سرقة مجوهرات أم درمان .. الأبعاد الخطيرة..بدر الدين عبد المعروف الماحي

إن جوهر الوظيفة الأمنية للشرطة خدمة المواطن كما أن الشعور بالمسؤولية والوعي بأهمية دور المواطن في استقرار المجتمع هما الخطوة الهامة المتصلة بالعمل الأمني لسلامة المجتمع، فعلى المواطن دور كبير وهام في دعم ومساندة جهود الدولة ورجال الأمن للوقوف جنباً إلى جنب مع الذين ضحوا بأنفسهم وأرواحهم فداء لهذا الوطن وعليه فإن قمة نجاح هذا التعاون تكون بتخطي هذه المعوقات، وتتم كذلك حين يدرب المواطنون المتعاونون مع رجال الشرطة والأمن بوجه عام، تدريباً مشتركاً على إجراءات أمنية محددة، تضمن وحدة المفاهيم، وتمكن الجميع من القدرة على الوصف والتخاطب بأساليب اتصال معتمدة ومحددة واليوم نجد أن المؤسسات الأمنية وعلى رأسها جهاز الشرطة تقدم بعض الخدمات الاجتماعية التي ترتبط بالمجتمع ارتباطاً وثيقاً ومنها على سبيل المثال، مكافحة الجريمة والقبض على مرتكبيها في زمن وجود كما حدث في آخر إنجاز لها بسرقة سوق أم درمان وكذلك تساعد بالمشاركة في حماية الآداب العامة، حيث تقوم الشرطة بوصفها إحدى المؤسسات الأمنية بحماية الآداب حتى قبل وقوع أي جريمة، إضافة إلى مراقبة المواقع التي تمارس فيها الرذيلة والفساد الأخلاقي، ناهيك عن حماية الأحداث من الانحراف وذلك بالتدخل في بعض الحالات التي تسبب انزلاق الحدث نحو الجريمة، بالإضافة إلى تقديم خدمات إنسانية متعددة، فهناك مجال واسع للخدمات الاجتماعية والإنسانية التي يمكن أن تقوم بها المؤسسات الأمنية خدمة للمواطنين، فهناك المجالات الخيرية المتعددة، إذ يمكن أن يكون لها دور في التدخل في حالة الكوارث والنكبات ليس بالمساعدة فقط ولكن بالإسعاف وتقديم الخدمات والعون، زيادة على ذلك إقامة أيام دراسية وأبواب مفتوحة وتقديم الدور التوعوي بالإضافة إلى كسر الحاجز بين المواطنين ورجال الأمن، دون أن ننسى المساهمة بإدارة دوريات الأمن بمختلف مناطق الوطن و المشاركة في الحملات الأمنية التي تجعل المواطن أكثر شعوراً بالأمن والاستقرار والطمأنينة وراحة البال، ورغم ما كتبه الكثيرون عن ذلك الحدث الهام عن جريمة (سوق أم درمان) والطريقة الذكية الغبية التي استخدمها منفذون ورغم الاشادة والعتاب من الفئات المختلفة يظل اصراري على ان لذلك العمل ثلاثة اركان وابعاد مهمة اولها المتهم، والذي يظل برئ حتى تثبت إدانته، وبكل غباء ظل يتمحرق ويتجرجر وكمان يقرأ في الجرائد كحال كل سوداني ونسى أن للشرطة عين ساهرة لا تنام ولرجالها الأوفياء مصادر وفنون في الوصول إليه، أما الركن الثاني فهو صاحب المجوهرات التي فاق تقديرها 25 مليار (اللهم انعم وبارك) فالمحل الذي حرصت على معاينته قبل كتابة مقالي هذا لا يليق أو يتناسب مع مؤسسة لها رأس مال ضخم كهذا وكل الثغرات الأمنية موجودة فيه فالحائط الخلفي للمحل من المباني القديمة لدكاكين أم درمان يعني لسع جالوص مضروب سلك ومسمار والطبل التي كانت بالمحل عادية أقل ضربة شاكوش كبير يفتحه والسقف وكان ينبغى لصاحب المال الاهتمام بذلك الأمر وفي دبي هناك مجمع للمجوهرات يسمى (كالوتي) مباني ضخمة جداً وبمواصفات عالية في التأمين ولا يمنح تصريح عمل لأي متجر خارج هذا المجمع حرصاً على السلامة العامة، أما الركن الثالث فأقولها بصدق هو الخلل الامني والتقصير الشرطي والتعامل العفوي الذي قاد لكل هذه الضجة وملاحظتي أقولها تنبيهاً واحترازاً فكثير من المجرمين الذين وقعوا في قبضة الشرطة أو لا زالوا يمارسون كل أنواع الاحتيال والخدعة يدعى الواحد منهم كلاما وفصاحة وجرأة