمرة، معترفاً بالتحايل الذي نص عليه القرار.. وهذه الإستقلالية المالية – المسماة بالتجنيب – هي أصل الفساد في الحج والعمرة، و ليس الرشاوي والعمولات وغيرها من الأعراض التي يتحدث عنها النائب البرلماني عمر دياب .. لو كانت الدولة تعترف بالمؤسسية أو تعرفها، لكانت أموال الحج تحت سُلطة الوزارة ووكيلها ومراجعها، ولكان مدير الحج والعمرة محض مدير إداراة بوزارة الإرشاد .. ولكن عدم الإعتراف بالمؤسسية – أو الجهل بها – صنع من مدير الحج وزارة و رئاسة وبرلمان و مراجع و.. ( دولة المطيع)..!!
:: ثم الخدعة الأخرى.. حسب نصوص الدستور و القوانين الولائية ما لم يكن قد تم تعديلها والناس نيام، فالمسؤول المباشر عن النقل والسكن و الطعام وكل تفاصيل رحلة الحاج ذهاباً وإيابا هو والي الولاية التي ينتمي إليها الحاج، وكذلك وزير الشؤون الإجتماعية بالولاية، ثم المدير التنفيذي للقطاع ( وهذا يتبع للوزير والوالي إداريا ) ..هؤلاء هم المسؤولين ( مجازاً)، أي من يجب عليهم إختيار الشركة الناقلة لحجاجهم بالعطاء المعلن وليس بواسطة إدارة عامة أو إدارة عامة أو (السماسرة)..وكذلك كان عليهم إختيار السكن المناسب والطعام الأفضل في الأراضي المقدسة بالعطاء المعلن و ليس بواسطة الإدارة العامة و (السماسرة)..وكان على الإدارة العامة للحج أن تكتفي بتسليمهم حصتهم ثم تنسحب، كما تنص دساتير وقوانين ولوائح الحكم الفيدرالي ما لم يكن قد تم تدميرها لصالح ( دولة المطيع) .. !!
:: المدير التنفيذي للقطاع – بعلم وزيره الولائي وتحت إشراف الوالي – هو من عليه إختيار الشركة الناقلة ومساكن الحجاج ومتعهد الطعام بالعطاءات والمنافسات الشريفة، ولكن كسل الولاة – أو جهلهم بحقوقهم الدستورية – ترك الحبل لغارب السلطة المركزية المسماة بالهيئة العامة أو الإدارة العامة.. ولذلك ليس بمدهش أن تظهر للناس والإعلام بمظهر ( دولة داخل دولة).. ودائما ما تظهر ملامح الفساد في مثلث ( النقل، السكن، الإعاشة )، وقد أشار إليها النائب البرلماني دياب تصريحاً وتلميحاً بعد مرافقته لبعثة الحج بصفة (مراقب).. وليس في أمر إثارته بعد مرافقته للحجاج عجبا، فالتعاقدات ذات الصلة بالسكن والإعاشة والنقل الداخلي تُطبخ في السعودية بواسطة سماسرة (الداخل والخارج)..!!

Exit mobile version