أنا، (العقيد فلان) (معاك فعلاً مكتب الوالي فلان) (أنا محمد أحمد رئاسة الجمهورية) (المقدم فلان الأمنية) (رائد فلان رئاسة الجهاز) (نقيب فلان الجمارك) (العميد فلان المكافحة) (معاك اللواء فلان أمن القصر) (المهندس علان مكتب الوزير) (حتى الحريم رشا من مراسم حرم فلان) وكلها تسميات لا يدقق كثير من اخوانا الضباط او ضباط الصف في حقيقتها خاصة الذين ليس لهم باع طويل في عالم الإجرام والمشبهين والذين يفهموها طائرة وينتج عن ذلك الخداع تسلل هؤلاء لمداخل الوزارات والسفارات والبيوتات والشركات ويرتكبون أبشع الجرائم، قبل مدة وانا راجع من مطار الخرطوم عند الرابعة فجراً كانت تسير أمامي عربة صالون مظللة وفخمة وكل ما تقف في نقطة تفتيش يضرب التحية العسكري المرابط ويسمح لها بالمرور حتى وصلنا صينية ازهري حازيت العربة لأرى الزول المهم ده منو وجدت ثلاثة شباب في عمر الثلاثين يلبس أحدهم بدلة اشتراكية تقدم اليه احد العساكر المفتحين خاصة انه حاول الاستعجال وكسب الزمن فبمحاولة منه للاستخفاف بمهام هؤلاء وكأنه يقول لهم ما عندكم شغله، تحدث معه وانا اتفرج واراقب الموقف واظنه طلب منه الهوية وفجأة تعالت الاصوات انت ملكي، ما عندك ضبط وربط، أقول ليك انا… تقول لي البطاقة أنت ما بتعرفني انا منو والحكاية جاطت واصر العسكري بقوة عدم السماح له بالتحرك مهما كان ما لم يبرز هويته نزلت من سيارتي متوسطاً لحل الاشكال ولكني لم اكن سعيداً بتصرف ذلك الضابط المزيف، يا جماعة في شنو فجأه التفت على انت منو ذاتك، بكل أدب رددت عليه مواطن عادى قال لي اركب عربيتك ودور ما عندك قضية بالحاصل!! سحبت العسكري خطوات منه (وحرشتو) وقلت ليه انا زول زميل سابق والضابط ده إلا توصلا معاه الآخر وأنا معاك موجود وفعلاً اتصل بالضابط الأعلى وأخيراً اكتشفنا أن سعادتو نزل ملازم اول ليه 12 سنة لكنه لازال يستعمل كل سلطاته وعلاماته احياناً ويترقى مع دفعتو كمان!! يعني لمن يدخل على محل يقول لناس الاستقبال معاك العقيد فلان!! ملخص حديثي ان هناك كثيراً من المعاشيين والمجرمين والمتسلقين واصدقاء الضباط والنظاميين والحكوميين وبحكم حومتهم الكثيرة مع هؤلاء المسؤولين يكتسبون خبرات تراكمية ويقلدوهم في غيابهم يمارسون كثير من التضليل والغش على بعض المرابطين مستفيدين من تلك العلاقة الازلية التي يحفها التقدير والاحترام للزملاء وبالتالي تكون تحدث كثير من الجرائم والشاهد في ذلك تلك الجريمة التي كان لعدم تدقيق ضابط القسم في منحه الترخيص اللازم لكسر وسرقة المحل بالقانون فالشرطة والاجهزة الامنية دورها عظيم ويحتاج منا في ان نترك العاطفة السودانية والسماحة والثقة العمياء بعيداً ونتعامل بجد وحذر شديد حتى نتفادى ما حدث مستقبلا وعلى قيادتنا العليا توجيه كافة منسوبيها لتوخي الحيطة والحذر والتدقيق في بيانات الافراد مهما كان وضعهم ورتبهم وصولاً لسلامة امنية منشودة وعلينا تشديد الرقابة والوقوف اكثر من مرة في تعريف الشخص لنفسه ولكنها بطرق غير رسمية، نحن على علم بأن الكثير من هؤلاء يحملون بطاقة نظامي وبطاقة دستوري وبطاقة دخول مطار وبطاقة دخول القصر ودخول القيادة العامة وبطاقات لا تحصى ولا تعد!! حادث أم درمان أبعاده خطيرة وأركانه الثلاثة تحتاج لوقفة ومراجعة فالنبحث عن الظروف التي يعيشها المتهم غباءه وزكاءه ولنبحث عن ضرورة تأمين المنشأة عندنا في السودان وأهمية ذلك وقاية وصون للمال والنفس ولنبحث عن التهاون في إثبات الشخصية حتى لا نتأسف على ارتكاب جريمة بالقانون.

بدر الدين عبد المعروف الماحي
الانتباهة

Exit mobile version